مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرسول صلى الله عليه وسلم وقضاء حوائج الناس

سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم · الدرس 1 من 45 · 31 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة والحث على قضاء حوائج الناس وتفريج الكرب
  2. افتتاح المجلس الحادي
  3. وقد ذكر بعضهم في أصل المادة إنَّها حقيقة الشيء
  4. لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً لا يرقبون
  5. تعالى اختار العموم فالإمام الطبري قال الإل اسم يشتمل
  6. أن احتمل هذه المعاني كما هو صنيعه الإمام الطبري
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة والحث على قضاء حوائج الناس وتفريج الكرب

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:

افتتاح المجلس الحادي

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة ﴿إِلَّا﴾ وهي هكذا كان ﷺ أو.

إن شئت فقل وقفات مع قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾6. حديثي إليكم اليوم. إن شاء الله جل وعلا عن الرسول ﷺ وقضاء حوائج الناس وإزالة كرباتهم وغمومهم صلى الله عليه وآله وسلم كيف كان ﷺ مع الناس إذا وجدهم في كربة إذا وجدهم في مشقة أو عناء ماذا كان يصنع ﷺ عباد الله

وقد ذكر بعضهم في أصل المادة إنَّها حقيقة الشيء

إن أمتنا أمة ميمونة مباركة تعرف الخير لنفسها ولغيرها وصدق الله إذ قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾7. وقد ضرب النبي صلوات الله وتسليماته عليه مثلًا للمؤمن بالنخلة نعم فالمؤمن كالنخلة لأنَّ المؤمن دائمًا معطاء كذلك فالمؤمنون صالحون مصلحون ينفعون خلق الله عز وجل يتعبون من أجل إراحة الناس كما قال القائل: «وأتعب إن لم يمنح الناس راحةً، وغيري إن لم يتعب الناس يتعبوا» بعض الناس إذا لم يتعب الناس تعب، وأما آخرون فضلاء فهم يتعبون من أجل إراحة الناس، يعيشون لا من أجل شهواتهم، ولكن من أجل أن يرضوا الله ربهم بتفريج كربات عباد الله عز وجل يبذلون للناس، ولا يملون يعطون، ولا يمنعون يسألون الله المزيد من أجل أن يتمكنوا من السخاء والكرم والجود والإحسان ففي قلوبهم وحياتهم الإحسان وصدق الله إذ قال ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾8 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾9.

لعلكم تفلحون ما أجمل أن يعيش الإنسان وهو يشعر بذلك لا يعيش من أجل الأنا، وإنَّما يعيش من أجل إفادة غيره، فإذا به ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ مصلح بفضل الله سبحانه، ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾10. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وقد حث النبي الكريم صلوات الله وتسليماته عليه على قضاء حوائج الناس وتفريج كرباتهم وتيسير العسير عليهم.

فقال ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ. ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». وقال صلى الله عليه، وعلى آله وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة. ومَنْ يسر على معسر يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

وقال صلى الله عليه، وعلى آله وسلم كما في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن». «يكفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه» يجمع له معيشته ويدفع عنه المضرات ويحوطه من ورائه يحفظه ويذب عنه ويدفع عنه الشرور والآثام عباد الله هكذا المؤمنون المؤمنون بعضهم أولياء بعض ينصر بعضهم بعضًا ويقضي بعضهم حوائج بعض يسألون الله العون والتوفيق من أجل ذلك وأما نبيكم محمد ﷺ وهو الأساس في حديثنا فقد كان النموذج الأعلى والقدوة الحسنة ﷺ في هذا الأمر. كغيره من الأبواب ﷺ ضرب في ذلك أروع الأمثلة ﷺ ويكفيك، أن تعلم، أن هذا.

الأمر لم يكن جديدًا عليه لم يكن جديدًا على ﷺ بعد أن صار نبيًّا رسولًا أن يحسن إلى الناس وأن يقضي حوائجهم. بل كان معروفًا بذلك ﷺ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يبعث، وقبل أن يصير نبيًّا رسولًا. فإنَّ قلت: ما الدليل على ذلك؟ أقول: زوجه والزوجة لا شك تعرف حقيقة زوجها وتدرك ما هو عليه على وجه الصواب لأنَّها تدرسه في داخله، كما يعرفه غيره من الخارج وشتان شتان ما بين ما في داخل البيت وبين ما في خارج ألم تقل أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كما في الصحيحين حينما وقع للرسول ﷺ ما وقع من الروع ﷺ حينما أتاه جبريل عليه السلام.

وقال زملوني زملوني دثروني دثروني. وقالت له خديجة رضي الله عنها بعدما ذهب عنه الروع وأخبرها الخبر قالت أبشر كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ»، وفي لفظ وتصدق الحديث نعم وتحمل الكل هذا الذي لا يقوى على الإنفاق تحمله وتعينه وتكسب المعدوم وتقري الضيف «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» من أصابته نائبة من أصابته مصيبة وقفت إلى جواره فلن يخزيك الله أبدًا قالته خديجة رضي الله عنها.

وهذا أول شيء وقع للنبي من الوحي، ومعنى ذلك، أن هذه الصفات كان ﷺ معروفًا بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فكيف حينما يوحى إليه ويصير نبيًّا رسولًا وينزل عليه القرآن الكريم بتعاليمه السامية وأصوله القويمة المستقيمة. ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾11 لذا ليس من عجب أن كان خلقه القرآن صلى الله عليه، وعلى آله وسلم تكسب المعدوم وتقر الضيف «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» إذًا أصابت أخاك نائبة فماذا تصنع؟

وماذا تفعل؟ هل تقف بجواره؟ هل تعينه وتؤازره؟ أم تقول شأني شأني لا ألتفت إلى غيري المهم، أن أعيش سعيدًا أن أعيش سعيدًا وليعش غيري كيفما يعيش لا إنهم عرفوا حق المسلمين عليهم، فيجوعون إذا جاعوا ويشبعون إذا شبعوا، ويسهرون إذا سهروا وينامون إذا ناموا يعرفون، أن المؤمن للمؤمن كالبنيان نبيكم محمد ﷺ هل تتصور معي أخي الكريم.

إن الواحد فينا ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يبذل وأن يحسن إلى غيره يعطيه ما زاد عن حاجته. وقد قال سبحانه ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾12. ما زاد عن حاجته أنفقه، ولا يبخل به. وقال ﷺ «من كان له فضل ظهر فليعد على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد على من لا زاد له». فأنت تنفق وتعطي ما زاد عن حاجتك. لكن، أن تطعم غيرك ما تحتاج إليه. فهذا يشق على النفس أيَّما مشقة، أن تطعم غيرك وتجوع أن تحرم نفسك وتمنح غيرك هذا عزيز على النفس فما بالك إذا كنت تستدينه من أجل دون أن تقضي حاجة غيرك ليس معك فتقول له: وفَّقك الله، ويسَّر لك الخير، ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ﴾ ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾13.

والله غني حليم أتاك آت يسألك يقول لك: أنا في حاجة إلى كذا تقول له ليس معي أسأل الله أن ييسر لك وأن يرزقنا وإياك. لكن، أن تستدين أنت من أجل أن تطعم غيره، ومن أجل أن تكسوه. إن ذلك لأمر عظيم. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام، يصنعه بلا غضاضة أبدًا. بل كان يكرره ﷺ ودونكم هذا الحديث والخبر الذي أخرجه أبو داود في سننه.

وقال الألباني رحمه الله، صحيح الإسناد من حديث عبد الله الهَوْزَني قال: لقيت بلالًا مؤذن رسول الله ﷺ بحلب فقلت له أخبرني يا بلال كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ كيف كان ينفق، وعلى من كان ينفق ﷺ

فقال بلال رضي الله عنه لم يكن له من ذلك شيء كنت أنا الذي أَلِي ذلك منه منذ أن بعث إلى أن توفاه الله عز وجل فبلال أخبر الناس بنفقة رسول الله ﷺ قال: وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا فرآه عاريًا أمرني فأنطلق فأقترض فأشتري له بُردة فأكسوه إياها وأطعمه يقول: إذا أتاه الإنسان مسلمًا فرآه الرسول عاريًا رأى هذا الإنسان الذي أسلم عاريا يحتاج إلى كسوة يقول لبلال انطلق فينطلق بلال فيقطرض يستدين من أجل ماذا من أجل أن يكسو؟

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً لا يرقبون

هذا الذي أسلم لله رب العالمين، ومن أجل أن يطعمه قال فاعترضني رجل من المشركين. فقال لي يا بلال إن عندي سعة فلا تقترض من أحد غيري اعترضه رجل من المشركين. فقال له: يا بلال لا تقترض من أحد غيري أنا رجل عندي سعة إذًا احتجت إلى القرض إلى المال فاقترض مني قال ففعلت فلما أن كان ذات يوم فتوضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة أتاني ذلك المشرك ومعه عصابة، أي مجموعة من التجار فلما رآني قال: يا حبشي فقلت يا لبيك فتجهمني.

وقال لي قولًا غليظًا. ثم قال لي كم بينك وبين الشهر هذا الرجل المشرك كان يقرض بلالا رضي الله عنه ومَنْ الذي يقضي هذا الدين رسول الله ﷺ حينما يرزقه الله عز وجل فأتاه المشرك بعد حين وتجهمه. وقال له قولًا غليظًا فلما رآني أي: رأى بلال رضي الله عنه قال يا حبشي فقلت يا لبيك فتجهمني.

وقال لي قولًا غليظًا. ثم قال لي كم بينك وبين الشهر بينك وبين نهاية الشهر كم يوم فقلت: قريب، قال: بينك وبينه أربع بينك وبين نهاية الشهر أربعة أيام فانظر فإني آخذك وأجعلك ترعى الغنم كما كنت ترعى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ انتابه الخوف رضي الله عنه قال فصليت صلاة العتمة ثم رجع رسول الله ﷺ إلى بيته فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

إن الرجل المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضِ عني يا رسول الله وليس عندي وإنه يفضحني ليس عندك ما تقضِ عني هذا الدين وليس عندي ما أقضي وهو يفضحني قال وفي رواية فسكت رسول الله ﷺ فاغتنمتها اتخذها بلال فرصة إذ وجد الرسول ﷺ ساكتا «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» فأنطلق حتى أكون في هؤلاء الرجال الذين أسلموا حتى يرزقك الله عز وجل ويقضي عنك دينك أنطلق وأذهب إلى هؤلاء الذين قد أسلموا وهم بعيدون عن المدينة عن هذا المكان أبقى معهم إلى أن يرزقك الله عز وجل ويقضي عنك دينك ثم انطلقت فرجعت إلى منزلي فأخذت سيفي أخذ سيفه قال فأخذت سيفي ونعلي ومجني فجعله عند رأسه قال: فلما ظهر عمود الفجر أو الصبح الأول أردت أن أنطلق وأقوم انتظر إلى أن يبزغ الفجر الأول فينطلق من أجل أن يهرب إلى أن يجد رسول الله ﷺ ما يقضي به الديون والسؤال الديون من أجل ماذا من أجل الإنفاق على المسلمين من أجل إطعامهم من أجل كسوتهم قال فإذا رجل يسعى يقول يا بلال أجب رسول الله ﷺ فانطلقت فأتيت رسول الله ﷺ فإذا أنا بأربع ركائب مُناخة، أربع ركائب من الجمال مُناخة عليهن أحمالهن فدخلت على رسول الله ﷺ

فقال لي الرسول: أبشر، فقد جاء الله بقضائك. ثم قال: ألم ترَ، ألم ترَ الركائب المُناخة الأربعة؟ قلت:. بل قال ﷺفإنَّها لك وما عليها وإن عليها طعامًا وكسوة فقبضها فقبضها وقض دينك هذه الركائب الأربع عليها أحمال وطعام وكسوة فقبضها فقبضها وقض دينك قال فأخذتها فقضيت ديني وفعلته ثم أتيت رسول الله ﷺ فوجدته قاعدًا في المسجد فسلمت عليه فقال: ما قبلك؟ فقلت: يا رسول الله قد بقي شيء بعد قضاء الديون فقلت أجل فقال ﷺ انظر حتى تريحني منه فإني لست بداخل على أهلي حتى تريحني منه لن أدخل على أهلي لن أدخل على نسائي حتى تريحني من الواقع ينفقه ﷺ بأكمله قال فانطلقت فلما كان العشاء أو العتمة قال لي رسول الله ﷺ ما فعلت «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» هو عندي ما جاءنا من أحد لم يأتنا أحد يطلب شيئًا فهو كما. هو قال فبات رسول الله في المسجد لم يدخل داره لم يدخل عند نسائه فلما كان من الغد دعاني في العتمة في العشاء من اليوم التالي.

فقال له: ما قبلك؟ فقلت: أبشر يا رسول الله قد أراحك الله منه أنفقته كله قال فتبعت رسول الله ﷺ ودخل على أزواجه واحدة يسلم عليها حتى أتى مبيته. فذلك الذي سألتني عنه أي يقول لعبد الله الهوزني، رضي الله عن بلال وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا ولا يعرف أن يبيت لا يبيت في بيته حتى يستريح من هذا المال لينفق في سبيل الله ليطعم الله الفقراء والمساكين فالحمد لله على هذه النبوة، وعلى هذه الرسالة الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصادقين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صل على عبدك ونبيك محمد وسلم تسليمًا كثيرًا…. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا فإنَّ حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه؛ وإلا قال صلوا على صاحبكم يسأل ﷺ إذًا قدم إليه متوفى ليصلي عليه، هل ترك لدينه فضلا

فإنَّ حدث أنه ترك لدينه وفاءً صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال ﷺ أنا ﴿أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾، من توفي من المؤمنين وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته إذا مات مَيِّت من المسلمين. وعليه دين كان الرسول يقضيه بعدما فتح الله عليه الفتوح وإذا كان له مال لم يأخذ منه شيئًا وإنَّما أعطاه لورثته صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقضي ديون الصحابة الرسول ﷺ كان له حق في الغنائم وحق في الفيء.

ومع ذلك ربما بات وليس في بيته شيء وربما لم يكن في بيته إلا التمر والماء، الأسودان وربما أتاه الضيف فسأل عما عند أهله فأجبنه وقلن: ما معنا إلا الماء صلى الله عليه وأهله وسلم أين من يشعر بالمسلمين أين من يقضي الديون أين من يسد الحاجات أين من يفرج الكربات أين من يسهر من أجل الناس

عباد الله، إذا أنعم الله عليك بنعمة، إذا أنعم الله عليكم بنعمة ما يدريكم لعل تلك النعمة التي أنعم الله بها عليكم من أجل أن تمنحوها للناس وأن يُؤجركم الله بها. وقد قال ﷺ في الحديث الذي حسنه الألباني وذكره أو أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج أنه ﷺ قال: «إن لله أقوامًا ينعم عليهم بالنعم من أجل منافع العباد».

ويقرهم فيها ما بذلوها. فإنَّ منعوها انتزعها منهم وحولها إلى غيرهم الله قد ينعم عليك بنعمة من أجل أن تجود على الناس فإذا قلت: أنا أعطي وأعطي وأعطي قد مللت قد تعبت قد سئمت أريد أن أستريح أريد أن أتفرغ لنفسي وولدي وأهلي وعملي منعك الله من هذا الخير وحجبه عنك وحجزه عنك وأخذه وأعطاه لغيره فاشكر نعمة الله عليك وأدِّ حق الشكر ببذلها والإحسان بها على خلق الله جل وعلا.

وقد قال ﷺ في الحديث الذي حسنه الألباني أيضًا «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم». أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي في حاجة أخي المسلم أحب إليَّ من أن أعتكف «فِي هَذَا الْمَسْجِدِ»، يعني: المسجد النبوي شهرًا لأن أمشي في قضاء حاجة أخي المسلم أحب إليَّ من أن أعتكف «فِي هَذَا الْمَسْجِدِ» شهرًا، ومن كظم غيظا وهو.

تعالى اختار العموم فالإمام الطبري قال الإل اسم يشتمل

أن احتمل هذه المعاني كما هو صنيعه الإمام الطبري

إن شاء أن ينفذه أنفذه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضًا ومن مشى في حاجة أخيه المسلم حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام. وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل فأدخل السرور على المسلمين اكشف عنهم الكربات اطرد عنهم الجوع اقض عنهم الديون سددنا عليهم سل الله، أن يرزقك وأن يعينك لتكون في سعادة وليكون الناس في سعادة ما أجمل أن نعيش كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم آتنا في الدنيا حسنة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
  7. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩
  8. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱرْكَعُوا۟ وَٱسْجُدُوا۟ وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 77 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 9 ↩
  12. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 219 ↩
  13. آية: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 263 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)

دروس مشابهة