قال النبي ﷺ(انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال. «انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله»، وفي رواية، وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ: «إذا نظر أحدكم إلى مَن فُضِّل عليه» في المال والخلق فلينظر إلى مَن هو أسفل منه ممن فُضِّل عليه هذان الحديثان الجليلان يبينان لنا أن المرء منا لا يغتر، ولا يحسد أحدًا وإنَّما يرضى بقسمة الله سبحانه وتعالى، التي قسمها له.
ولذلك قال بعض العلماء: كابن بطال هذا الحديث فيه جماع الخير النبي ﷺ يقول: انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم. والمراد بذلك ما كان من أمور الدنيا، يعني: إذا نظرت إلى شخص ما فوجدت لديه صحة ليست لك أو وجدت معه قوة ليست معك أو وجدت معه من المال ما ليس لك فحينئذ الجدير بك، أن تنظر إلى مَن هو أقل منك وإلى من ليس معه ما معك لأنَّ الله سبحانه بحكمته وفضله ورحمته فاضل بين الناس في الأرزاق، ولم يجعلهم على مقياس واحد والله قال ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى2 ٱلرِّزْقِ﴾ (النحل: 71).
وقال ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ (الزخرف: 32) لينتفع بعض الناس ببعض وليخدم بعض الناس بعضًا فالرسول عليه الصلاة والسلام، يوجه النفس البشرية هذا التوجيه الجليل. انظروا إلى مَن أسفل منكم. حتى وإن كنت مريضًا فهناك من هو أشدّ منك مرضًا. حتى وإن كنت فقيرًا فهناك من هو أشد منك فقرًا. إذا كنت ضعيفًا فهناك من هو أضعف منك حالًا.
في كل الأبواب. ما تُحرم من شيء إلا وربما وجدت غيرك أشدّ حرمانا منك فإذا نظرت إلى مَن هو أسفل منك ستتذكر نعمة الله عليك فحينئذ تشكر الله وتحمده من فقد عينًا فغيره قد فقد العينين، ومن وجد آلامًا في يده أو في رجله فغيره قد فقد اليدين والرجلين، ومن ابتلي بابتلاء فغيره قد ابتلي بابتلاءات كثيرة فحينئذ يحمد الله ويقول أنا في زحام من النعم وأنا في فضل وسعة من الله سبحانه وتعالى، إذا كان معك مال قليل فغيرك مدين وغيرك ليس معه مال أصلًا وغيرك يحتاج ويحتاج ويحتاج.
وقد أغناك الله سبحانه وتعالى. انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم لن تحتقر نعمة الله لأنَّ الذي ينظر إلى مَن فوقه يزدري نعمة الله عز وجل يقول لك: صحة إيه؟ هو أنا قادر على شيء؟ ! شايف فلان عمال يخبط وهو ماشي في الرايحة والجاية ومحدش قادر يكحِّل عينيه أو يلفت معه شيئًا.
انظر إلى مَن هو أضعف لا تنظر إلى مَن هو أقوى فلان ماشي معاه سيارة فاخرة، وتقول لي: عمال، معي إيه ده؟ معي عجلة أو معي عربية يادوبك تمشي وتقف طب وغيرك ليس معه أصلًا إذًا الإنسان إذا رزق القناعة وإذا رزق الرضا فإنَّه يشكر نعمة الله عز وجل عليه، ولا يحسد أحدًا. تلاقيه مش فاضي يحسد حد؛ ليه؟ هو عنده نعم كثيرة يحمد الله سبحانه وتعالى عليها.
رواية البخاري ومسلم في الرواية الأخرى إذًا نظر أحدكم إلى مَن فضل عليه في المال والخلق ﷺ قيد المسألة جعلها في المال الأمور الدنيوية والخلق اللي هو المنظر واحد أجمل من واحد طب ما أنت عندك جمال ليس لدى غيرك أو عندك صحة أو قوة قال أهل العلم لأنَّ المراد بهذا الحديث ما يتعلق بأمور الدنيا. وأما أمور الآخرة والطاعة.
فإنَّ الإنسان ينظر إلى مَن فوقه الحديث يتكلم عن أمور الدنيا. لكن أنت مثلًا وليكن بتصلي العشاء وتمشي. وغيرك بيصلي العشاء والتراويح. وغيرك ما بصليش. يبقى أنت تبص لمين؟ للي بيصلي العشاء والتراويح. يبقى أنت تنظر للي فوقك. صح? أنت تفعل الفريضة وغيرك يؤدي الفريضة والنافلة. وغيرك يقصر في الفريضة.
انظر إلى من? إلى مَن يؤدي الفريضة والنافلة. أنت تُحفظ من القرآن نصفه وغيرك يحفظ القرآن كله وغيرك لا يحفظ شيئًا تنظر إلى مين إلى مَن يحفظ القرآن كله هذا معناه: أن التنافس في أمور الآخرة مشروع. وأما في أمور الدنيا فلا ينبغي إلا بالاجتهاد دون الحسد تنافس في الدنيا ما فيش مشكلة أيضًا ولكن بدون حسد وبدون حقد وبدون غل وبدون ظلم وما أشبه ذلك مما ينهانا عنه ربنا وينهانا عنه نبينا ﷺ
ولذلك الحسن البصري كان يقول «إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فألقها في نحره وإذا رأيت الرجل ينافسك في الآخرة فنافسه فيها». وربنا قال ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾3 (المطففين: 26). وربنا قال ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾4 (الصافات: 61).
ولذلك لا تُسبَق إلى الله، لا تُسبَق إلى الله، يعني: لا تُسْبَقْ إلى الله غيرك يسبقك ليه أنت ربنا أعطاك وقواك وأعانك وغيرك معه مثل الذي معك أو ربما كان أقل لماذا يسبقك إلى الله عز وجل فأنت تحزن حينما تُسبق إلى الله وحينما تكون مفرطًا في جنب الله. بل أنت تنظر لمن هو فوقك. وأما في أمور الدنيا فإنَّك تنظر إلى مَن دونك فحينئذ تتقدم بفضل الله سبحانه وتعالى.
وهذا عامل كبير من عوامل النجاح لأنَّ الإنسان أحيانًا غير الحسد الإنسان الذي يكون في أمور الدنيا ملتفتا إلى مَن فوقه ربما لا يشعر بنجاح فإذا به يصاب بقلق شديد وبحزن وألم وربما بتأخر وتقهقر، يعني: هو يمشي خطوتين قدام يقول لك: يا عم أنا فين وفلان، وفين ده أنا لا أزال ما اتعلمتش حاجة ده فلان اتعلم وسوى طب وإيه المشكلة
ما دمت قد خطوت خطوة إلى الأمام وأنت تمضي على بركة الله وفق شرع الله فسِرْ، والذي أعطى غيرك قادر على أن يعطيك وهو الله الكريم سبحانه وتعالى. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الرضا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 71 ↩
- آية: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 26 ↩
- آية: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 61 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)