مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كيف نختم رمضان

خطب · الدرس 226 من 342 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول، يا أيها الإخوة الكرام، ها هو شهر رمضان قد أزف على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل.

بل أقل القليل ونسأل الله، أن يجبر كسرنا وأن يتولى أمرنا وأن يصلح أحوالنا، يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا ذكر الصيام في هذا الشهر. فقال: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ أي: والله، أن هذا الشهر ينقضي، وكأنَّه سويعات فنسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الهدى والثبات وأن يوفقنا لما يرضيه سبحانه وتعالى، ماذا نصنع في ختام الشهر ما الذي نفعله.

وقد أزف هذا الشهر على الرحيل، يا أيها الإخوة الكرام أنَّ هناك أمورًا مهمة جدير بنا أن نعيها وندركها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينصرم الشهر ويتركنا، وقبل أن نتمنى عودته، ولا ندري أيعود لنا أو لا يعود ونسأل الله سبحانه، أن يثبتنا على الطاعة أولًا الاستغفار أنك حينما تتأمَّل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم ما ورد من أحاديث عن النبي الكريم ﷺ فيما يتعلق بشهر رمضان تجد أن قضية الاستغفار متكررة جدًّا في الأحاديث الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قال ابن عباس رضي الله عنهما، فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمةً للمساكين فشرعت أيضًا من أجل مغفره الذنوب فبذلك يُختم الشهر بالاستغفار أن تكثر من استغفار الله سبحانه على ما وقع منك من تقصير وتفريط في جنب الله لأنَّ الفرصة كانت كبيرة، ولا تزال منها بقية فهل غفر الله لنا الذنوب هل كفر الله عنا السيئات

هذا ما نرجوه والله البرُّ اللطيف. نسأل الله أن يلطف بنا وأن يرحمنا أن تستغفر الله جل وعلا. وقد شرع لنا الاستغفار عقب الأعمال الصالحات كالصلاة وقيام الليل. بل في المجالس التي نجلسها شرع لنا أن نكفر عما يقع لنا فيها من أخطاء بكفارة المجلس، وفيها أستغفرك وأتوب إليك فنسأل الله، أن يغفر لنا وأن يتوب علينا أنك حينما تتأمَّل دعوات الأنبياء المباركين عليهم الصلاة وأزكى التسليم تجد أن الاستغفار عنوان يسيرون عليه لا يفرِّطون فيه مع علو قدرهم ومع ارتفاع مكانهم ومكانتهم عند الله سبحانه وتعالى، لكنهم يستغفرون الله عز وجل الخليل إبراهيم يقول ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ ويدعو ربه: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ يونس عليه السلام فنادى في الظلمات ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ وسار على ذلك إمام النبيين محمد ﷺ سار على ذلك خاتم الأنبياء والمرسلين فقد كان يستغفر الله كثيرًا كثيرًا ويعد له في المجلس الواحد رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور، وفي لفظ الرحيم 100 مرة صلوات الله وتسليماته عليه فاستغفروا الله.

وقد قال الحسن البصري استغفروا الله فانكم لا تدرون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تنزل الرحمة والله عز وجل قال ذاكرًا قول ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لقومه ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ فإذا كنا نريد الرحمة وما من شك إننا نريدها فلنستغفر الله في ختام هذا الشهر نسأله، أن يغفر لنا وأن يتجاوز عنا وأن تتحول السيئات إلى حسنات وأن يتقبل الله منا الحسنات لأنَّ السؤال الذي ينبغي أن نسأل أنفسنا ما الذي حصل لنا في آخر هذا الشهر ما الذي وقع لنا في صحائف أعمالنا هل هناك أعمال ازددنا منها أعني الأعمال الصالحات هل هناك معاصٍ تخلينا عنها ورفضناها وهجرناها وعقدنا العزم الأكيد على عدم العودة إليها

هذا ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان لأنَّ شهر رمضان مدرسة شهر رمضان مدرسة ينبغي أن يغير من نفوسنا الكثير وأن يعدل في دواخلنا العديد والكثير أيضًا فما الذي تغيَّر من دواخلنا وما الذي تعدَّل في نفوسنا وسلوكنا هكذا ينبغي أن يكون نظرنا لشهر رمضان، يا أيها الإخوة الكرام، الاستغفار بالقول والفعل. أما القول.

فأن تقول ما علَّمنا إياه الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد وردت صيغ كثيرة في الاستغفار منها سيد الاستغفار أو أن تقول بما دعا به الأنبياء والمرسلون وسألوا به ربهم رب العالمين سبحانه وتعالى، فتستغفر الله وتتوب إليه كذلك تستغفر الله بالفعل وكونك تتم الصيام على الوجه الذي يرضي الله عز وجل هذا طريق من طرق الاستغفار لأنَّ الرسول قال «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وهذا يستمر معك إلى أن ينقضي الشهر ويرى هلال شهر شوال، وكذلك قيام رمضان من كان يصلي صلاة القيام من أول رمضان فلا تعدل عنها واستمر عليها حتى ينتهي شهر رمضان فتنال بذلك الأجر ثم إذا وفَّقك الله عز وجل فواظب على ذلك. فإنَّ قيام الليل مشروع في العام كله كذلك قيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فإنه من وُفِّق لقيامها وحدها نال أجرها، ومن أجرها أن يُغفر له ما تقدَّم من ذنبه مضت ليال وبقيت أخرى ومما بقي ليلة السابع والعشرين وهي المقبلة علينا وهي أرجى ليالي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ على قول المحققين من العلماء وإن كنا نقول إن المرجَّح أنه لا يلزم أن تكون هي.

فإنَّ الليالي العشر كل ليلة من هذه الليالي يحتمل أن تكون هي بيد أن هذا هو المرجو أكثر، وعلى كل فمن وفق. فإنَّ الله يعطيه، ومن طرق الباب. فإنَّ الله عز وجل لا يمنعه، ولا يحرمه كذلك مما ينبغي علينا أن نراعيه في الاستغفار العملي ما يكون من شأن زكاة الفطر. فإنَّ ﷺ كما سمعتم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أبي داود فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث من اللغو والرفث والرفث الفحش في الكلام في هذا السياق فهي طُهرة من اللغو ومن الرفث وطُعمة للمساكين فهذا يعني: أنه من مقاصد زكاة الفطر أن يغفر الله لك ما وقع من خطأ وخلل في صيامك.

ولذلك قالوا: صدقة الفطر أي: بالنسبة للصائم بمثابة سجود السهو للمصلي فالمصلي إذا نسي في صلاته أو أخطأ فإنه يسجد سجود السهو، وكذلك الصائم حينما يقع منه في صيامه تفريط أو تقصير فإنَّه يزكي زكاة الفطر لتكون بفضل الله جابرةً للخلل والنقص الذي وقع في صيامه.

ولذلك شرعت في آخر رمضان. ولذلك استحب ﷺ أو كما فهم العلماء لأنَّه جاء في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما، أنها تخرج قبل الصلاة أي: قبل صلاة العيد وجاء في رواية ابن عباس رضي الله عنهما المتقدمة آنفًا أنه قال «من أدَّاها قبل الصلاة»، أي قبل صلاة العيد، «فهي زكاة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» وجاء في رواية البخاري «عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا»، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين.

وهذا مناسب لختام العمل بالاستغفار لله رب العالمين فأدُّوا زكاة فطركم طيِّبةً بها نفوسكم، وسَلُوا الله عز وجل الإخلاص والقبول، يا أيها الإخوة الكرام، إذا كانت زكاة الفطر فيها هذا المعنى الجليل وهو معنى الاستغفار للرب العظيم لأنَّها طُهرة من اللغو والرفث فإنها كذلك طُعمة للمساكين، وكذلك فإنَّها مواساة للفقراء والمحتاجين، وفيها معنى سام وعال وغال ونفيس بينه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حين قال ابن عمر رضي الله عنهما، فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير قال ابن عمر رضي الله عنهما على العبد والحر والذكر والأنثى «وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

فهذا فيه معنى جليل تفرض فيه زكاة الفطر كل أنواع الزكوات. فإنَّ الزكوات كلها يشترط في صاحبها، أعني لتجب، أن يكون صاحب مال وأن يكون غنيًّا وأن يبلغ ماله نصابًا على اختلاف في الأنصبة والتقديرات كما هو معلوم اللهم إلا ما يكون في شأن الركاز إذ يخرج منه الخمس على اختلاف بين العلماء في وضع هذا في الزكاة أو اختصاصه بحكم مستقل الشاهد أنَّ الفقير ليست عليه زكاة باستثناء زكاة الفطر فإنها عليه على قول جمهور العلماء خلافًا للحنفية إذا كان معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومها فمن كان لديه ما يكفيه ويكفي عياله أولاده من تلزمه نفقتهم ليلة العيد ويوم العيد، تجب عليه زكاة الفطر مع أنَّه يتقبل الزكاة أنت قد تعطيه الزكاة وهو يخرج أيضًا الزكاة سبحان الله ليتعلم هذا الفقير سخاء النفس ليقي شح نفسه فكما شارك هؤلاء الأغنياء الفقراء في الصيام فأحسوا بالجوع كما أحسَّ الفقراء أو كما يشعر الفقراء دومًا في بقية العام فالجميع اجتمع على عبادة الصيام فكذلك الجميع يجتمع على عبادة البذل والإنفاق في سبيل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وهذا مما تنفرد به هذه الشعيرة الجليلة ليتعلم الإنسان كيف تسخو نفسه كيف تسمو نفسه كيف تعلو نفسه ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾. ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10). نسأل الله أن يزكي نفوسنا، يا أيها الإخوة الكرام، إذًا علينا أن نختم الشهر استغفار بالاستغفار القولي وبالاستغفار الفعلي ثم كذلك نختم هذا الشهر بشكر الله على ما أنعم علينا لأنه بلغنا شهر رمضان وحرم غيرنا ووفقنا فيه للصيام وحرم غيرنا ووفقنا فيه لبعض الأعمال الصالحات وحرم غيرنا فاللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا.

ولذلك شُرع لنا عند تمام العدة ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وشكر الله أيضًا بالقول والفعل وشكره بالقول أن تكرر قول الحمد لله ما أجملك حينما تقول الحمد لله وأنت تعرف معناه وتعرف ما تقتضيه الحمد لله ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ أعطاك كل ما تريد وفوق ما تريد وما لم تسأله ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ما عليك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلا أن تراجع نفسك وتترك غفلتك ثم تنظر في النعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى عليك فوالله ثم والله ستجد أنك من رأسك إلى أخمص قدميك وأنت بفضل الله متسربل بنعم الله.

وقد أسبغت عليك وصدق الله إذ قال ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾ نعم لا تعد ولا تحصى حتى وإن كنت فقيرًا، نعم، حتى وإن كنت مريضًا، نعم، حتى وإن كنت محرومًا من بعض ما تريده نعم لأنَّ ما أعطاك خير مما منعك وما أعطاك طريق لما منعك، ولأن ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ فقد أعطاك على الحقيقة لأنَّ منعه عطاء وإنَّما يفهم ذلك من دقق النظر وشكر رب الأرض والسماء.

يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا في ختام الشهر إلى شكر الله من قلوبنا وألسنتنا. وأما الشكر العملي. فإنَّ تعاهد الله. فإنَّ تعاهد الله على الاستقامة على الطاعة، أن تستمر على الطاعة وتسأل الله الثبات والله قال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ أنت المحتاج أنت الفقير الله ما يحتاج إليك ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ أنت المستفيد الخير يعود إليك والله عز وجل لا تنفعه طاعتك، ولا تضره معصيتك فاستقم على طاعة الله وسل الله، أن يعينك فانوي الخير، ومن الآن أنك تستمر أو أنك ستثبت ستثبت وتستمر على الطاعة إلى أن تلقى الله عز وجل.

فإنَّ وقعت هنَّات وزلَّات وخطيئة فتب إلى ربك والله هو التواب الرحيم، يا أيها الإخوة الكرام، بمن نختم شهر رمضان نختم شهر رمضان بأن نعلن المقاطعة مع الذنوب والمعاصي «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» نعم والمهاجر هذه هي الهجرة إذا أردت الهجرة إذا أردت أجرها، أردت فضلها، أردت ثوابها فاهجر ما نهاك الله عز وجل عنه اجعل بينك وبين المعاصي قطيعة أوَتصبر على أن تكون لله عاصيًا؟ تصبر على ذلك، أن بعضًا منا لا يتحمل أن بعضًا منا لا يتحمل إذا غضب عليه صاحبه الذي يحبه إذا غضب عليه صديقه الوفي أو يرضيك، أن يسخط عليك الله أو يرضيك، أن تعصي الله أو ترضى بذلك أو تصبر على ذلك، أن أشدّ الصبر أن تصبر على المعصية وأن تبقى عليه أنك حينما ترى المرأة التي أتت رسول الله ﷺ وهي حُبلى من الزنا ارتكبت الفاحشة ارتكبت الكبيرة وهي تطلب وتقول أني أريد أن تطهرني أقم على الحد أقم عليَّ الحد ثم يأمرها الرسول عليه الصلاة والسلام، بأن ترجع حتى تضع حتى تضع ولدها هذا يمر عليه شهور فالمرأة بين الحمل والوضع تستغرق مدة اوليست هذه المدة كفيله بأن تنسى اوليست هذه المدة كفيله بأن تنطفئ حرقة الشعور بالمعصية لا، لما ولدت أتت طلبت التطهير مرة ثانية.

فقال لها: حتى تُرضعيه، فأرضعت ولدها وجاءت به ومعه الكسرة، كسرة الخبز التي يأكلها والمعنى أنها قد فطمته وصار مستغنيًّا عن الرضاعة منها يريد أيضًا أن يقام الحد عليها كم هذه المدة التي مرت عليها ونار المعصية تتأجج في نفسها لأنَّها لا تصبر على سخط الله سبحانه وتعالى، هب أنَّك شردت هب أنَّك عصيت هب أنَّك أسرفت هب أنك أذنبت كلنا كذلك «كل ابن آدم خطَّاء» ما الفرق بين عبد وعبد هذا عبد خطَّاء يتوب إلى رب الأرض والسماء.

وهذا عبد متمادٍ يسرف على نفسه ويقصر ويفرط في جنب ربه ولا يرعوي عن غيه. نسأل الله السلامة وإذا كان الله قد وعد الكافرين. فقال ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ هذا للكفار فكيف لمن وحد العزيز الغفار سبحانه وتعالى، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، ما علينا إلا أن نعيد النظر في حقيقة أمرنا وأن نعلم الغاية التي من أجلها خلقنا في تلك الحياة فنحن خلقنا لغاية نبيلة وعظيمة وشريفة وهي عبادة الله ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وما سوى ذلك فهو وسيلة إلى تحقيق تلك الغاية فالذي عليك، أن تعيد النظر في حقيقة أمرك. وهذا هو الفرق بين إنسان وآخر علم هذا الإنسان حقيقة أمره، ولم خلقه ربه فحينما يسعى في الدنيا يأخذها على أنها وسيلة فيتحرك ويأخذ بالأسباب، ولا ينسى الغاية التي من أجلها خلقه الله عز وجل اعمل واكدح واجهد واجتهد، ولكن ماذا بعد؟ ماذا أنت عن طاعة الله ماذا أنت صانع في أوامر الله؟ ماذا أنت صانع فيما نهاك الله عز وجل عنه غيِّر من نفسك، عدِّل سلوكك اقترب من ربك سل ربك التوفيق

والسداد وحينئذ فلا حَجْر على فضل الله، أن تصير من عباد الله المخلصين وأن تصير من عباد الله الصالحين وأن تصير ممن يرضى عنهم رب العالمين اللهم ارضَ عنا، يا أيها الإخوة الكرام، ختامًا عليك في ختام هذا الشهر أن تنظر في تلك المدرسة التي عشت فيها شهرًا وهو يسير وسهل وقليل جدًّا بيد أن فيه الفوائد الكثيرة اجعل شهر رمضان بمثابة الدورة التدريبية والآن صارت أمثال هذه الدورات قليلة الأيام ليست كثيرة فأنت تدربت في شهر رمضان لشهر كامل على كثير من الطاعات، وعلى التخلي عن المعاصي والزلات فداوم على طاعة الله سبحانه وتعالى، اعلم كذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أنه مما.

وفقنا الله عز وجل إليه في شهر رمضان، أن جمعنا على الطاعة فصمنا صيامًا واحدًا وأفطرنا إفطارًا واحدًا، وكذلك صلينا صلاة القيام جماعة وإن كانت في غير رمضان لا تكون كذلك مواظبةً على قول كثير من العلماء الشاهد من ذلك، أنَّ الإنسان يحتاج إلى أعوان فانظر من يعينك نعم اتخذ الصاحب الوفي التقي النقي الذي يدعوك إلى الله ويذكرك بالله ستجد ذلك ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ الله فالله لما ذكر النور.

فقال: ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾، أتبع ذلك بقوله: ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ فيمكن أن يقال في التفسير إذا سألت وقلت وأين أجد النور فيقال لك ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ إذا علمت أن شهر رمضان مدرسة فإنَّك تتعلم منه الدروس الدروس الغالية تتعلم منه الدروس الغالية والفوائد الجليلة من الصبر، ومن التقوى، وكذلك من المجاهدة تتعلم منه المراقبة تتعلم منه الإخلاص دروس كثيرة لعل الله يوفق لبيانها في خطبة العيد إن قدَّر الله عز وجل لنا الحياة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا اللهم اجعلنا ممن وُفِّق ويُوفَّق لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واكتب لنا فيها أعظم الأجر يا أكرم الأكرمين اللهم ارحم المستضعفين من المسلمين في غزة اللهم ارحم ضعفهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم والطف بهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة