قال النبي ﷺ (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه .........)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح وحديث ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» هذا حديث شريف من أحاديث النبي الكريم ﷺ
يذكر الرسول ﷺ فيه ثلاثة هؤلاء الثلاثة خصماء لله يوم القيامة، ومن كان الله خصمه فهو مغلوب مهزوم يقول ﷺ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة جاء في بعض الروايات، ومن كنت خصمه خصمته، يعني: إذا كان الله خصما لأحد. فهذا الذي خصمه الله لا شك، أن الله سيغلبه وهو العزيز القوي سبحانه وتعالى، ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، وفي كثير من أحاديث ﷺ يستفتح الرسول ﷺ الحديث بالعدد مجملًا ثم يذكره تفصيلا.
وهذا طريق من طرق التعلم أو التعليم وهو الإجمال ثم التفصيل فأنت حينما تسمع ثلاثة أو سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومضى معنا في شرح الأحاديث ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان فأنت تتشوق تريد أن تعرف من هؤلاء الثلاثة من هؤلاء السبعة وهنا يقول الرسول ﷺ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.
الغدر وبيع الحر وآية حرب الربا
وهذا أمر مرعب وشديد تهديد أكيد ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة كما توعد الله عز وجل آكل الربا. فقال: ﴿فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾3 (البقرة: 279)، ومَنْ يطيق حرب الله؟ وهنا من يخاصم الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة من هم يا رسول الله قال «رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ» رجل أعطى بي، مفعول أعطى محذوف قال عدد من الشراح أي: أعطى بي يمينه أو أعطى بي عهده ثم غدر، يعني: أنه حلف بالله وأعطى الأيمان وأكَّد الأيمان وأعطى العهود فحينئذٍ استوثق الناس من يمينه.
وقال لن يحلف كذبا، ولن يعاهد ثم يغدر «رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ» هذا الذي عاهد الله والذي حلف للناس فصدقه الناس حينما قال والله لأفعلن كذا قالوا له صدقت أنت قلت: والله لن تكذب في يمينك والله يقع كذا وكذا فأعطى العهود والمواثيق والأيمان ثم غدر. وقد أخبرنا ﷺ أن الغدر من صفات المنافقين وأن خلف الوعد من صفات المنافقين لذلك قال ﷺ: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» ذكر منها ﷺ إذا عاهد غدر وقال في الرواية الأخرى ثلاث من كان فيه أو ثلاث من علامات المنافق «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ» أو قال «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» فهنا الرسول ﷺ يقول «رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ» والخصم الثاني ورجل باع حرًا فأكل ثمنه وصل به الحد إلى أن يظلم هذا الإنسان فيبيعه قال بعض الشراح هذا قد يجري في بعض الأحيان.
ولذلك جاء في بعض الروايات جاء في رواية أبي داود ثلاثة لا تقربهم أو لا ترفع لهم صلاة من هؤلاء رجل اعتبد محررًا اعتبد محررًا قد يكون هذا عبدًا من العباد أو من العبيد ثم يشتريه إنسان ثم يعتقه وينكر أنه أعتقه أو أنه يجبره على العمل ويرغمه عليه كأنه عبد عنده مع أنَّ الله قد أعطاه الحرية. وكأن الحديث فيه إشارة إلى أنَّ الإنسان لا ينبغي له أن يعتدي على غيره فإننا مشتركون في الحرية فإذا استعبد إنسانًا واستفاد من حريته فكأنَّما باعه، «ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه» كأن يستغل إنسانًا أو أن يستغل قوته أو أن يستغل جهده أو أن يستغل عمله وما أشبه ذلك فكل ذلك داخل في معاني الظلم الشديد.
بخس الأجير أجره وخاتمة الوعيد
نسأل الله السلامة والعافية. ثم ذكر الرسول ﷺ الخصم الثالث. فقال: ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره هذا الرجل الذي استأجر أجيرًا فقام الأجير بالعمل الذي كلف به والذي يلزمه فكان حريًا بصاحب العمل أن يعطي الأجير أجرته وأن لا يبخسه حقه «أعطوا الأجير أجره ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجف عرقه» أعط الأجير أجره ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجف عرقه، يعني: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يجف هذا العرق عليك، أن تعطيه أجرته وربنا قال ﴿وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾ (الأعراف: 85) وبعض الناس للأسف الشديد يظن، أن هذا من القوة فهو في بادئ
الأمر قد يكلمه بمعسول الكلام تعال ولك أعلى ما تريد وأعلى الأسعار وما لنا غيرك إلا أنت وأنت وأنت فإذا ما قضى ما له عنده قال له أريد أجرتي قال ليس لك شيء أو لن أعطيك إلا كذا وكذا إذًا أعجبك هذا فخذ؛ وإلا فلا شيء عندك وفعل ما بدا لك ونسي هذا أنه حينما ظلم. فإنَّ الله سبحانه وتعالى، سيكون خصما له يوم القيامة وهو القادر على كل شيء لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرًا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنمِ
ولذلك الرسول الأكرم ﷺ قال «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ» فإنَّه ليس بينه وبين الله أو ليس بينها وبين الله حجاب الثلاث الذين ذكرهم الرسول ﷺ في هذا الحديث يجمعهم جامع وأن هؤلاء الثلاثة قد وقعوا في الظلم وقعوا في الظلم والاعتداء على حقوق الخلق فكان الله عز وجل خصما لهم وشتان شتان بين عبد يكون في معية الله وآخر يكون الله خصمه شتان شتان بين عبد يحميه الله ويحفظه الله ويرضي الله عنه وبين آخر يسخط الله عز وجل عليه.
نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يرزقنا العدل والإنصاف وأن يرزقنا الرضا وأن يرزقنا السمع والطاعة لكلامه ولكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا والله أعلم
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)