كيف نستقبل رمضان ؟
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ها نحن نستقبل شهرًا عزيزًا جليلًا مباركًا، إنه شهر رمضان.
نسأل الله جل وعلا أن يبلغنا إياه على خير وأن يعيننا فيه على طاعته وأن يرزقنا فيه الخير والبركة، أن النبي ﷺ كما عند النسائي وغيره كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المقبولين وأن يسلمنا من الحرمان إنه شهر رمضان، شهر جليل مبارك تنتظره القلوب المؤمنة المخبتة ليزداد أجرها وليعلو رصيدها عند ربها جل وعلا أنه شهر زيادة الحسنات شهر تكفير السيئات، شهر الطاعات والقربات شهر العبادات والازدياد منها والتقرب إلى رب الأرض والسماوات شهر يأنس به المحبون تتعطر فيه المساجد لكل راكع وساجد وقارئ وعابد شهر تطرب له الآذان من سماع القرآن وتلاوته في صلاة القيام فنسأل الله جل وعلا ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه قال كما عند الترمذي وغيره: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ». وذلك كل ليلة أو ذلك كل ليلة وهما صحيحان فانظر يا رعاك ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَة الجن فأبواب الخير ميسرة والطريق إلى الطاعة مُسهَّلة ومردة الجن مسلسلة فهلا أقبلت على بارئك بطاعة وتوبة نصوح صادقة.
نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين فُتحت أبواب الجنة تزيُّنًا وتشوُّقًا لأهلها وغُلِّقت أبواب النار، نعوذ بالله من شرها، نعوذ بالله منها وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر قال ولله عتقاء من النار. وذلك كل ليلة. وذلك كل ليلة. تأمَّل! ولله عتقاء من النار وجاء أيضًا لله عند كل فطر عتقاء من النار فنسأل الله، أن يجعلنا من أهل الجنة وأن يسلمنا من النار شهر جليل ينبغي أن يُغتنم وأن يُغترف منه وألَّا يفوتنا فإنها فرصة عظيمة جليلة لذلك ثبت أنَّ النبي ﷺ قال «رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ ثُمَّ انْسَلَخَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ» رغم أنفه، التصق أنفه بالتراب هذا الذي دخل رمضان وخرج من رمضان كما دخل في رمضان لم يزدد أجرًا، لم يرتفع درجةً، لم تُكفَّر سيئاته، لم تُمحَ زلاته هذا خاسر خائب لذلك قالوا أن شهر رمضان مضمار، ميدان للمتسابقين منا الفائز، ومنا دون ذلك فكن من الفائزين، ولا تكن من الخاسرين.
نسأل الله أن يرزقنا الفوز العظيم.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، كيف نستقبل هذا الشهر ونحن على مشارفه، ولم يبق على قدومه أو لم يبق على دخوله إلا ليالٍ يسيرة جدًّا كيف نستقبله
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المتسابقون، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشمرون المجدون، طلاب النجاة والسعادة كيف نستقبله
1- نستقبله أول ما نستقبله بالفرح لأن المؤمن يُسرُّ إذا فُتحت له أبواب طاعة يفرح بها وينتظرها ويحبها ويتقرب إلى الله عز وجل فيها.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إن الإنسان منا يستعد تمام الاستعداد على قدر المناسبة التي يستقبلها فإذا جاءتك مناسبة جليلة عظيمة فإنك تستعد لها بما يناسبها. وهذه مناسبة فخمة مناسبة جليلة عظيمة تنبغي أن تستقبل بأحسن ما يكون. وذلك بالفرح بأن يوفقنا الله جل وعلا للطاعة فنحمد الله على ذلك ونسأل الله، أن ييسر ﴿لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ثم تستقبل شهر رمضان بتوبة نصوح بتوبة صادقة «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» وأنت أبصر بنفسك من غيرك فلك هنا وهناك ذنوب وزلات وأخطاء بعضها بينك وبين ربك وبعضها بينك وبين الناس فداوي نفسك بتوبة نصوح ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا هذه توبة لا بد منها والأمور ميسرة في هذا الشهر لأنَّ الناس يقبلون على الطاعات فترى جماعة الطاعة لست وحدك المطيع ولست وحدك الصائم غيرك يصوم ويقوم ويطيع الله سبحانه ويتقي المعاصي والذنوب فتُبْ في هذا الشهر، تُسلسل الشياطين ومَرَدَة الجن فإذا لم تُعَن على توبة نصوح في هذا الوقت، ففي أي وقت؟ ففي أي: وقت تكون توبتك وأوبتك من كل الذنوب صغيرها وكبيرها دقيقها وجليلها وإن عدت إلى شيء منها.
فهذا لطبعك وبشريتك فإنك تعود مرة أخرى تائبًا إلى ربك سبحانه. لكن من البداية أعلن الإقلاع العام عن كل ذنب أعلن الإقلاع العام غير الخاص إقلاع عن كل ذنب صغر أو جل قليلًا كان أو كثيرًا واستعن بالله على ذلك ومن أعانه الله فهو المعان توبة صادقة توبة نصوح؛ وإلا، إذا فات رمضان، فما الوقت الذي ستجد فيه الفرصة سانحة لهذه التوبة؟ وتذكر أناسًا كانوا معنا في رمضان الماضي لا تراهم اليوم، ولن تراهم في رمضان المقبل أين هم صاروا في التراب صاروا أمواتًا معهم أعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر فنسأل الله العافية يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان لقد أظلَّك شهر الصوم بعدهما، فلا تُصيِّره أيضًا شهر عصيان واتلُ القرآن وسبِّح فيه مجتهدًا فإنَّه شهر تسبيح وقرآن واحمل على جسدٍ ترجو النجاة له، فسوف تُضرَم أجسادٌ بنيران كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخوان أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حيًّا، فما أقرب القاصي من الداني الموت والله ليس ببعيد عنا ما أقرب القاصي من الداني الموت ليس ببعيد عنا قد تموت بعد لحظات، بعد دقائق، بعد ساعات، بعد أيام، بعد شهور الوقت يأتي يذهب فجدير بك، أن تكون توبتك توبة صادقة، ولا تجامل نفسك لا تداهنها لا تجاملها إذا جاملتها، تجاملها على حساب من؟ إذا نافقتها، تنافقها على حساب من؟ هذا أول ما يستقبل به رمضان توبة نصوح ثم ثانيًا عزيمة صادقة ونية قوية نية لفعل كل خير وترك كل شر.
فإنَّ نية المؤمن خير من عمله. وقد تبلغ بنيتك ما لا يبلغه عملك، ومن كرم الله ولطفه وإحسانه، أن من هم بحسنة أجر عليها ولو لم يعملها فكيف لو عملها انوِ الخير ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بإذن الله أنا أنوي في رمضان، أن أفعل وأفعل وأفعل وأفعل وأفعل من الطاعات وأن أترك وأترك وأترك وأترك من المخالفات والمكروهات انوِ هذا لتكن ذا عزيمة صادقة وأنت إذا فعلت ذلك أثمر ذلك أمرين، أي: هذا المذكور أثمر أمرين.
أما الأمر الأول فإنَّك تؤجر على ذلك ولو لم تعمل وأما. الأمر الثاني:. فإنَّ الله يسددك ويوفقك إذا كنت ذا عزيمة صادقة أعانك الله نويت أن تختم في رمضان من القرآن ختمات وأن تصلي لله صلوات وأن تتصدق بصدقات ستُوفَّق، ستُعان. فإنَّ لم تفعل فقد وقع أجرك على الله لنيتك الصادقة. نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين إذًا توبة صادقة توبة نصوح ونية صادقة عزيمة قوية ثم.
الأمر الثالث لزوم الطاعات والطاعات لا حصر لها فكل ما يُتقرَّب به إلى الله من قول أو فعل تنال به أجرا هذا من العبادات اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. لكن في رمضان هناك رؤوس العبادات عبادات عامة عظيمة جليلة يُذكر رمضان فتُذكر معه وإن كانت تذكر بدونه لكنه في رمضان يعظم الأجر ويزداد.
الأمر بفضل الله سبحانه وتعالى، اختص بفرضية الصيام فليس ثَمَّة شهر آخر يُفرض فيه الصيام فمن أعظم القربات التي تتقرب بها إلى الله في شهر رمضان الصيام، فعليك في هذا الأمر. أن تتعلم أحكام الصيام فإذا عَنَّ لك سؤال فالله علمنا ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فمن الأهمية بمكان وأنت تصوم شهر رمضان، أن تتعلم أحكام الصيام وما يجب عليك فيه حينئذ تُحفظ ويحفظك الله بصومك الصحيح.
نسأل الله أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا عبادة الصوم عبادة عظيمة لذلك جاء عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ»، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال إلا الصوم. وهذا في الحديث القدسي «إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» قال الله كل ابن عمل ابني آدم له «إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» فثواب الصائمين لا يعلمه إلا رب العالمين قال بعضهم لأنَّ الصوم صبر والله قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فإذا كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف فثواب الصيام لا منتهى له، لا نعرف أمده ولا نقدر مقداره وإنَّما الذي يضع له المقدار والثواب هو الكريم الوهاب سبحانه جل وعلا هذا يجعلك وأنت تصوم تريد أن تحصل على هذا الأجر تريد أن تستثمر هذا العطاء من رب الأرض والسماء.
نسأل الله الكريم من واسع فضله حريٌّ بك إذا صمت أن تصوم جوارحك عما حرَّم الله جل وعلا لا أن يكون الصوم للبطن والفرج فحسب صحيح أنَّ هذا هو أصل الصوم التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تتقرب إلى الله بنية الصوم. لكن مع ذلك لتصم جوارحك ليصم سمعك عن الحرام لتصم عينك عن الحرام ليصم لسانك عن الحرام لذلك قال عليه الصلاة والسلام: «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ» فلا يرفث ولا يفسق، وفي لفظ: «وَلَا يَجْهَلْ»، «فَإِنِ امْرُؤٌ سَابَّهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ».
تأمَّل! لا يرفث لا يفسق لا يجهل قال ﷺ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» ما الثمرة من تركك الطعام والشراب وأنت لا تتقي قول الزور ولا تتقي عمل الزور «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ» جاء عن نبيكم ﷺ إذًا الصوم عبادة جليلة ثم اسمع قوله في الحديث يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي هذا معنى عظيم جدًّا يدع طعامه وشرابه وشهوته قوله يدع طعامه وشرابه وشهوته إذًا أنت بإمكانك أن تترك الطعام لله وأن تترك الشراب لله وأن تترك الشهوة لله عندك همة عندك اجتهاد عندك جهد مبذول هذا أمر. الأمر الثاني: يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي من أجلي إنه الإخلاص لله رب الناس أن تخلص لربك ثم أنها المراقبة لله الذي يراك ثم أنها المحبة لله الذي تحبه، ومن أجل من الله حتى يحب كحب الله جل وعلا.
فتأمَّل! قوله يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي أي: حبًّا فيَّ وخوفًا مني ومراقبةً لي وإخلاصًا لي كلها معاني سديدة صحيحة في معنى: هذا الكلام الجليل. نسأل الله الكريم من واسع فضله إذًا صمت فتذكر أنك تراقب ربك بهذا الصوم فاتَّقِ أن تفطر على حرام، اتَّقِ أن تفطر على حرام أو أن تأكل حرامًا أو أن تكسب حرامًا تعلَّم من الصوم أن تقوم بالحلال وأن تقول حلالًا وأن تَطعَم حلالًا وأن تُطعِم حلالًا.
نسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب، يا أيها الإخوة الكرام، من الطاعات العظيمة التي ينبغي للمسلم، أن يغتنمها في شهر رمضان القرآن الكريم، ولِمَ لا ورمضان شهر القرآن؟ والله قال ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ وجبريل عليه السلام كان يدارس الرسول ﷺ القرآن في رمضان في كل عام يدارسه القرآن فلما كان في رمضان الأخير من حياة الرسول الكريم ﷺ دارسه القرآن مرتين في شهر رمضان، وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس، «وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» فيدارسه القرآن فأقبل على القرآن في شهر رمضان ليكن لك وِرد من كتاب الله جل وعلا تقرأه وتتدبره وتتمعن فيه وتخشع عند قراءته تتلوه تترنم بقراءته وتسعد بهذه القراءة العظيمة وأنت تتلو كتاب الله جل وعلا ومن لا يستطيع القراءة فإنَّه يسمع فقد ذكروا أنَّ من يسمع القرآن له أجر القارئ إلا أنهم اختلفوا.
فقال بعضهم. لكن القارئ يضاعف له الثواب. وأما السامع فله أصل الأجر أيًّا ما كان، فمن عجز عن شيء فأمامه أبواب من الخير فلا يحرم نفسه منها. نسأل الله الكريم من واسع فضله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، قراءة القرآن المحافظة عليها بعض الناس إذا بدأ في رمضان قرأ وقرأ ثم إذا وصل إلى منتصف رمضان انقطع وانخفض معدل قراءته.
وهذا فيه نظر ينبغي ألَّا تُفرِّط في كتاب الله في حِلِّك وترحالك في وقتك كله وفي رمضان على وجه الخصوص من أوله إلى آخره. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، ومن الطاعات العظيمة في شهر رمضان صلاة القيام. أما الصلوات المفروضة فأمرها واضح وجلي يزداد. الأمر في رمضان بالحرص على صلاة القيام وهي ليست خاصة في رمضان ليست خاصة برمضان بيد أنها تشرع في رمضان جماعة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» فانوِ من الآن إذا دخل عليك شهر رمضان أنك ستحافظ على صلاة القيام لن تضيع ليلة من الليالي إلا وصليت فيها صلاة القيام. فإنَّ لم تدركها جماعة مع المسلمين فإنَّك تصليها في بيتك. لكن حافظ عليها، ولا تحرم نفسك من هذا الأجر والثواب.
نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضلًا وتأمَّل! الثواب «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» شهر المغفرة شهر المغفرة لذلك قال بعضهم: سُمِّي رمضان لأنه من مادة الرمضاء وهي الأرض الحارة قالوا: لأن شهر رمضان يحرق الذنوب حرقًا، يزيلها، الذنوب تُحرق وتُزال وتُكفَّر بشهر رمضان ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك في أصل اشتقاق كلمة رمضان أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، ومن العبادات الجليلة والقربات العظيمة التي ينبغي للمسلم، أن يغتنمها في شهر رمضان الصدقات. فإنَّ رمضان شهر الجود، شهر الإحسان، شهر البر والعطاء. وقد كان ﷺ كما في حديث ابن عباس المتفق عليه كان أجود الناس، «وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ» فيدارسه القرآن، وكان يدارسه القرآن في كل ليلة أو كان يلقاه في كل ليلة فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة أجود بالخير من الريح المرسلة فكن جوادًا كريمًا معطاء سخيًّا، ومن فطر صائمًا كان له من الأجر مثل أجر هذا الصائم من.
غير أن ينقص من أجره شيئًا كما أخبرنا الرسول الكريم ﷺ ومن القربات أيضًا لزوم المساجد قد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه إنهم كانوا إذا دخل رمضان لزموا المساجد قال: نحفظ صيامنا يخافون على صيامهم فيحرصون على المكث في المسجد. تأمَّل! وأقول يقول لك: تمكث في المسجد لتتعبد لا لتغتاب لا لتتكلم في عمر وزيد يمكث في المسجد ليشعر بلذة الإيمان ليشعر بطاعة الرحمن سبحانه جل وعلا.
وقد قال عليه الصلاة والسلام، «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» فليكن لك مع المساجد صحبة في شهر رمضان ثم يكون في آخر رمضان في العشر الأواخر الاعتكاف كما هو هدي رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه ثم أقول لك: ختامًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم احذر واحذر واحذر هذه ثلاثة أمور أُحذِّرك منها لئلا تقع فيها أو لئلا تكون من أهلها في شهر رمضان أولًا احذر المعصية، لِمَ؟ لأن الإنسان حينما يعصي ربه جل وعلا.
فإنَّ المعصية تجر إلى مثلها والمعصية تغلق بابًا من الخير أمامك المعصية لها سوءتان، لها مساوئ كثيرة لكنني أخص منها في هذا المقام سوءتين السوءة الأولى أن المعصية تجرك إلى مثلها وأن المعصية تغلق عليك من الخير شيئًا عظيمًا. نسأل الله أن يعافينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ من ذلك فاحذر المعصية ثم ثانيًا احذر من أن تكون في رمضان صاحب فضول في المباحات رمضان شهر التخفف رمضان شهر التخفيف رمضان ينبغي لنا أن نخفف فيه لا أن نسرف فيه إنك في رمضان تطعم فطورًا وسحورًا يكفيك هذا فإذا جاء رمضان فلا تسرف في الأكل والشراب والنوم ليس هذا بوقته ليس هذا بوقته يا من صام نهار رمضان تخفف في ليل رمضان واعلم، أن ليل رمضان كنهار رمضان فيه ما فيه من العبادات إن لم يكن في ليل رمضان صيام ففيه قيام، إن لم يكن في ليل رمضان امتناع عن الطعام والشراب ففيه امتناع عن الحرام وجبريل حينما كان يدارس الرسول القرآن كان يدارسه في ليل رمضان بعض الناس إذا جاء وقت الإفطار انتهى الصوم وانتهى رمضان عنده إلى الفجر المقبل ليس كذلك تخففوا تخففوا في شهر رمضان من الوجبات الكثيرة والمطاعم التي يتفنن فيها الناس وإن كان لديك رصيد ووسع الله عليك فجد على غيرك فليكن شهر جود وإحسان ما تحب أن تَطعَم منه فأطعِم منه غيرك ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ انوِ من الآن أنك ستدخل رمضان وتخرج من رمضان.
وقد تخففت من الطعام والشراب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا سأقلل من وزني حينما ينتهي رمضان. انظر إلى حال الناس اليوم يدخلون رمضان ويخرجون منه. وقد زادت أوزانهم وكثرت مطعوماتهم فغفلوا كثيرًا إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثم ختامًا أو ثالثًا في الذي احذرك منه احذر من إضاعة الوقت. فإنَّ إضاعة الوقت كما قالوا أشدّ من الموت إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تحجبك عن الله والآخرة. وأما الموت فإنَّه يحجبك عن الدنيا وأهلها وأين هذا من ذاك فلا تضيع وقتك اعمر وقتك بطاعة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رجعت من صلاة القيام أو التراويح فاقرأ وِردًا من القرآن، ادعُ أهلك إلى ذلك ليكن وقتنا عامرًا بطاعة الله، لنعمره ولنستثمره.
نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم بلغنا شهر رمضان على خير يا أرحم الراحمين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)