مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 35 من 48 · 8 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مفهوم صلة الرحم والفرق بين الواصل الحقيقي والمكافئ
  2. حديث الواصل ووعيد قطيعة الرحم
  3. شكوى الرجل الذي يُحسَن إليه فيُساء
  4. الوصل ابتغاء الأجر لا المكافأة
  5. أصل من وصلك وأقطع من قطعك
  6. الدعاء أن نكون من الموصولين
التفريغ النصي الكامل للدرس

مفهوم صلة الرحم والفرق بين الواصل الحقيقي والمكافئ

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعدُ:

حديث الواصل ووعيد قطيعة الرحم

فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع حديث من أحاديث النبي ﷺ أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها» هذا حديث شريف جليل من أحاديث النبي المصطفى صلوات ربي وتسليماته عليه يبين لنا فيه الرسول الأكرم ﷺ الصلة الحقيقية ويبين لنا الواصل الذي له الأجر والثواب الكامل التام، فصلة الرحم من الأعمال الصالحة المباركة.

كما أنَّ قطع الرحم من مساوئ الأعمال. وقد توعد الله عز وجل من يقطع الرحم باللعنة. فقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾2 (محمد: ٢٢) (محمد: 22) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾3 (محمد: 23) فصلة الرحم من الأعمال الصالحة. بل من أفاضل، أو من أفضل الأعمال وقطيعة الرحم من الكبائر. وقد جاء عن النبي ﷺ كما في الصحيحين «لا يدخل الجنة قاطع» الرسول ﷺ يقول في هذا الحديث ليس الواصل بالمكافئ ليس الواصل لرحمه هو الذي يكافئ من أحسن إليه فكثير من الناس قد يصل أرحامهم لكنهم يصلون الأرحام التي تصلهم فمن وصله وصله، ومن قطعة قطعة هذا ليس هو المراد ليس الواصل بالمكافئ أي: ليس الواصل الحقيقي الذي له الأجر والثواب الكامل هو الذي يكافئ على الصلة وقريبك أعطاك فأنت تعطيه وقريبك قدم لك فأنت تقدم له ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل، أي: الواصل وصالًا كاملًا الذي إذا قطعت رحمه وصلها هو يقطعك وأنت تصله هو يمنعك وأنت تعطيه هو يحرمك وأنت تمنحه بفضل الله عز وجل إن ديننا العظيم لا يعلمنا أن نحسن إلى مَن أحسن إلينا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ يعلمنا أن نحسن إلى مَن أحسن إلينا وأن نحسن إلى مَن يسيء إلينا ممن له حق علينا فهناك حقوق فالرحم لها حق.

شكوى الرجل الذي يُحسَن إليه فيُساء

فإنَّ قصر بعض الأفراد في هذا الحق فأنت لا تقصر والله سيعطيك وسيرزقك من واسع فضله وإحسانه وجاء نحو هذا الحديث في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الإمام مسلم، أن رجلًا قال للنبي ﷺ يا رسول الله. «إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ» هو يحسن ويردون الإحسان بالإساءة.

فقال النبي ﷺ: «لئن كنت كما قلت فكأنَّما تسفهم المَلّ» -كأنما تسفهم الرماد الحار، يعني: أن عقابهم شديد- «ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك»، يعني: أن الملائكة تؤيدك وأن الملائكة تقف إلى جوارك وإلى نصرتك لأنك تعمل عملًا صالحًا يرضاه الله عز وجل ويحبه. إن ديننا الإسلامي لا يعلمنا أن نكون نفعيين من أصحاب مبدأ المنفعة هات وخد، تديني وأديلك، أنت نسيتني هنساك، أنت ما أعطتنيش مش هدور عليك لا لا لا ديننا أعظم من ذلك أجل من ذلك نحن نشكر من شكرنا ونعطي من أعطانا ونصل من قطعنا، فإنَّ كان له حق علينا فإننا لا نقصر في الحق الذي له علينا، ونسأل الله عز وجل الحق الذي لنا، هكذا يُعلِّمنا ديننا وديننا بهذا يعلمنا مبدأ الإخلاص أنت لا تنتظر المكافأة إذا كنت تنتظر المكافأة فإنَّك تنتظر المكافأة الحقيقية وهي التي تكون من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ سبحانه وتعالى، ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها نجد كثيرًا من الناس يفرطون في هذا الجانب لماذا لا تزور أخوالك لماذا لا تزور عماتك لماذا لا تزور خالاتك لماذا لا تزور ابن عمك ابن خالك يقول لك: ولا عمره شافني مرة ولا رفع السماعة وسأل عليَّ مرة ولا بيعرف لي لا فرح ولا حزن ولا سرور ولا مرض ولا تعب ولو كان ولو كان أنت تتعامل مع من

الوصل ابتغاء الأجر لا المكافأة

أنت تريد الأجر والثواب من الملك الوهاب سبحانه وتعالى، وأنت تخلص في هذا العمل. ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. نسأل الله أن يجعلنا من الواصلين. وربنا أثنى. فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ﴾4 (الرعد: 21) يصلون؛ يوصف أن ربنا أمرنا بأن نصر الذي أمرنا الله بوصاله أو بوصله وهو الرحم لأنَّ الله عز وجل قال للرحم.

أصل من وصلك وأقطع من قطعك

الدعاء أن نكون من الموصولين

«أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك» فمن وصل الرحم وصله الله، ومن قطعها قطعة الله. نسأل الله أن يجعلنا من الموصولين به وأن يرحمنا برحمته الواسعة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22 ↩
  3. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَـٰرَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 23 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 21 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة