قال النبي ﷺ (فأعني على نفسك بكثرة السجود)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح وطلب ربيعة مرافقة النبي في الجنة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال كنت2 أبيت مع النبي ﷺ عليه وآله وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال: لي سل فقلت «أسألك مرافقتك في الجنة». فقال: أو غير ذلك قلت: هو ذاك.
فقال ﷺ: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»3 نعيش مع هذه الجملة الجليلة التي قالها الرسول الكريم ﷺ يوصي بها ربيعة بن كعب رضي الله عنه وقد جاء في رواية الإمام أحمد ما يدل على شيء من التفصيل في هذه الرواية فهو هنا يقول كنت أبيت مع النبي ﷺ لكنه في الرواية الأخرى يبين ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يلازم ﷺ حتى إذا صلى الرسول صلاة العشاء الآخرة ودخل بيته جلس ربيعة بن كعب أمام منزل الرسول ﷺ لعله يحتاج إليه في شيء، يعني: ربيعة يجلس أمام المنزل أو يستريح لعل ﷺ تطرأ عليه حاجة فيجد ربيعة في الخارج فيقول له يا ربيعة أصنع كذا أو كذا قال فكنت كثيرًا ما أسمعه يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فأرجع أو أنام فأرقد، يعني: هو عمال يستنى الرسول يطلع يقول له أي: حاجة يقول يا ربيع اعمل كذا يسمع النبي عمال يردد سبحان الله سبحان الله لغيت ما ربيع ينام وهو جالس أو يمل فيرجع رضي الله عنه فلما رأى الرسول ﷺ حرصه الشديد على خدمته ﷺ التماشيًا للأجر والثواب، وكان يأتيه بوضوئه وبحاجته.
فقال: له سل أسألني حاجة من حوائجك اطلب طلب أنت تقوم بخدمتي اطلب طلبًا في رواية الإمام أحمد قال له: يا رسول الله. أنظرني حتى أنظر في أمري طالما أنت تريد مني أن اطلب منك طلب ده الموضوع خطير يحتاج مني أن أفكر، وفي بعض الروايات قال حتى أتفكر طالما إنه يسأل حاجة، وأنا هسأل مين ﷺ والرسول دعاؤه مستجاب والرسول أيضًا هو القائد الأعظم فإذا طلب منه طلبا.
فإنَّ الرسول ﷺ يقدر بإذن الله على تلبيته. قال فتفكرت فنظرت فإذا الدنيا زائلة منقطعة وإذا رزقي سيأتيني عملي فكر أنا أطلب من الرسول طب هطلب طلب من طلبات الدنيا طب ما الدنيا زائلة وبعدين هطلب منه أن يوسع لي في المال يعطيني شيئًا رزقي سيأتيني. وعرفت أن رسول الله عند الله بالمنزل الذي هو فيه.
الرسول له مكان عند الله. فقلت اطلب منه أو أسأله، أن يجعل لي شيئًا في الآخرة. أو أسأله أمرًا في الآخرة. أنا أطلب لي حاجة من الدنيا لا أنا أطلب حاجة من الآخرة. فماذا يطلب من الآخرة أسألك مرافقتك في الجنة. طبعًا في رواية أخرى قال أسألك يا رسول الله، أن تشفع لي عند ربك حتى أعتق من النار أو أن أعتق من النار.
ففي بعض الروايات قال رسول الله من دلك على هذا مين قال لك الكلام ده؟ أنت جبت الكلام ده إزاي؟ يعني: إيه اللي وصّل تفكيرك وصل تفكيرك إلى هذا الحد. فقال: ما قال لي أحد شيئًا من ذلك ولكنني تفكرت في أمري وعرفت أنك عند الله بالمنزل الذي أنت فيه وعرفت أن الدنيا زائلة وأن رزقي سيأتيني فقلت أسألك شيئًا من أمر الآخرة في بعض الروايات أيضًا في رواية أحمد فصمت الرسول ﷺ طويلًا الرسول صمت، يعني: كلام إنسان ذكي عاقل فطن هو بيطلب منه طلب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أطلب طلب ونلبيه لك.
علو الهمة وتحديد الهدف وطلب رضوان الله
فقال: له فأعني على نفسك بكثرة السجود هذا الحديث يعلمنا أن المرء منا يكون صاحب همة عالية. أنت لما يكون لك طلبات. أي: طلباتك? . ولذلك ﷺ علمنا «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة». «أن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها». دايما تكون همتك عالية. تطمح إلى جنة عرضها السماوات والأرض إلى الفردوس الأعلى من الجنة.
فهذا يدل على أن المرء ينبغي أن يكون كذلك. الأمر الآخر استثمار الفرصة دي فرصة مش هتتعوض. الرسول يقول لك: أسألني اطلب مني. طب هو يعوض لي فين? . الأمر الآخر أن ينظر الإنسان بعين البصيرة إلى قدر الدنيا وزوالها وإلى مكانة الآخرة وبقائها. أسألك مرافقتك في الجنة مش أسألك الجنة فحسب لا، إيه؟ مرافقتك في الجنة قال أو غير أو غير ذلك، يعني: أو تطلب غير ذلك، يعني: لو لك طلب تاني قال هو ذاك ده اسمه تحديد الهدف لا تحد عن الهدف، يعني: ممكن واحد خارج يصلى.
أو واحد قال له: يا عمي ما الصلاة طويلة أو الليل طويل. تعال نقضي المصلحة دي وبعدين أصلي في البيت. قال له خلاص يلا بينا. لا لا لا. أنا عندي هدف. آلله تحديد الهدف. أو غير ذلك قال هو ذاك. عندك حاجة تانية? طلب تاني. لا هو ذا الطلب. كن ثابتًا على مبدئك. كن محافظا على هدفك. أنت هدفك في الحياة، أن يرضى عنك ربك.
هو هذا الهدف. الهدف الكبير. إن رب العباد يرضى عنك. لذلك نبي الله موسى عليه السلام قال إيه? ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾4 (طه: 84). جميل جدًّا أنك أنت تشعر بهذا الهدف. يبقى أنت في حياتك كلها في امورك جميعها تسعى جاهدًا في أن يرضى عنك ربك فتسأل في كل أمورك، وفي كل أحوالك: أهذا يُرضي الله أم يُسخِطه؟. فإنَّ كان مما يرضي الله فإنَّك تقبل عليه وإن كان مما يسخط الله فأنت تعرض عنه.
الإعانة على النفس بكثرة السجود
طيب النبي ﷺ قال له آية ما قالوش خلاص طالما طلب حاجة في الآخرة هو لو كان طلب الدنيا كانت سهلة، يعني: ولو قال: له أنا عاوز اتزوج لو كان محتاج زوجة، ولا محتاج مثلًا مسكن، ولا محتاج مال كان. الأمر سهل ﷺ كان يطلب له وﷺ إذا طلب.
فإنَّ الصحابة ستستجيب لا شك في ذلك لكنَّه لمَّا علق. الأمر على الآخرة ومرافقة النبي ﷺ في الجنة ده أنت كده دخلت على التئيل ده سلعة كبيرة دي سلعة ثمينة يبقى أنت لا بد أنَّك تؤدي ليه تبذل تضحي في أسباب توصلك إلى مرافقة الرسول قال له أعني على نفسك تعبير جليل، أعني على نفسك، يعني: الرسول يحب أن يكون ربيع معه في الجنة.
لكن أنت أعني، خليك معايا، أعني على نفسك، ما أعظم، أن تعان على نفسك، إنك أنت تعان على نفسك، تكبح جماحها، وتستطيع أن تجعلها تابعة لك، لا أن تكون تابعة لها، أعني على نفسك بكثرة السجود. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ثوبان عند مسلم أيضًا لما الرجل يسأل الرسول عن العمل الذي يدخله الجنة، وفي لفظ عن أحب الأعمال إلى الله قال «عليك بكثرة السجود فإنَّك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة»5 ما قالوش عليك بالسجود، لا قال: عليك بإيه؟ بكثرة السجود وقوله: بكثرة السجود كناية عن كثرة الصلاة لأنَّ السجود في الأصل يكون فين في داخل الصلاة، يعني: تكثر من الصلاة أدِّ معناه أن الصلاة صلة توصلك بربك وتجعلك مرافقا لنبيك محمد ﷺ
ولذلك قالوا من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية عتبة العبودية السجود لأنَّ السجود قمة، يعني: الذل الخضوع الانكسار «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ورب العزة قال ﴿وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب﴾6 (العلق: 19) فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يشرفنا بالصلاة وأن يشرفنا بكثرة السجود إليه وأن يجعلنا من رفقاء نبيه محمد ﷺ في الجنة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- تعليق: كريم صلى الله عليه وآله وسلم. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال كنت — كتاب: «صحيح مسلم». الذكر في الدرس: الإمام مسلم. ↩
- حديث: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» — نسبة الشيخ: الإمام مسلم ↩
- آية: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 84 ↩
- حديث: «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
- آية: ﴿وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ۩﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 19 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: فأعني على نفسك بكثرة السجود
- شرح حديث: عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة…
- تفسير سورة طه