سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم-رقم1 في رحاب القرآن الكريم خطبة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- افتتاح سلسلة وقفات مع آيات والتحذير من هجر القرآن
- بركة تدبر القرآن ومنهج السلف في العمل به وعواقب الإعراض
- أوصاف القرآن الكريم في التنزيل وأنه شفاء وهدى للناس
- مضاعفة أجر تلاوة الحروف ومنزلة أهل القرآن عند الله
- شمول القرآن للعقيدة والأحكام والأخلاق ووجوب تعلم معانيه
- شفاعة القرآن وصاحبه يوم القيامة وتتويج الوالدين
- رفعة أهل القرآن في الدنيا والآخرة وقصة استخلاف ابن أبزى
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح سلسلة وقفات مع آيات والتحذير من هجر القرآن
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أبدأ بإذن الله جل وعلا من هذه الخطبة سلسلة جديدة. أسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا فيها لما يحب ويرضى وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال.
وهذه السلسلة وقفات مع آيات القرآن الكريم نعيش فيها بإذن الله جل وعلا مع القرآن الكريم نأخذ منه الدروس والفوائد والعبرة والعظات نأخذ منه العقيدة الصحيحة والأحكام الشرعية والأخلاق القويمة. نسأل الله أن يرزقنا من فضله وليس معنى ذلك أننا نستغني عن أحاديث النبي ﷺ إذ كيف يفهم القرآن بدون سنة النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم وكما حفظ الله القرآن فقد حفظ سنة النبي عليه الصلاة
والسلام، ففي آيات القرآن نستفيد من سنة رسول الله ﷺ كيف فهم الرسول ﷺ آيات القرآن عباد الله ما أحوجنا والله إلى أن نعود عودًا حميدًا إلى كتاب ربنا سبحانه وبحمده، أن نعود إليه عودًا صادقًا ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾2 (الفرقان: 30). وأنت إذا تتبعت آيات القرآن الكريم تجد أن الله سبحانه وتعالى، حينما يذكر دعوات النبي ﷺ لربه حينما يدعو ربه بقوله ربه لا تأتي معه الياء يقول ربنا ربنا لا يقول يا ربنا، ولا يقول يا ربي إلا في هذا الموضع، وفي الموضع الآخر من سورة الزخرف، وفي كلا الموضعين فالنبي ﷺ يتحسر ويأسى على إعراض قومه عن القرآن الكريم ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: 30).
يأسى ﷺ كيف أن الناس قد هجروا القرآن الكريم مع أنَّه رسالة الله جل وعلا لهم ولما قال الله سبحانه. ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَـٰتٌ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ طلب أولئك المشركون من النبي ﷺ أن يعطيهم آية من الآيات هذا القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، وهو أعظم الكتب وأجل الكتب على الإطلاق تكلم الله به وأسمعه لجبريل ونقله جبريل إلى النبي الأمين ﷺ فهو خير الكتب إلى خير الرسل بواسطة جبريل الصادق الأمين كان يكفي الأمة هذا الكتاب أن يعتزوا به وأن يذخروا به وأن يعملوا به فإنَّه مصدر عزهم وإنه طريق سؤددهم ومجدهم ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾3 (الأنبياء: 10).
وقال ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (الزخرف: 44) أي: لشرف لك ولقومك، ﴿وَسَوْفَ تُسْـَٔلُونَ﴾
بركة تدبر القرآن ومنهج السلف في العمل به وعواقب الإعراض
ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نفتح كتاب الله عز وجل وأن نقرأه ونتدبره ونتحاكم إليه ونطلب الخير والبركة باتباعه. فإنَّ الله وصفه بأنه كتاب مبارك. ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ﴾4 (الزخرف: 44، الأنعام: 155) وقال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ليست بركته في أن يوضع في البيوت ثم إذا بالناس يتركون العمل به وقراءته والرجوع إليه ﴿أَنَّمَا﴾ بركته في قراءته، بركته في تدبره، بركته في العمل به، بركته في التداوي به، بركته في التحاكم إليه، بركته في أن يكون منهجنا في حياتنا بفضل الله عز وجل قد كان جيل الصحابة رضي الله عنهم، جيلًا فريدًا لأنهم عرفوا قدر القرآن ومكانة القرآن فكانوا يتعلمون من النبي ﷺ الآيات المعدودة لكنهم يقومون بتنفيذها وتطبيقها والعمل بمقتضاها، وكذلك تلقى التابعون من أصحاب النبي ﷺ القرآن الكريم كانوا يتعلمون الخمس آيات والعشر آيات لا يتجاوزون ذلك حتى يعلموا تلك الآيات ويتعلموها ويفهموها ويتدبروها ويعملوا بمقتضاها لذلك عزُّوا وسادوا لذلك اطمأنت قلوبهم وعاشوا حياة هنيئة لأنَّ الله وعد المتمسك بذكره وأعظمه القرآن الكريم بانشراح الصدر وطمأنينة القلب الذين آ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾5 (الرعد: 28).
قال كثيرون هو القرآن الكريم. وقال جل وعلا ﴿ومن أعرض عن ذكري. فإنَّ له معيشة ونحشره يوم﴾ (طه: 124) القيامة أعمى قال ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِىٓ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾6 (طه: 125). قال: ﴿كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ ءَايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ فهم من ذلك، أن الآيات القرآنية وأن القرآن الكريم هو الذكر المذكور في قوله، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى﴾، فإذا (طه: 124) كانت شكوى الكثيرين الحياة والمعيشة الضنك يقال له: لأنك أعرضت عن القرآن الكريم من يشكو حاله، ومَن يشكو ضنكًا يحياه فليعمد إلى كتاب الله عز وجل.
فإنَّ عز الأمم وعز الناس وعز الأفراد والجماعات والمجتمعات بالرجوع إلى كتاب الله واتِّباع هدي رسول الله ﷺ سالكين في ذلك طريق الصحابة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين يا أيها الإخوة الكرام إذا كان شهر رمضان قد أقبل علينا بخيراته وبركاته. وقد أقبل كثير من المسلمين على القرآن الكريم وحق لهم فشهر رمضان شهر القرآن والله قد قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾7 (البقرة: 185).
لكن الجدير بهم أن يستمر أمرهم مع كتاب ربهم على قراءته وتدبره والعمل به لا أن ينقضي الشهر وتنقضي قراءتهم للقرآن الكريم وينقضي تأثرهم بالقرآن الكريم خذوا من رمضان إلى ما بعد رمضان خذوا من قراءتكم القرآن في هذا الشهر الفضيل إلى ما بعده من شهور. فإنَّ الله سبحانه يحب من عباده، أن يتلو كتابه كيف.
وقد أمر الله نبيه ﷺ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ﴾8 (النمل: 91-92، المزمل: 4) فقرن الله سبحانه بين تلاوة القرآن وبين، أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام من الثابتين على الإسلام. نسأل الله أن يثبتنا على دينه. وقال جل وعلا ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾9 (النمل: 91-92، المزمل: 4) عباد الله.
أوصاف القرآن الكريم في التنزيل وأنه شفاء وهدى للناس
إن المتأمِّل في آيات القرآن الكريم يرى حديثًا مستفيضًا عن القرآن نفسه فالقرآن يتحدث عن القرآن وإني أقول لك: اقرأ ختمة واحدة واقرأ الآيات المتحدثة عن القرآن في القرآن ستعلم قدره ومكانته وعظمته وجلاله، ولم لا وهو الكتاب المصدق للكتب السابقة والمهيمن عليها ﴿وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا﴾ (المائدة: 48) لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ، أي: الكتب ومهيمنًا عليه فهو مصدق لها ناسخ لبعض ما فيها حكم عليها فإذا وجد فيها ما يخالف القرآن الكريم.
فإنَّ للقرآن الهيمنة على الكتب السابقة وهو محفوظ من التبديل، ومن التحريف، ومن التغيير ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾10 (الحجر: 9). وصف الله القرآن بأنه مجيد. فقال ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾11 (ق: 1). وصف القرآن بأنه حكيم. فقال: ﴿يسٓ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ﴾ وصف القرآن بأنه كتاب عزيز. فقال ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ﴾12 (فصلت: 41). ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾13 (فصلت: 42). وصف الله القرآن بأنه كريم ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾14 (الواقعة: 77). ﴿فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ﴾ فماذا تنتظرون من كتاب مجيد من كتاب عظيم ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾15 (الحجر: 87).
كتاب مجيد كتاب عظيم كتاب عزيز كتاب حكيم كل هذا في القرآن الكريم ثم وصفه أيضًا. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا﴾ (يونس: 57-58) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾1617 (يونس: 58) والله. إن القرآن خير مما نجمع خير من الدنيا وما فيها إن من ناله وتعلَّمه وعلَّمه وحفظه وتدبره فإنَّه على خير عظيم.
مضاعفة أجر تلاوة الحروف ومنزلة أهل القرآن عند الله
بل إن من قرأه ولو لم يفعل سوى ذلك يُؤجر على ذلك فكيف لو أتبع القراءة بالتدبر ولو أتبع القراءة بالتمعن. وقد قال ﷺ كما أخرج البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». إني سائلك إذا كنت لا تستطيع حفظ القرآن فأين أنت من قراءته فأين أنت من استماعه أسألك، كم تقرأ من القرآن
كل يوم في غير رمضان. بل كم تستمع إلى القرآن في غير رمضان فضلًا عن، أن تحفظ القرآن ألديك خير أعظم من القرآن أعندك فضل فوق فضل القرآن وهو الكتاب المبارك الذي تُؤتى به البركة والخير في العاجل والآجل بفضل الله جل وعلا لا يخفى عليكم ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وإن أُعلَّ رفعُه فإنَّ له حكم الرفع إذ لا يقال من قبيل الرأي حينما قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة».
والحسنة بعشر أمثالها «لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» حرف من القرآن بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها مَن يستغني عن هذا الفضل؟ مَن يستغني عن هذا الأجر؟ مَن يستغني عن هذا الثواب العظيم؟ فلم التفريط في القرآن الكريم يا أيها الإخوة الكرام، أسأل كثيرًا منا وأظن، أن أكثرنا على هذه الحال يحمل جهاز الهاتف التلفون في جيبه لا يفرِّط فيه، وفي بيته لا يفرِّط فيه أسألك لو تركت في بيتك للحظات أو لدقائق معدودات بماذا تفكر أو في ماذا تفكر تقول: اذهب وأسرع إلى جهاز الهاتف إلى التلفون حتى أنظر إلى الرسائل حتى أنظر إلى الاتصالات لا تستطيع أن تستغني عنه لمدة الساعة لكنك تستطيع أن تستغني عن القرآن لمدة شهر إلا من رحم الله باستثناء ما تقرأ في الصلوات باستثناء الآيات الواجبة التي لا يجوز لك، أن تتركها بحال كقراءة سورة الفاتحة مثلًا في الصلوات أين رسالة الله إلينا
القرآن الكريم رسالة الله عز وجل إلينا أين حبنا للقرآن أين حبنا للقرآن الكريم أين ولعنا بالقرآن أين شوقنا للقرآن ألم يقل ﷺ كما ثبت عنه «إن لله أهلين من الناس». قالوا من هم يا رسول الله قال أهل القرآن «هم أهل الله وخاصته». «هم أهل الله وخاصته». ﴿إِلَّا﴾ تحب أن تكون من أهل الله جل وعلا وأن تكون من خاصة الله، أن تكون من المقربين من ربك جل وعلا القرآن في الدنيا تكون به الخيرات والبركات ينشرح صدرك ويطمئن فؤادك تتضح لك الرؤية تعرف كيف تسير كيف تنهج ما الذي تفعل وما الذي تترك ما الذي تأتي وما الذي تذر ستجد
ذلك في القرآن لأنَّ الله يقول ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ يهدي للطريق الأقوم للطريق الأحسن للطريقة الأفضل بفضل الله عز وجل
شمول القرآن للعقيدة والأحكام والأخلاق ووجوب تعلم معانيه
إذا أردت عقيدة صحيحة فارجع إلى القرآن الكريم تتعلم كيف تعتقد وما الذي تعتقد تتعلم ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾18 (الإخلاص: 1). ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾19 (الإخلاص: 2). ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ تتعلم: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ تتعلم أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾، ﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ تتعلم الأحكام الشرعية تتعلم صلاتك تتعلم زكاتك وصيامك وترجع إلى سنة نبيه ﷺ ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ تتعلم العدل، تتعلم الأمانة ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾20 (النساء: 58).
تتعلم الأخلاق الكريمة ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾21 (الأعراف: 199). وأعرض عن الجاهلين قال ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾22 (آل عمران: 134). تتعلم القصص المبارك نعم نحن ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾23 (يوسف: 3). بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن ﴿كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ﴾ ٱلْغَٰفِلِينَ تتعلم ما يرق به فؤادك وما تدمع به عيناك وما تخشع به لمولاك ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾24 (الزمر: 23). كتابًا متشابهًا مثاني ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ ذلك هدى الله يهدي به ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، ومَنْ يضلل الله فما له من هاد فأقبلوا على القرآن الكريم، أقبلوا عليه قراءة، وأقبلوا عليه تدبرا، تعلموا القرآن، تفهموا معانيه، تقرأ سورة الإخلاص، ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ (الإخلاص: 2).
وقد لا تعرف معنى الصمد. وتقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾، ولا تعرف ما المقصود بالفلق، ولا تعرف ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ولا تعرف ﴿وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا﴾ كيف ذلك وأنت تقرأ كتاب ربك إذا كنت تقرأه كما يقرأ في رمضان، وفي بعض الأحوال في غير رمضان أقبل على ربك استشرح ذلك من رجل على سنة رسول الله يقتدي بسنة رسول الله ﷺ ويتبع ما عليه الصحابة والتابعون من سنة الأمة لا يبتدع في دين الله، ولا يخترع في دين الله اقرأ كتابًا من كتب التفسير الميسرة حتى تتفهم معاني القرآن ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾25 (النساء: 82).
﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 82). ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ ٱخْتِلَٰفًا كَثِيرًا اعملوا بالقرآن حتى ينفعكم يوم القيامة حتى يقف لكم ليحاج عنكم يوم القيامة اقرؤوا القرآن، يقول النبي عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا» لأصحابه يوم القيامة يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة اقرؤوا الزهراوين: «اقرؤوا سورة البقرة وآل عمران».
شفاعة القرآن وصاحبه يوم القيامة وتتويج الوالدين
فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صوافّ منعته الطعام والشراب في النهار ويقول القرآن يا رب منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيُشفَّعان فيه ويقول ﷺ كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «يأتي القرآن يوم القيامة»، يأتي القرآن يوم القيامة صاحبه فيقول: يا ربِّ حلِّه، يا ربِّ حلِّه يطلب القرآن من رب العزة، أن يحلى صاحب القرآن حتى يكون مميَّزًا بين الناس فقد كان في الدنيا مميزًا الناس يلعبون وهو يقرأ الناس ينامون وهو يسهر يتلو كتاب الله الناس يضحكون وهو يبكي عند قراءة القرآن ﴿أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَـٰمِدُونَ فَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ وَٱعْبُدُوا۟ ۩﴾ يقول يا رب حله فيكسى تاج الكرامة ثم يقول يا ربي زده فيكسى حلة الكرامة يكسى صاحب القرآن تاج الكرامة ويحلى لباس الكرامة ثم يقول: يا رب ارضَ عنه فيرضى عنه ويقال له: اقرأ، القرآن فلا يقرأ آية من القرآن إلا ازداد بها حسنة أو كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، هكذا القرآن يدافع عن صاحبه ويسعى جاهدًا في أن يُحلَّى صاحبه بهذه الحلية العظيمة وبهذه الحُلى الجليلة وبهذا التاج الجليل وجاء عند أحمد وغيره من حديث بريدة رضي الله عنه وفيه، أنَّ النبي ﷺ قال ويجاء بالقرآن الكريم حين ينشق عن صاحبه أو ينشق القبر عن صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب يأتي القرآن صاحبه كالرجل الشاحب الرجل المتغيِّر في لونه قال بعض العلماء: يأتي القرآن صاحبه في صورة صاحبه في الدنيا فصاحبه في الدنيا كان الناس ينامون وهو يسهر إذا نظرت إلى عينيه ترى في عينيه الإرهاق لأنه يكثر من تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار كذلك يحمله القرآن على الصيام يحمله على الصلاة يحمله على كل خير بفضل الله عز وجل فيأتي القرآن في صورة الرجل الشاحب أو أنه يأتي في صورة الرجل الشاحب كما قال بعض الشراح دلالة على حرصه الشديد على أن يصل إلى صاحبه يبحث عنه إلى أن يصل إليه ويبين له أنه في هذا الوقت مجاهد جهادًا كبيرًا حتى ينجو صاحبه بفضل الله من النار وحتى يكون من أهل الجنة فيقول: القرآن لصاحبه وهو شاحب هل تعرفني
فيقول: ما أعرفك فيقول له أنا صاحبك القرآن هل تعرفني يقول ما أعرفك يقول أنا صاحبك القرآن أنا من أظمأت نهارك وأسهرت ليلك أنا الذي حملتك على أن تصوم في النهار ليس رمضان فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ يصوم النوافل لأنه يريد الأجر والثواب ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ قال بعض العلماء: بسبب صيامهم في الدنيا يقول له القرآن أنا صاحبك أنا من أظمأت نهارك وأسهرت ليلك.
إن كل تاجر من وراء تجارته، كل واحد مع تجارة يأتي بتجارته، وأنت اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، ويعطى الخلد بيساره، ويكسى تاج الوقار ويُحلَّى والداه بحُلَّتين لا يُقوِّم لهما أهل الدنيا، وفي لفظ الدنيا فيقولان يا رب بما ذلك لِمَ هذه الحُلَل؟ يلبس الوالدان لباسين مباركين بفضل الله جل وعلا لا يُقوِّم لهم أهل الدنيا فيقولان يا رب ما هذا فيقال: بأخذ ولدكما القرآن بأخذ ولدكما القرآن فيقال له: اقرأ، اقرأ وارتقِ فلا تزال في درجات، وفي صعود في الجنة وغرفها ما دام يقرأ.
وهذا أو ترتيلا وجاء عنه عليه الصلاة والسلام: «يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق». ورتل. «فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها». ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أين أنت من القرآن الكريم؟ بعض الناس وهم كبار السن كانت لديهم عزيمة صادقة وحفظوا القرآن أو حفظوا أكثر القرآن احفظ ولو البقرة جذب الخيرات على أهل القرآن فهم أحق من يكرم وهم أحق من يرفع شأنهم لا سيما إذا عرفوا قدر القرآن فلم يكونوا ممن يقيمون حروفه، ولا يعرفون شيئًا عن حدوده.
رفعة أهل القرآن في الدنيا والآخرة وقصة استخلاف ابن أبزى
وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه لقي نافعَ بن عبد الحارث بعسفان. فقال له: من استعملت على أهل الوادي من تركت على أهل مكة أنا تركتك وأنت أمير نائب عني بمكة أراك الآن. فقال له: من تركت على أهل الوادي قال: خلَّفت عليهم ابن أبزى خلَّفت عليهم رجلًا يقال له: ابن أبزى خلفت ابن أبزة.
فقال: ومن ابن أبزى؟ من هذا الذي تجعله أميرًا على أهل الوادي
فقال له: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، وبعد ذلك قال مولى من الموالي قال استخلفت على أهل الوادي على أهل مكة أهل الشرف أهل الكرم مولى من الموالي قال إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض. فقال أنا إني سمعت نبيكم ﷺ يقول «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا». ويضع به آخرين لولا القرآن ما كنا كذلك اطلبوا العلاج بالقرآن ففيه شفاء القلوب وشفاء الأبدان ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾26 (الإسراء: 82).
﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا﴾ خسارة تحاكموا إلى القرآن. ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾27 (النساء: 59). معذرة على الإطالة هذه مقدمة لنبدأ إن شاء الله تعالى من الخطبة القادمة وقفات مع آيات القرآن الكريم اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله يلتبس علينا فنضل اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك وأقم الصلاة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَـٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 30 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 10 ↩
- آية: ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 44، الأنعام: 155 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِىٓ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 125 ↩
- آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
- آية: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91-92، المزمل: 4 ↩
- آية: ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91-92، المزمل: 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
- آية: ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 41 ↩
- آية: ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 42 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 77 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 57-58 ↩
- آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 58 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 2 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 58 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 134 ↩
- آية: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 3 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 23 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 82 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 59 ↩
من سلسلة: سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الإخلاص
- تفسير سورة الحجر
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة الزمر