مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كيف يدخل الكِبْر إلى القلب؟

أفلح من تزكى · الدرس 36 من 40 · 21 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حقيقة الكبر والفرق بينه وبين العجب
  2. اختصاص الله بالكبرياء وخطورة الكبر
  3. آفة الكبر بسبب العلم الشرعي وحقيقة حقوق العلماء
  4. العلم النافع ومثل الأرض وتجرد الأنبياء عن الغرور
  5. الكبر بالعبادة وخطورة العجب
  6. أثر الاستكانة والندم في دفع العجب ونفي المن
التفريغ النصي الكامل للدرس

حقيقة الكبر والفرق بينه وبين العجب

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. وهذا هو المجلس الثالث منها. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا الإخلاص والقبول والعمل بما نقول، يا أيها الإخوة الكرام، حدثتكم في اللقاء السابق عن كيفية تعرف الإنسان على عيوبه كيف يعرف الإنسان عيوبه والليلة نبدأ بإذن الله - تبارك وتعالى في ذكر عيوب النفس والقلب ونسأل الله سبحانه، أن يزكي نفوسنا وأن يصلح قلوبنا.

يا أيها الإخوة الكرام، من الآفات المهلكة التي تهلك الإنسان وتقضي عليه آفة الكبر أعاذنا الله من الكبر ولعلكم تتذكرون ما أسلفنا ذكره في الليلتين الماضيتين ونحن نتحدث عن قصة أبينا آدم عليه السلام وكيف أن إبليس امتنع عن السجود لأبينا آدم عليه السلام وما منعه من ذلك إلا كبره حينما ﴿قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ (الأعراف: 12) فداء الكبر داء خطير.

نسأل الله السلامة منه وأنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العاقل إذا تأمَّلت وجدت أنَّ هناك شيئين هناك كِبْر وهناك تكبُّر. أما الكبر فأصله كامن في القلب. وأما التكبر فهو أثر الكبر الذي في القلب إذًا عندنا كِبْر في القلب هذا الكبر يدفع صاحبه إلى التكبر وليس معنى ذلك، أن كل متكبر في قلبه كِبْر لأنه ربما تكبر إنسان وهو في قراره نفسه يعتقد أنه ليس أهلًا للكبر فيكون تكبره من باب البغي والاستطالة على الخلق وظلمهم إنسان يعلم أنه ليس لديه ما يتكبر به لكنه يريد أن يظلم غيره وأن يبغي عليه فماذا يصنع يتكبر عليه يؤذيه ويهينه ويظهر له أنه أفضل منه مع أنَّه في قراره نفسه يعلم أنه ليس بأفضل منه إذًا المتكبرون منهم من في قلبه كِبْر ومنهم من يتظاهر بذلك مع علمه بأنه ليس أهلًا لذلك وحديثنا عن كِبْر القلب لأنه المرض الفتاك الذي يحمل الإنسان على الاستطالة على الخلق والتكبر عليهم ولو تصور أنه ليس ثَمَّة مخلوق إلا هذا الإنسان الذي في قلبه كِبْر فإنَّه يبقى معه لكننا يمكننا أن نسميه بالعجب. وبناءً عليه ما الفرق بين العجب والكبر العجب أن يعجب الإنسان بنفسه ويرى أنَّ لنفسه قدرًا ومكانةً.

وقد يتكبر. وقد لا يتكبر، يعني: المعجب بعمله قد لا يلتفت إلى غيره أصلًا. لكن صاحب الكبر يلتفت إلى غيره فصاحب الكبر ينظر إلى نفسه وينظر إلى غيره ويقارن بين نفسه وغيره فيجد أن نفسه أعلى من غيره، ومن هنا يتكبر على الناس وبناء على ذلك فالعجب سُلَّم للكبر لذلك قالوا إنَّ الإنسان لا يتكبر إلا إذا استعظم نفسه وهو لا يستعظم نفسه إلا إذا رأى في نفسه كمالًا فإذا وجد في نفسه كمالًا استعظم وإذا استعظم رأى أنه أفضل من غيره فتكبر على الخلق ونسأل الله السلامة.

اختصاص الله بالكبرياء وخطورة الكبر

وهذا الأمر خطير جدًّا لأنَّ الموصوف بالكمال ونعوت الجلال هو الله والله وحده سبحانه وتعالى، له الكمال المطلق له الأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ لذلك من أسماء الله المتكبر ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾، ولا يجوز لأحد على الإطلاق أن يتكبر هذا هو الأصل.

ولذلك «الكبرياء رداؤه والعز إزاره فمن نازعه واحدا منهما قذفه في النار»، ولم يبالِ سبحانه جل وعلا نعود فنقول هذا المرض الذي يقع في القلب وهو الكبر قال الله سبحانه، ﴿إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ﴾. وقال ﷺ وسلم كما عند مسلم «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». تأمَّل! قوله من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر إذًا الكبر منبته من القلب من القلب ثم يتعالى ويتكبر لذلك جاء الفعل تكبر تفعل، يعني: أنه يتفعل هذا ويريد أن يبين لغيره أنه أفضل منه وأنه أفضل من فلان أو علان هذا الكبر الذي يقع في قلب الإنسان مؤذن بهلاكه لذلك قالوا إذا دخل الكبر قلبا أهلكه وحمله على كل خلق ذميم، ومنعه من كل خلق حميد كل الأخلاق المحمودة تذهب عنه وكل الأخلاق المذمومة تحضر أمامه تتمثل أمامه وتبقى ماثلة أمامه والدافع هو الكبر نعوذ بالله من الكبر قليله وكثيره.

فإنْ قال قائل وكيف يتكبر الإنسان أو ما الذي يدفعه إلى الكبر فيقال كما سمعت الآن إذا استعظم الإنسان نفسه أُعجب بها ورأى أن له فضلًا على غيره. وهذا لأنه يظن، أن له كمالًا. فإنَّ قلت: وما الكمال الذي يناسب الإنسان أو الذي يشعر به الإنسان فالجواب: الكمال كمالان، كمال ديني وكمال دنيوي هذا بحسب مفهوم الناس؛ وإلا فكما قلت: الكمال المطلق لله وحده.

لكن الكمالات بحسب اعتبار الناس كمال ديني وكمال دنيوي. أما الكمال الديني فأمر العلم والعبادة. وأما الكمال الدنيوي فأنواع كثيرة منها المال منها القوة منها الجمال منها الحسب والنسب منها كثرة الحاشية أو الأتباع والمتابعين له إلى غير ذلك. أما الكبر بسبب الدين فيرجع إلى أمرين إلى العلم والعبادة.

آفة الكبر بسبب العلم الشرعي وحقيقة حقوق العلماء

وهذا مكمن الخطر إنسان يتكبر بسبب الدين ليس الدين هو الذي قال له تكبر ولكن هو باسم الدين. لكن الدين بريء منه الدين ما دعاه ديننا دعانا إلى التواضع ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾2 (الفرقان: 63) قالوا هونا، يعني: يمشون بسكينة ووقار من غير جبريَّة ولا استكبار الكمال الديني بسبب العلم بمعنى يرى صاحبه أنه من أهل العلم، ومن أهل الفضل فينبغي أن يحترم وينبغي أن يوقر وينبغي أن يق قال فيه وأن يقال فيه وأن يُسمع الناس له وأن يطيعوه وأن يقدم بين الناس في كل المشاهد، وفي كل المواقف.

فهذا العلم الذي معه والذي تعلَّمه لم يفده لأنه تعالى به على الخلق ورأى أن له فضلًا عليهم. وهذا خلل كبير لأنَّ الذي علَّمه هو الله سبحانه وتعالى، ولولا أن الله علَّمه ما تعلم والله قال ﴿وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ﴾ لا تعلمون شيئًا كلنا خرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا مَنْ الذي علم أنه الله سبحانه مَنْ الذي فقه مَنْ الذي حفظ مَنْ الذي دل هو الله سبحانه وتعالى، إذًا أحيانًا يأتي الكبر للإنسان صاحب العلم، وعنده علم ديني، وعنده حفظ من القرآن وصوته حسن وعنده من حفظ السنة والفقه وما إلى ذلك.

لكن يرى أنه وُضع في مكانة عالية إذًا هو أفضل من غيره لا بد أن يوقره الناس وأن يحترمه الناس وأن لا هذا خطأ فرق بين أمرين لا بد أن نعي هذا فرق بين ما يجب على الناس تجاه أولي العلم ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ على العالم تجاه نفسه فرق بين الأمرين الذي يجب على الناس تجاه العلماء ماذا أن يوقروهم بالفعل وأن يحترموهم وأن يستجيبوا لهم وأن يسمعوا لهم وأن يقدموهم

هذا هو الذي ينبغي عليه تجاه العلماء. لكن العالم لا يشهد نفسه لا يشهد نفسه، ولا ينتظر من أحد ذلك لذلك إذا أُثني عليه أو ذُمَّ فإنَّه يعلم، أن الذي بيده. الأمر كله هو الله لا أقول أن المدح والذم لن يختلف عند الإنسان بشر الإنسان إذا سمع المدح يسر بذلك وإذا سمع المذمة ربما حزن من ذلك هذا موجود في الإنسان.

لكن الفرق أن هذا لا يؤخر عنده شيئًا، ولا يقدم عنده شيئًا هو ماض على بركة الله سبحانه وتعالى، ويعلم أنه سيتعرض لذلك سيتعرض للمدح والذم يبقى يشهد هذا المشهد لا يتكبر على الخلق بهذا العلم. بل إنه في حقيقة أمره يرى أنَّ للخلق عليه منَّةً حين يسمعون له لأنهم تركوا غيره وجاؤوا إليه ليسمعوا له لينال من ورائهم الخير والثواب فمن صاحب المنة في حقيقة

الأمر هم الذين يهدون ثوابًا هم الذين بالفعل يقربونه إلى الله درجات حينما يسمعون له ويستفيدون منه ويتعلمون على يديه فإذا شهد هذا المشهد لم يرَ له منَّةً عليهم. بل رأى أن المنة منهم عليه لأنَّ الفضل كله لله وهو الذي ساقهم إليه ودلهم عليه إذًا هذا مشهد مهم جدًّا قد يؤتى الإنسان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ هذا.

العلم النافع ومثل الأرض وتجرد الأنبياء عن الغرور

وهذا يقع للكبير والصغير وإذا كان هذا في العلم الشرعي يتأتى في العلم الدنيوي أيضًا لكنني قلت: إنني أتكلم عن العلم الديني أو عن الكمال الديني. لكن الشيء بالشيء يُذكر بعض الناس حينما يفتح له في باب العلم ويصير أستاذًا أو مدرسًا في باب من الأبواب لا بد أن يستجاب له وأن يُسمع له وأن توسع له الطرق لأنه صار خبيرًا في مجاله مَنْ الذي أعطاك الخبرة، ومَنْ الذي رزقك الذكاء والفهم والقدرة على أن توصل المعلومة إلى الناس أنه الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ﴾ علم شيئًا لكي لا ﴿يَعْلَمَ مِنۢ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ في الآية الأخرى يرد إلى أرذل العمر أين العلم أينما كان يعلم أينما كان يحفظ أينما كان يدندن به ويشرحه للخلق أين أين إذًا الإنسان لا يتكبر بهذا العلم.

بل يحمد الله، أن علَّمه ويسأل الله، أن يزيده علمًا وأن يكون علمه حجة له لا عليه. ولذلك العالم الذي يتقي الله في علمه ماذا يكون يكون أخشى الناس لله رب الناس ألم يقل الله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟﴾ هذا هو الأصل أنَّ أخشى الناس لله العلماء لذلك الرسول ﷺ جمع بين الأمرين.

أما إني أعلمكم بالله وأشدُّكم له خشية الأعلم أخشى وأخوف لله سبحانه وتعالى. فإنَّ لم تجده كذلك. فإنَّ هذا يرجع إلى أمرين نص عليهما أهل العلم أحدهما أنه ما تعلم في الحقيقة هو يظن أنه علم هو ما علم صناعة من الصناعات اتخذها مهنة يقبض من ورائها وينتظر من ورائها جزاء أو مالًا لا يريد الآخرة إذًا هذه صناعة ليست علمًا في الحقيقة وأقصد بها صناعة دنيوية وإلى العلوم الشرعية صناعة تحتاج إلى مهارة لكنَّها صناعة تقرب إلى الله وليست صناعة دنيوية بحتة.

الأمر الثاني: أنه في قلبه دغل أو في قلبه دخن فلم يربه العلم لأنه لم يحاسب نفسه على العلم. ولذلك حقيق بطالب العلم، أن يتنبه لذلك فكلما تعلم شيئًا سأل نفسه أهذا العلم حجة لي أم حجة على هذا مهم جدًّا لذلك قالوا مثل ذلك مثل ماذا مثل الزرعة الأرض مثل الأرض هذه الأرض تخرج فواكه متعددة سبحان الله وينزل عليها ماء واحد ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ﴾ (الرعد: 4) يختلف الأكل هذه تنتج فاكهة مرة والأخرى تنتج فاكهة حلوة هذه في أصلها مرة فازدادت مرارة.

وهذه في أصلها حلوة فازدادت حلاوة إنسان عنده كِبْر وما عنده علم حينما يجد العلم ماذا يصنع يتكبر أكثر وأكثر هو ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحفظ آيتين كان يتكبر فكيف لو حفظ كيف لو تعلم وهو في الثانوية كان يتكبر فكيف لو صار مهندسًا أو طبيبًا أو أستاذًا جامعيًّا أو أو قيل له الدال أو قيل له ميم ماذا سيصنع؟ لا شك أنه يزداد كِبْرًا إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذًا

هذه مهمة جدًّا إلا يتكبر الإنسان بعلَّمه الديني أو الدنيوي لذلك يوسف عليه السلام لما تولى على خزائن الأرض حينما قال له ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ﴾ أنا يوسف لذلك لا ينبغي للإنسان أن تُغيره المناصب لذلك العلم تلك المناصب التي تصرف صاحبها عن العلم، المناصب وسيلة للعلماء وليست غاية، أن المناصب وسيلة للعلماء وليست وليست غاية فحينما يحمل لقبا علميًا كبيرًا هذا من تيسير الله له ليفى يكفي سؤال الناس ليكون عفيفًا عن سؤال الناس لا ليتعالى أو يتكبر.

الكبر بالعبادة وخطورة العجب

أما الجانب الآخر وهو الكمال الديني بسبب العبادة بسبب العبادة نعم الأصل أن العبادة تزكي صاحبها وأن العبادة تربي صاحبها. لكن بعض الناس يتكبر بالعبادة لماذا لأنه حينما عبد الله نظر إلى نفسه فوجد أنه يعبد الله ويكثر من فعل الخيرات ووجد غيره متكاسلا متقاعس فقارن بين نفسه وبين غيره فوجد أنه أفضل إنسان ما شاء الله يصوم النوافل يصلي الصلوات كلها في جماعة يدرك تكبيرة الإحرام يقوم من الليل يتصدق يعتمر في أغلب الأعوام يحج مرات ومرات يفعل ويفعل يلتفت إلى الناس من حوله يلتفت إلى الجار الذي يترك صلاة الفجر ويقصر الذي يأتي في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة إذا حضر في الجماعة أصلًا الذي لا يعرف لقيام الليل طريقًا فيرى أنه أفضل من غيره يصلي بالليل فيأتي في الصباح يظن أنه لا بد أن يعلوه النور وأن يرى الناس النور بين عينيه وأن يتواضع الناس له وأن يرفعوه فوق رؤوسهم هون على نفسك من أنت من أنت وماذا فعلت وما عبادتك وما الذي تمثله عبادتك أنت عبد مسكين الذي وفقك وسددك وأعانك على الطاعة مَن؟ إنه الله سبحانه وهو قادر على أن يسلبك الإيمان وقادر على أن ينزغ إليك الشيطان ويوسوس ويتملك منك وكم من شخص عرف بالعبادة ثم انقلب على عقبيه أو نكص على عقبيه.

نسأل الله السلامة.. ولذلك شرع لنا إذا سمعنا حي على الصلاة حي على الفلاح أن نقول ماذا لا حول ولا قوة إلا بالله حي على الصلاة تقول أنا ادخل المسجد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ اسمع حي على الصلاة مَنْ الذي وفقك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحول لك من حال إلى حال إلا بالله، ولا قوة لك على حال أو على شيء أو على طاعة إلا بالله هو الذي يقويك وهو الذي يسددك سبحانه وتعالى، إذًا الإنسان لا يتكبر بعبادته ذلك من فقه مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير رحمه الله، أنه قال «لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا»

أثر الاستكانة والندم في دفع العجب ونفي المن

تأمَّل! العبارة يقول لأنَّ أبيت نائمًا أريد أن أقوم الليل ولكن النوم غلبني لم استيقظ استيقظت فزعا وجدت الفجر قد أُذِّن به حزنت فاتني قيام الليل فاتني الصلاة فأصبحت وأنا مستكين ذليل أقول يا رب اعف عني يا رب اجبر كسري الناس يظنون بي إنني من أهل الليل وإنني من أهل القيام وأنا المقصر هذا أفضل من عبد ظل يصلي بالليل فلما أصبح الصباح ودخل المسجد، ولم ير الناس قال أنا أفضل من فلان وأفضل من فلان وأفضل من فلان وأفضل من فلان وينبغي للجميع أن يوقروني وأن يقدروني راجع نفسك.

ولذلك ورد في الحديث الذي حسَّنه بعض أهل العلم والله لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشدّ من الذنب قالوا وما هو يا رسول الله قال العجب العجب ده أشدّ من الذنب، يعني: أنت قد لا تذنب. لكن تعجب. وهذا من أكبر الذنوب. نسأل الله السلامة إذًا لا تغتر بالعبادة لله ربنا قال ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ (الحجرات: 17) الذي جعلك تأتي لصلاة العشاء ولصلاة الله

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

دروس مشابهة