آداب المسلم مع أخيه المسلم الجزء الأول
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- منزلة الأخوة الإيمانية وحلاوة الإيمان والمحبة الخالصة لله
- حقوق المسلم الستة وفرضية رد السلام مقابل سنية إفشائه
- فضل عيادة المريض وتشييع الجنائز للمسلم وحرمة التمييز الطبقي
- أحكام إجابة وليمة العرس وضوابط الامتناع عنها لوجود المنكرات
- فقه تشميت العاطس بشرط الحمد والدعاء بالشفاء للمزكوم بعد
- أداء النصيحة في الدين والمعاملات وصدق جرير البجلي في
التفريغ النصي الكامل للدرس
منزلة الأخوة الإيمانية وحلاوة الإيمان والمحبة الخالصة لله
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية. وقد انتهينا في الدروس الماضية من آداب المتعلم وآداب العالم والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث عن أدب عظيم هو أعم من الآداب السابقة. وقد مضى كثير مما يتعلق به في دروس سابقة. لكن أحببت أن أفرده بالذكر لمكانته وهو أدب الأخ مع أخيه أدب المسلم مع أخيه المسلم أدب الأخوة في الله سبحانه وتعالى، والأخوة الإيمانية شأنها عظيم ومكانتها كبيرة.
وقد قال الله سبحانه ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون إخوة. وقال الله عز وجل ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا﴾2 (آل عمران: 103) وقال ﷺ: «وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» وقال صلى الله عليه وسلم«المسلم أخو المسلم، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ولا يخذله» فالأخوة شأنها عظيم والحب في الله مكانته كبيرة. وقد قال صلى الله عليه وسلم«في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وقال صلى الله عليه وسلم: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ فشأن المحبة في الله شأن عظيم، وعلى العبد أن يتقي الله فيها وأن يكون مقصده فيها وجه الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان وقال صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين من».
حديث أنس رضي الله عنه ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما «وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ» وأن يكره أن يعود في الكفر «بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ» منه كما يكره أن يُقذف في النار أن تحب أخاك المسلم لله سبحانه وتعالى، ومن أجل الله عز وجل لا من أجل دنيا ذاهبة لا من أجل شهوات فانية، ولا من أجل متاع أو عرض دنيوي زائد وما أعز هذا.
الأمر أن يكون الجامع المشترك للمسلمين التآخي والتحاب في الله سبحانه وتعالى، لا لأغراض دنيوية. نسأل الله جل وعلا أن نكون من المتحابين فيه عز وجل للمسلم على أخيه المسلم حقوق كثيرة وغالب الحقوق السابقة تدخل في هذا الأمر.. لكن نذكر بعضًا منها على سبيل الإجمال فمن ذلك ما جاء في حديث واحد.
حقوق المسلم الستة وفرضية رد السلام مقابل سنية إفشائه
ومن ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس، وجاء في رواية مسلم: ست، وزاد فيها: وإذا استنصحك فانصح له» ففي هذا الحديث، وفي رواياته، أن للمسلم على أخيه المسلم حقوقًا ستة أو أمورًا ستة يجب على المسلم، أن يؤديها لأخيه المسلم، وفي الحقيقة ليست ستة فحسب، ولا خمسة فحسب ولكن هذا بما ذكره ﷺ هنا ولا يستفاد من ذلك، أن الحقوق محصورة في هذا العدد وإنما ذكر النبي ﷺ في هذا الحديث بعضها وجاءت نصوص أخرى تدل على حقوق أخرى ففي هذا الحديث قال حق المسلم على أخيه المسلم خمس رد السلام يبقى من حق المسلم على المسلم، أن يرد السلام عليه فإذا ألقى مسلم عليك السلام عليك، أن ترد عليه السلام لا تفرق بين مسلم ومسلم فبعض الناس يرد السلام على من يعرف، ولا يرد على من لا يعرفه أو يجيب على صديقه، ولا يجيب على آخر والله قال ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾3 (النساء: 86) فإذا ألقى عليك المسلم السلام وجب عليك، أن ترد عليه السلام وإذا كان إلقاء السلام سنة.
فإنَّ رد السلام واجب إذا كان إلقاء السلام سنة وهو كذلك فإفشاء السلام من السنة المستحبة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أفشوا السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام. لكن رد السلام واجب رد السلام واجب فإذا ألقي عليك السلام من شخص أو من أشخاص وجب عليك عينًا أن ترد السلام. وأما إذا كنتم مجموعة فعلى قول كثيرين من أهل العلم فرد السلام فرض كفاية، يعني: ينوب عنكم، أن يجيب بعضكم فبعض الناس كما قلت لا يسلم أو لا يرد إلا على من يعرفه وبعضهم لا ينتبه لرد السلام فالإنسان يلقي عليه أو إخوة المسلم يلقي عليه السلام السلام عليكم ورحمة الله، يقول له: تفضل، تعالى، تفضل، لكن هذا ليس ردًّا للسلام ﴿أَنَّمَا﴾ عليه أن يرد السلام وعمومًا فقه السلام قد تقدَّم بيانه فيما سبق رد السلام وإذا قال: السلام عليكم، ترد: وعليكم السلام، والأفضل أن ترد بأحسن منها وعليكم السلام ورحمة الله، ترد بأفضل عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فهذا أفضل رد للسلام
فضل عيادة المريض وتشييع الجنائز للمسلم وحرمة التمييز الطبقي
وعيادة المريض إذًا مرض أخوك المسلم عليك، أن تعوده. وقد قال ﷺ عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكُّوا العاني كما في حديث أبي موسى في البخاري فعيادة المريض أيضًا على المسلم أن يراعيها مع المسلم وتتأكد إذا قويت الصلة يعني: واحد قريب ومريض فهذا تتأكد صلته وكذلك إذا كان صديقًا حميمًا وما إلى ذلك أو كان في حاجة إلى العيادة إذًا عيادة المريض وقد أفردنا لو تذكرون درسا كاملًا عن عيادة المريض وفضل عيادة المريض وفقه عيادة المريض ومتى يزور المريض وماذا يصنع إذا زاره هذا تقدم بفضل الله. لكن كما قلت: المقصود إجمالًا رد السلام. الأمر الثاني: عيادة المريض. فالواحد منا، يا أيها الإخوة، يتفقد إخوانه واحد كان يصلي معنا وفجأة افتقدناه، فهل نقول: اللي راح راح؟ لا، بل نسأل عليه لعله مريض حبسه حابس نذهب ونعوده عيادة المريض واتِّباع الجنائز واتِّباع الجنائز هذا حق المسلم على المسلم حق المسلم على المسلم، وعلى ذلك فإذا مات مسلم فله حق في رقابنا، فما حقه؟ أن نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه هذا حق أخيك المتوفى أولًا فعلى ذلك تكون نيتك إعطاء أخيك المسلم حقًّا تكون نيتك في ذلك إعطاء أخيك المسلم حقًا هذا من النوايا التي تحتسب في ذلك لأنَّ بعض الناس لا يلتفت إلى الميت أصلًا وإنَّما يلتفت إلى الحي فالمهم عنده أن يقابل فلانًا وفلانًا طب حق الميت لأنَّ حق للميت أصالة، وعلى ذلك سواء كان قريبة المعروف لديك موجودًا أم غير موجود فإنَّك تتبع الجنازة، يعني: فرغم، أن ترايح فلان موجود أو مش موجود طب حق الميت يبقى هذا متحقق، وكذلك هذا يجعلنا نتبع الجنائز ما تيسر لنا ذلك واتباع الجنائز أو تشييع الجنازة مع الصلاة تبعًا لذلك حتى الدفن، كل ذلك يدخل في فروض الكفاية في فروض الكفاية، يعني: لا بد أن تقوم به مجموعة ليس واجبًا على الجميع.
لكن لا بد أن تقوم به مجموعة. فإنَّ لم يقم به جميع المسلمين أو جميع القرية أو المكان أثموا جميعًا وإن قام به البعض سقط عن الباقين. لكن يُسنُّ في حق كل واحد من هؤلاء المسلمين اتِّباع الجنازة فيُستحب أن يتبع الجنازة. وقد جاء عن النبي ﷺ ما يبين لنا أن اتباع الجنازة ينال صاحبه به قيراطًا من الأجر.
وهذه منزلة عظيمة فقيراط وما أحوجنا جميعًا إلى أجر في الجنة وإلى ثواب في الجنة. نسأل الله أن لا يحرمنا فضله، وأيضًا المسلمون الأحياء لهم حق تتبع جنازة المتوفى فتجبر بذلك خاطرهم وتكون بذلك قد شاركتهم أحزانهم. وهذا أيضًا حسن. ولذلك شرعت التعزية فالتعزية مشروعة. لكن بالضوابط الشرعية بلا مخالفات فيعزى المسلم في مصابه.
«إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» كما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم واتِّباع الجنائز وبعض الناس وللأسف يفرق بين جنازة وجنازة لذلك تجد مثلًا بعض الناس إذا مات ولم يكن معروفًا في البلد أو في بلدته أو لم يكن صاحب مكانة أو منصب أو ليس له أقارب تجد المشيعين للجنازة قليلين عددًا لماذا؟ هذا مسلم، أخونا المسلم نحافظ عليه ونصلي عليه صلاة الجنازة ونتبعه لا نتركه هكذا ينبغي للمسلم، أن يتقي الله عز وجل في أخيه المسلم قال صلى الله عليه وآله وسلم رد السلام وعيادة المريض واتِّباع الجنائز وإجابة الدعوة إجابة الدعوة، إذا دعاك فأجبه دعاك وطلب منك، أن تجيبه إلى دعوة فأجبه فإذا دعاك إلى وليمة فأجبه ويتأكد هذا إذا كانت وليمة عرس.
فإنَّ هذه على قول كثيرين تجب إجابتها فإذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليأتها لا يترك الدعوة، بل يجيب حتى وإن لم يأكل إن كان صائمًا يذهب أيضًا ويدعو لهذا الزوج أو لهذا الذي قد دعاه فيجيب ويشاركه في أفراحه وها أنت ترى أخي الكريم أنه في الحديث جمع الأمران: اتباع الجنائز
أحكام إجابة وليمة العرس وضوابط الامتناع عنها لوجود المنكرات
وإجابة الدعوة. وهذا يتأكد في إجابة وليمة العرس هذا يعني: أنَّ المسلم يشارك أخاه المسلم في الأحزان، وفي الأفراح في الأمور التي تدخل عليه الحزن أو التي تدخل عليه السرور في كل ذلك يشارك المسلم أخاه المسلم وإجابة الدعوة.
وذلك إذا كانت الدعوة خالية من المخالفات. لكن إذا دُعي الإنسان إلى عرس فيه مخالفات، ولم يجب فلا شيء عليه. بل يجب عليه أن لا يجيب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا يتشبث أحد ويقول: الرسول «صلى الله عليه وسلم» قال: «وإجابة الدعوة» نعم وإجابة الدعوة لكن إذا لم تكن فيها مخالفات فإذا كانت فيها مخالفات فقد برئت ساحتك فلا إجابة حينئذ وإجابة الدعوة وتشميت العاطس وهو أن تجيبه إذا عطس فإذا عطس العاطس شُرع له أن يقول: الحمد لله وتشميته أن تقول له يرحمك الله فهذا حق المسلم على المسلم بل على قول عدد من أهل العلم، أن هذا واجب عيني فيرى بعضهم أنه أقوى من رد السلام، يعني: لو واحد سلم ونحن موجودون في مكان مجموعة خمسة مثلًا لو أجاب منا واحد يكفي على قول الكثيرين.
فقه تشميت العاطس بشرط الحمد والدعاء بالشفاء للمزكوم بعد
لكن إذا عطس فحمد الله وجب على الخمسة أن يشمِّتوه وأن يقولوا له: يرحمك الله كما جاء في رواية البخاري فحق على كل من سمعه، أن يقول يرحمك الله فيكون واجبًا على كل من يسمعه إذا عطس وحمد الله أن يقول له: يرحمك الله. وأما إذا لم يحمد الله فإنه لا يُشمَّت. ولذلك عطس على عهد النبي ﷺ رجل فشمته ﷺ وعطس آخر فلم يشمت فلما سُئل عن ذلك قال هذا حمد الله.
وهذا لم يحمد الله الذي يحمد الله يُشمَّت، فيقال له: يرحمك الله والآخر لا يُشمَّت، ويُعلَّم أن يحمد الله وحينئذ يرد هو الآخر ويقول يهديكم الله ويصلح بالكم. وهذا إذا كان العطاس مرةً أو مرتين فإذا تكرر ذلك في المرة الثالثة. فإنَّ هذا يدل على أن هذا العطاس فيه إشعار بأن هذا مريض فحينئذ يُدعى له بالشفاء.
ولذلك لما تكرر العطس من رجل أو العطاس قال صلى الله«عليه وسلم هذا زكام أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أو أنت رجل مزكوم أو كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام فإذا تكرر ذلك فقد يدل على أنه مصاب بمرض فيدعى له بالشفاء وأما إذا عطس مرتين وحمد الله فيُجاب ويقال له: يرحمك الله هكذا علمنا النبي ﷺ وأما الحق السادس المذكور في الرواية الأخرى رواية مسلم وإذا استنصحك فانصح له النصيحة للمسلم، أن تنصح لأخيك تنصح له في أمر الدين، وفي أمر الدنيا لا تخشَ إذا علمت أن أخاك يُقدم على شيء يضره ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له: هذا يضرك، وانصح له انصح له في أمور الدين، وفي أمور الدنيا وإذا كانت الرواية قد جاءت وإذا استنصحك فانصح له فقيد ذلك بالاستنصاح بالطلب فكيف لو لم يطلب يقال أيضًا انصح له لوجود روايات أخرى جاءت مطلقة والنصح لكل مسلم ولقول النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث تميم رضي الله عنه: الدين النصيحة ثلاثًا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم إبقى تنصح له تنصح له في أمور الدين إبقى تدعو إلى الصلاة تدعو إلى الذكر إلى الاستغفار إلى التوبة تدعو إلى الخوف من الله، وكذلك تنصح له فيما يصلحه، يعني: واحد يسألك عن مسألة الخطبة يخطب فلانة يخطب فلانة وأنت تعرف عنها السوء فقل له ابتعد عن هذا المعنى. هذا من باب النصيحة وليس من باب الغيبة المحرمة لأنَّ من الأبواب التي تباح فيها الغيبة النصيحة إذا كان هذا من أجل النصيحة بالقدر الذي يتم به الغرض فإذن ينصح له أيضًا في البيع والشراء اشتري هذا الشيء أنت تعرف أن هذا الشيء يفسد تقول له هذا الشيء يفسد ويتعين ذلك إذا كنت البائع له فإذا كنت البائع وجب عليك، أن تنصحه وأن تبين ما في سلعتك فلا يحل لمسلم، أن يبِعْ شيئًا وفيه عيب إلا بينه لا يحل له ذلك إلا أن يبينه كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما عند أحمد وغيره لا يصح إذا كان في السلعة التي معه عيب ما تقول خلصت له إبحث وفحص به ويجب أحسن واحد يشوف هذا لا يكفي، يعني: بعض الناس مثلًا يبيع السيرة يقولوا هات أي: واحد ميكأنيكي، ولا أي: شيء هو يشوفها وممكن هو لا يدرك ما تعرفه أنت منها قد أصيبت بحادثة مثلًا أو وقع فيها شيء أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» ما تقوله أسأل أو خذ الجهاز أو التليفون وديل حد يسأل عليه لا أنت ﴿تعرف العيء عليك، أن تبينه.
فإنَّ صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبًا محقت بركة بيعهما﴾
أداء النصيحة في الدين والمعاملات وصدق جرير البجلي في
وليس بخاف عليكم قصة جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه. وقد تقدم ذكرها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وهي أنه قد طلب من غلامه، أن يشتري له فرسا فاشتراه بثلاثمائة درهم فلما اشتراه له رجع به إليه. فقال: هذا أراه بأعلى من ذلك تلتمية دول أليلين دول أكثر من ذلك فما كان من إلا أن رجع إلى الرجل.
وقال له أراه بأكثر من ذلك، يعني: هو خلاص اشتراه ﴿إِلَّا﴾ أنا شايفه المستوى أكثر هو ليقول، يعني: المفروض يشتري يفرح قال له. إن شئت. فقال: بأربعمائة درهم قال: إن شئت عصي دفع زيادة دفع. ثم قال أراه بأكثر بخمسمائة فدفع. ثم قال أراه بستمائة فدفع إلى أن وصل إلى ثمانمائة يفعل هذا فتعجب الرجل قال له بايعة رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والمصح لكل مسلم، أن يكون ناصحا غيرهاش.
وقد تقدم أيضًا في درس مستقل ما يتعلق بآداب النصيحة هذا قد مضى ذكره أيضًا بفضل الله - تبارك وتعالى فهذه بعض الحقوق وسيأتي مزيد بيان لها إن شاء الله تعالى في الدروس المقبلة. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 103 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 86 ↩
من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)
دروس مشابهة
- قال النبي ﷺ (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت)
- الخوف من الله الجزء الثاني أسبابه وثمراته
- قال النبي ﷺ (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله)
- قال النبي ﷺ (فأعني على نفسك بكثرة السجود)
- الانتفاع بمواعظ القرآن الكريم من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- الحسد (كيف تداوي قلبك من الحسد؟)