مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (حقُّ المسلم على المسلم خمسٌ ردُّ السلام وعيادة المريض واتِّباع الجنائز وإجابة الدعوة..)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 25 من 48 · 13 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح المجلس والتحية
  2. حديث حق المسلم على المسلم خمس
  3. رد السلام وإفشاؤه
  4. عيادة المريض
  5. إجابة الدعوة وضابط وجوبها
  6. تشميت العاطس وأحكامه
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح المجلس والتحية

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعدُ:

حديث حق المسلم على المسلم خمس

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم. أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال2 «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس»3 هذه أمور تجب للمسلم على أخيه المسلم وهي حقوق وواجبات فهي حق للمسلم على أخيه وواجب على المسلم تجاه أخيه.

وهذا الحديث الشريف قد ذكر لنا فيه الرسول الأكرم ﷺ خمسة حقوق وجاء في بعض الروايات ست تجب للمسلم على المسلم ست وجاء في بعض الروايات في حديث البراء أمرنا رسول الله ﷺ بسبع «وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ» في هذه الرواية حق المسلم على المسلم خمس. إذن هناك حقوق للمسلم على أخيه المسلم أولًا رد السلام إذا ألقى المسلم عليك السلام وجب عليك، أن ترد عليه هذا السلام ورب العزة علمنا ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾4 (النساء: 86) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾ فإذا سلم عليك المسلم وجب عليك، أن ترد السلام وجاء في رواية مسلم في ذكر الست الخصال قال: إذا لقيته فسلِّم عليه5.

رد السلام وإفشاؤه

إذن هناك رواية تفيد أن من حقوق المسلم على المسلم إلقاء السلام وهنا في الرواية، أن حق المسلم على المسلم رد السلام وجمهور أهل العلم يقولون. إن إلقاء السلام مستحب. وأما رده فواجب لأنه إذا أمَّنك وسلَّم عليك وجب عليك، أن ترد عليه ذلك وأن تبين له أنه آمن. كما أنه أمنك وسلم عليك. لكن على المسلم أن يراعي الأمرين: إذا لقيته فسلِّم عليه طب وإذا سلَّم عليَّ أردّ عليه بهذه الرواية رد السلام، ولا شك، أن إفشاء السلام من سبل التواد والمحبة.

وكذلك قال ﷺ: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وذكر الرسول عليه الصلاة والسلام لما سئل أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ومن لم تعرف فمن الأخطاء الشائعة لدى بعض الناس أنه لا يلقي السلام إلا على من يعرف والأصل أن يلقي السلام على من يعرف، وعلى من لا يعرف وإلقاء السلام بأن تقول: السلام عليكم». فإنَّ زدت فقلت ورحمة الله، كان أفضل وإن زدت فقلت وبركاته كان أفضل، وكذلك في رد السلام فإذا ألقى السلام كاملا فليرد عليه أيضًا كاملا وإذا زاد فهو خير فإذا قال السلام عليكم فقلت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كان هذا أجمل وأعظم وأفضل أجرًا كما ثبت بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام في ذكر السلام عليكم عشر السلام عليكم ورحمة الله، عشرون وإذا زاد وبركاته ثلاثون.

عيادة المريض

إذن أول حق رد السلام. ثم قال عليه الصلاة والسلام، وعيادة المريض من حق المسلم على أخيه المسلم أن يعوده إذا مرض وفي الرواية الأخرى وإذا مرض فعوده. ولذلك جاء في الحديث القدسي «مرض عبدي فلم تعده» فزيارة المريض سبب في القرب من الله سبحانه وتعالى، وعيادته، وكذلك جاء عن النبي ﷺ «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع»، يعني: لم يزل يجني من ثمار الجنة إلى أن يرجع من عيادته لهذا المريض. واتباع الجنائز: تتبع جنازته ولم يقصر في ذلك.

وقد رتب الأجر والثواب على ذلك فالذي يصلي على المَيِّت ثم يتبع جنازته فإنَّه يكتب له بذلك قيراطان كما ثبت عن النبي ﷺ واتباع الجنائز والمسلم يتبع جنازة أخيه المسلم صغيرًا كان أو كبيرًا يعرفه أو لا يعرفه قال وإجابة الدعوة، أن تجيب دعوته إذا دعاك إلى وليمة عرس إذا دعاك إلى دعوة فإنَّك تجيب دعوته، ولا تردها عليه.

إجابة الدعوة وضابط وجوبها

ولذلك «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب» علمنا ذلك رسولنا ﷺ وقد قال بعض أهل العلم. إن الذي يتوجب من الدعوات دعوة وليمة العرس فهي المتعينة. وأما سواها فيكون على سبيل الاستحباب، ولا يصل إلى حد الوجوب وإن أجاب فهو خير اللهم إلا إذا كان هناك منكر فحينئذ يمتنع لوجود ذلك المنكر، ولا حرج عليه لأنَّ صاحب الدعوة هو الذي قصَّر في دعوته بخلاف لو أنَّ المسلم في اتباع الجنازة وجد بعض المخالفات أو المنكرات.

فإنَّ أهل العلم قالوا لا يترك اتباع الجنازة لأنَّ هذا حق المَيِّت والمَيِّت قد أفضى إلى ما قدم وإجابة الدعوة ثم الحق الخامس وتشميت العاطس أي: إذا عطس المسلم فإنَّك تشمته بأن تقول له يرحمك الله. وقد جاء في بعض الروايات تقييد ذلك أو تخصيص ذلك. فقال: وإذا عطس فحمد الله فشمته فدل على أن الذي يشمت ويقال له: يرحمك الله، وهو الذي حمد الله.

ولذلك لما عطس رجل فحمد الله قيل له يرحمك الله والآخر لم يقل فلم يقل له يرحمك الله فالذي يشمته هو الذي حمد الله سبحانه وتعالى، فإذا حمد الله فإنَّه يقال له: يرحمك الله. وذلك أنَّ النبي ﷺ قال عن العطاس قال «العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان» أي: هذا العطاس يكون نعمة ورحمة بالعبد بحيث تزول عنه بعض المكرهات من جسده فهو يشكر الله سبحانه وتعالى، على ما أنعم به ويحمد الله عز وجل على ذلك.

وقد جاء أيضًا في النصوص تقييد ذلك بثلاث مرات فإذا عطس وحمد الله فيقال له: يرحمك الله. فإنَّ عاد مرة ثانية فحمد الله، قيل له: يرحمك الله والثالثة: كذلك ثم بعد ذلك لا يجب عليه أن يشمِّت العاطس لأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، لما تكرر من الرجل العطاس الثلاث مرات قال بعد ذلك أنت مزكوم، يعني: هذا صار من الزكام والمرض فليس داخلا في هذا المراد.

وقد جاء أيضًا في رواية البخاري فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل من سمعه، أن يشمته فقوله: فحق على كل من سمعه يدل على أنه واجب على سبيل فرض العين وليس على سبيل الكفاية بخلاف اتباع الجنائز مثلًا، فاتباع الجنائز يقال فرض كفاية إذا فعله البعض سقط عن الباقين كذلك رد السلام على قول أكثر أهل العلم لو أنَّ شخصًا ألقى السلام فرد عليه بعضنا يكفي، ولا لا يكفي

يكفي، يعني: لو أنَّ خمسة وألقى عليهم السلام رجل من الرجال ورد عليهم واحد أو رد عليه واحد أو اثنان. فإنَّ هذا يكفي. أما في العطاس فقد جاء: فحق على كل من سمع أن يشمِّته بأن يقول له يرحمك الله ويدعو له بهذا الدعاء ثم له أن يرد قائلًا يهديكم الله ويصلح بالكم كما في الصحيح وله، أن يقول يغفر الله لنا ولكم.

تشميت العاطس وأحكامه

فهذا ورد في سنن أبي داود. وقد استحب الإمام مالك و6الإمام الشافعي رحمهما الله أنه مخير بين الأمرين، يعني: له أن يقول يهديكم الله ويصلح بالكم وله، أن يقول يغفر الله لنا ولكم له أن يفعل هذا أو ذاك. وقال بعضهم: لا بأس أن يجمع بين الأمرين فهذه من الحقوق التي للمسلم على أخيه المسلم للدلالة على أن المسلم يشارك أخاه في أموره كلها فيشاركه في فرحه.

وذلك بإجابة الدعوة ويشاركه في مرضه. وذلك بعيادته إذا مرض ويشاركه حتى بعد وفاته. وذلك باتباع جنازته ويشاركه كذلك في المعاملات العامة عن طريق رد السلام إلى غير ذلك. بل قد جاء أيضًا في رواية مسلم التي فيها ست واجبات أو ستة واجبات، قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنصحك فانصح له7 يعني: رقم ستة بعد هذه الخمسة وإذا استنصحك فانصح له يعني: إذا طلب منك النصيحة تعين عليك أن تنصح له ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام كان يبايع أصحابه رضي الله عنهم على ذلك فكانوا يبايعونه على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم والنصيحة أعم من أن تكون نصيحة في الدين بل هي شاملة للنصيحة في الدين والنصيحة في الدنيا لمن يعلم في هذا الأمر ما يعلم فمثلًا إذا استنصحك أحد في باب من الأبواب كأن يسألك ما رأيك في بيت فلان أنا أريد أن أتزوج فلانة من هذا البيت وأنت تعلم الحال تنصح له رجل يريد أن يشتري سيارة وأنت لك في باب السيارات فيستشيرك ما رأيك في هذا وأنت تستطيع أن تنصح له فعليك أن تنصح له كل هذا داخل في النصيحة للمسلم، وكذلك من حقوق المسلم على أخيه المسلم نصر المظلوم كما جاء في بعض الروايات فإذا كان مظلومًا فإنه يُنصر».

وقد علمنا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». فقالوا: يا رسول الله ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالما قال تحجزه أو تكفه عن ظلمه. فإنَّ ذلك نصرك له فهذه من حقوق المسلمين على المسلمين كثير منا يفرط في بعضها أو في جميعها إلا من رحم الله سبحانه مع أنَّها سهلة ميسورة في مكنة العبد، وفي قدرته، وفي استطاعته، أن يقوم بها والأمر كما قال الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾8 (البقرة: 286).

فنسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من المتمسكين بدينه وأن يرزقنا المحبة والمودة والتعاون على البر والتقوى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. تعليق: ﷺ عليه وآله وسلم. أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال — كتاب: «الصحيحين». الذكر في الدرس: الشيخان البخاري ومسلم. ↩
  3. حديث: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» — نسبة الشيخ: الشيخان البخاري ومسلم ↩
  4. آية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 86 ↩
  5. حديث: «إذا لقيته فسلم عليه» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  6. تعليق: ه لنا ولكم. فهذا ورد في سنن أبي داود. وقد استحب الإمام مالك و — كتاب: «سنن أبي داود». الذكر في الدرس: أبي داود. ↩
  7. حديث: «وإذا استنصحك فانصح له» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  8. آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة