تفسير سورة فصلت جزء4 لفضيلة ال
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- أيام النحس في عذاب عاد لا تتكرر سنويًا وعذاب الآخرة أشد وأخزى
- هداية ثمود إرشاد لا توفيق واستحبابهم العمى على الهدى
- بيان أسلوب الاكتفاء وإنجاء أهل الإيمان والتقوى
- سوق أعداء الله إلى النار ووزعهم حتى يشهد عليهم السمع والبصر والجلود
- شهادة السمع والأبصار والجلود على الجرائم
- سؤال الكفار لجلودهم وإنطاق الله لكل شيء
التفريغ النصي الكامل للدرس
أيام النحس في عذاب عاد لا تتكرر سنويًا وعذاب الآخرة أشد وأخزى
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله إمام المسلمين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة فصلت. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله سبحانه وتعالى. ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾2 (فصلت: 13)
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾3 (فصلت: 15-16)
في قوله سبحانه وتعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ﴾ تقدم أنه لا يؤخذ من ذلك سب الدهر لأنَّ الله جل وعلا ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر الأيام النحسات على سبيل الوصف لها
. ولكن يؤخذ من ذلك أنه إذًا ذكر الإنسان اليوم فوصفه بوصف هو فيه لا يقصد بذلك المذمة له فلا إشكال عليه فإذا أخبر الإنسان عن يوم. فقال: هو يوم بارد أو يوم حار أو فيه مطر «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فلا تثريب عليه ولا حرج
أما سب الدهر فهو ممنوع. كذلك في قوله في أيامٍ نحسات تقدم تفسير ذلك بما جاء في قوله ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾4 (الحاقة: 7) وتقدم تفسير ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لكن الذي أريد ذكره هنا. أيضًا
أن بعض الناس أخذ من هذه الآيات أنَّ هناك ثمانية أيام يقال لها: أيام النحس فيظن الظان أنه في كل عام من الأعوام أو في كل سنة من السنين. هناك أيام نحس. فيقول: هي دي أيام النحس التي في السنة. وهذا خطأ
فهذه الأيام النحسات كانت خاصة بعاد كانت خاصة بعاد وسخرها عليهم ربنا في هذا الوقت الذي قدره عليهم أما ان تتكرر هذه الأيام وان يصف بعض الناس الأيام التي فيها هبوب رياح شديدة يقول ما هي دي الأيام التمانية النحس. فهذا خطأ وليس بصواب
﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ولعذاب الآخرة أخزى هذا أسلوب احتراز أو احتراس. أيضًا لأنه قد يتوهم واهم حينما يسمع قول الله لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ ﴿فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أن هذا العذاب يكفيهم وانتهى الأمر
وأنه لا عذاب عليهم في الآخرة. فقال الله ولعذاب الآخرة أخزى أو قد يظن ظان أن هذا أخزى عذاب. فيقال له: هذا المذكور رغم شدته لا يوازي عذاب الآخرة بل عذاب الآخرة أشدّ وأبقى وأخزى
هداية ثمود إرشاد لا توفيق واستحبابهم العمى على الهدى
وهم لا ينصرون جملة تذييلية لبيان أنهم لا يجدون ناصرا ينصرهم أو معينا يعينهم. ثم قال الله سبحانه. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ ونجينا ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾. وأما ثمود هذه هي القبيلة الأخرى التي ذكرها الله عز وجل وأنذر عباده من أن يرسل عليهم صاعقة كما لحقت أولئك. ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فماذا صنعت ثمود ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾
قوله ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ دليلٌ على أن هذه الهداية ليست الهداية المطلوبة منهم إذ الهداية هدايتان هداية الدلالة والإرشاد
وهذه تتم لجميع الناس. فالله قال هدى للناس في القرآن هو هداية للجميع وكذلك فالرسل والأنبياء والدعاة إلى الله والعلماء يهدون الناس بمعنى يدلونهم على الصواب
لكن من الناس من يهتدي ومن الناس من لا يهتدي من الناس من يقبل الهداية ومن الناس من لا يقبل فقوله: فهديناهم. يعني: دللناهم. وأما ثمود فهديناهم أي: دللناهم وأرشدناهم إلى الحق إذ أرسل الله إليهم نبيه صالحًا عليه الصلاة والسلام ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾
قدموا العماية والضلالة على الهداية فلم يوفقوا. ولذلك إذا كان معنا فهديناهم ووفقناهم فكيف خذلوا فيقال إن الهداية هداية الإرشاد هم دلوا على الطريق وعرفوا الحق
وجاءتهم البيّنة لكنهم أعرضوا فهديناهم هداية الإرشاد ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أعرضوا عن الهداية وعن الإرشاد وما قبلوا ذلك فلم يوفقوا للصراط المستقيم فاستحبوا الألف والسين والتاء للمبالغة
أي: استحبوا استحبابًا أكيدًا والاستحباب هنا بمعنى أحبوا ويراد به: آثروا وفضلوا لذلك تعدى بعلى ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ أي: آثروا العمى على الهدى وفضلوا العمى على الهدى وقدموا العمى على الهدى. وهذا شأن السفهاء لا شأن العقلاء
فالعاقل يقدم البصيرة والهدى على الضلالة والعمى
أما من يقدم العمى على الهدى. فهذا سفيه وهكذا كانوا وهكذا المشركون دومًا في كل عصر ومصر قال الله عز وجل ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ كما قال الله في قوم ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾5 (البقرة: 16)
قال الله سبحانه ﴿فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ﴾ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ﴿ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ فأخذتهم أهلكتهم وقضت عليهم واستأصلتهم فالأخذ بمعنى الإهلاك والاستئصال والقضاء
﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ﴾ وهذه الصاعقة تقضي عليهم وتعمي أبصارهم. فإنَّ الصاعقة حينما تأتي تعمي البصر وتصخ الأذن فلا سمع ولا بصر حينئذ. وهذا مناسب لما ذكر عنهم فالجزاء من جنس العمل لما استحبوا العمى على الهدى قضى الله عليهم بالعمى فأهلكهم
وَأَزَالَ أَبْصَارَهُمْ بِتِلْكَ الصَّاعِقَةِ ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾6 (البقرة: 20) فَأَخَذَتْهُمْ صَ
أي: العذاب المهين المذل عذاب يهينهم وعذاب يذلهم ويستأصلهم ويقضي عليهم
ولم يأت في شأن عادٍ أنه استحب العمى على الهدى. ولكن لما كانت القصتان مشتركتين في الجزاء وفي الاقتران استفيد من ذلك أن عادًا كثمود وأن ثمودًا كعاد أو ثمود كعاد. فيقال بما هو معروف بأسلوب الاكتفاء. فأما عاد أيضًا ﴿فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾
وكذلك هنا ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ ولم يذكر الله عقابهم في الآخرة اكتفاءً بما ذكر فيه عاد ﴿وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾7 (فصلت: 16) أي: كما أنَّ هذا لعاد. فكذلك هذا لثمود يعاقبون في الدنيا ويكون هناك العقاب في الآخرة
﴿فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ أي: ممن آمن بنبي الله هود وبنبي الله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أو أن الآية على سبيل العموم
لأن شخصًا قد يقول ذكر الله إهلاك عاد وإهلاك ثمود فهل نجا أحد فيأتي الجواب ونجينا ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ أما أهل الإيمان والتقوى. فقد أنجاهم الله عز وجل ونجينا والأخرى وأنجينا ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾
بيان أسلوب الاكتفاء وإنجاء أهل الإيمان والتقوى
وفيه أن النجاة بالإيمان والتقوى كما أنَّ الهلاك باستحباب العمى على الهدى استحباب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ استحب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ على الآخرة. نسأل الله السلامة والعافية. ثم قال الله ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾8 (فصلت: 19)
والقراءة الأخرى ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (فصلت: 19) أعداء الله من أهل الشرك قال بعض العلماء: أنذر الله عز وجل المشركين الذين أشركوا بالله وكذبوا رسول الله ﷺ بالعذاب العاجل والآجل
فضرب لهم مثالًا بالعذاب الدنيوي بما ذكر من شأن عاد وثمود
وذكرهم بالعذاب الأخروي. ولذلك يصح أن يكون قوله ويوم نحشر أو ويوم يحشر معطوفا على الإنذار المذكور ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾9 (فصلت: 13) وأنذرتكم يوم ﴿يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾
فأنذرهم الله العذاب الدنيوي كما وقع لعاد وثمود وأنذرهم الله العذاب في الآخرة
فمن الناس من يتعظ حينما يرى العقاب الدنيوي ومن الناس من ينزجر حينما يعرف العقاب في الآخرة فذكرهم الله بالأمرين ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾10 (فصلت: 19) لذلك لا تقتصر الآية على أن المقصود بأعداء الله عاد وثمود ﴿أَنَّمَا﴾ عموم أعداء الله جل وعلا أو الخطاب لهؤلاء المشركين وأطلق عليهم أعداء الله
سوق أعداء الله إلى النار ووزعهم حتى يشهد عليهم السمع والبصر والجلود
ليظهر النوم في قبح من الفعل إذ لم يوالوا خالقهم بل عادوه سبحانه عز وجل ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ﴾ يجمع ويضم بعضهم إلى النار يجمعون إلى النار كما قال سبحانه ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾11 (مريم: 86). وقد قال بعض العلماء: هناك حشران في الدنيا وهناك حشران في الآخرة
فحشرا الآخرة الحشر الأول بمعنى الجمع والحشر الثاني حشر الناس إلى الجنة أو إلى النار وهو المذكور في قوله ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾12 (مريم: 85-86)
قال سبحانه ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (فصلت: 19) أن يرد بعضهم عن بعض ويدفع بعضهم عن بعض من باب التنظيم
. فقال: يوزع. يعني: يجمعون ويُذاد بعضهم عن بعض أو يرد بعضهم عن بعض فالملائكة تدفع هذا عن ذاك وتجمع هذا إلى ذاك وتضم كل طائفة إلى شاكلتها ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾13 (الصافات: 22-24)
وكذلك هي في اللفظ تدل على. يعني: هي غاية لشيء وتدل على بداية شيء. ولذلك تأتي الجملة بعدها مستأنفة ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾14 (فصلت: 20) حتى إذا ما جاؤوا إلى النار شهد عليهم السمع والبصر والجلود
لأن السمع يجري كثير من الشرع بسببه وكذلك الأبصار لأنَّ كثيرًا من الشرع يجري بسببه وأيضًا ذكر السمع لأنَّ تبليغ الدعوة يأتي عن طريق السمع والأبصار النوم أبصروا الآيات والمعجزات الباهرات
شهد عليهم سمعهم إذ سمعوا الدعوة ولم يجيبوها وأبصارهم إذ عاينوا الآيات ورأوا المعجزات ولم يؤمنوا بها وجلودهم التي تُضم الجوارح كلها
فالجلد يضم الجوارح ويغطي الجوارح ويكسوها ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾. وقد فسر بعض العلماء الجلود بالفروج. وهذا فيه ضعف ﴿أَنَّمَا﴾ الجلود على ظاهرها. وذلك لأنَّ الجلد يغطي الجسد ويكسوه فهو يتعلق بجسم الإنسان كله
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَٰرُهُمْ ﴿وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ بالذي كانوا يعملون في هذه الحياة
﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. لما شهدتم علينا وخصوا الجلد بالذكر أو خصوا الجلد بالسؤال لأنَّ الجلد يضم الجسد كله ويغطيه فيقولون كيف تشهدون علينا أو كيف تشهد الجلود علينا ونحن ندفع عنها. ولذلك حينما يختم على فيه وتنطق جوارحه يقول سحقا لكم فعنكن كنت أناضل كما جاء في حديث النبي ﷺ حينما يقول «لا أرضى بشاهد علي إلا من نفسي» فيختم على فيه وتنطق جوارحه. فيقول: «سحقًا لكن فعنكن كنت أناضل» أدافع
فتأثر الجلود تأثير الجسد لذلك قال الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾15 (النساء: 56). نسأل الله السلامة والعافية ﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ ولم تكونوا في صفنا ﴿قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾
شهادة السمع والأبصار والجلود على الجرائم
الأمر ليس إلينا ولا بملكنا ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. فقد خرج الأمر عن اختيارنا وعما نريد فليس بإمكاننا أن نمتنع
فها هي الجوارح تشهد على صاحبها بما فعل وبما جنى في تلك الحياة. ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾16 (يس: 65) قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وقوله: ﴿ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ من شأنه أن ينطق
فكل شيء هنا عرفية كل ليست على العموم للاستغراق ﴿أَنَّمَا﴾ عرفية بمعنى أنطق كل شيء هل كل شيء ينطق ولا أنطق كل شيء مما يقبل النطق أو مما ينطق أو هو قادر على أن ينطق كل شيء
فهو قادر على أن ينطق كل شيء سبحانه وتعالى ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يحتمل أن هذا الكلام من تتمة كلام الجلود. يعني: الجلود تقول أنتم السبب لم تؤمنوا به وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الله عز وجل ﴿خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فهل آمنتم بالله ولم تكفروا به لتسلموا ولنسلم معكم أو أن تكون الجملة مبتدأة من الله سبحانه وتعالى بأن قال الله ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾
. فالله هو الذي خلقكم أول مرة فهو قادر على الإعادة ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾17 (الروم: 27) وكما قال ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾18 (الأعراف: 29) وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فقد أنذر الله عز وجل عباده بما يقع من عذاب للكافرين في الدنيا وبما يقع لهم من عذاب في الآخرة كما يصح أن يكون التقدير في قوله ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ﴾ أي: واذكروا يوم ﴿يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ كما هو كثير في مثل هذا الموضوع.
، والله تعالى أعلم. ثم سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل بقية الآيات في الدرس المقبل هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ونذكركم بصيام ثلاثة أيام من أيام البيض التي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الأشهر العربية الهجرية كما ثبت عن النبي ﷺ وهي الأحد والاثنين والثلاثاء. كذلك يوم السبت الذي هو الغد ليس له خاصية ولا فضيلة خاصة والنبي ﷺ لم يكن من سنته أن يفعل شيئًا معينا في يوم واحد من كل عام بدعوى أنه مولده ﴿أَنَّمَا﴾ كان يصوم الاثنين. ويقول ذاك يوم ولدت فيه
سؤال الكفار لجلودهم وإنطاق الله لكل شيء
فلم يكن يصوم يومًا واحدًا من السنة ﴿أَنَّمَا﴾ كان يصومه كل اثنين ولم يكن يحتفل بهذا. اليوم بل. وقد اختلف العلماء في يوم مولده فمنهم من قال هو يوم التاسع ومنهم من قال هو اليوم الثاني عشر ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك. بينما اتفقوا على أن يوم وفاته هو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع. يعني: اليوم دا بالإجماع يوم الوفاة
المولد فلا أدري بما يكون الاحتفال. إذن ﴿أَنَّمَا﴾ يكون الاقتداء برسول الله ﷺ باتباع سنته ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 13 ↩
- آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِىٓ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 15-16 ↩
- آية: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى ٱلْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 7 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 16 ↩
- آية: ﴿يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 20 ↩
- آية: ﴿وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 16 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 19 ↩
- آية: ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 13 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 19 ↩
- آية: ﴿وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 86 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85-86 ↩
- آية: ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 22-24 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 20 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 56 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 65 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 27 ↩
- آية: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 29 ↩