التحذير من الغَفلة - الجزء الأول
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الغفلة أعظم قواطع الطريق إلى الله واقتراب الحساب
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى، يا أيها الإخوة الكرام، هناك قواطع للطريق تقطع على المسلم طريق وصوله إلى الله عز وجل وتحول بينه وبين تزكية نفسه، ومن أعظم هذه القواطع التي تصرف الإنسان عن الحق الغفلة، أن يكون الإنسان غافلًا فإذا غفل الإنسان ضاع وقته وضاع عمره، ولم يزكِّ نفسه فأهلكها وأوردها الموارد.
نسأل الله السلامة والعافية. لذلك جدير بالعبد الذي يريد أن تزكو نفسه ويريد أن يكون قريبًا من ربه جدير به ﴿إِلَّا﴾ يكون غافلًا، أن يبتعد عن الغفلة في كل أبواب الخير فإنه إذا تذكَّر وانتبه عمل وأحسن فتقدم وارتفع وصار سعيدًا في الدنيا، وفي الآخرة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه لذلك حذرنا من الغفلة قال الله لنبيه محمد ﷺ ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾2 (الأعراف: 205)
تأمَّل! هذا النهي، ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ ۩﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ فبعض الناس يغفلون، ولا يشعرون. وقد قال الله جل وعلا: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾3 (الأنبياء: 1) ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾4 (الأنبياء: 2) ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ فإذا سالت وقلت هذه القلوب اللاهية، وهذا اللعب واللهو والإعراض عن الحق ما سببه الجواب الغفلة قد كنا في شهر رمضان نجد الأعوان من فضائل الأعمال، ومن سلسلة الشياطين وتصفيدها، ومن صحبة الصالحين والاجتماع على الخيرات، وبعد ذلك انفضَّ هذا السوق منا من ربح ومنا فريق آخر.
نسأل الله السلامة فعادت الغفلة إلى أصحابها وبقي المتيقظون على يقظتهم. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فما أحوجك إذا أردت أن تزكو نفسك وأن تطهر وأن تكون مقربًا من ربك، أن تطرد عن نفسك داء الغفلة، قال الله سبحانه ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا﴾.
أصناف الغفلة وظلمات الغمرة والانشغال بالدنيا عن الآخرة
بل كنا ظالمين يعترف هؤلاء يوم القيامة بغفلتهم، لكن بعد فوات الأوان. وقال الله سبحانه ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ5 تَحِيدُ﴾ (ق: 19-22) ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ﴾ ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾6 (ق: 19-22) كنت في غفلة كان هذا الإنسان في الدنيا في غفلة في عمى في سبات في غمرة قال الله ﴿فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ الغمرة السكرة، الغمرة الغفلة، ومنه غمر الماء الشيء إذا عمَّه وغطَّاه فقلوبهم في غمرة غطت الغفلة على قلوبهم حتى أنساهم ذكر الله عز وجل.
بل بل قلوبهم. ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ﴾ هَٰذَا. نسأل الله السلامة والعافية.
وقال الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ﴾ (يونس: 7) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾7 (يونس: 8) غفلة عن آيات الله هناك من يغفل عن ذكر الله هناك من يغفل عن آيات الله هناك من يغفل عن الآخرة يغفل عن الطاعات ويتكاسل عنها إذًا الغفلة على أضرب وأنواع هذا غافل عن ذكر الله.
وهذا غافل عن طاعة الله من الواجبات والمستحبات هذا غافل عن آخرته هذا غافل عن آيات الله سبحانه وتعالى، قال ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْءَاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾8 (الروم: 7) فغفلة عن الآخرة إذا حدثته عن الدنيا وجدته البارع المفوه وجدته الحصيف الدقيق الذي يعرف الصغير والكبير والقطمير والنقير تحدثه عن أمور الدنيا فيجيبك يقول لك: هذا غال.
وهذا رخيص هذا جيد. وهذا رديء هذا قوي. وهذا ضعيف افعل، ولا تفعل أقدم وأحجم، فإذا ذكر له الآخرة لم تجده يعرف عنها شيئًا تغافل عنها وأعرض عنها. نسأل الله السلامة والعافية.
الفرق بين الغفلة المعذورة والغفلة المذمومة بالإعراض
الغفلة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم معناها ترك الشيء بسبب قلة التحفظ والتيقظ أن تترك الشيء وتذهل عنه وأن تُفرِّط فيه أو تُعرض عنه بسبب قلة تحفُّظك وتيقُّظك، وبهذا تفترق الغفلة عن النسيان ويمكن أن يُقال: إنَّ الغفلة غفلتان: غفلة ليست عن قصد الإنسان الإنسان قد يغفل عن الشيء لماذا؟ لأنه لا يعرفه لا يعلم ما قصر في العلم ما قصر في طلبه لكنه غافل عنه.
فهذا لا يؤاخذ بتلك الغفلة. ومن ذلك ما جاء في قول الله سبحانه ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ فالله يقول للرسول ﷺ ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ ما معنى لمن الغافلين، يعني: لم تكن عالمًا بقصة يوسف عليه السلام أنَّى للرسول محمد ﷺ أن يطلع على قصة يوسف عليه السلام وأن يتعرف على تلك الأخبار هذه غفلة لا يذم صاحبها لأنَّها أمر فوق طاقته إذًا أطلعه الله عز وجل على ذلك فحينئذ يعلِّمه كما يطلع الله الأنبياء والمرسلين هذه الغفلة التي هي أشبه ما تكون بعدم العلم.
أما الغفلة المذمومة، أن تعرض متعمدًا عن الشيء بإمكانك، أن تتعرف عليه وأنت تعرض بإمكانك، أن تتعلم فلا تتعلم بإمكانك، أن تعرف الحق والهدى وأنت تعرض عن ذلك هذه غفلة مذمومة، ومن الغفلة المذمومة، أن تعرف الشيء وتتعلَّمه وربما عملت به ثم بعد ذلك تترك العمل به وتعرض عنه بسبب غفلتك تتعمد الغفلة أنت تعرف أن هذه طاعة ثم تغفل عنها فتتكاسل وتتقاعس، تعلم، أن هذه معصية ثم تغفل عنها فتقع فيها أي: تغفل عن تحريمها تغفل عن أنها معصية فتقع فيها وتتجرأ على الله عز وجل بارتكابها ما أحوجك إلى أن تتيقَّظ وأن تكون دومًا على وعي حتى يقبل الله عملك وحتى يستجيب الله دعاءَك.
من أمارات الغفلة: غفلة القلب في الدعاء والصلاة
فإنَّ النبي ﷺ قد ثبت عنه كما عند أحمد والترمذي أنه ﷺ قال «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ» تأمَّلوا واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه إذًا هذه غفلة القلب. نسأل الله السلامة قلبٌ غافلٌ! إذًا ما قيمة هذا الدعاء الذي تدعو به ربك وأنت غافل عما تدعو به ربك وغافل عن ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ أي: قلبه حاضر وليس بغافل هذا معناه: أن بعض الناس قد يذكر الله وهو غافل أيضًا لأنه ذكر الله بلسانه وغفل عنه بقلبه وجنانه قال سبحان الله أو قال الحمد لله أو قال الله أكبر وهو في غفلة قام يصلي وهو في غفلة لا يشعر بقيمة الصلاة التي يصليها، ولا يستحضر معانيها.
فهذا خلل كبير. نسأل الله السلامة والعافية. إذا أردت أن تزكي نفسك فابحث عن هذا الأمر كن حاضر القلب كن حاضر النفس لا تغفل عن آخرتك لا تغفل عن قرآنك لا تغفل عن طاعة ربك لا تغفل عن آيات ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فإنَّ قلت: ما العلامات التي أتعرف بها على أنني غافل؟ كيف أدرك هذه الغفلة؟ ربما مرت علي أوقات ربما مر علي وقت وأنا لا أدري إنني غافل فكيف أتعرف على أنني في غفلة حتى أفيق منها؟ حتى اتركها حتى ادعها حتى اتجنبها لذلك علامات من هذه العلامات أنك حينما تقوم بعبادة من العبادات أو تطيع الله بطاعة من الطاعات لا تنوي فيها، ولا تحتسب، ولا تستحضر معناها وإنَّما تؤديها دون أن تعرف ما مقصودك منها كأن تسمع الأذان فتخرج إلى الصلاة هذا عمل كثير من الناس يفرط فيه.
ومع ذلك بعض من يقوم به قد يقع في نوع من الغفلة لأنَّ الغفلة على درجات الذي يسمع الأذان، وكأنَّه ما سمع هذه غفلة كبيرة والذي يسمع الأذان فيعرف أن الوقت قد دخل. فهذا أحسن حالًا. لكن قد تصيبه الغفلة حينما يخرج من بيته ليصلي أو يقوم ليصلي في البيت دون أن يستحضر معنى الصلاة وعظمة الصلاة، وقدر الصلاة وأنه قام يصلي لله وأنه مقبل على الله وأنه يعظم الله وأنه يؤدي ركنًا هو أعظم أركان الإسلام بعد ركن التوحيد يغفل عن هذا كله لذلك يسرقه.
الأمر واسوا الناس سرقه الذي يسرق من صلاته لا يتم ركوعها، ولا سجودها أو يقوم ينقر صلاته لا يذكر الله فيها إلا قليلًا. نسأل الله السلامة والعافية. يصلي، وبعدما صلى يقول أنا صليت بالفعل الصلاة أنا لا أدري أصليتُ ثلاثًا أم أربعًا، بل لا أدري أصليتُ المغرب أم العشاء ربما وقع عنده ريبةٌ وشك وسهو كبير وكثير ومتكرر بسبب الغفلة لذلك قالوا «أهل اليقظة عاداتهم عبادات، وأهل الغفلة عباداتهم عادات»
قاعدة أهل اليقظة: عاداتهم عبادات
وهذه جملة جليلة جدًّا ورائقةٌ ورائعة، أهل اليقظة عاداتهم عبادات إنسان ذكي إنسان عاقل حصيف فطن يريد أن يحصل الأجور العظيمة يريد أن يحصل على الثواب الكبير من الرب الكبير سبحانه وتعالى، فيحول العادة إلى عبادة إذا جاء ليطعم ليأكل ليشرب استحضر أنه يريد بأكله وشرابه، أن يتقوى على طاعة فيأخذ حسنات مع أنَّه تمتع بالطعام والشراب يأتي لينام بالليل يقول: أنام حتى أتقوَّى وحتى أستيقظ لقيام الليل وصلاة الفجر وحتى أستطيع أن أعمل فأعفَّ نفسي وأعفَّ أهلي يأخذ ثوابًا وأجرًا مع أنَّه نام مع أنَّه أكل مع أنَّه شرب لذلك قال أحدهم كمعاذ: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» يحتسب في النوم ما يحتسبه في القيام ينام وكأنه يقوم إذًا أهل اليقظة عاداتهم عبادات يؤجرون عليها ويُثابون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأهل الغفلة عباداتهم عادات هذا من علامات الغفلة، أن العبادة تتحول إلى عاده عنده روتين معروف أنَّه إذًا إذا سمع الأذان دخل في الصلاة الله أكبر يصلي لا يدري كيف صلى ولا بما صلى يعتاد قراءة القرآن كل يوم يقرأ حزبًا أو جزءًا أو أكثر أو أقل.
لكن لا يقف مع آية ليتدبر، ليتأمَّل! فيها، ليتدبرها، ليرتقي بها في سلوكه هو في غفلة عن هذا كذلك في جميع أبواب الطاعات في جميع أبواب الطاعات كأذكار الصباح والمساء يقول الأذكار ثم بعد حين يقول هل قلتها هل قلت: هذا الذكر أنا لا أدري لا يدري إذا كان قاله أم لم يقل لماذا؟ لأنه يقوله بلسانه ويغفل عنه بقلبه وجنانه أهل الغفلة عباداتهم عادات العبادة عنده عادة يعتادها دون أن يتأمَّل! فيها لذلك لا يشعر باللذة الكاملة، ولا يشعر بالأنس المطلوب لأنه إذًا أنس بطاعة الله واستشعر عظمة الله وذاق حلاوة الإيمان ازداد إيمانًا فأحبَّ الطاعة وأقبل عليها ورغب فيها، ولم يتقاعس، ولم يتكاسل عنها بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ من علامات الغفلة أيضًا إضاعة الوقت بالبطالة وبعضهم عرف الغفلة بهذا الغافل يضيع وقته بالبطالة عنده بطاله إضاعة الوقت بالبطالة تجد الأوقات عنده ضائعه لأنه غافل ما يبحث عن الآخرة ما يفكر في أن الحسنة يحتاجها يوم القيامة ما يتذكر أن الأعراف أو أن أصحاب الأعراف على قول أكثر المفسرين هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم يطمعون في دخول الجنة حتى تتداركه رحمة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذًا ما عنده مشكلة إذًا فرط في الوقت تجده يقتل الوقت قتلا ويضيعه تضييعًا مع أنَّ العمر سريع التقضي، سريع الفوات، إذا انقضى لا يعود وهو رأس مالك والرسول ﷺ قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» فمن علامات غفلتك تضييع الأوقات تجد الساعة تنقضي تليها ساعة وأخرى وثالثة ورابعة وأنت لا تدري فيما ضيعت تلك الساعات يأتيك الليل أتاك العشاء، صليت العشاء وأمامك وقت فسيح ووقت متسع قد كنت في شهر رمضان تتمكن من صلاة القيام وتكثر من الصلاة وربما تزداد في منتصف الليل، وفي آخر الليل وتدعو الله وتقرأ القرآن ولكنك في هذه الأيام يضيع منك الليل وربما لم تتمكن من الصلاة في الليل إلا بركعتين تنقرهما نقرًا وتقول قد ضيعت الوقت.
من أمارات الغفلة: إضاعة الوقت والتسويف والتكاسل
وقد ذهب مني ولم أتمكن من صلاة إحدى عشرة ركعةً أو ما أشبه ذلك مع أنَّ الوقت هو الوقت ساعات الليل طويلة. لكنه عنده تضييع للأوقات، يدَّعي أنه لم يتمكن من قراءة جزء أو جزئين من القرآن، ولم يتمكن من صلة الأرحام وعيادة المرضى وكذا والجلوس مع أهله ومراعاة تربية أولاده إلى غير ذلك مع أنَّ الوقت متسع إذًا من علامات الغفلة إضاعة الوقت بالبطالة أي: اضاعه الوقت فيما لا ينفع، وفيما لا يفيد نعوذ بالله عز وجل من الخذلان.
يا أيها الإخوة الكرام، من علامات الغفلة أيضًا التسويف والتكاسل والتقاعس عن الطاعات هذا يدل على أنك غافل لأنك إذا كنت متيقظًا فإنَّك ستستحضر أن الدنيا ستذهب وأنك عما قريب ستموت. بل أنك في كل لحظة ربما وقع الموت عليك والموت يأتي بغتة وبناءً على ذلك، فالغافل بسبب التسويف يقول: سأفعل ثم مات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفعل سأزور فلانًا ومات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يزوره سأصل رحمًا، ومات هذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يزوره ويصله فاستبقوا الخيرات، ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾، ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ كذلك من علامات الغفلة التكاسل تجد عندك تكاسل ليه لأنك تأملت في الدنيا وتعلق قلبك بها ونسيت الآخرة ونعيمها الإنسان حينما يتذكر نعيم الآخرة تهون عليه الدنيا، تصير الدنيا عنده رخيصة فإذا هانت عليه الدنيا عمل للآخرة بفضل الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله، أن يجنبنا الغفلة.
يا أيها الإخوة الكرام، بقيت لنا بعض العلامات التي تدل على غفلة الإنسان كما بقي لنا أن نتعرف على العلاج كيف نداوي أنفسنا من الغفلة. وهذا ما سنتعرف عليه بإذن الله تعالى في اللقاءات المقبلة. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 205 ↩
- آية: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 1 ↩
- آية: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 2 ↩
- آية: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 19-22 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 19-22 ↩
- آية: ﴿أولئك ماواهم النار بما كانوا يكسبون﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 8 ↩
- آية: ﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 7 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد