مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

أثر الإيمان بالله في الحياه

خطب · الدرس 324 من 342 · 9 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أعظم نعم الحياة في الاستقامة على الإيمان بالقول الثابت
  2. ثمرات الإيمان في الحياة الطيبة وسكينة القلب عند الشدائد
  3. تلازم الإيمان والعلم النافع وعطاء المؤمن الشامل كالنخلة المباركة
التفريغ النصي الكامل للدرس

أعظم نعم الحياة في الاستقامة على الإيمان بالقول الثابت

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن أعظم ما يعطاه العبد في هذه الحياة، أن يكون مؤمنًا بالله وتكمل النعمة وتتم المنة حينما يستقيم العبد على الإيمان بالله إلى أن يلقى الله ثابتًا على ذلك ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآ2ء﴾ (إبراهيم: 27) لذلك فرب العباد سبحانه وبحمده قد أمر المؤمنين مع أنَّهم قد آمنوا بالإيمان.

فقال: سبحانه جل وعلا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟﴾3 (النساء: 136). وذلك ليزدادوا إيمانًا. وذلك أيضًا ليستمروا على إيمانهم وليثبتوا عليه إلى أن يلقوا الله عز وجل ثابتين. نسأل الله أن يرزقنا إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيه محمد ﷺ في أعلى جنات الخلد يا أيها الإخوة الكرام، يحسب كثير من الخلق أن الإيمان بالله يعود نفعه على صاحبه في الدار الآخرة.

ثمرات الإيمان في الحياة الطيبة وسكينة القلب عند الشدائد

وذلك خطأ كبير وجسيم، ذلكم، أن الإيمان بالله ثمراته كثيرة عظيمة، وفي الدنيا قبل الآخرة، فالمؤمن بالله عرف الله، عرف هدفه وعرف مقصوده وعرف غايته فهو يعيش حياة مطمئنة لا يقلق فيها بفضل من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. أما غيره من الكافرين فهو لا يدرك هدفه، ولا يعرف غايته وأمره كما قال الله ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾4 (محمد: 12) حقًا يعيش في سعادة غامرة وحياة طيبة مطمئنة وصدق الله إذ قال ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ5 مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: 97) ما أحوج العالم كله إلى أن يعرف قدر الإيمان بالله رب العالمين المؤمن بالله حقًا تراه شرح الصدر قرير العين مستريح البال حتى وإن ادلهمت الأمور به حتى وإن عظمت الشدائد والمحن فهو ثابت بفضل من الله قال الله سبحانه ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾6 (آل عمران: 173).

وقال سبحانه، ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾7 (الأحزاب: 22). أما غير المؤمن فإنَّه يشعر بالاضطراب والقلق إذًا أصابته محنة أو شدة اضطراب وذهب هنا وذهب هنالك لأنه لا يجد ركنًا قويًا يعتمد عليه. أما المؤمن فإنَّه يتوكل عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ﴾8 (الفرقان: 58).

ولذلك في سبعة مواضع من القرآن يقول الله فيها بنفس المقالة بنفس القول، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ في سبعة مواضع ويبشر الله المؤمنين بقوله ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ في خمسة مواضع من القرآن. نسأل الله أن يرزقنا الإيمان وأن يثبتنا عليه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعدُ:

تلازم الإيمان والعلم النافع وعطاء المؤمن الشامل كالنخلة المباركة

فيا عباد الله، الإيمان بالله يدفع صاحبه إلى كل فضيلة المؤمن حقًا تراه محبًّا للعلم ساعيا للعمل فيجمع الله عز وجل له بين العلم النافع والعمل الصالح لذلك الأمة المؤمنة حقًا هي الأمة العالمة العاملة صدقًا لذلك فالله يذكر الإيمان والعمل الصالح ويجمع بين ذكر المؤمنين وأولي العلم قال الله سبحانه ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾9 (المجادلة: 11)

وقال الله سبحانه. ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَٱلْإِيمَـٰنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ﴾10 (الروم: 56). وقال الله. ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ﴾11 (النساء: 162) وقال الله ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 (آل عمران: 7)، ومعنى ذلك، أن التقدم والتحضر لا يصد أبدًا عن الإيمان بالله.

بل إن الإيمان بالله يدفع إلى كل تقدم، لكنه تقدم يعرف الإنسان فيه حقه ومستحق، يعرف ما له وما عليه، يعرف حق روحه وجده، المؤمنون حقًا يتعلمون العلم النافع لذلك الرسول ﷺ كان يستعيذ بالله: «وأعوذ بك من علم لا ينفع» إن الإيمان حقًا يدفع صاحبه لينفع العالم كله فيقدم للبشرية كلها ما ينفعها لأنَّ المؤمن كالنخلة معطاء في كل أوقاتها، وفي كل أحوالها من ألقمها الحجر تعطيه الثمر لتمام نفعها وخيرها بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما أحوج العالم المؤمنين الأقوياء في إيمانهم الذين يقدمون للعالم كله الخير في الطب والهندسة، وفي غيرها من المجالات لا يصيبون الناس بالأذى لا يصيبون الناس بالضرر ﴿أَنَّمَا﴾ يقدمون الخير لهم ولملاه ورسالة الإسلام رسالة الرحمة ونبينا نبي الرحمة ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾13 (الأنبياء: 107) اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا «اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد» اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ أصلح ولاة أمورنا وخذ نواصيهم للبر والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 27 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 136 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 12 ↩
  5. آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 97 ↩
  6. آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 173 ↩
  7. آية: ﴿وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُوا۟ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَـٰنًا وَتَسْلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 22 ↩
  8. آية: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 58 ↩
  9. آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
  10. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَٱلْإِيمَـٰنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 56 ↩
  11. آية: ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 162 ↩
  12. آية: ﴿وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 7 ↩
  13. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة