وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾2 (الشعراء: 22) هنا فرعون يمتن على موسى عليه السلام حينما قدم عليه موسى والله عز وجل طمأنهما. وقال ﴿قَالَ كَلَّا ۖ فَٱذْهَبَا بِـَٔايَـٰتِنَآ ۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾3 أنا معكم مستمعون فاتيا فرعون ﴿فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الشعراء: 16). وهنا فائدة في البداية فقولًا إنا رسول فهمًا اثنان موسى وهارون. لكن قال فقول أنا رسول فجاء بالإفراد.
فقالوا: لأنَّ هذا المفرد مضاف فمعنى رسول أي: رسولًا هذا معنى. المعنى الثاني أن المقصود بالرسول هنا رسالة لأنَّ رسالتهما متفقة فرسالة موسى ورسالة هارون غير مختلفة متفقة فكأنها رسالة واحدة. فقال: فقول أنا رسول رب العالمين، ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ قال ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾4 (الشعراء: 18) أنت نسيت نفسك يا موسى ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ﴾ وهي قتل القبطي وأنت من الكافرين هنا المراد بالكافرين، يعني: من الجاحدين بالنعمة هذا هو المراد ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾5 (الشعراء: 20) هنا قد يسأل سائل سؤال ويقول كيف يصف موسى نفسه بأنه من الضالين ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ يقال الضلال هنا معناه: عدم العلم، يعني: موسى لم يكن عالمًا بالوحي لم يكن يكون عالمًا بالرسالة م كان رسولًا وقت إذ الضلال يأتي بعدة معاني من معاني الضلال عدم العلم عدم العلم كقوله في سورة الضحى ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾6 (الضحى: 7) ما معنى ووجدك ضالا، يعني: لم تكن تعرف الوحي، ولا الرسالة كما قال الله ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ﴾7 (الشورى: 52) إذًا ليس معنى الضلال ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عاصي ومفرط وظالم وما إلى ذلك قال فعل ﴿فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى﴾ ﴿رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ هذه الآية فيها أقوال مشهورة ما معنى وتلك نعمة تمنها عليه قال بعضهم: كان موسى عليه السلام يقول لفرعون أنت يا فرعون لك بالفعل أن تمتن علي وتقول إنني صرت حرًا أو صيرتني حرًا مع أنَّك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل الآخرين أنهم كانوا يسترقون بني إسرائيل ويعذبون بني إسرائيل. فيقول له نعم وتلك نعمة تمنها علي، يعني: لك، أن تربها وأن تمنها علي لأنك ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل، ولم تجعلني مثلهم.
بل جعلتني حرًا من الأحرار ده معنى هناك معنى آخر اختاره بعض المفسّرين، أن هذا على سبيل الإنكار كأنه يقول ما في ذلك من نعمة يا فرعون وتلك نعمة تمنها علي أهذه نعمة، أن ﴿عَبَّدتَّ بَنِىٓ﴾ إسرائيل وصيرتني حرًا والأصل ﴿إِلَّا﴾ تستعبد الناس فأنا لم أطلب أو أنت لم تعطني شيئًا زائدا ﴿أَنَّمَا﴾ هو حق كل إنسان لكنك. لما ظلمت بني إسرائيل توهمت أنك قد انعمته علي في ذلك وإن كان كثيرون اختار القول الأول والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 22 ↩
- آية: ﴿فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 16 ↩
- آية: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 18 ↩
- آية: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 20 ↩
- آية: ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 7 ↩
- آية: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)