ماذا قبل رحيل شهر رمضان ؟
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة أعاذنا الله من الضلالة ومن النار ورزقنا الهداية والإخلاص والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، وماذا قبل رحيل شهر رمضان؟ إن شهر رمضان قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل قد دنا رحيله وعزم تحويله والموفق فيه من وفقه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، ما الذي استودعناه في رمضان وما الذي سنودع به شهر رمضان ما هي إلا لحظات قليلة وأوقات معدودة محسوبة وسينصرم هذا الشهر وينقضي وإن كان لا ينبغي أن يذهب عن القلب أثره وإن مضت أوقاته وأيامه لأنه شهر ما جاء ليذهب وإنَّما جاء ليربي ويهذب فنسأل الله، أن يربينا وأن يزكي نفوسنا.
يا أيها الإخوة الكرام، من المشاهد الجليلة التي ينبغي للمسلم، أن يشهدها وأن يستحضرها ويتأمَّلها مشهد سؤال الله العفو والمغفرة لا غنى للعبد طرفة عين عن عفو الله جل وعلا ومغفرته لأن الإنسان دأبه التقصير والتفريط والنقص والرب الكريم جل وعلا هو الموصوف بنعوت الجلال وصفات الكمال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ وإذا كان.
الأمر كذلك فالعبد عليه أن يسأل الله دومًا العفو والمغفرة وشهر رمضان موضع لذلك، وأكرِم به ولذا. فإنَّ الرسول ﷺ أجاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سألته عما تقوله في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أن وفقها الله عز وجل لمثل هذه الليلة قال لها قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
نعم. اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا لأنَّ الواحد منا لا يسلم من تقصير وتفريط في جنب الملك الخبير سبحانه جل وعلا. وإذا كان المجتهدون الذين وفقوا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأحسنوا العمل يسألون الله العفو فكيف بمن أساء؟، أن الذي يردد ذلك من عُرف عنه الإقدام على الطاعة لا الإحجام وعرف عنه المسارعة إلى الخيرات لا الإسراف في فعل المنكرات ومع ذلك يسأل الله العفو كما قال الله في شأن المتقين المحسنين ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ولذا قال يحيى بن معاذ ليس بعارف أي: لا يكون العبد عارفًا بالله جل وعلا من لم يكن غاية امله العفو من الله عز وجل وربنا قال ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُ4ونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ ﴿أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾، ولما سألت أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ من هذا الذي يعطي العطاء، ﴿يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، خائفة من هم أهذا يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا ﴿أَنَّمَا﴾ هذا الذي يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألَّا يُقبل منه فنسأل الله، أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أعمالنا إذًا المشهد الأول الذي ينبغي لك، أن تشهده في هذه اللحظات، وفي هذه الأوقات اليسيرة التي سيعقبها شهر آخر وحال آخر لا تدري ماذا ستكون فيه أن تسأل الله، أن يعفو عنك وأن يجبر كسرك وأن يتجاوز عنك وأن يغفر لك وأن تكون ممن خاب سعيه في
هذا الشهر لأن شهر رمضان شاهد، إما أن يكون شاهدًا بالمدح أو بالذم يكون حامدًا لمن أحسن فيه الصنع ويكون ذامًّا لمن ضيَّعه فطوبى لمن كان رمضان حامدًا لصنيعه وما أقبح من كان رمضان ذامًّا لتضييعه، يا أيها الإخوة الكرام، اسأل ربك العفو والمغفرة واعلم، أن الله عفو غفور رحيم لطيف كريم غفار رحمن رحيم منَّان والله ما أعظمه وما أكرمَ وأنت إذا تأمَّلت كثيرًا من أسماء الله الحسنى قرَّت عينك واطمأنَّ فؤادك صحيح أنَّ ربي جل وعلا يجمع في مواضع كثيرة بين الترغيب والترهيب وبين الرحمة والعذاب إلا أن رحمته غلبت غضبه وسبقت غضبه.
وهذا رجاؤنا في الله. نسأل الله أن يكرمنا وألَّا يعذِّبنا ثم اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن هناك زكاة تُخرج، صدقة الفطر، ففي الحديث المتفق على صحته فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى «وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» وأمر بها أن تخرج ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يؤدي الناس الصلاة فهذه فريضة رسول الله ﷺ فلا تضيعوها.
وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». وقد صححه الحاكم وحسَّنه النووي وابن الملقن وغيرهما وعُلِم من هذا أن لزكاة الفطر حِكَمًا كثيرة وفوائد جليلة منها ما يتعلق بالصائم نفسه.
ومنها ما يتعلق بحقوق الضعفاء والفقراء. أما فيما يتعلق بالمسلم في خاصة نفسه فهي أن زكاة الفطر طُهرة لك مما وقع منك في صومك. ولذلك قال وكيع5 بن الجراح رحمه الله، زكاة الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم. كما أنَّ سجود السهو يجبر نقصان الصلاة فالإنسان منا يقع منه خلل في صومه ويقع منه لغو وتقصير فيجبر ذلك بتلكم الصدقة المباركة التي فرضت علينا في آخر رمضان وربما تقدَّم إخراجها كما ثبت في رواية ابن عمر حينما كانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين6 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أدِّ زكاة فطرك طيبةً بها نفسك والذي عليه جمهور أهل العلم، أن من رزقه الله عز وجل ما يكفيه ويكفي عياله أو من يلزمه، أن ينفق عليهم ليلة العيد ويوم العيد وجبت عليه زكاة الفطر خلافًا للحنفية حتى وإن كان في الأصل فقيرًا زكاة الفطر تتعلق بالبدن لذلك لا تزيد بزيادة المال فالذي معه مليّار والذي معه مليون والذي معه دراهم قليلة وجنيهات معدودة الجميع عليه من زكاة الفطر المقدار نفسه هذا لأنَّ تعلقها بالبدن وحتى يتعلم الفقير الذي فضل عنه بعض طعام يزيد عن قوته وقوت عياله، أن له نصيبًا من إخراج زكاة لتسخو نفسه وليحقِّق ما علَّمنا الله إياه، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.
فهذا أمر عظيم، أن تختم شهرك بهذه الزكاة مع الصوم الذي صمته فتكون قد جمعت بين أمرين عظيمين بين صوم وزكاة وأنت في ذلك محافظ على الصلاة وليس على الفريضة فحسب. بل على الفريضة والنافلة كما يقع من كثير من المسلمين تحقيقًا لقول الرسول «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». جعلنا الله من الموفقين بمنه وكرمه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم عليك في ختام هذا الشهر أن تغتنم الفرصة التي تعلمتها وأن تجني الثمار التي بذرتها فشهر رمضان كان في شهر شعبان بدايات من بداية البذرة ثم جاء.
بل من رجب كما قال بعضهم ثم جاء شهر شعبان ليكون فيه السقي، وفي رمضان تكون الثمار ينبغي أن تجني ثمار عملك في شهر رمضان وعلامة ذلك، أن تستمر الثمار بعد رمضان فانتفع بها إلى أن يمنَّ عليك برمضان آخر أو أن تلقاه وأنت على الطاعة ثبتنا الله عليها بمنه وكرمه أقول لك: أخي الكريم تعلمون، أن الشياطين مسلسلة ومقيدة وما إن ينصرم الشهر حتى تُطلق هذه الشياطين يُطلَق سراحها وتعمل عملًا حثيثًا في إغواء العباد وإضلالهم فهل أنت على استعداد لمواجهة عدوك وربك قال ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾ أن من أعظم ما يعان به العبد على الشيطان الإخلاص أن من اعون أو من أعظم ما يعان به العبد على الشيطان الإخلاص والعبودية لله جل وعلا ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾، أن تكون عابدًا حقًا لست عابدًا في شهر دون شهر ولا في زمن دون زمن ولا في مكان دون مكان وإنما دأبك وحالك، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فأنت عابد لله في سرك وجهرك أنت عابد لله في سرائك، وفي ضرائك أنت عابد لله عز وجل فيما أنت فيه من رخاء، وفيما أنت فيه من شدة أنت عابد لله عز وجل في قوتك، وفي ضعفك في غيبة الناس، وفي حضورهم في رمضان، وفي غير رمضان العبودية لله عز وجل والإخلاص الذي تعلمته من رمضان، ما صمت إلا لله تبتغي وجه الله كان بإمكانك، أن تفطر دون أن يعلم أحد فالذي حملك على الصوم مراقبةُ الله والإخلاصُ له يحملك على أن تكون أعمالك كلها لله ليس لأحد فيها حظ ولا نصيب وأن الإخلاص يسبق به الإنسان غيره بمراحل لا تُعدُّ كثرةً، ولا يُوصل إليها فإنَّه ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل.
جعلنا الله من المخلصين بمنه وكرمه فاستعد لمواجهة الشيطان واستعن بالله عليه وحافظ على صلواتك وردد الأذان فالشيطان يفر حينما يسمع الأذان فكيف إذا أجبت داعي الرحمن وصليت له ولم تهمل صلاتك ستكون موفَّقًا مسدَّدًا تُعان في حياتك ثم أقول لك: لا يلزم لا يلزم، أن تكون بعد رمضان كحالك في رمضان فمَنْ الذي يتأتى له ذلك ومَنْ الذي يمكنه ذلك.
وقد أُتيح في رمضان ما لا يتيسَّر في غيره. لكن كما قال الرسول الكريم ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ» لكل عمل شِرَّة في بعض الأحوال يكون عندك نشاط استثمر الفرصة اغتنمها كما يغتنم الناس العشر الأواخر ويَجِدُّون ويجتهدون في قيامها وفي التضرع إلى الله فيها هذه فرصة ولكل شِرّة فترة فترة، يحدث لديك فتور.
لكن هذا الفتور لا ينبغي أن يؤثر على الفريضة قد تقصر في بعض النوافل. لكن لا تقصر في الفريضة قد تضيع بعض الأشياء أو بعض الأمور التي اجتهدت فيها في رمضان. لكن لا تترك الفريضة ثم حافظ على السنن الرواتب واستعن بالله، ومن استعان بالله أعانه الله أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، جدير بك إذا علمت أنك ستواجه عدوك الشيطان وهو في أشد ما يريد من القضاء عليك وإنهاكك وإقصائك عن طاعة مولاك، أن تستحضر معلِّمًا آخر وهو المتعلق بنفسك التي بين جنبيك فقد قواك الله عليها في رمضان كنت تظن أنك تكسل عن كثير من الطاعات فوُفِّقت لها وأُعنت عليها وسُدِّدت فيها وثبت عليها إلى آخر الشهر هكذا فكن هكذا فكن استعن بالله لتُعَن على نفسك [يُراجع التسجيل لاستكمال العبارة] لأنَّ الله جل وعلا يعينك وعليك أن تأخذ بالأسباب أن تواجه نفسك وربنا قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾.
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10). وقال الرسول ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». إما أن تعتق نفسك وإما أن توبقها. إما أن تعتقها من النار والعذاب والآثام، وإما أن توبقها وتهلكها وربك قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾7 (العنكبوت: 69)، ومن لطيف ما في الآية الكريمة، أن الله جل وعلا صرح بقوله سبلنا فلم يقل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم فحسب لأنَّ الإنسان قد يجاهد في باب معين مجاهدة شديدة ويخفى عليه أنه يلزمه، أن يجاهد نفسه في أبواب أخرى أنت قد تطلع على بعض أمراضك ويخفى عليك من أمراضك كثير تظن أن بك داء كِبر وأنت بك داء رياء تظن أن بك داء حسد وعندك أدواء أخرى فتجاهد نفسك ليشفيك الله من هذا الداء فمن فضل الله ولطفه، أن يهبك الله الدواء للداء الذي تعلمه والذي لا تعلمه لأنَّ ربك قال لنهدينهم سبلنا فيفتح لك في كل أبواب الخير، وفي ترك أبواب الشر جملةً.
وهذا من كرم الله وإحسانه «مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا» فابدأ ابدأ ابدأ ابدأ، فإذا بدأت فمن الله العون، ومنه المدد، ولا تنسَ أن تُكثر من قول ما علَّمنا رسولنا إياه لا حول ولا قوة إلا بالله فالذي يحولنا من حال إلى حال ويقوينا على أحسن الأحوال هو الله الكبير المتعال اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك والعتق من نيرانك اللهم اختم لنا شهر رمضان بالمغفرة يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا ويسِّر لنا أمورنا يا أرحم الراحمين اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- تعليق: سْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ولذا قال يحيى بن معاذ ليس بعارف أي: لا يكون العبد عارفًا بالله جل وعلا من لم يكن غاية امله العفو من الله عز وجل وربنا قال ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُ — قول: «ليس بعارف من لم يكن غاية امله العفو من الله عز وجل». الذكر في الدرس: يحيى بن معاذ. ↩
- تعليق: مما وقع منك في صومك. ولذلك قال وكيع ابن الجراح رحمه الله، زكاة الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم. كما أن سجود السهو يج — قول: «زكاة الفطر لرمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصوم». الذكر في الدرس: وكيع ابن الجراح. ↩
- أثر: كانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين — الذكر في الدرس: ابن عمر ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)