مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع صفة الرحمة

خطب · الدرس 298 من 342 · 42 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سعة صفة الرحمة الإلهية وتأصيل الرحمة الذاتية والرحمة المخلوقة
  2. حديث المئة رحمة وآثار الرحمة العامة بالخلق والخاصة بالمؤمنين
  3. رحمة الابتلاءات والتوبة المقرونة بالود وستر كنف المغفرة
  4. رحمة الشريعة في إقامة الحدود كغيث السماء وطيب عيش المؤمن
  5. التخلق بالرحمة العامة ورفق ذبح البهائم وحق المريض والفقير
  6. رحمة النبي ﷺ بالأطفال وتقصير الصلاة لبكاء الصبي ورقة العبرات
  7. رحمة النبي بالأعداء في الطائف وتكامل الرحمة مع الحزم الإصلاحي
التفريغ النصي الكامل للدرس

سعة صفة الرحمة الإلهية وتأصيل الرحمة الذاتية والرحمة المخلوقة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، وقفات مع صفة الرحمة وقفات مع صفة الرحمة هذا هو عنوان لقائنا في هذا اليوم الأغر الميمون وأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا رحمته وأن يدخلنا جنته وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

يا أيها الإخوة الكرام، إن من أسماء الله جل وعلا الحسنى الرحمنَ الرحيمَ فالله جل وعلا من أسمائه الرحمن، ومن أسمائه الرحيم، ومن صفاته جل وعلا صفة الرحمة وهي صفة جليلة عظيمة نحمد الله جل وعلا أنه متصف بها ورحمة الله، رحمة واسعة كما قال جل وعلا ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ وكما قالت الملائكة حملة العرش وغيرهم قال الله عز وجل الذين يحملون العرش، ومن حوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ فالله جل وعلا.

كما أنَّ علمه وسع كل شيء فكذلك رحمته وسعت كل شيء وكما أنَّ علم الله قد امتد إلى كل شيء. فإنَّ رحمة الله قد امتدت إلى كل شيء. ولذلك كلما بلغه علم الله وهو بالغ كل شيء فرحمته كذلك تبلغه بفضل الله سبحانه وتعالى، ورحمة الله، جل وعلا التي تضاف إليه، يا أيها الإخوة الكرام، تنقسم إلى قسمين. أما الرحمة الأولى فهي رحمة صفة من صفات الله جل وعلا تليق به نثبتها له على.

الوجه الذي يليق به جل وعلا فالله رحمن رحيم يرحم عباده جل وعلا كيف يشاء وبما يشاء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ وهناك رحمة أخرى تضاف إلى الله عز وجل وهي الرحمة التي خلقها الله وهي الرحمة التي قد خلقها الله. وقد أشار إليها النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما في الصحيحين إذ قال صلوات ربي وتسليماته عليه.

حديث المئة رحمة وآثار الرحمة العامة بالخلق والخاصة بالمؤمنين

إن الله خلق مئة رحمة فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة فبها يتراحم الجن والإنس والبهائم والهوام وبها يتعاطفون ويتراحمون وتعطف الوحش على ولدها وأخَّر عنده تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة فهذه الرحمات التي تعمنا وتغمرنا. يا عباد الله، ما هي إلا جزء واحد من مئة جزء من رحمة الله، التي خلقها الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قد ادخر وأخر عنده يوم القيامة تسعة وتسعين تسعة وتسعين رحمة فنسأل الله جل وعلا أن يرحمنا برحمته الواسعة أخر عنده تسعا وتسعين رحمة.

نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضلًا والرحمة، يا أيها الإخوة الكرام، لها آثار عظيمة فبهذه الرحمة أنعم الله عز وجل علينا وأعطانا ما نريد وفوق ما نريد فنعم الله التي لا تعد ولا تحصى هل هي إلا أثر من آثار رحمته ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ نعم الله جل وعلا المتتابعة نعم في أن خلقنا وأوجدنا ثم رزقنا الأبدان السليمة ثم أعطانا وسخر لنا ما في السماوات والأرض هذه نعم جليلة سخر لنا الشمس والقمر والليل والنهار سخر لنا المخلوقات فترى الجمل رغم قوته ورغم كبَّر حجمه إلا أنه مذلل للعباد يسوقه الإنسان حيث أراد وهل ذلك إلا أثر من آثار رحمته هذه الأمطار التي تنزل من السماء وتلك المياه التي تسقي الأرض فيخرج الزرع هل هذا إلا أثر من آثار رحمته ﴿فَٱنظُرْ إِلَىٰٓ ءَاثَـٰرِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾

وقال جل وعلا ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ﴾ بين يدي رحمته. وقال أيضًا بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ. وقال جل وعلا ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ فما نحن فيه. يا عباد الله، من خير عميم ورزق كريم ﴿أَنَّمَا﴾ هو أثر من رحمة الله، سبحانه من آثار رحمه الله، وتلك الرحمة المخلوقة التي أنزلها الله إلى الأرض يتراحم بها الإنس والجن والبهائم والدواب كل ذلك جزء واحد من مئة جزء فالحمد لله على رحمه الله، الواسعة ورحمة الله، لا تقتصر على أهل الإيمان.

بل رحمة الله واسعة تشمل رحمة بالمؤمنين أو تشمل رحمته بالمؤمنين ورحمته بالكافرين ألم يُعطِ الكفار أبدانًا ألم يُعطِ الكفار أرزاقًا ألم يُعطِ الكفار قوة ألم يُعطِ الكفار أموالًا أليس ذلك كله من رحمة الله، سبحانه وأما الرحمة في الآخرة فهي النعمة العظيمة والمنة الكبيرة الصرمدية وهي خاصة لأهل الإيمان ينعم عليهم فيدخلهم جنة.

نسأل الله الكريم من فضله لذلك قال الله، ﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ واسمه الرحيم كما قال بعض العلماء: خاص بأهل الإيمان أي: رحيم بالمؤمنين دون غيرهم وتلك الرحمة الدائمة السرمدية يوم القيامة. وقال الله عز وجل للجنة ﴿أَنَّمَا﴾ أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ إن الابتلاءات والمحن التي تصيب العباد هي كذلك لو تدبرناها من رحمة الله، سبحانه وتعالى، فالله جل وعلا حينما يبتليك وحينما يمتحنك فهو بذلك يصطفيك ويعطيك الأجر والثواب منه وهو الكريم الوهاب سبحانه.

رحمة الابتلاءات والتوبة المقرونة بالود وستر كنف المغفرة

إن الذي يمنعك من أن تقع في الخطأ إن الذي يمنعك من أن تغتر إن الذي يمنعك من أن تتكبر لهو من الرحمة العظيمة التي ينعم الله جل وعلا بها على عباده. ولذلك من رحمة الله، جل وعلا علينا أن جعل بعضنا محتاجين إلى بعض فلا يستغن واحد منا عن كل الناس وإنَّما يحتاج بعضهم إلى بعض لتدوم المودة بينهم وليعلم الجميع أنهم فقراء ﴿إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ فهذه المحن والابتلاءات كم صرفت شرورا عظيمًا وآفات كبيرة لولا البلاء ما كان ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى.

فهذا الذي ابتلي في ماله لربما لو كان لديه المال فعل كذا وكذا وأصاب الله سبحانه وتعالى ماله، فسلبه منه ليكون العبد راضيًا وليكون العبد صابرا وليكون العبد مستجيبًا لأمر الله وأمر رسوله ومصطفى صلوات ربي وتسليماته عليه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم. انظر إلى نعمة الله إذ أوجد على هذه الهيئة العظيمة فهذه المخلوقات.

انظر إلى الفرس وانظر إلى كثير من الحيوانات ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أحدهم، أن يرفع شيئًا ماذا صنع وضع رأسه على الأرض ليرفع بها طعامه أو لقمته. وأما أنت فأعطاك الله يدين فإذا أردت أن ترفع شيئًا أخذته بيديك وأعطاك الأصابع لتقبض وتبسط بها وتتحسس الأشياء فالحمد لله على تلك النعم العظيمة ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ من رحمة الله، أن شرع لنا الشرع وأنزل إلينا الكتب وأرسل إلينا الرسل رحمة عظيمة بها نتعرف على الله ونتعرف على ما يرضي الله ونتعرف على ما يحب الله فالحمد لله على شرعه والحمد لله على أمره والحمد لله على كتبه والحمد لله على رسله نعم رحمة عظيمة أرسل الله إلينا الرسل وأنزل عليهم الكتب أمر ونهى وشرع، وقدر فالحمد لله على ذلك كله وكل ذلك من آثار رحمته بخلقه أمرهم ونهاهم فمنهم من امتثل، ومنهم من لم يمتثل منهم من أطاع، ومنهم من عصى فمن أطاع فما أطاع المطيع إلا بتوفيق وتسديد وهل التوفيق والهدى والتسديد إلا من آثار رحمه الله، والعبد الذي عصاه والذي جانب الصواب وخالف الأوامر ما أغلق الله عز وجل عليه باب رحمته، ولا أغلق عليه باب التوبة إليه.

بل فتح باب التوبة أمام عباده ليتوبوا إليه فإذا تابوا إليه رحمهم، وقبلهم وتاب عليهم. بل وأحبهم. وهذا فضل عظيم لذلك جمع الله سبحانه بين اسميه الرحيم والودود، وفيهما معنى عظيم إذ أنت قد ترحم غيرك. وقد تتجاوز عن خطئه لكنك لا تحبه بسبب سابق خطئه فلو أن شخصًا من الأشخاص إذا بك تقابل إساءته بالإحسان وتغفر له لكنك لا شك لا تحبه، ولا تقبله في غالب أمره لأنه أساء إليك ولأنه فعل وفعل لكنك قلت: غفر الله لك وعفا الله عنك.

أما الرب الكريم فمهما أذنب المذنبون ومهما عصى العاصون إذا تابوا إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ تاب عليهم ورحمهم وأحبهم قال جل وعلا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فالله جل وعلا يحب من تاب إليه مع أنَّه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان يعصي مع أنَّه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كان يفرط في جنبه. بل إن الذي كان يسب الله ويشرك بالله لو تاب إلى الله ووحده لرحمه الله، وتاب عليه وأحبه فهل هذا إلا من آثار رحمته

الحمد لله على شرعه الحمد لله، أن فتح لنا أبواب التوبة وأن فتح لنا أبواب المغفرة حينما يُدني الله جل وعلا عبده يوم القيامة ويضع عليه كنفه وستره ويعرفه بذنوبه فيقول له أتعرف ذنبك له يقول نعم يا رب أتعرف ذنبك؟ فيقول: بلى يا رب فيقول الله عز وجل له سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم رحمه الله، قال الله ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ وفي حديث ﷺ المتفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَدِمَ على النبي ﷺ سَبْيٌ فرأى ﷺ امرأة وجدت طفلا أوولدًا صبيًّا فأخذته فألقمته ثديها.

فقال النبي عليه الصلاة والسلام، أترون هذه المرأة ﴿إِلَّا﴾ ترون. يا عباد الله، كم نقع في الخطايا والذنوب وكم تقع منا العيوب فنرجع إلى علام الغيوب فنرى الكربات قد فرجت ونرى الهموم قد أزيلت وذهبت فمَنْ الذي أعطى، ومنح ومَنِ الذي مَنَّ ومدَّ إنه الله الرحمن الرحيم سبحانه جل وعلا نعم علينا أن نتذكر دومًا أننا إذ نعيش في تلك الحياة نعيش في ظلال تلك الرحمات وتلك النعم والفضائل التي يمن الله جل وعلا بها على عبادة.

رحمة الشريعة في إقامة الحدود كغيث السماء وطيب عيش المؤمن

يا أيها الإخوة الكرام، ولا شك، أن النعمة الدينية الصرمدية، أن النعمة الدينية وأن النعمة الأخروية خير من النعمة البدنية الدنيوية فإذا كان الله يطعمك وإذا كان الله يسعيك فهو كذلك قد أنزل الشرع وحدَّ الحدود فحدوده رحمة وشرعه رحمة وأوامره رحمة. بل إنني أقول وربي الكعبة. إن ظهور الرحمة. إن الرحمة في شرعه ربما كانت أجل من الرحمة في خلقه وشرعه عظيم وجليل وهو رحيم بعبادة.

وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام، «لَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» لو أنَّ مطرًا نازلًا من السماء غمر الأرض وعمها بالغيث الجليل الكريم الذي لا يؤذي لو عمها أربعين صباحًا لكان أفضل للناس من ذلك، أن يقيموا حدًّا من حدود الله سبحانه لأنَّ حدود الله فيها الرحمة لأنَّ شرع الله فيه الرحمة، ولم لا ونبينا نبي الرحمة قال عليه الصلاة والسلام، كما ثبت في مسلم قال وأنا نبي الرحمة فربنا الرحمن الرحيم ربنا الرحمن الرحيم ورسولنا نبي الرحمة وشرعنا فيه الرحمة عباد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردنا أن يعمنا الله جل وعلا برحمته وأن يغمرنا بفضله وأن ننال رحمته العظيمة في الآخرة وأن لا نحرم من التسعة والتسعين جزءًا فخذ تلك الأسباب التي بها تصل إلى رحمة الله، وما من شك أننا جميعًا في احتياج تام إلى رحمة الله، حينما يدخل فريق في الجنة ويدخل فريق في السعير حينما يرفع أقوام وحينما يضع أقوام ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ إذا قال قائل وكيف أحصلِّ على رحمه الله، الخاصة

كيف أحصل على رحمة الله، في الآخرة وكيف أحصلِّ على رحمه الله، جل وعلا التي يعطيها لعباده المؤمنين في الدنيا لأنَّ الكفار وإن كانوا يُرحمون في الدنيا إلا أن رحمه الله، بالمؤمنين في الدنيا قبل الآخرة أعظم من رحمته بالكفار. ولذلك يوسع الله على المؤمنين بطيب الخاطر وانشراح الصدر ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فلنحيينَّه حياة طيبة فالحياة الطيبة التي يعيشها المؤمنون لا يعيشها الكفار وهي من آثار رحمه الله، ثم تكون الرحمة العظيمة يوم القيامة حينما تدخل جنات النعيم وتتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم.

التخلق بالرحمة العامة ورفق ذبح البهائم وحق المريض والفقير

نسأل الله من فضله إذا سأل سائل. وقال ما الأسباب التي تجعل العبد مرحومًا تلك الرحمة الخاصة في الدنيا، وفي الآخرة أقول لك: من أعظم الأسباب وأجلها رحمة الخلق فمن رحم الخلق رحمه الله، من رحم الناس رحمه الله، وما أحوجنا والله إلى الحديث عن رحمة الناس بعضهم ببعض في تلك الأزمنة التي صار كثير من الناس يتصارعون فيها تصارع البهائم إلا من رحم الله جل وعلا قال نبيكم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه الراحمون يرحمهم الرحمن - تبارك وتعالى «الراحمون يرحمهم الرحمن - تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء إذا أردت أن يرحمك من في السماء وهو الله جل وعلا فارحم من في الأرض، ولا شك، أن قوله ﷺ ارحموا من في الأرض، أي: الذي في الأرض، ومن صيغ العموم فيعم ذلك، أن ترحم أقاربك وأن ترحم من ليس قريبًا منك.

بل وأن ترحم المسلمين وأن ترحم الكفر وأن ترحم بني آدم وأن ترحم غير بني آدم فكل ذلك داخل في الرحمة التي يطالبنا بها ربنا ويأمرنا بها نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه. وقال ﷺ كما في الصحيحين «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» كذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وقال «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» لا يرحم الله من لا يرحم الناس وقال «صلى الله عليه وسلم» كما في حديث أبي هريرة وحسنه الألباني وهو عند البخاري في الأدب المفرد «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» الذين نزعت من قلوبهم الرحمة هم الأشقياء والذين رزقهم الله الرحمة هم السعداء. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وها هو النبي عليه الصلاة والسلام، يقول لأصحابه يومًا.

وقد حسَّنه الألباني يقول لهم لا تؤمنوا حتى ترحموا لا تؤمنوا حتى تراحموا. فقالوا: يا رسول الله نحن راحمون أو نرحم والحمد لله ما منا رجل إلا وهو راحم. فقال ﷺ ليس بتلك الرحمة ليس برحمة أحدكم لصاحبه وإنَّما الرحمة العامة وإنَّما الرحمة العامة فبعض الناس يرحم صديقه يرحم صاحبه يرحم أولاده لكنه لا يرحم عموم الناس فرحمة هذا رحمة منقوصة وإنَّما الرحمة الصحيحة المرادة أن يرحم الإنسان كل الناس من حوله. نسأل الله أن يرحمنا برحمته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إذا أردنا أن يرحمنا الله سبحانه فعلينا أن نرحم الناس من حولنا وإنني سائل أولئك الذين يسفكون الدماء والذين يلقون تلك الدماء على الأرض لتكون أرخص ﴿مِنْ أَىِّ﴾: شيء يقع على الأرض أهؤلاء يرحمون الناس المسلم الذي يقتل أخاه المسلم الذي يسفك دم أخيه، أين الرحمة؟، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كما عند البخاري في الأدب المفرد من حديث قرة رضي الله عنه قال رجل لرسول الله ﷺ يا رسول الله، إني لأذبح الشاة فأرحمها إني لأذبح الشاة فأرحمها يأتي الرجل.

وقد أخذ السكين ليذبح الشاة إنها من البهائم ليست من بني آدم فيقع في قلبه رحمة إذ يذبح هذا المخلوق الذي يسبح الله سبحانه إني لأذبح الشاة فأرحمها. فقال له ﷺ «والشاة إن رحمتها رحمك الله» والشاة إن رحمتها رحمك الله بالله عليكم الذي يذبح دجاجة ويرحمها الذي يذبح شاةً ويرحمها هل سيجرؤ على ذبح أخيه المسلم هل سيجرؤ على سفك دمه وعلى قتل نفس حرمها الله جل وعلا

وقال النبي ﷺ عليه وآله وسلم أيضًا لهؤلاء الذين أخذوا بيض حُمَّرة قال النبي ﷺ وقد جاءت هذه الحمرة عند النبي ﷺ والتفت حوله فقال أيكم فجع هذه بولدها فقال رجل أنا يا رسول الله فقال: أردتم رحمةً لها؟ ردوا عليها البيض من باب الرحمة بهذه الحمرة سبحان الله العظيم وقال صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث أبي أمامة من رحم ولو ذبيحةً رحمه الله عز وجل فما بال أقوام لا يتقون الله في أنفسهم، ولا يتقون الله في من حولهم أقول لهؤلاء السارقين الذين يسرقون أموال الناس أقول لهؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل أقول لهؤلاء الغاشين أقول لهؤلاء الخائنين أين الرحمة في قلوبكم

اتقوا الله في خلق الله لا تظلموهم لا تسرقوهم لا تأكلوا أموالهم ارحموا عباد الله ليرحمكم الله جل وعلا أقول كذلك لكل من كان صاحب، ولاية وكل من كان صاحب منصب أو جاء ولكل من كان فوق بعض الناس ارحم من تحتك أقول لمن الله عليه بالعلم أقول لمن الله عليه بالفضل ارحم من كان دونك أقول للاطباء اتقوا الله في المرضى اتقوا الله في المرضى أو يأتيكم مريض قد بلغ به المرض ما بلغ.

لكن ليس لديه من المال ما يقدمه من أجل الكشف فتمتنعون عن الخير الذي من الله به عليكم ارحموا الناس وارفقوا بهم. إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كما في سنن أبي داود من حديث أبي رمثة، أن أباه قال للنبي عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله أرني ظهرك فإني رجل طبيب. فقال النبي ﷺ بل أنت رجل رفيق «طبيبها الله الذي خلقها» بل أنت رجل رفيق فصحح النبي ﷺ قول الرجل إني رجل طبيب بقوله أنت رجل رفيق فالذي يعالج المرضى اسمه في الحقيقة رفيق فأين الرفق فأين الرفق في كثير من الأولى لا شك أن منهم الصالحين وأن منهم الأتقياء وأن منهم من يراعي ربه ولكن منهم قوم جزارون لا يتعاملون مع بني آدم ﴿أَنَّمَا﴾ يتعاملون مع أقوام الآخرين فنسأل الله السلامة. كذلك أقول للمدرس ارحم تلامذتك.

رحمة النبي ﷺ بالأطفال وتقصير الصلاة لبكاء الصبي ورقة العبرات

أما أن يدخل الأب على أولاده بالطعام والشراب، ولا ينظر إلى أمورهم، ولا يتفقد أحواله، ولا يشعرون منه بالرفق والرحمة. فإنَّ رحمته منقوصة وها هو النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة المتفق عليه دخل عليه رجل. فقال له: يا رسول الله يا رسول الله أتقبلون صبيانكم أتقبلون صبيّانكم فإنا لا نقبل صبياننا.

فقال النبي عليه الصلاة والسلام، وما أملك إن نزع الله من قلبك الرحمة وما أملك إن نزع الله من قلبك الرحمة، ولما دخل الأقرع بن حابس على رسول الله ﷺ ووجد ﷺ يقبل ولده يقبل حفيده الحسن. فقال له تقبل الحسن. إن لي عشرة من الأولاد ما قبَّلت واحدًا منهم.

فقال النبي عليه الصلاة والسلام «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ»، ولمَّا مات حفيده صلى الله عليه وآله وسلم حينما أرسلت ابنته إليه تخبره بالخبر وذهب إليه ووجد نفسه تُقَعْقَع بكى النبي عليه الصلاة والسلام، ولما سُئل ﴿وَقِيلَ﴾ له تبكي يا رسول الله. فقال هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. بل إن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يرحم الناس ويخفف عليهم حتى فيما يتعلق بالأمر الديني أو شيء أعظم من الصلاة أو شيء أعظم من قراءة القرآن أو شيء أجل من أن يقف العبد بين يدي مولاه يقرأ القرآن ويذكره ويسبحه قال نبيكم محمد ﷺ كما في الصحيحين إني لأدخل الصلاة أريد أن أطيل فيها «فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» فأخفف لما أعلم من وَجْد أمه عليه يعلم، أن أمه سيشق عليها بكاء الصبي فيخفف في الصلاة ويقلل من قراءة القرآن نعم من الصلاة نعم فكيف بمن يرى الناس يقفون أمامه طابورًا وكيف بمن يرى الناس يقفون أمامه أمما فيذهب ويتركهم، ولا يسمع لهم ولا يستجيب لأمرهم ﴿إِلَّا﴾ فليتقِ اللهَ أولئك فإنَّهم موقوفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه في هذا الوقت الذي يحتاج الجميع ربما أعطي بعضهم ذكاء بالذات نقول فلان صاحب عقل ذريّ.

وقد خاض الفضاء واكتشف واكتشف فتقول سبحان الله لكنه ضل السبيل وكفر بالله العظيم فأنت ترحمه إذ أوتي ذكاء، ولم يؤت ذكاءً، أي طهارةً وأوتي فهمًا، ولم يؤت علمًا وأُوتوا أسماعًا وأبصارًا ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ﴾، ولا أبصارهم من شيء فالحمد لله على أن رزقنا الإيمان وأن هدانا لدينه المستقيم

رحمة النبي بالأعداء في الطائف وتكامل الرحمة مع الحزم الإصلاحي

نبيكم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه حينما أتاه ملك الجبال.

وقال له: يا رسول الله. إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطَبِّقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ لفعلت إن شئت أن أُجمع عليهم الجبلين لفعلت وهم الذين قد تعرَّضوا له. وقد آذوا وحاولوا قتله وردوا دعوته، ولم يستجيبوا له يقول عليه الصلاة والسلام: لا. بل عسى الله، أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا. وقد كان فخرج من أبي جهل عكرمة وخرج من الوليد بن المغيرة خالد بن الوليد وكذا غيرهما من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين نعم.

ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام، إذا أُوذي من قومه يقول اللهم اغفر لقومه فإنَّهم لا يعلمون نعم اغفر لقومه اللهم اهد قومه فإنَّهم لا يعلمون فنحن ندعو الله جل وعلا إذا رأينا كافرًا من الكفار هذا حاله ندعو الله له بالهداية نعم نرحمه نرحمه وإن كنا لا نوليه وإن كنا لا نناصره وإن كنا لا نرتضي معتقده هكذا ديننا وهكذا نبينا وهكذا إسلامنا ألم يقل الله في حق ﷺ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾5 (الأنبياء: 107) ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ ارحم الناس عباد الله ليرحم بعضنا بعضًا ليرحم الأب أولاده ليرحم الزوج زوجته ليرحم الأبناء آباءه ليتقوا الله في آبائهم ألم يقل الله ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ إذا وجدنا

ذلك بيننا سادنا الحب والوثاق والاجتماع والاجتماع اجتمعت كلمتنا على البر والتقوى أن هذا التفرق. وذلك التشذُّذ الذي تحياه الأمة سببه قلة الرحمة قلة الرحمة وإنَّ أهل التقى أرحم الخلق بالخلق وأعلم الناس بالحق هذه صفة الفرقة الناجية المنصورة هم أعلم الناس بالحق وأرحم الناس بالخلق علموا عن الله ورحموا الناس.

نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة وأخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، الرحمة ليس معناه: الإهمال وليس معنى الرحمة التفريط وليس معنى الرحمة عدم الحزم وإنَّما الرحمة مع الحزم هي عين الرحمة فالأب الذي يشد أمر أولاده ويشد عليه وأن تعطي الناس ما ينفعهم ﴿إِلَّا﴾ ترى أنك تذهب بنفسك إلى الطبيب مع كونك تحب نفسك وترحم نفسك فإذا قال لك سنقطع عضوا من أعضائك قبلت مع أنَّك ترحم نفسك ولكنك ترضى بذلك لأنَّ في ذلك مصلحتك فالمراد من الناس أن يرحموا الناس بمعنى أن يقدموا للناس ما ينفعهم وأن يقدموا للناس ما يصلحهم فمن كان يقدم للناس الصالح، ومن كان يقدم للناس النافع فهو الراحم.

جعلنا الله من الراحمين المرحومين قال الله ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ مَن زكَّاها اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين اللهم وحِّد صفوفهم واجمع كلمتهم اللهم أصلح ذات بينهم اللهم من أرادنا وديننا وبلادنا بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره تدميرًا له يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة