مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 26 من 48 · 10 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه
  2. تعلم القرآن: الحفظ والفهم والعمل
  3. رحمة الله بأهل القرآن ورفع شأنهم
التفريغ النصي الكامل للدرس

حديث خيركم من تعلم القرآن وعلمه

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ، وحديث الليلة أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وفي لفظ «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه» هذا حديث جليل شريف يبين لنا قدر تعلم القرآن وتعليمه خيركم.

إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلَّمه أي: جمع بين الأمرين بتعليم ولده القرآن الكريم لعله يحظى بهذا الثواب العظيم والمكانة الرفيعة عند الرب سبحانه وتعالى، جاء في الرواية، أن أبا عبد الرحمن السلمي قال. وذلك الذي أقعدني هذا المقعد أي: هذا الذي أجلسني في هذا المكان. وقد كان يعلم القرآن لمدة قاربت أربعين عامًّا رحمه الله رحمة واسعة جاء أنه مكث سنتين وثلاثين سنة وجاء في بعضها أنه مكث إلى قرابة أربعين عامًّا فقد روى الحديث عن عثمان رضي الله عنه وهو يعلم القرآن ومكث إلى عهد الحجاج بن يوسف الثقفي يعلم كتاب الله فهو يقول ذلك الذي أقعدني هذا المقعد ما الذي جعلني أترك متاع الدنيا الزائل وأقبل على تعلم القرآن وتعليم القرآن، أن أحظى بهذا الثواب الذي بينه الرسول خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه وها نحن قد سمعنا هذا الحديث فهل سيؤثر هذا الحديث فينا، يا أيها الإخوة، وفي تعليمنا لأولادنا، وفي إقبالنا على كتاب ربنا وليس بغريب أن يقول الرسول خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه لأنَّ فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه لأنَّ القرآن كلام من

تعلم القرآن: الحفظ والفهم والعمل

كلام الله عز وجل ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾3 (التوبة: 6) ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ وأنت حينما تسمع هذا الحديث أو تقرأه خيركم من تعلم جاء التعبير بقوله تعلم وقوله: تعلم أعم من أن يقصد بذلك حفظ المبنى فهو يشمل المبنى والمعنى فتعلم القرآن، أن تحفظ مبانيه، أي: أن تحفظ حروفه، وكذلك، أن تفهم معاني القرآن الكريم ثم بعد ذلك يكون العمل وهو المقصود الأسمى فالإنسان يحفظ ويتدبر ويعمل بهذا القرآن الكريم.

إذن قوله خيركم من تعلم ليس المراد بقوله من تعلم، يعني: حفظ الحروف فقط حفظ الآيات والكلمات والسور هذا داخل في معنى الحديث ولكن أيضًا من معاني الحديث أنه يتعلم معنى القرآن الكريم فمجلس من المجالس التي تتعلم فيها معنى آية من الآيات لا شك أنها من المجالس العالية العظيمة الشأن عند الله سبحانه وتعالى، خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه.

وقال وعلَّمه لأنَّ الإنسان إذا تعلم عليه أن يؤدي زكاة ما تعلم وزكاة ما تعلمت أن تنفق مما تعلمت فزكاة العلم إنفاقه، وقدم قوله تعلم على قوله وعلَّمه لأنَّ فاقد الشيء لا يعطيه وكيف يعلم الإنسان القرآن لغيره وهو لم يتعلم القرآن الكريم. وقد اشترط أهل العلم في تعلم القرآن لا سيما يتعلق بالحفظ أن يكون عن طريق التلقي والسماع والمشافهة. وأما أن يقرأ الإنسان القرآن بنفسه مستقلًا دون أن يتعلَّمه عن مقرئ مدرك عالم بالقراءة وضوابطها وقواعدها فلا شك، أنَّ الإنسان يقع في اللحن والخلل دون أن يدرك لأنَّ لقراءة القرآن أصولًا وقواعدا ﴿أَنَّمَا﴾ تتلقى بالسماع والمشافهة والتلقي عن الأشياخ خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه ومادة التعلم فيها معنى العلامة والعلامة تدل على الأثر.

ولذلك مادة التعليم تدل على التأثير فلان ترك في هذا المكان علامة ما معنى ترك علامة، يعني: ترك أثر فمعنى أنك تتعلم القرآن، أي: أن يترك القرآن فيك أثر ومعنى أن تعلم غيرك القرآن، أن تؤثر في غيرك بالقرآن الكريم. ولذلك كان أبو عبد الرحمن السلمي راوي هذا الحديث عن عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه كان يقرئ طلابه وتلاميذه خمس آيات بخمس آيات خمس آيات فقط لا يتجاوزها، وكان يقول حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أي: من أصحاب ﷺ لأنهم لم يكونوا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها ويتعلموا معانيها ويعملوا بما فيها فقد جمعوا بين العلم والعمل رضي الله عنهم أجمعين.

وهذا فيه أنَّ: العلم الحقيقي هو العلم الذي يؤثر في صاحبه ويجعل صاحبه يؤثر في غيره. وهذا هو المراد بتعلم القرآن وتعليم القرآن، ومن شرف تعليم القرآن، ومن فضل تعلم القرآن الكريم، أن الله قدمه في الذكر على خلق الإنسان. فقال: في سورة الرحمن ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾4 (الرحمن: 1-4) مع أنَّ تعليم القرآن للإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ يكون قبل خلقه أم بعد خلقه؟ بعد خلقه.

رحمة الله بأهل القرآن ورفع شأنهم

لكن قدمه الله في الذكر. فقال: علم القرآن وجاء بعد قوله الرحمن. وهذا فيه أنَّ: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ علمك القرآن وجعلك تعلم القرآن فقد رحمك رحمة واسعة عظيمة فاحمد الله عز وجل عليها، وكذلك إذا وفَّق الله ولدك فصار من أهل القرآن فهذه نعمة وأي نعمة جدير بمن ينعم الله عز وجل عليه بتعلم القرآن وبتعليم القرآن، أن يعرف قدره وأن يعرف منزلته وأقول له مهما فاتك من متاع الدنيا فأنت في غنى عن هذا كله فمعك من الله الرزق الواسع ومعك من الله العطاء الكبير ويكفي أن في صدرك كتاب الله حيثما وأينما ومتى أردت أن تقرأ شيئًا من كتاب الله فإنَّك تقرأه تحدث الله وتتحدث بما كلمك الله عز وجل به لأنَّ القرآن كلام الله فأنت تتلو كلام الله وتتلو رسالة الله التي أرسلها إلى خلقه ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾5 (العنكبوت: 51) حقيق بنا أن نتعلم أيضًا من هذا الحديث أن نرفع شأن أهل القرآن.

إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين فخير الناس فينا، يا أيها الإخوة، من تعلم القرآن وعلَّمه فله منزلة رفيعة نرفعه فوق رؤوسنا لأنه تعلم كتاب ربنا، ولا شك، أن التعلم كما قلته يحمل صاحبه على العمل. وقد قال الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». نسأل الله أن يكون القرآن الكريم حجة لنا لا علينا وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 6 ↩
  4. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 1-4 ↩
  5. آية: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 51 ↩

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة