مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كيف عبد النبي ربه

خطب · الدرس 225 من 342 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قلت في الخطبة السابقة: إن رب العزة سبحانه وبحمده أمرنا بأن نتأمَّل! في قصص الأنبياء والمرسلين وذكر لنا الحكمة من ذلك.

فقال ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ﴾ (هود: 120) وحري بنا أيضًا أن نتأمَّل! في سيرة رسول الله محمد ﷺ وفي هديه، ومن نهجه في الحياة. فإنَّ العبد إذا تأمل سيرة رسول الله ﷺ وتعرف على أخلاقه وعبادته قوي إيمانه وثبت يقينه بفضل الله سبحانه وتعالى، وكما تحدثنا عن أخلاق رسول الله أو إن شئت فقل عن طرف يسير من أخلاق رسول الله ﷺ في معاملته مع الناس فحري بنا أن نتحدث عن عبادة رسول الله ﷺ أو إن شئت فقل عن طرف يسير من عبادة الرسول الكريم ﷺ وما أحوج العابدين في هذه الأيام، وفي غيرها إلى أن يعرفوا كيف كان يعبد الرسول ﷺ ربه.

فإنَّ رسول الله محمدًا ﷺ خير من عبد الله فخير من صلى وصام واتقى الله، وكان أكثر الناس خشية لله صلوات الله وتسليماته عليه، وفي البداية عليك، أن تعلم أخي الكريم، أن العبرة ليست بالكثرة فلربما كان بعض الناس أكثر عبادة يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ فيما يبدو لأول وهلة..

لكن المدقق في النظر يعلم، أن عبادة الرسول كانت نسيجًا فريدًا لأنَّها عبادة جمعت بين الجسد والروح كان يعرف في كل ما يتقرب به إلى الله أنه يتعبد لله فيخلص لله ويخشع لله ويخبت ويفعل كل خير وهو يدرك معنى ما يفعل صلوات الله وتسليماته عليه إن الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت رسول الله ﷺ كما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ

وهذا فيه فائدة، أن هؤلاء الثلاثة تحركوا وجاءوا من هنا أو من هناك من أجل ماذا من أجل أن يسألوا عن عبادة رسول الله ﷺ وهذا في حد ذاته سؤال جليل والسؤال عظيم وسؤال كبير لذلك حري بك، أن تسأل نفسك وأن تسأل من علَّمه الله هذا السؤال كيف كان رسول الله ﷺ يعبد الله عز وجل فلما أُخبروا بها كأنهم تقالُّوها لما أُخبروا عن عبادة الرسول ﷺ كأنهم تقالُّوها أي: رأوها قليلة كانوا يظنون، أن الرسول ﷺ أكثر عبادة من ذلك ثم اعتذروا لرسول الله ﷺ

وهذا أيضًا من فقههم صحيح وجههم وبين لهم خطأ وقعوا فيه إنهم أيضًا أحسنوا في أشياء فمن إحسانهم إنهم عرفوا أنه ينبغي للمسلم، أن يسأل عن عبادة رسول الله ﷺ «صلوا كما رأيتموني أصلي» خذوا بعدما رأوا أنها قليلة. ثم قالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

تأمَّلوا إنهم يعتذرون للرسول ﷺ الرسول ليس مثلكم الرسول قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن أجل ذلك فلا حرج في ذلك في أن يترك بعض العبادات، وفي أن لا يزيد في بعض العبادات. فإنَّ له أجرًا وإن له مغفرة. وأما أنتم فانتم لا تدرون بما يختم لكم ولا يدري أحدنا غفر الله له فرج ﷺ وبعد ذلك قالوا لأنفسهم ليتحدثوا عن عباداتهم.

فقال أحدهم. أما أنا فأصلي الليل أبدًا يصلي الليل أبدًا يصلي، ولا ينام في الليل من أول الليل إلى آخره وهو يقوم الليل يصلي لله رب العالمين وا صوموا. وقال الثالث. وأما أنا فأنا أعتزل النساء ولا أتزوج فخرج النبي ﷺ فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟» أعلمه الله عز وجل بذلك حتى لا يقول قائل، ومن أين للرسول أن يع

ذلك. وقد دار الحوار بينهم ربي سبحانه وبحمده يطلع الرسول ﷺ على ما شاء من أمور غيبيه ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ حتى يعلم الرسول ﷺ الصحابة الكرام أنتم الذين قلتم كذا وكذا قالوا نعم قال. «أما أنا فأصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» صلوات الله وتسليماته عليه أن هؤلاء ظنوا إنهم يعبدون عبادة كثيرة وكبيرة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام معذور إذ لم يصل إلى ما وصلوا إليه، ولم يعمل مثل عملهم لفضله وكرامته على الله عز وجل فبين الرسول عليه الصلاة والسلام، إن ما يصنعه هو المقصود من العبادة وليس بهذا يحقق العبد رضا الله سبحانه وتعالى، لأنَّ العبد لو صلى الليل كله لا ينام في الليل في كل يوم لا مانع أن يقوم الإنسان ليلة كاملة حتى الفجر دون أن ينام.

فهذا كان يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام في بعض الأحوال كان يقوم الليل كله وفي العشر الأواخر من شهر رمضان كان، أن يستمر الإنسان على ذلك طيلة حياته وأن يستمر الإنسان على ذلك طول عمره لأنه لو فعل ذلك ماذا سيصنع؟ في النهار سينام في النهار فيفرط في بعض الحقوق يقصر في بعض الواجبات في بعض ما عليه أن يفعله لا لم يكن الرسول كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ كان يراعي الرسول ﷺ الحقوق والواجبات صلوات الله وتسليماته عليه.

وهذا الذي يصوم الدهر، ولا يفطر فإنَّه يضعف وإذا قدر اليوم واستطاع أن يصوم وأن يواصل الصوم يومًا بعد يوم فبعد ذلك تضعف قواه وتضعف عزيمته وحينئذ لا يقوى على الاستمرار والرسول عليه الصلاة والسلام، كان إذا عمل عملًا أثبته ﷺ وكان عمله دِيمة، وكان يقول: «أحب الأعمال إلى الله أدومها» صلوات الله وتسليماته عليه مع أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، كانت لديه قدره أعظم من فضله وكرمه غيره لذلك كان يواصل صلى الله عليه وسلم، ومن خصائصه أنه يواصل اليوم باليوم دون أن يفطر بالليل فكان ﷺ أحيانًا يوصل فيأتي وقت المغرب، ولا يفطر إلى أن يأتي الفجر ثم يواصل فلما رآه بعض الصحابة أرادوا أن يواصلوا.

فقال: «أيكم مثلي؟ إني أبيت ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ يطعمني ويسقيني، إني أبيت ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ يطعمني ويسقيني» وكثير من المحققين قالوا: إن هذا الإطعام وأن هذا السقي ليس المراد به الطعام المعروف أو الشراب المعروف لأنه لو كان كذلك ما كان صائمًا لو كان يأكل ويشرب إذًا أين الصيام ﴿أَنَّمَا﴾ هو طعام من جنس آخر وشراب من جنس آخر أنه يتغذى بالوحي أنه يتغذى بال يتغذى بالوحي يأتيه جبريل عليه السلام عنده من السكينة، وعنده من التؤمنين من الطمأنينة ما تغنيه عن كثير من الأكل والشراب ﴿إِلَّا﴾ ترى أنك حينما تقبل على الله اقبالا فتقرأ ما تيسر لك من القرآن فتدمع عيناك ويرق فؤادك وتتأثر بالآيات وتتدبرها يعرض عليك الطعام فتقول أنا بفضل الله لست في حاجة إلى طعام هذا الشبع هو السلام أعلى الناس قدرًا في ذلك.

ومع ذلك فإنَّه يقول وأنا أصوم وأفطر ليعلم الأمة ﷺ كفي مسألة الوصال لما أراد بعض الصحابة أن يواصليريدون أن يتشبهوا بالرسول مع أنه نهاهم عن الوصال يومًا ثم رُئي الهلال، رُئي هلال شوال فأفطر قال. أما أنه لو تاخ ر المنكر لهم أراد أن يؤدبهم لأن المرء إذا واصل يومًا ثم الثاني ثم الثالث لا يقدر أن يواصل بالليل والنهار فأراد أن يؤدبهم وأن يعلِّمهم، أن هذا خاص برسول الله محمد ﷺ

وقال وأنا أتزوج النساء فمن رغب عن سنته فليس مني قال الله. ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً﴾ ما الحرج في أن يتزوج الرسول ما الحرج في أن يكون للرسول أولاد ما الحرج في أن يعيش الرسول كما يعيش الناس ويمشي في الأسواق كما يمشي الناس المهم، أن الرسول قدوة متبعه ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ إذًا حينما تُقبل تُقلِّب الصفحات وتتأمَّل! في سيرة رسول الله ﷺ وهديه في العبادة قد لا تجد تلك العبادة التي يعبدها بعض الناس أو يتعبد بها بعض الناس ممن يزيدون من أنفسهم أشياء لم يفعلها الرسول عليه الصلاة والسلام.

لكن الرسول ﷺ كان إذا تقرب إلى الله بقربة أداها على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، فإذا تحدثت عن صلاته تحدثت عن قيامه تحدثت عن خشوعه تحدثت عن قراءته القرآن وجدت السكينة وجدت الوقار وجدت تعظ وتعب. وهذا من أعظم ما يكون، ومن أجل ما يعطاه العبد أن يرزق العبد تعظيم الله سبحانه وتعالى، جليل ثم جليل وعظيم ثم عظيم، أن تعبد الله وأنت معظم لله، أن تعبد الله فتحتقر نفسك وتزدري ما تصنع وتعلم أنك مهما قدمت فأنت العبد الفقير المسكين الضعيف المذنب المقصر عبادتك لا تستحق أن ترفع إلى الله لكنك تتعبد لله لتشرف بتلك العبادة أي: والله، أن العبد حينما يتقرب إلى الله بالعبادة فهو يشرف بتلك العبادة لأنه يريد أن يصل بها إلى مرضات الله سبحانه وإلى الله ذا هو المراد عنا وأن يرضينا أن عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه كما جاء عند أحمد والترمذي وغيرهما قال: «أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء» ﷺ جو من شيء أنه مثل القدر التي استجمعت غليانا.

انظر إلى القدر حينما تستجمع غليانًا وتفور تسمع لها شيئًا من الصوت جوفه صدره عليه وسلم يغلي من شدة البكاء والخشوع ﷺ وهو الذي قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ عليَّ القرآن» فيقول: «أقرأ عليك وعليك أُنزل؟» كما في الصحيحين فيقول: «إني أحب أن أسمعه من غيري» فيقرأ عليه من صدر سورة النساء إلى أن يبلغ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَعَصَوُا۟ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثًا﴾ يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام فينظر إلى الرسول ﷺ فإذا عيناه تذرفان الدموع صلوات الله وتسليماته عليه إذًا عبادة الرسول كانت قائمة على الإخبات على تعظيم الله سبحانه وتعالى، وليس معنى ذلك، أن الرسول ﷺ كان قليلًا العبادة معاذ الله عبادته لربي ويكفر من عبادته لكنه يحافظ على الحقوق والواجبات ﷺ لذلك جاء عنه أنه يفطر من الشهر حتى نقول إنه لا يصوم منه ويصوم من الشهر حتى نقول إنه لا يفطر منه الرسول ﷺ يفطر أحيانًا مدة طويلة فيظنون أنه لا يصوم صلوات الله وتسليماته عليه وإلا.

فإنَّ الرسول ﷺ كان إذا دخل في العبادة لا يشق له غبار كما يقال صلوات الله وتسليماته عليه حذيفة بن اليمان كما في مسلم يقول: صليت مع النبي ﷺ ليلة فافتتح رسول الله البقرة فقلت: يركع عند المئة، يركع عند مئة آية فاستمر ﷺ، فقلت: يركع بالبقرة افتتح سورة النساء قاعه واحدة يقرأ البق ويقرأ ال عمران، وقدَّم سورة النساء على سورة آل عمران مع أنَّ العكس معروف أنَّه في الترتيب المصحفي سورة آل عمران ثم سورة النساء.

وهذا دال على الجواز لذلك قالوا لا تنكيس بين السور لو أنَّ شخصًا قدم في القراءة سورة على سورة لا حرج عليه ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يمنع أن ينكس في داخل السورة نفسها في أثناء القراءة قال ثم ركع فكان ركوعه قريبًا من قيامه سجد فكان سجوده قريبًا ﷺ في ركعة واحدة يقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء صلوات الله وتسليماته عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

وهو معروف ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ والرسول قال: لرِجل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أثقل في الميزان من جبل أحد عبد الله بن مسعود يقول أيضًا صليت مع النبي ﷺ ليلة فلم يزل رسول الله ﷺ قائمًا حتى هممت بأمر سوء ما هممت قال «هممت أن أقعد وأذر النبي ﷺ» عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يهم أن يقعد وأن يدع الرسول ﷺ وهو قائم صلوات الله وتسليماته عليه أنه إمام هدى صلوات الله وتسليماته عليه في جانب فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ صائم إلا ما كان يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله وعبد الله بن رواحه من شدة الحل جميع إلا الرسول ﷺ ومعه عبد الله بن رواحه رضي الله تعالى عنه أنه الرسول حتى تتورم قدمه، وفي لفظ حتى قدمًا فيقولون له يا رسول الله «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»، وفي لفظ: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟» ﷺ واحدنا ربما لم يقم لله ليلة واحدة منذ أن وفقه الله للصلاة حتى تنتفخ أقدامه ولو لمرة واحدة والرسول عليه الصلاة والسلام، يوصف بذلك، ومعنى هذا أن هذا وصف كرر منه صلوات الله وتسليماته عليه لكنها خشية الله.

ولذلك قال الرسول للثلاثة في البداية: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هناك فروق كثيرة وكبيرة وجليلة بين عبادة الرسول الأكرم محمد ﷺ وعبادة كثير من الناس في هذه الأيام إن عبادة الرسول ﷺ كانت قائمة على تعظيم الله والإخبات له والخشوع والخضوع والإخلاص لله جل وعلا ثم أنها كانت قائمة أيضًا على التفكر والتدبر والتأمَّل! فكان إذا قرأ القرآن وعى ما يقرأ وإذا سبح الله أدرك معنى التسبيح وإذا استغفر الله عرف معنى الاستغفار وهكذا في أموره وأقواله وأفعاله صلوات الله وتسليماته عليه رضي الله عنها، قال لها: حدثينا بأعجب شيء رأيتِه من رسول الله ﷺ كانت ليلة من الليالي، كانت ليلة لعائشة رضي الله عنها قال لها الرسول ﷺ «يا عائشة، ذريني أتعبد لربي الليلة».

تأمَّل! الرسول يقول لزوجه: «ذريني أتعبد لربي الليلة» وهو الرسول ﷺ لكنه يراعي مشاعر زوجته يراعي حق زوجته، وفي الوقت ذاته يأنس بعبادة ربه وفي الوقت ذاته لا يحرمها من الأجر لأنَّها حينما تقول له تعبد لربك فإنها تأخذ ثوابًا والرسول كان يحب للخلق أن ينالوا الأجر. ولذلك قال «اشفعوا فلتؤجروا، وليقضِ الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء».

فقالت: يا رسول الله، إني لأحب قربك وأحب ما يسرك. وهذا جواب فخم من الصحابية الجليلة رضي الله عنها فقام الرسول ﷺ يتعبد قالت فلم يزل يقرأ القرآن ويبكي حتى بلَّ ﷺ لحيته ثم بكى حتى بلَّ الأرض، حتى بلَّ حِجره ﷺ حتى جاءه بلال رضي الله عنه يؤذنه بالفجر.

فقال: يا رسول الله. وقد غفر الله لك مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فقال لقد أُنزلت عليَّ آيات، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها لقد أُنزلت عليَّ الليلة آيات ويل لمن قرأها، ولم يتفكر فيها ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾5 (آل عمران: 190). ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾.

تأمَّل! ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ ويل لمن قرأها، ولم يتفكر فيها يا الله عليه وسلم حتى يبل الأرض وحتى يبل فراشه أو حجره صلوات الله وتسليماته عليه إنه التفكر في عظمة الله التفكر ﴿فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾. ولذلك أيضًا ابن عباس رضي الله عنهما حينما بات عند ميمونة رضي الله عنها تبين، أن الرسول نام شيئًا ثم استيقظ فنظر إلى السماء ﷺ وتلا خواتيم آل عمران: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾.

ولذلك يسن للمسلم إذا استيقظ من نومه، أن يقرأ لأنَّ هذا من هدي الرسول الأكرم ﷺ بل أن الرسول ﷺ كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه عرف ذلك في وجه تُغير لونه فاروا فرحوا بنزول المطر وأنت إذا رأيت ذلك رؤيا في وجهك الكراهية. فقال: «وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذِّب قوم بالريح» أو كما قال ﷺ تأمَّل! حينما يرى الرنة غيمه يظن أنه ربنا كان بعد ذلك عذابًا كان عذابًا من عند الله ﴿بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ فمن، يا أيها الإخوة الكرام، يتعبد لله بهذه العبادات كعبادة التفكر؟ وهي عبادة جليلة وأنت نائم على فراشك تتذكر ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾.

بل تتأمَّل! في حال نفسك كم أنعم الله عليك من نعم كم فيك من أعضاء كم فيك من خيرات، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ على المرء أن يعتبر وأن يتعظ بعبادة الرسول الأكرم ﷺ حينئذ يثبت العبد على عبادة الله إلى أن يلقى الله ثابتا. وهذا معنى قولك ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ أي: حتى يأتيك الموت وأنت عابد لله.

ولذلك فالرسول ﷺ استمر على عبادة ربه إلى أن لقي ربه ولِمَ لا؟ وكما قالت عائشة كان يذكر الله على كل أحيانه ﷺ ويستغفر الله في اليوم أكثر من 70 مرة استغفر الله مئه مرة ويستغفر الله في المجلس الواحد مئة مرة صلوات الله وتسليماته عليه اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى جنات الخلد اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» اللهم انصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 190 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة