مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

آداب المسلم مع أخيه المسلم الجزء الثاني

سلسلة دروس الآداب الإسلامية · الدرس 14 من 25 · 19 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تحريم الغش والخداع في المعاملات وحديث من غش فليس
  2. محبة الخير للمسلمين كالنفس والتحذير من داء الحسد وضيق
  3. حرمة البيع على بيع المسلم والخطبة على خطبته ومفاسد
  4. فقه النصيحة في الخطبة بحديث فاطمة بنت قيس واعتبار
  5. النهي عن تناجي اثنين دون الثالث رعايةً للخواطر ومكائد
  6. النهي عن إعانة الشيطان على الأخ وأصل التعاون على
التفريغ النصي الكامل للدرس

تحريم الغش والخداع في المعاملات وحديث من غش فليس

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)

اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية. وقد تحدثت إليكم في اللقاء الماضي عن بعض الحقوق الواجبة للمسلم على أخيه المسلم فالمسلم تجب عليه واجبات تجاه أخيه المسلم. ومن ذلك ما قاله النبي ﷺ في قوله حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتِّباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس وجاء في رواية لمسلم أنها ست، وزاد فيها وإذا استنصحك فانصح له فتحدثنا في الدرس الماضي بشيء من الاختصار عن هذه الأمور الستة رد السلام وعيادة المريض واتِّباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس، يعني: إذا حمد الله تجيبه قائلًا: يرحمك الله، وكذلك، أن تكون ناصحًا له فهذه حقوق على المسلم، أن يؤديها لأخيه المسلم، ومن هذه الحقوق حق متعلق بالحق الأخير وهو حق النصيحة، أن لا يغشه فالمسلم لا يغش أخاه المسلم.

وقد قال ﷺ «من غشنا فليس منا». المسلم المؤمن لا يغش الناس لا يغش أخاه المسلم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا يبيع طعامًا فوضع ﷺ يده في الطعام فوجد فيه بللًا. فقال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، يعني: بعض الناس يجعل على واجهة الفاكهة أو واجهة ما يبيع شيئًا جميلًا ولكن في الأسفل يكون الخلل موجودًا فالذي ينظر من فوق يرى شيئًا طيبًا فيقبل عليه وإذا باعه يبيعه مما فيه الرديء.

فقال ﷺ: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». كما في صحيح الإمام مسلم فالمسلم لا يغش أخاه المسلم عليك، أن تنصح له وأن لا تغشه وكما تقدم فإذا كان هناك عيب في سلعة تريد بيعها وجب عليك أن تبيِّن ذلك لمن يشتريها، ولا تقول له. انظر أنت وفتش.

فإنَّ وجدت عيبًا فرُدَّه، ما تقول ذلك أنت تعرف العيب. إذن عليك أن تبيِّن العيب. ومن هذه الحقوق حق عظيم وتقدم ذكره مرارًا وتكرارًا وهو جدير بالاهتمام والعناية،

محبة الخير للمسلمين كالنفس والتحذير من داء الحسد وضيق

أن يحب المسلم لأخيه المسلم ما يحب لنفسه. فهذا حق عظيم. وقد قال ﷺ: «كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ﷺ قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي لفظ: من الخير لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه المسلم المؤمن يحب للناس، ويحب للمسلمين الخير كما يحب لنفسه هذا واجب عليه وضد ذلك الحسد الذي يملأ قلوب بعض الناس يكره الخير لغيره»ولا يحب أن يكون غيره على خير مع أنَّ الله سبحانه وتعالى، واسع الفضل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أعطى فلانًا فهو قادر على أن يعطيك والذي أعطاك قادر على أن يعطي غيرك فإذا وجدت غيرك في نعمة فأسأل الله سبحانه أن يعينه على شكرها وأن يبارك له فيها وإن كنت تحب أن يكون لديك من النعم مثل الذي له فأسأل الله أن يرزقك أيضًا فإنَّك إذا تمنيت نعمةً عند غيرك فلا بأس بذلك إذا لم تكره الخير لغيرك، ولم تتمنَّ الزوال، يعني: وجد الإنسان غيره في نعمة.

فقال: يا رب ارزقني مثل ما رزقت فلانًا وجد بيتًا طيبًا. فقال: اللهم ارزقني مثل فلان وجد طفلا جميلًا قال: اللهم ارزقني ولدًا مثل هذا لا إشكال في هذا الإشكال في أن يكره هذا للناس في أن يتمنى زوال النعم عن الناس، وفي الحقيقة فالحاسد ضيق الأفق ضيق الأفق لأنه لو كان واسع الأفق لعلم، أن خزائن رحمة الله لا تنفد مَنْ الذي يحجبها

فالله سبحانه وتعالى، قادر على أن يعطيك ويعطي غيرك، يعني: هذا يتأتى في مسألة: إما أنت وإما هو فأنت تقول: يا رب أزِلْها عنه حتى تأتيَني طيب، ربنا قد يعطيه ويعطيك. ولذلك قال الله ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ. وقال النبي﴾ (فاطر: 2) ﷺ: «اللهم لا مانع لما أعطيت وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ولا ينفع ذا الجد منك الجد». ومن هذه الحقوق المهمة أيضًا يا أيها الإخوة الكرام ﴿إِلَّا﴾ يتعدى المسلم على أخيه المسلم فما سبق إليه المسلم وجب على أخيه أن يحفظ له حق السبق وأن لا يحاول أن يمنعه مما سبق إليه فكما قالوا من سبق إلى شيء فهو أحق به من حق المسلم على أخيه المسلم أن ي»راعي حق الآخرين فيراعي حق من تقدم بشيء.

حرمة البيع على بيع المسلم والخطبة على خطبته ومفاسد

ومن ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفيه ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، وكذلك «وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» لا يجوز لأحد أن يخطب على خطبة أخيه، يعني: هذه القاعدة العامة مراعاة حق المسلم ومراعاة الحق الذي سبق إليه فمن سبق إلى شيء فهو أحق به واحد خطب، وخلاص وافق عليه أهل الفتاة وارتضوه لابنتهم فإذا به يدخل عليهم بمداخل أخرى عندي من المال كذا، وسأفعل كذا، حتى يكون سببًا في فشل هذه الخطبة.

فإنَّ هذا لا يجوز لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، هو سبق، إذن انتهت المسألة ما تتعرض له ولا تتعرض لأهلها فهو قد سبق إلى ذلك فهو أحق بذلك. ومن ذلك لا يبع بعضكم على بيع بعض رجل ذهب إلى آخر. وقال له أريد أن أشتري منك كذا واتفق على الثمن وخلاص موضوع الاتفاق انتهى ممكن يكون بقي دفع المال أو دفع جزء «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فيأتيه آتٍ ويقول: يا أخي، أنا سأدفع لك زيادة وسأعطيك والذي أعطاك هذا الرجل ﴿أَنَّمَا﴾ هو عطاء قليل وأنا سأعطيك أكثر وهو سيعطيك جزءًا ويؤخر جزءًا سأعطيك المال مرة واحدة وما إلى ذلك لا يجوز ذلك ما دام الطرفان قد ركن كل واحد منهما إلى الآخر واستقر على هذا.

الأمر فلا تدخل بينهما حينئذ ﴿أَنَّمَا﴾ يكون الدخول قبل ذلك كما يكون في المزادات العلنية فرجل يعرض سلعته. فهذا يقول: بعشرة، وهذا يقول: باثني عشر، أو بأحد عشر، ولم يستقر الأمر أو يسمع من هذا ويسمع من هذا أو فلان قال له:: أنا سآخذها بكذا ويأتي فلان يقول أنا سأخذها بكذا، ولم يحدث استقرار في ذلك فالأمر يختلف والله تعالى أعلم.

لكن إذا استقر على شيء وركن إلى هذا الشخص فلا يتدخل أحد في ذلك. ومن ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من نهيه ﷺ عن النجش والنجش هو، أن يدخل رجل في معاملة تقع بين شخص وآخر فيرفع السعر حتى يحمل هذا على رفع السعر وليس غرضه أن يشتري السلعة، يعني:

وهذا يدخل أيضًا، يعني: ممكن يكون في بعض الأحيان باتفاق مع البائع أو بغير اتفاق، يعني: واحد ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له آية أنا ادخل وبارفع السعر هي لا تساوي خمسمائة أصلًا فيبدأ يقول: مَن الذي سيشتري؟ فواحد يريدها، يحتاج إليها ويعرف أنها، يعني: تُشترى بخمسمائة أو بأربعمائة فوجد واحد يقول أنا أشتريها بسبعمائة الثاني يقول هي لا تساوي سبعمائة، لكنني محتاج إليها فيظن أنه سيأخذها فماذا يصنع يقول خلاص بثمانمائة يقوم الثاني فيقول: بتسعمائة وهو لن يشتريها أصلًا ﴿أَنَّمَا﴾ يقصد أن يورطه في ذلك.

فهذا لا يجوز ونهى النبي ﷺ عنه نهى النبي ﷺ عن النجش ما يدخل يضر بالمسلمين سواء اتفق مع البائع أم لم يتفق لكنه قصد الإضرار بالمشتري الإضرار بالمشتري. بل بعض العلماء يرى أنَّ البيع أو أن هذا لو تم يكون باطلًا ولكن الذي عليه جماهير أهل العلم أن البيع إذا مضى فهو بيع صحيح مع وقوعه في الإثم الشاهد من ذلك، أن الشخص الذي سبق إلى شيء على المسلم، أن يراعي له الحق سواء أكان ذلك في الخطبة أم كان ذلك في البيع أم في غير ذلك والله تعالى أعلم، وكذلك في أمر الخطبة.

فقه النصيحة في الخطبة بحديث فاطمة بنت قيس واعتبار

أما لو كان الأمر غير مستقر، يعني: إنسان تقدم إلى أهل فتاة، وتقدم آخر ولم يركن أهل البيت إلى هذا ولم يعطوه كلمة فدخول الآخر على قول كثيرين من أهل العلم لا يعد محرَّمًا لأنهم لم يعطوه كلمة إنَّما إذا أعطوه كلمةً فهذا الذي يدخل في المنع والاستدلال على ذلك بأنََّّ فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أخبرت ﷺ بأن أبا جهم ومعاوية رضي الله عنهما، قد خطباها، يعني: تقدم إليها.

فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «أما أبو جهم فضرَّاب للنساء، لا يرفع عصاه عن عاتقه يعني: ما شاء الله ضرب فضراب للنساء ولا يرفع أيضًا هذا كناية كما قال بعضهم لا يرفع عصاه عن عاتقه إما كناية أيضًا عن الضرب وقال بعضهم بل المراد أنه كثير الترحال يعني: ما بيقعدش والأولى للواحدة حين تتزوج أن تتزوج رجلًا يستقر معها يعني: تركن إليه وتسكن إليه وأما معاوية فصعلوك لا مال له وقول فصعلوك، يعني: فقير مش بما يجري على الألسنة الآن فلان صعلوك يقصدون به رمية بسوء الأخلاق لا، كلمة صعلوك معناها فقير لا مال له ينبغي أن تتزوجي رجلًا ينفق عليك. وهذا فيه أنَّ مراعاة مثل هذا الأمر في الزواج مهمة لا يضر بالولي، يعني: واحد قيل عنه: ما عندوش شغل ولا أي شيء فيقولون: إنه رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وكذا الرسول قال.

أما معاوية فصعلوك لا مال له وإذا استدل بحديث إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلَّا تفعلوا ﴿تَكُن فِتْنَةٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ فالحديث مختلف في ثبوته ابتداء صحيح أنَّ بعض العلماء حسَّنه كالشيخ الألباني رحمه الله، ومنهم من ضعَّفه. لكن على فرض ثبوته فيحتاج إلى فقهٍ يجمع بين الأدلة، يعني: ويعطيها لشخص عائل، ولا يتمكن من الإنفاق على نفسه كيف والله قال ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ2 مِن فَضْلِهِۦ﴾ (النور: 33)، يعني: وليستعفف، يعني: يسعى في العفة ويتعفف حتى يغنيه الله فيتمكن من الإنفاق.

وقال ﷺ : من استطاع منكم الباءة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ومن لم يستطع فعلية بالصوم. والمراد باستطاعة الباءة يعني: الباءة بعضهم فسرها بالقدرة على النكاح ومنهم من فسرها بالقدرة على المال وتفسيرها بالقدرة على المال له وجه قوي لأن قوله ومن لم يستطع لو كان المعنى عدم القدرة مع عدم وجود الشهوة طيب، لماذا نقول له: فعليه بالصوم أصلًا؟، يعني: من الذي يُؤمر بالصوم؟ الذي عنده هذه الشهوة، يعني: معناه: هو عاجز عن الإنفاق فإذن يُراعى ذلك، والله تعالى أعلم. مع مراعاة حديث ثلاثة حق على الله عونهم» فلا ينبغي أن نشق على هذا الذي يريد الزواج فنثقل كاهله برفع المهور وما إلى ذلك، يعني: ما رغم تقدم إيه أكثر من شخص فبعض العلماء يحمل ذلك على أن كل واحد منهما لم يعرف، يعني: واحد تقدم إلى جماعة، والثاني تقدم وما يعرفش أن أحدًا تقدم أو أن يحمل هذا على أن.

الأمر لم يستقر، يعني: مجرد واحد بيعرض والثاني بيعرض هم ينظرون ينظرون من الأفضل، ومَنْ الذي يقدر. لكن إذا ركنوا إلى شخص قالوا له خلاص فلانة دي لك بإذن الله وتعرف أن دي خطيبة فلان أو مخطوبة فلان فلا يجوز لشخص أن يتدخل في مثل ذلك ﴿وَلَآ أَن﴾ يُفسد على هذا الرجل خطبته وإننا نرى في هذا الزمان، وللأسف، بعض الناس يسعون في ذلك.

بل للأسف ربما سعى في إفساد الزوجة على زوجها مش المخطوبة على خاطبها لا ممكن يسعى في مسألة الزوجة ويتحايل ويقول لها كلامًا معسولًا وسأفعل وأفعل وأفعل حتى تطلب الطلاق منه. نسأل الله السلامة والعافية. فهذا كله يراعى من حق المسلم على أخيه المسلم كذلك من حق المسلم على أخيه المسلم، أن يراعي شعور أخيه.

النهي عن تناجي اثنين دون الثالث رعايةً للخواطر ومكائد

وهذا له صور أذكر منه صورة واحدة ثم يكون بعد ذلك تمام الكلام. إن شاء الله. إن يسر الله ذلك من ذلك ما يتعلق بمسألة التناجي المناجاة والله قال: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ما معنى ذلك؟ النجوى حديث السر حديث السر قال ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس». وفي لفظ: «من أجل أن ذلك يحزنه». يعني: هذا الكلام ثلاثة اجتمعوا في مجلس يقوم واحد يقول له أنا عاوزك في كلمة فيأخذه جانبًا والثالث جالس فيقوم الثالث، فماذا يصنع؟ يقول ماذا يصنعان يتكلمان فيه يخططان لي ماذا يريدان لي لو كان الكلام ليس فيه شيء أكرهه ليس فيه شيء يضرني لتكلم به أمامي فالنبي ﷺ نهى عن ذلك إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون الثالث حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ من أجل أن ذلك يحزنه هذا يدخل الحزن عليه ويجعل الشيطان يدور به هنا وهناك ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ يبقى في هذه الحالة لا يصنع هذا إمَّا أن يستدعي رابعًا ينتظر حتى يأتي شخص رابع، فيكون اثنان واثنان يبقى كذا المسألة خلاص كل اتنين لهم حديث.

الأمر قريب أو أن يطلبه في وقت آخر ينفضُّ المجلس، وبعد ذلك يكلمه أو يذهب إليه منفردًا ونحو ذلك. وهذا لا يقتصر على الثلاثة. بل ما كان مثل ذلك أيضًا فلو كانوا خمسة، والأربعة أخذوا بعضهم جانبًا وتركوا واحدًا المشكلة أكبر لو كانوا سبعة، والستة تنحَّوا جانبًا وتركوا الواحد. فهذا أيضًا يراعى في مثل ذلك والله تعالى أعلم.

النهي عن إعانة الشيطان على الأخ وأصل التعاون على

فهذا يدل على أن الإسلام أمرنا بما فيه الخير وهو كذلك يدعونا إلى مراعاة خواطر الناس وأن لا نجرح شعورهم وأن لا نعين الشيطان عليهم، يعني: لا تعين الشيطان على أخيك لا تكن عونًا للشيطان على إخوانك أنت تعرف أن الشيطان ربما حاول إغواء أخيك أو الإضرار به أو ربما زين له الشيطان سوء عمله فلا تُمكِّن الشيطان منه وإنما أعِنْ أخاك على الخير، ومن هذه الحقوق العظيمة التعاون على البر والتقوى ونبدأ به حديثنا إن شاء الله تعالى في اللقاء المقبل هذا والله أعلم.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. جزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
  2. آية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَـٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩

من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)

دروس مشابهة