مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الثالث عشر - في رحاب آية

في رحاب آية · الدرس 6 من 31 · 17 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تقوى يوسف وصبره في سورة يوسف
  2. طلب إخوة يوسف للعطاء وإحسانه إليهم
  3. اعتراف يوسف وتفسير الجهل والمعصية
  4. القراءات وتواضع يوسف وثمرة التقوى
  5. تقوى يوسف وصبره أمام الفتن والبلاء
  6. الصبر والتقوى وأجر المحسنين
التفريغ النصي الكامل للدرس

تقوى يوسف وصبره في سورة يوسف

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم على موعد مع المجلس الثالث عشر ومع آية جليلة من سورة يوسف عليه السلام. قال الله سبحانه وتعالى، ﴿قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾2

طلب إخوة يوسف للعطاء وإحسانه إليهم

هذه الآية الجليلة تبين لنا ما وقع ودار بين يوسف عليه السلام وإخوته. وذلك أنهم دخلوا على يوسف عليه السلام يريدون منه العطاء مع أنَّ بضاعتهم مزجاة رديئة ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَـٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾3 هم في فاقة وحاجة وليس معهم إلا بضاعة رديئة.

والمراد بالبضاعة الثمن الذي يعطونه ليوسف عليه السلام رديء وقليل لا يكاد يقبل وإذا قبله فإنما يقبله لإكرامه لهم وإحسانه إليهم فهي مزجاة يدفعونها ويريدون منه قبولها. فقالوا له ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾4 يشكون إليه حالهم والضر الذي نزل بهم والحاجة الت فضلًا عن فقد أخيهم الذي صار معه. فقالوا له ذلك.

ثم إنهم قالوا له ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾5 ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾6 أي: أعطنا عطاء كاملًا كما كنت تعطينا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مع أنَّ دراهمنا مع أنَّ بضاعتنا ضعيفة ورديئة ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾7 جد وأحسن. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾8 فرق يوسف عليه السلام لحالهم هذا حال إخوته الذين فعلوا به ما فعلوا القوة ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾9 ألقوا يوسف عليه السلام ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ وفعلوا به ما فعلوا وصار يوسف عليه السلام في بادئ أمره في هذا الضعف لكنه ممكن بفضل من الله وإن بدأ لعموم الناس ولكثير منهم أنه ضعف لكنه كان بداية قوة.

اعتراف يوسف وتفسير الجهل والمعصية

حينما قال الله. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾10 فهو تمكين والعبرة ليست بنقص البدايات وإنَّما بكمال النهايات رق قلب يوسف عليه السلام لإخوته مع أنَّه لاقى منهم ما لاقى. بل إنهم قالوا في حقه وهو في هذا المواضع الذي عليه، وفي هذا التمكن، وفي تلك المكانة وهو العزيز ﴿قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾11 فلم يتوقف إيذاؤهم عنه عند حد.

بل تجاوز إلى أن تكلموا في حقه في حضرته وإن لم يعلموا بحقيقة الأمر لكنه الكريم يوسف عليه السلام. فقال لهم مصرحًا بحقيقة الأمر وما آل إليه أمره وأمرهم ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾12. وهذا الاستفهام كما قالوا استفهام تقريري يقررهم. وقالوا إنه من باب التأنيب لهم وبيان ما وقع منهم ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾ وقال بعضهم: من أجل ذلك فسروا الاستفهام بالتحقيق أي: قد ﴿عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ﴾ جَٰهِلُونَ ذلكم، أن ما ارتكبوه من حسد ليوسف، ومن أفعال غير صحيحة، ولا لائقة ﴿أَنَّمَا﴾ سببها الجهل. وذلك أنَّ كل معصية يرجع أمرها إلى الجهل. ولذلك قالوا كل من عصى الله فهو جاهل ولئن كنا نعرف أن الجهل يقابل العلم.

فإنَّ الجهل أيضًا يقابل العمل بالعلم فإذا كنا نقول من لم يعلم فهو جاهل فكذلك يقال من لم يعمل بما علم فهو جاهل فكثير من الناس يعلم الحق، ولا يعمل به. فهذا من الجهل فالجهل جهلان. ولذلك قيل للسفه وخفة العقل قيل لذلك جاهل والله قال ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾13، وكذلك ورد في آيات كثيرة ذكر الجهل بهذا.

المعنى وربنا قال: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾14 ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾15 قالوا، ولم يكن إخوتهم يعامل المعاملة التي تليق به. فقال لهم ﴿مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾ حينئذ ردوا عليه هذا الرد. وقد فوجئوا بهذه العبارات وظهرت أمامهم الحقيقة ووضحت قالوا ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾1617 ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾18 بهذا الأسلوب المؤكد ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لنا أنت يوسف قد ظهر الحق ووضح واتضحت الحقيقة.

القراءات وتواضع يوسف وثمرة التقوى

ولذلك القراءة الأخرى وهي متواترة ﴿قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ بدون استفهام. وهذه القراءة ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ المراد بالاستفهام التقرير والقراءات المتواترة ثابتة عن رسولنا ﷺ وهي من الوحي فهي قرآن وهي من الإعجاز بأن يكون القرآن الكريم له قراءات متواترة لا تناقض بينها ﴿أَنَّمَا﴾ تتكاثر بها المعاني وتتوافر.

وهذا شيء أحب التنبيه عليه وأننا حينما نقول قراءة عاصم أو قراءة نافع أو قراءة حمزة ليس معناه: النوم اخترعوا القراءات ﴿أَنَّمَا﴾ نسبت إليهم النوم أذاعوها النوم اشتهروا بها عرفوا بها؛ وإلا فقد قرأ بها الرسول ﷺ وتلقاها عن جبريل عليه السلام فهي كلام رب العالمين قرآن كريم ﴿قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ بهذا الأسلوب المؤكد بهذه المؤكدات إن وأيضًا بدخول اللام فضلًا عن الجملة الاسمية ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ وهي معرفة الجزئين ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ﴾19 ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ﴾. ﴿وَهَـٰذَآ أَخِى﴾20 ﴿أَنَا۠ يُوسُفُ﴾21 بهذا التواضع الجم بهذا التواضع الواضح ﴿أَنَا۠ يُوسُفُ﴾ لم يقل لهم أنا العزيز نسيتم أنا العزيز أنا الذي صرت على خزائن الأرض على خزائن مصر ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى﴾22. ﴿وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾23 أسند المنة لله لأنَّ الفضل كله لله سبحانه وتعالى، ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾24 فالمنة لله وحده هو الذي من علينا فبعدما كنت في ضعف صرت في قوة انتقلت من فقر إلى غنى مما كنت فيه من ﴿غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾25 وأن أكون عند الملك أكون مسترقا وامرأة العزيز تفعل ما تفعل إلى أن أصير على خزائن الأرض ﴿قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾26.

ثم قال لهم مذكرًا وأخذها فرصة ليلقنهم درسا جليلًا ليتعلموا منه. فقال لهم ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ27 فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾28 فهو يعلل تلك المنة لما من الله علي لما من علينا لما أعطانا لما جعلني في هذا المنصب، وفي هذا الموقع وجعلكم في تلك الفاقة، وفي هذا الضر ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهو بهذا يعلِّمهم، أن الخير ﴿أَنَّمَا﴾ ينال بطاعة الله، والنوم أرادوا قتل يوسف ثم تراجعوا فالقوة ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾29، ولم يكن هذا بطريق مشروع، حتى وإن قالوا ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾30، فهم حينما عزموا على ما عزموا عليه قالوا ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾31 على القاعدة المشهورة الغاية تبرر الوسيلة.

تقوى يوسف وصبره أمام الفتن والبلاء

وهذا ليس بصحيح فالغاية لا بد أن تكون مشروعة والوسيلة لا بد أن تكون مشروعة. لكن لا تتخذ وسيلة ممنوعة لتصل إلى ما تريد ثم تقول، وبعدها سأستقيم وسأكون رجلًا صالحًا وسأبني المساجد وسأعمر بيوت الله وسأتتصدق بصدقات كثيرة. ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. وهذا معناه: أن يوسف عليه السلام ﴿أَنَّمَا﴾ وصل إلى ما وصل إليه بتقواه وصبره.

وصل إلى ما وصل إليه بتقواه وصبره نعم ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ تقوى واضحة حينما ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾32 فكان ثابتًا وكما وصفه الله وكما ذكر الله عز وجل ما وقع من امرأة العزيز فاستعصم. وقال أيضًا ﴿رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾33 يختار السجن ويؤثره على أن يقع في معصيته سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ صبر على المصيبة، وعلى البلاء حينما ألقي ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾34 وحينما أدخل السجن وصبر كذلك عن المعصية فابتعد عنها، ولم يقربها.

وهذا صبر عزيز من يوسف عليه السلام ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. وذلك أنَّ الصبر كما قالوا «الصبر مثل اسمه مر مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل» الصبر عواقبه أحلى من العسل، عواقبه جليلة في الدنيا والآخرة، يسدد العبد في الدنيا ويدخل الجنة في الآخرة. بل إن الله قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾35، أي: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾، إياك، أن تظن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان، إياك، أن تظن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العبد، إياك، أن تظن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العبد أنك ستصل إلى ما تريد بتلك المعاصي التي تجترئ بها على محارم الله، إن ما عند الله ينال بطاعة الله سبحانه وتعالى، وأيضًا فيه تسلية للمصابين، لمن أوذي، لمن تعرض لأذى، لمن ظلمه غيره لمن اعتدى عليه غيره أقول له أبشر.

فإنَّ الخاتمة لك والعبرة بهذه النهايات وليس بما وقع في نقص البدايات فبعض الزملاء الأفاضل بعض الموظفين الأفاضل قد يتعرض لأذى من بعض زملائه يحسدونه ويحقدون عليه لأنَّ سمعته صارت معروفة طيبة يتقي الله لا يقبل رشوة، ولا يكذب، ولا يقع منه خداع أو غش أو خيانة فيؤذى، وكذلك قد يتعرض الإنسان أو العبد لأذى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ جيرانه أو أقاربه أو أصدقائه وهم في الحقيقة أعداؤه، ففي كل الأحوال يقال له: أثبت على ما أنت عليه، اتق واصبر فالعاقبة لك قال ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾3637 وانظر إلى الختام لم يقل ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. فإنَّ الله لا يضيع أجرهم ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾38.

الصبر والتقوى وأجر المحسنين

وهذا معناه أن من يتقي الله ويصبر فهو محسن فالإحسان ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ والصبر. ولذلك إذًا قرأت سورة آل عمران وتأمَّل!تها تجد فيها ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾39 ويقول أيضًا ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾40 ويقول ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟﴾41. ﴿فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾42 الصبر والتقوى تقوى بلزوم الطاعة وترك المعصية وصبر كذلك على هذا كله. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾43 تذكر دومًا هذا المعنى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾44 لا يضيع أجرك لن يضيع جهدك إذا كنت محسنًا فالله سيحفظك وسيعطيك أجرك كاملًا وهكذا في كل تعب أو في كل نصب يصاب به الإنسان في الطاعة سيبقى أثره أنت حينما تصوم وتتعب ويكون منك العطش والجوع ثم بعد ذلك تفطر ينتهي هذا التعب «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله» ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾45.

وهذا فيه أنَّ: يوسف عليه السلام كان صابرا متقيًّا محسنًا لذلك لم يضع أجره، ولم تضع مكانته فكن محسنًا كن متقيًّا كن صابرا وأبشر وأبشر هكذا نتعلم من هذه الآية الكريمة بارك الله لنا في القرآن الكريم ووفقنا لما يحب ويرضى وبارك الله فيكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  3. آية: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَـٰعَةٍ مُّزْجَىٰةٍ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  4. آية: ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  5. آية: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  6. آية: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  7. آية: ﴿فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 88 ↩
  9. آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
  10. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 21 ↩
  11. آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 77 ↩
  12. آية: ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 89 ↩
  13. آية: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 17 ↩
  15. آية: ﴿مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 89 ↩
  16. آية: ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  17. آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  18. آية: ﴿أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ﴾ — يوسف: 90 ↩
  19. آية: ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  20. آية: ﴿وَهَـٰذَآ أَخِى﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  21. آية: ﴿أَنَا۠ يُوسُفُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  22. آية: ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  23. آية: ﴿وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  24. آية: ﴿قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  25. آية: ﴿غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 10 ↩
  26. آية: ﴿قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  27. آية: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  28. آية: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  29. آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — يوسف: 10 ↩
  30. آية: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
  31. آية: ﴿وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 9 ↩
  32. آية: ﴿رَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 23 ↩
  33. آية: ﴿رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 33 ↩
  34. آية: ﴿فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ﴾ — يوسف: 10 ↩
  35. آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
  36. آية: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  37. آية: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  38. آية: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — يوسف: 90 ↩
  39. آية: ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 125 ↩
  40. آية: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 120 ↩
  41. آية: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 186 ↩
  42. آية: ﴿فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 186 ↩
  43. آية: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — يوسف: 90 ↩
  44. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 90 ↩
  45. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَـٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 120 ↩

من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة