مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كيف تعيش حياة آمنة؟ " نعمة الأمن والإيمان"

خطب · الدرس 224 من 342 · 24 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلال والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، كيف نعيش حياة آمنة مطمئنة هذا هو موضوع حديثنا في هذا اللقاء وأسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الحياة السعيدة المطمئنة في الدنيا وأسأله سبحانه أن يستر عوراتنا وأن يؤمِّن روعاتنا وأن ييسر لنا أمورنا وأن يغفر لحينا ومَيِّتنا.

يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا إذا أنعم على عبد أو على أمة بالأمن والطمأنينة فإنَّه قد أنعم عليهم بالخير الكثير والرزق الوفير فليُشكر الرب الكبير سبحانه جل وعلا وإن خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعا بهذا الدعاء لأهله. فقال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا﴾. وقال: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ فإذا أمَّنك الله في نفسك وأمَّنك في صحتك وعقلك وأمَّنك في دينك وفكرك وأمَّنك في أهلك ومالك وأمَّنك في بلدك ووطنك فأنت في خير كثير فاحمد الله.

نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين نعمة جليلة وعظيمة. وقد بيَّن الله سبحانه أنه منَّ على قريش بهذه النعمة لكنهم لم يراعوا ولم يؤدوا حقها إلا من رحم الله، فدخل في دين الله. فقال جل وعلا: ﴿لِإِيلَـٰفِ قُرَيْشٍ إِۦلَـٰفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا۟ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾. وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَـٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾.

وقال: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا﴾ فهي نعمة جليلة وعظيمة وإن نبيكم محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه كان يدعو في صباحه ومسائه كما جاء في حديث ابن عمر عند أبي داود أن النبي ﷺ كان لا يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي ماذا كان يقول الرسول عليه الصلاة

والسلام، يقول اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمِن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي هذه دعوات جليلة كان يقولها الرسول ﷺ إذا أصبح ويقولها إذا أمسى فاحفظها وتعلَّمها وقلها وعلَّمها لأولادك. والشاهد في ذلك اللهم استر عوراتي وآمِن روعاتي والرَّوْع جمع رَوْعة [تُراجع العبارة؛ الرَّوْع هو الفزع، والرَّوْعات جمع رَوْعة].

والمراد بها: الشيء المخيف آمِن روعاتي، أي: ما يخوفني أو يفزعني أمِّنِّي منه فإذا أمَّنك الله من الفزع، ومن الهلع، ومن الخوف فأنت في نعمة كبيرة وجليلة جدير بك، أن تتأمَّل فيها وأن تتذكرها ثم تشكر الله جل وعلا عليها. جعلنا الله من الشاكرين لأنك إذا شكرت نعمة الله حفظها الله عليك لأنَّ شكر الله سبيل الحفظ والمزيد وترك الشكر سبيل الزوال نسأل الله السلامة نعمة الأمن والطمأنينة قال الراغب رحمه الله في تفسير الأمن قال هو حصول الطمأنينة وزوال الخوف ما معنى الأمن؟، أن تحصل الطمأنينة عندك وأن يزول الخوف عنك وأعظم أمان يلحقك، أن تأمن على نفسك من نفسك في نفسك.

وهذا جليل وجميل فبعض الناس قد يعطى مالًا كثيرًا، ومنصبًا كبيرًا لكنه لا يعيش في أمن تجده في قلق، عنده توتر، أفكار تأتيه من هنا وهناك يخاف على مستقبل ينتظره يخاف منه يخاف ممن حوله حتى من أقرب الناس إليه لا يدري ماذا سيكون وما ذلك إلا بسبب خلل عنده لأنه لم يعلم حقيقة الأمن لذلك أعظم أمن أن تأمن على عقيدتك وهدفك في هذه الحياة فالذي يعيش في هذه الحياة لا يدري هدفه، ولا يعرف غايته، ولا إلى أين يصير أمره كيف يعيش آمنًا؟ لذلك هناك اقتران وثيق وصله كبيرة بين ال آمن

والإيمان فالمؤمن مؤمَّن. وقد جاء أن ﷺ كان إذا رأى الهلال كما عند ابن حبان في صحيحه والترمذي في سننه وحسنه، أن الرسول كان إذا أهلَّ الهلال يقول «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ». تأمَّل! أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، وفي لفظ باليمن والإيمان. والشاهد في الرواية الأولى أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان هناك اقتران وثيق، ﴿إِلَّا﴾ ترى أن الخليل إبراهيم عليه السلام حين دعا ربه ﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا﴾ قال مقترنا بهذه الدعوة قال: ﴿وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾ فإذا وحَّدت الرحمن وآمنت به فأنت في أمن تعرف أنك تعيش في حياة ستمضي وأنَّ كلَّ شيء يقع فيها بقدر قدره الله فلا تأسَ على ما فاتك، ولا تفرح بما أُعطيت لأنك تعلم أنه عرض زائل فترضى بالقليل والكثير فيطمئن بالك وتستريح نفسك.

وهذا هو الأمن في أعلى صوره. ولذلك قال الحق سبحانه ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ هذه هي الحياة الطيبة التي يفتقدها كثيرون يعيش في فزع وقلق وهلع والله قال: ﴿وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾، ومَنْ يؤمن بالله يهدي قلبه إذا بنفسه مستريحة وعينه بفضل الله جل وعلا تقرُّ بما أعطاها الله عز وجل إيَّاها لا ترفضه، ولا تتسخط عليه.

بل هي راضية بفضل الله غير ساخطة على الله عز وجل لذلك كثير من الناس حين يغفلون عن شكر نعمة الإيمان يضيع منهم ال آمن وأمان ال آمن، أن تطمئن إلى أن الله قد وفَّقك لهذا الدين، أن تحمد الله عليه حتى تلقى الله عليه أن تُوفَّق قبل الموت لأن تقول لا إله إلا الله هذه نعمة لا تقدر بأموال الدنيا كلها تعيش وأنت راضٍ في أمن لست قلقًا؛ وإلا فانظر إلى مَن ينتحر لماذا ينتحر.

انظر إليه لأنه في قلق لا يعرف هدفه ولا يعرف غايته، ولا يدري لماذا عاش ولا كيف عاش ولا إلى ما يصير أمره. نسأل الله السلامة والعافية. وانظر إلى الانحرافات على اختلاف ألوانها وأشكالها من هذا الذي ألحد في آيات الله وكذب بآيات الله وأنكر القرآن وصحيح سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، أُصيب بالقلق والفزع والهلع لا يجد أمنًا ولا يجد طمأنينة فنسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الأمن والأمان، أن ديننا العظيم قد جاء بما يحفظنا في ديننا، وفي أمورنا كلها لذلك ذكر العلماء أن الإسلام جاء لحفظ المقاصد كلها جاء لحفظ المقاصد جاء لحفظ الضروريات والحاجيات والتحسينيات فمن هذه الضروريات.

بل هي كما ذكر كثيرون، يقولون: إنها خمسة حفظ علينا الدين وحفظ علينا النفس وحفظ علينا العقل وحفظ علينا المال وحفظ علينا النسل، ومن حفظ علينا هذا كله فقد أمَّننا في كل شيء ولله الحمد والمنة يحفظ عليك دينك فأرسل الرسل وأنزل الكتب حجج قائمة رسائل رسالات من الله تصل إلينا حتى تُعصم أفكارنا من الانحراف الانحراف يأتي بسبب سوء الفهم عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام، لذلك ذكر أن سبب الضلال يأتي من طريقين من طريق سوء الفهم أو من طريق سوء الإرادة والقصد قرأ وما فهم فالمشكلة فيه وليست في كتاب الله، ولا في سنة الصادق رسول الله ﷺ حفظ الدين حفظ النفس لا يعتدي أحد على أحد، أنت في ظل أمان في ظل الإيمان تأمن على نفسك تأمن على أولادك إذا علمت أن هذا يخاف الله فإنَّك تعلم أنه لن يعتدي عليك، ولا على أحد ممن يهمه أمره وكلنا يهمنا أمر بعضنا كما ينبغي أن يكون كذلك، أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال واسمع هذا الحديث الجليل الشريف لتعلم، أن المؤمن يعيش الناس معه في أمان يقول صلى الله عليه وآله وسلم «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا».

وهذا في الصحيحين من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما. وقال ﷺ في مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهَا، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» تأمَّل! هذا الحديث من أشار إلى أخيه بحديدة قد يشير إليه بها على سبيل الضحك يعني: يتلاعب معه من المعلوم أن الأخ لن يقتل أخاه هذا هو ال أصل إلا إن انتكست فطرته فالرسول يقول من أشار إلى أخيه بحديدة. فإنَّ الملائكة تلعنه ولو كان أخاه لأبيه وأمه قالوا كأنَّه يقصد ولو كان يلعب ولو كان يمزح. ولذلك جاء في الحديث الآخر أيضًا في الرواية الأخرى «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».

نسأل الله السلامة ما تدري الشيطان ينزع في يدك فتحرك هذا الذي في يدك فتقع في أمر خطير تقع في حفرة من النار. نسأل الله السلامة هذا معناه: أنك حينما تكون مؤمنًا لن تؤذي أحدًا لن تعتدي على أحد فالناس يأمنون، المسلمون وغير المسلمين سيأمنون في وجود الإيمان في وجود الإسلام بفضل الله الرحمن، أن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يقول أيضًا فيما يقول في أذكار الصباح والمساء وأقول لك: .

تأمَّل ما تردده من أذكار، آفتنا أننا نقرأ أو نقول ونردد دون أن نتدبر دون أن نتفهم إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الرسول ﷺ كان يعلمنا أيضًا ماذا نقول «اللَّهُمَّ ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».

تأمَّل! وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجرَّه إلى مسلم هكذا المؤمن: وأن أقترف على نفسي سوءًا، يعني: أن أرتكب ما حرَّمه الله عليَّ هذا يزيل الأمن في نفسك أو أجره إلى مسلم فأنت من أول النهار تقول: يا رب أنا لا أريد أن أرتكب محرَّمًا أجرُّه إلى أحد من المسلمين فلينم الناس في ظلال الإسلام لينعم الناس في ظلال الإيمان نعم هذا ديننا.

فإنَّ الإسلام دين الأمن والأمان والسلامة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هذا ديننا فاحفظوه وتعلموا دين قال الله عز وجل فيه ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ أتاك المشرك ليسمع القرآن، أسمعه القرآن قال أنا لن استجيب أنا لا أريد أن أؤمن بهذا الكتاب ماذا تصنع تقول: لا، سأصنع بك... لا، ﴿أَنَّمَا﴾ قال الله: ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾

﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾ أوصله إلى المكان الذي يريد أن يصل إليه قد بلغت الرسالة وأديت ما عليك فلا عليك هذا ديننا بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، كما عند ابن ماجه «مَنْ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» قاله الرسول محمد ﷺ نعم تأمن على نفسك تأمن على أولادك حينما يكون الإيمان ضعيفًا.

انظر إلى حال الناس تجد الواحد يقول أنا أخاف على ابنتي إذا مشت في الطريق لِمَ؟ لعلَّه يتعرض لها بكذا أو كذا أقول لك: لو أنَّ هؤلاء يتقون الله ويخافون من الله هل ستخاف على ابنتك لن تخاف إذا كنت تتقي الله وتخاف من الله وتؤمن بالله كما ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ منك قدر استطاعتك، ألست ستأمن على مالك؟، أن الإسلام علَّمنا اللقطة إذا وجد أحدنا شيئًا في الطريق وجد مال إنسان ماذا يصنع يأخذه ليحافظ عليه وليد الناس عليه حتى يصل إلى صاحبه

هذا هو الدين، دين نأمن فيه على أموالنا ونأمن فيه على أنفسنا ونأمن فيه على أعراضنا لا خوف ولا قلق ولا فزع في ظلال إيماننا بربنا سبحانه وتعالى، فإذا ترك الناس ذلك وتخلوا عن ثوابت دينهم وضعف إيمانهم، ولم يشكروا نعمة الله عليهم تزول النعمة ويزول الأمان فيعيشون حياة كئيبة حياة فيها تعاسة، فيها شقاء، فيها هموم، فيها أحزان فيها غموم فيها كربات.

نسأل الله السلامة ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾. وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾. تأمَّل! سبأ رزقها الله بجنتين، أي: ببستانين عظيمين فيهما الخيرات والبركات وماذا قيل لهم ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ﴿فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَـٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾.

﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يعيش الإنسان الحياة الآمنة المطمئنة إذا كان مؤمنًا بالله راضيًا غير متسخِّط على قدر الله جل وعلا حينئذ تهدأ نفسه ويستريح باله ويكون القليل في يده كثيرًا قليل منك يكفيني، ولكن قليلك لا يقال له قليل يقول رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا هذا أمن وأي أمن، وسعادة وأي سعادة حياة طيبة يفتقدها الكثيرون ولو جمعوا الملايين.

بل ولو جمعوا المليّارات لأنَّ السعادة الحقيقية يعطيها الله لمن آمن به ويعطيه إيَّاها في الدنيا، وفي الآخرة لذلك ذكر الله الجنة وسماها دار السلام. وقال ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِينَ﴾. نسأل الله أن يجعلنا من أهلها بمنه وكرمه تحقق الحياة السعيدة الآمنة المطمئنة بشكر نعمة الله ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ تحصل الحياة الآمنة باتباع الشرع باتباع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ قال الله ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ لا ينبغي أن يأمن الإنسان مكر الله ﴿أَنَّمَا﴾ اتق ربك واعمل صالحًا.

فإنَّ الله يحفظك ويحميك ويرضيك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» فاحمد الله فأنت عندك ذلك بفضل الله تعيش آمنًا في طريقك، تعيش آمنًا في بيتك عندك قوت يومك. فهذا خير كثير يفتقده كثيرون. نسأل الله ألَّا يحرمنا الأمن والأمان والسلم والسلام يعينك على ذلك الفهم السليم لأن الإنسان إذا ساء فهمه ضلَّ، إذا ساء فهمه ضلَّ كره الناس وأبغض الناس وأبغض حياته وأبغض كل شيء فنسأل الله السلامة.

أما إذا رُزق البصيرة والفطنة كان بفضل الله سعيدًا وأسعد غيره فانعم أو نعم وتنعم، وكان من السعداء. جعلنا الله من السعداء بمنه وكرمه نعمة الأمن نعمة عظيمة وجليلة تحتاج إلى شكر وإذا أمنت في الدنيا فإنه ينبغي لك أن تخاف من واحد وهو الله الواحد هذا الذي ينبغي أن تأمن من كل شيء لكنك تخاف من الله حينئذ تكون في أمان، ومن آمن هنا خاف هنالك، ومن خاف هنا آمن هنالك فالذي لا يخاف الله في الدنيا يفزع يوم القيامة يوم الفزع الأكبر. وأما الذي يخاف الله في دنياه فإنه يأمن يوم القيامة ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم اغفر لحينا ومَيِّتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفَّه على الإيمان اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات يا أرحم الراحمين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم استر عوراتنا وآمِن روعاتنا اللهم استر عوراتنا وآمِن روعاتنا اللهم آمِنَّا في أوطاننا اللهم احفظنا واحفظ بلادنا يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة