مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لماذا نَكرَه الشِيعَة - خطبة الجمعة - 19/4/2013 للشيخ الدكتور محمد حامد

الخطب المنبرية · الدرس 15 من 16 · 54 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. لماذا نكره الشيعة وهل في ذلك ظلم لهم
التفريغ النصي الكامل للدرس

لماذا نكره الشيعة وهل في ذلك ظلم لهم

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ4 ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة. يا أيها الإخوة الكرام، كما بلغكم فالموضوع بإذن الله جل وعلا بهذا العنوان: لماذا نكره الشيعة؟ لماذا لا نتمكن من التقارب معهم؟ هل نحن نظلمهم؟ هل نحن نجور عليهم؟ هذا ما سنتعرف عليه بإذن الله جل وعلا في هذه الخطبة، وأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص والقبول، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

إخوتي الكرام، رب العباد جل وعلا قد نقل في القرآن الكريم أقوال الكفر ودحضها وأبطلها، وبين أنها غير صحيحة؛ فذكرها في كتابه العزيز لكنه أبطلها ودحضها، فذكر أقوال الكفر إذا كان على سبيل الرد لا مانع منه. ولذلك أقول لك، أخي الكريم: تحمّل، تحمّل حينما تستمع تلك الكلمات القذرة من كتب أولئك، بلا تجنٍّ ولا ظلم؛ ووالله لولا أن المراد بيان الحق ما أحببت أن أقول ذلك على منبر كان يصعد على مثله رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ لأنَّ خطبة الجمعة أمرها عزيز، والذي يقف على المنبر يقف في مكانة سامقة، لكنني أذكر كلام أولئك كما جاء في كتبهم، وإن كنت أكرهها وتكرهها، لكن هذا هو الحق الذي غاب عن الكثيرين.

وقد أضحى هذا الموضوع مهمًّا، كما لا يخفى عليكم، حينما يفتح المجال لأولئك ويُظن أنهم طريق لدخول الخيرات والبركات إلى أرض الكنانة حفظها الله؛ فحينئذ يتأكد هذا الأمر، وعلى المسلم الذي يعلم الحقيقة أن يبينها لمن تخفى عليه، فإنَّ «الدين النصيحة» كما أخبر النبي ﷺ. ويزداد الأمر خطورة حينما يتكلم أناس بأمر لا يليق ولا يجوز في حق أولئك، زاعمين أنهم كذلك وأن هذا اعتقادهم؛ وهذا إما جهل منهم بمعتقد القوم، وإما مكابرة وعناد، نسأل الله السلامة. ومن لا يعرف فعليه أن يسكت حتى يتبين الأمر له؛ لأنَّ الأمر دين، وكلٌّ مسؤول عما يقول.

يا أيها الإخوة الكرام، حتى لا يضيع الوقت ويذهب دون أن تتضح الرؤية قدر الاستطاعة، أقول مستعينًا بالله جل وعلا: إن عددًا لا بأس به من أهل العلم — أعني بذلك أنَّ هناك عددًا كبيرًا منهم — حينما ذكروا الشيعة ما ذكروها باسم مذهب الشيعة، وإنَّما سموها بدين الشيعة؛ يقصدون بذلك أن الشيعة دين. وأقصد بالشيعة الآن هؤلاء المشهورين لدينا، وهم الشيعة الاثنا عشرية التي تسمى بالشيعة الإمامية، وهي المنتشرة في إيران وفي العراق وفي سوريا ولبنان وغيرها من بلاد المسلمين، طهّر الله بلاد المسلمين من أرجاسهم [كذا سُمعت]. فإذا تكلمنا عن الشيعة فالشيعة أصناف شتى وفرق عديدة، أوصلها بعضهم إلى ثلاثمائة فرقة، لكن المقصود بذلك الفرقة المشهورة التي إذا أُطلق لفظ الشيعة انصرف إليها، كما قال عدد منهم كالنوري الطبرسي وغيره — وعلى ذلك فالمقصود نوع معروف، وهو المنتشر في إيران والعراق وما إلى ذلك، وهو المتبادر إلى الذهن إذا أُطلقت الشيعة.

حينما نريد أن نتعرف على معتقدهم فلا يجوز لنا أن نجني على أحد، وإنَّما يُتعرف على أمرهم من كتبهم. وإذا قال قائل: ما الفائدة من ذلك؟ يقال: عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ ولكن لتوقِّيه، ومَن لا يعرف الشرَّ يقع فيه؛ أنت إذا لم تعرف الشر ربما وقعت فيه، لا سيما وأن لهؤلاء دينًا ومبدأ خاصًّا يُسمَّى بمبدأ التقية. والمراد بمبدأ التقية أن يكتم الإنسان شيئًا ويظهر خلافه. نحن نسميه معشر أهل السنة، ونقصد بأهل السنة — كما ذكر شيخ الإسلام — من يقابلون الشيعة؛ أهل السنة هم عموم أهل السنة ممن يقابل الروافض الشيعة ويضادهم في الأحكام، فيدخل في ذلك عمومهم على اختلاف ما هم عليه، ومنهم القريب ومنهم البعيد، لكنهم في كفة والشيعة الروافض في كفة، كما ذكر عدد من أهل العلم.

أقول إخوتي الكرام: عندهم مبدأ التقية. نحن معشر المسلمين، معشر أهل السنة، إذا كتم أحدنا شيئًا وأظهر خلافه، كأن يظهر للناس كلامًا هو يخالفه في حقيقة الأمر، نسمي هذا ماذا؟ نسميه نفاقًا؛ هو الذي يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام، يبطن الباطل ويظهر أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، هذا منافق عندنا. أما هم فيرون أن التقية يتقرب بها إلى الله عز وجل بل يقولون: من لا تقية له فلا صلاة له؛ الذي لا يظهر خلاف الحقيقة فهذا ليس له صلاة. ويقولون أيضًا: من لا تقية له فلا دين له — هذا في كتبهم — ويقولون أيضًا: التقية تسعة أعشار الدين؛ إذا قسمنا الدين إلى عشرة أعشار فتسعة أعشار التقية: إظهار خلاف الحقيقة.

على ذلك، إذا كلمك واحد منهم بكلام فقلت له: أنتم تسبون أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين، فقال لك: معاذ الله! نحن لا نسب الصحابة، نحن نترضى على الصحابة ونترحم عليهم، ولسنا كما تقولون؛ فلا يكفيك هذا أن تقول له: صدقت، وقد أثلجت صدري وتبين لي أمرك، والناس يدعون عليكم كذا وكذا؟ لا؛ لأنه حينما يقول ذلك وهو كاذب فيه يقصد بذلك أنه سيؤجر وسينال الرضا والبركة من الله سبحانه! فكيف يُصدَّق إذن وهو يتقرب بالكذب؟ ! أيضًا يتقرب بالكذب، ويرى أنه من أقرب القربات إلى رب الأرض والسماوات: من لا تقية له فلا دين له، ومن لا تقية له فلا صلاة له، ولا إيمان لمن لا تقية له. كل هذا يرددونه في كتبهم، وأبواب كثيرة مسطرة في كتبهم فيها الروايات تتجاوز المئات تقرر هذا المبدأ الفاسد.

ويرون أن التقية ﴿أَنَّمَا﴾ تزول وتنقطع في حالة واحدة؛ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تلك الحالة؟ عند خروج مهديهم المنتظر — الذي لا وجود له أصلًا — فلذلك في أيامنا هذه ما زالت التقية موجودةً؛ لأنَّ مهديهم لم يظهر، وحينما يظهر حينئذ تنقطع التقية؛ لأنه ينتصر على جميع الأعداء، ويحيي الله له الأنبياء، هكذا يقولون! يحيي الله لمهديهم المنتظر الأنبياء والمرسلين ليقفوا بجواره ويقاتلوا بين يديه! الله أكبر! مهديهم يكون إمامًا للأنبياء والمرسلين! نسأل الله السلامة، سبحانك هذا بهتان عظيم.

أقول إخوتي الكرام: هذا وحده، ورب الكعبة، كافٍ في أن يحترز المسلمون عن التعامل معهم. أنا قد أتعامل مع رجل على الفساد لأريد بذلك إصلاحه ولأتقي فساده، إذا تعاملت معه فيما لا فساد فيه، لكنه يصدق معي في القول: أقول له أنت ستصنع كذا؟ لا، أصنع كذا. خلاص، كلمة رجال، انتهت المسألة. لكن أن أتعامل مع شخص يقول: سأفعل وهو لن يفعل، سأقول وهو لن يقول، سأعتقد وهو لن يعتقد، لن أفعل وسيفعل، وأنا أوقن أنه سيفعل ذلك؛ فهذا من الخَبْطِ.

يا أيها الإخوة الكرام، تعالوا بنا نتعرف على معتقد أولئك، ليحذر من شاء الله له أن يحذر، وعلى كل مسلم أن يحذر من هذا الخطر — لا أقول القادم، إذ هو حاصل وموجود. ومن لا يعرف ربما لا يظن الخطر ولا يعرفه، لكن البصير بالأمر، المدقق في حقائق الأمور، يعرف وجود الخطر وتمكنه في بعض بلاد المسلمين وقراهم ومدنهم، نسأل الله السلامة والعافية. وقد صار بعضهم يجهر بما كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لا يستطيع الجهر به، نسأل الله جل وعلا أن يجنبنا الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

ما عقيدتهم في الله؟ ما عقيدتهم في رسل الله؟ ما عقيدتهم في القرآن الكريم؟ ما عقيدتهم في الملائكة؟ ما عقيدتهم في القدر؟ ما عقيدتهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ كل هذه أمور نريد أن نتعرف عليها وعلى غيرها من الأمور المهمة. ما عقيدتهم في الله جل وعلا؟ ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم أن أولئك يعتقدون بعقيدة الحلول والاتحاد، أو إن شئت فقل بوحدة الوجود، وأن الأئمة وجودهم وجود الله؟ ! الأئمة المعصومون عندهم — وهم الاثنا عشر إمامًا عند أكثرهم، وهم الفرقة المرادة هنا — هم عين وجود الله! هكذا يقولون: وجود الأئمة هو عين وجود الله عز وجل! هكذا: وجود الأئمة هو عين وجود الرب! هكذا يصرحون!

وفي قول الله سبحانه ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾5 (الزمر: 69): ما نور ربها؟ نورُ ربها هو الإمام! هو الإمامُ نورُ ربها! ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾6 (الأعراف: 180): ما الأسماء الحسنى؟ يروي بعضهم عن إمامهم أبي عبد الله الصادق — وهو بريء من ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ هي كذبة على الأئمة — يقولون: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾، والله إننا نحن الأسماء الحسنى! إذن أئمتهم هم أسماء الله! هم أسماء الله الحسنى! أئمتهم هم أسماء الله الحسنى، ووجودهم وجود الرب عز وجل وما إلى ذلك.

وأعطوا بعض المخلوقين ما لا يكون إلا لله رب العالمين؛ فقد جاء في كتبهم، من رواياتهم التي يعتقدون صحتها، قول الرسول عليه الصلاة والسلام — وهذا باطل، لكنهم يرونه عنه عليه الصلاة والسلام —: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ في علي: أنت ﴿ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ﴾، وأنت بكل شيء عليم! فما بقي لله رب العالمين؟ ! هكذا في كتبهم، وفي كتبهم التي يعتقدون صحتها، هكذا يقولون. ويقولون إن عليًّا رضي الله عنه نور وجه الله عز وجل وخلق الله من علي سبعين ألف ملك! خلق الله من علي سبعين ألف ملك كلهم يستغفرون لعلي وشيعته! كلهم يستغفرون لعلي وشيعته! هكذا يقولون في الله جل جلاله. صفات الله ينكرونها، يدعون أن القرآن مخلوق وليس كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إلى غير ذلك من ترهاتهم ومن اعتقاداتهم الباطلة.

ومن المعروف أنَّ غلاة الصوفية قد وقعوا في مبدأ الحلول والاتحاد، وهذا يعني: أنَّ هناك رابطًا وثيقًا بين غلاة الصوفية وبين الشيعة الروافض الباطنية؛ وحينما سيدخلون سيدخلون من طريق الصوفية ومن شاكلها، ومن كان على دربهم: يحضرون معهم الحضرات، ويترضّون معهم على أهل البيت، يقصدون بذلك إظهار شيء وهم يريدون إبطان الكفر، نسأل الله السلامة والعافية. هذا باختصار بعض ما يتعلق بعقيدتهم في الله جل وعلا. فهل يقول ذلك مسلم؟ ! هل يصح أن يقول مسلم في علي أو في غيره؟ ! بل هل يصح أن يقول مسلم في رسول الله محمد ﷺ الذي قال الله له ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾7 (الزمر: 30)؟! هل يصح أن يقال في الرسول: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾؟ ! هل هذا يصح؟ ! هل هذا يخرج من مسلم؟ ! لا يقوله إلا كافر بالله العظيم.

يا أيها الإخوة الكرام، وأما إذا تحدثت عن عقيدتهم في الرسل والأنبياء، فيجدر بنا أن نتعرف على أمرٍ أيضًا، وهو ما يتعلق باسم الإمامية أو اسم الاثني عشرية؛ ما سبب ذلك؟ هم يرون ابتداءً أن عليًّا رضي الله عنه هو الإمام، الإمام المعصوم — وسيأتي بعض تفصيل لذلك — ثم بعده الحسن، أي: الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ثم بعده الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ثم بعد ذلك ابن الحسين، ثم ابنُ ابنِ الحسين، وهكذا يسيرون في الأحفاد إلى أن يصلوا إلى الحسن العسكري. فلما جاء الحسن العسكري كان الرجل عقيمًا لا ولد له، فماذا يصنعون؟ هم يقولون إن الإمام هو الذي يستطيع أن يقول ما في القرآن — كما سيأتي — وهو الحجة على القرآن، والإمام معصوم، وبه يُعرف الحق والصواب من الغي والضلال. إمامكم عقيم لا ولد له، ماذا تصنعون؟ ! فاخترعوا له ولدًا! اخترعوا له ولدًا يُسمَّى بمحمد بن الحسن العسكري! مات الحسن العسكري سنة ستين ومئتين من هجرة النبي ﷺ قالوا: ودخل هذا الطفل في السرداب وأُغلق عليه ذلك السرداب، وهو مختفٍ من هؤلاء المشركين ومن أهل الضلال، إلى أن يُؤذن له بالخروج فيخرج، وحينئذ يقضى على الضلال! إمامكم غائب!

وهم يرون أن الإمام — وهذا أيضًا مما يتعلق بشركهم في الربوبية — يقولون للإمام: له الدنيا والآخرة يسيرها كيف يشاء، ويضعها حيث يشاء! الإمام الذي يسيّر الكون والذي يضع الكون ويرفع الكون غاب في السرداب! إمام غائب! ولذلك عندهم عقيدة الغَيْبة — الغَيْبة هكذا بفتح الغين — يعني: الإمام غاب. طيب، فين الإمام؟ ما في إمام! فهناك ولاية: ينظر الناس إلى رجل فقيه بينهم ينصبونه عليهم، يقوم بأمرهم إلى أن يظهر إمامهم. وهذا ما فعله الخميني حينما خرج بقاعدة ولاية الفقيه: أنه الوالي المؤقت، ليس الوالي الحقيقي؛ لأنَّ الإمام الحقيقي غائب في السرداب! سبحان الله! إمام غائب في السرداب من سنة ستين ومئتين من الهجرة أو قبلها بقليل إلى يوم الناس هذا! فما عمره؟ وأين هو؟ ! هذا أمر غريب.

وهذا أمر مقطوع به عندهم؛ الأخبار الواردة به أخبار متواترة عندهم، لا أقول بلغت مئات الروايات، بل بلغت آلاف الروايات. ولك أن تتعجب إذا علمت أن كتابًا واحدًا من كتبهم للمجلسي يُسمَّى ببحار الأنوار — وهو بحار الظلمات — يتكون من مئة وعشرة مجلدات! مئة وعشرة مجلدات من الروايات! أتى بهذه الروايات من أين؟ ! والعجيب أن المجلد الأول برقم صفر! الرقم الأول صفر، ثم رقم واحد، رقم اثنين… مئة وعشرة مجلدات، كتاب واحد، فيه ما فيه من الافتراءات والكذب على علي رضي الله عنه والحسن والحسين وجعفر الصادق ومحمد الباقر، وهم براء من ذلك كله.

غاب إمامهم، والإمام عندهم له وزنه وله مكانته؛ يرون — كما صرح في باب طويل مستقل في كتابه، باب في أفضلية الأئمة على الأنبياء عليهم السلام —: الإمام أفضل من النبي! أئمتهم أفضل من الأنبياء! الله المستعان! إمامهم أفضل من النبي! نعم، ويرون أن مهمة الرسول محمد ﷺ بيان علي! الرسول جاء لِمَ؟ مهمته يبين للناس عليًّا، يقول لهم: عليكم بعلي فقط! ومهمة عليٍّ أن يبيِّن للناس دينهم! الله قال ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾8 (النحل: 44)، وهم يقولون: لتبين للناس عليًّا! هكذا يقولون! وهذا ما يقوله الشيعة الروافض الاثنا عشرية.

وأما الغرابية — وهي فرقة من فرقهم — فيقولون: محمد أشبه بعلي كشبه الغراب بالغراب، فأخطأ جبريل وجاء إلى محمد، وكان المقصود بذلك عليًّا! الروافض أكثرهم — أو الشيعة الاثنا عشرية — لا يقولون بذلك، لا يقولون بالغرابية أو بما قالت، لكنهم يقولون: مهمة محمد ﷺ بيان علي رضي الله عنه للناس: هذا علي، خذوا منه دينكم! إمام يكون أفضل من نبي! نعم، هم يقولون ذلك؛ يقولون إن أولئك الأئمة كلامهم قاطع وكلامهم معصوم ولا يخطئون.

وهذا أمر غريب؛ أنهم يكفرون جماهير الصحابة، ومنهم معاوية رضي الله عنه؛ فإذا كان معاوية رضي الله عنه عندهم كافرًا، فكيف تنازل الحسن بن علي — وهو الإمام الثاني — كيف تنازل لمعاوية؟ ! هل يتنازل مسلم لكافر؟ ! هل يتنازل مسلم بالخلافة لكافر؟ ! فهم بين أمرين أحلاهما مرٌّ: إمَّا أن يقولوا إن الأئمة ليسوا معصومين — وهو الحق — وإمَّا أن يقولوا إن الحسن وحده هو الذي أخطأ، وهم لا يقولون بذلك؛ كيف يقولون إنه أخطأ وهم يقولون إنه معصوم؟ ! إنه معصوم! والذي يلزمهم — وهو الأمر الثاني — أن يقولوا بصحة خلافة معاوية رضي الله عنه؛ وإذا قالوا بصحة خلافة معاوية رضي الله عنه — وهو الخليفة الخامس أو السادس، لأنه بعد علي رضي الله عنه جاء الحسن بن علي لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك في عام الجماعة، في سنة إحدى وأربعين من هجرة النبي ﷺ تنازل الحسن بن علي لمعاوية رضي الله عنه — فبطلت عقيدة الاثني عشر من الأئمة! لو هم اثنا عشر إمامًا أُمَّال السادس فين؟ ! وأين معاوية رضي الله عنه من ذلك؟ !

وأما إذا سألت فقلت: وما عقيدتهم في القرآن؟ ما عقيدتهم في القرآن؟ أنا أختصر لك الكلام اختصارًا أخي الكريم، وإلا فعقيدتهم في كل باب تحتاج إلى لقاء مستقل أو أكثر. أما عن عقيدتهم في القرآن فتتمثل في أمور: أولًا لا يرون أن القرآن حجة بنفسه؛ القرآن ليس بحجة! ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون حجة؟ يكون حجة بوجود الإمام! هكذا يصرحون: القرآن ليس بحجة إلا بوجود قيّم! القيّم: الإمام! بدون إمام القرآن عندهم لا قيمة له؛ يعني: ليس لي ولا لك ولا لغيرنا أن يفسر القرآن! مَنْ الذي يقول: القرآن مقصود به كذا وكذا؟ هو من؟ هو الإمام! طيب والإمام غائب! يبقى القرآن عندهم غائب! إذن معناه: إبطال العمل بالقرآن! ما هو الإمام غائب، والقرآن ليس بحجة عندهم إلا بوجود القيّم، والقيّم أين هو؟ !

يقولون القرآن كذلك لا يكون حجة إلا بذلك، ويسمون القرآن — واسمع — يسمون القرآن بالقرآن الصامت، ويسمون عليًّا والأئمة بالقرآن الناطق! يقولون: هذا القرآن قرآن صامت، والناطق هم الأئمة! هم القرآن الناطق! هم الذين يقولون: هذا حلال وهذا حرام، وهذا حق وهذا باطل! إذن معناه: أن الأئمة أفصح من كلام الله! كلامهم أفصح من كلام الله، وكلامهم يغني عن القرآن الكريم! ورتبوا على ذلك عقيدة أخرى، وهي أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا: القرآن ده له فهم ظاهر، اللي عموم الناس يفهمونه، ده كلام لا قيمة له؛ لكن للقرآن باطن، معنى خلاف الظاهر! يعني: أنت تقرأ الظاهر ليس هذا هو المراد، هناك باطن! مَنْ الذي يبينه؟ الأئمة! وبالغ بعضهم فأوصل الباطن إلى سبعين باطنًا! الله المستعان! للقرآن سبعون باطنًا، كذا يقولون!

فمثلًا عندهم في قوله سبحانه وتعالى ﴿فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ﴾9 (التوبة: 12): من هم؟ يقولون: التفسير الباطن المراد بالآية الزبير وطلحة رضي الله عنهما! كذا يقولون! و﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ﴾10 (الإسراء: 60): يقولون المراد بها: بنو أمية! ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾11 (الرحمن: 19): يقولون: علي وفاطمة! ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾12 (الرحمن: 20-22): الحسن والحسين! هكذا يقولون! واسمع في ذلك غرائب لا عدد لها ولا حصر. هذا دين القوم، وهذه كتبهم، لا أتقول عليهم بشيء؛ ولولا — والله — خشية الإطالة في الخطبة، وأن المقام ربما لا يتسع في الخطبة، لأتيت بكلامهم بأرقام المجلدات والصفحات؛ هذا موجود ومسطور، وبإذن الله سيكون لذلك لقاءات أخرى بإذنه جل وعلا.

هكذا يقولون. ومن عقائدهم في القرآن الكريم — وهذه حتى لا نظلمهم: قال بها أكثرهم، أو قال بها متأخرون منهم، أو أكثر المتأخرين وبعض المتقدمين، وبعضهم نفاها وربما نفاها تقيةً — ما هي؟ يقولون إن القرآن محرَّف وفيه زيادة ونقصان! يذكر الكليني في كتابه الكافي — والكافي عندهم أفضل من صحيح البخاري عندنا، بل أعظم وأجل؛ لما يقولون إن المهدي، إن الإمام الثاني عشر، قال: هذا كافٍ لشيعتنا! يقول في الكافي: هذا كافٍ لشيعتنا! يعني: كتاب ده كافي! كتاب يرون أنه لا تبديل فيه ولا تحريف، كتاب صحيح — يذكر أن القرآن الكريم سبعة عشر ألف آية! سبعة عشر ألف آية! أين نجد هذا؟ ! سبعة عشر ألف آية! هكذا يقولون! وبعضهم يقول: بل ثمانية عشر ألف آية! والقرآن الذي بين أيدينا ستةُ آلافٍ ومئتانِ وستٌّ وثلاثونَ آيةً، على الخلاف: هل البسملة آية أو ليست آية؟ هل «الم» آية أو ليست آية؟ وما إلى ذلك. لكن ما قالوا بزيادة ولا نقصان؟ ! لكن يصل القرآن إلى سبعة عشر ألف آية؟ ! سبعة عشر ألفًا من ستة آلاف؟ ! ماذا تقولون؟ !

بل ويذكر بعضهم — كنعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية وغيرها — يقول: وتحريف القرآن الكريم أمر متواتر؛ يعني: مش جاي من طريق ولا طريقين، ومعلوم من الدين بالضرورة، وفيه ما يزيد على ألفي حديث! في أكثر من ألفي حديث عندهم تثبت أن القرآن محرَّف! وعقيدتنا أن من قال إن في القرآن زيادة أو نقصانًا فهو كافر بالإجماع؛ من قال إن في القرآن زيادة أو نقصانًا فهو كافر بإجماع المسلمين، والله قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾13 (الحجر: 9). والزيادات عندهم ربما كانت بآيات كاملة وسور كاملة؛ عندهم سورة تسمى سورة الولاية! سمعتم أنتم عن سورة اسمها سورة الولاية؟ ! عندهم سورة! وعندهم زيادة في بعض الآيات: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ﴾14 (المائدة: 67) هكذا نقرؤها؛ هم يقرؤونها: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ — فِي عَلِيٍّ — وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ»! عندنا نقرأ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾15 (آل عمران: 110)؛ هم يقرؤونها: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ﴾ أئمة أُخرجت للناس! ﴿كُنتُمْ خَيْرَ﴾ أئمة أُخرجت للناس! أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يعتقدون أيضًا أن الله أنزل كتبًا على الأئمة! الأئمة نزلت عليهم كتب! وأن بين أيديهم الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء والرسل! ويقول كثير منهم: عندهم مصحف فاطمة! لكنه أخفي وتلاشى ولم يظهر للناس! سبحانك هذا بهتان عظيم! إلى غير ذلك من الترهات والافتراء.

وإذا قلت: لأحدهم: أنتم تقولون إن القرآن محرَّف فكيف نتلاقى؟ وتحريف القرآن أو القول بتحريفه هذا كفر بالله العظيم؟ إن أحدهم — وهو النوري الطبرسي — ألّف كتابًا كاملًا وطُبع بإيران، لكنه أخفي بعد ذلك، وموجود منه نسخ بفضل الله، ثم الكتب الأخرى تدفع بذلك؛ حتى إن بعضهم ذكر أنَّ هناك — كما قلت: — ما يزيد على ألفي حديث في إثبات ذلك، له كتاب سماه: فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب! فماذا ترون؟ ! فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب! هكذا يُسمَّى الكتاب! إذا سألتهم قال: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله! نحن لا نقول بتحريف القرآن، ولا نقول: إن القرآن فيه زيادة ونقصان! هذا ما نسميه، نسميه: تقية! لِمَ؟ إذا كنتم تقولون ذلك فماذا تقولون في المجلسي؟ ماذا تقولون في نعمة الله الجزائري؟ ماذا تقولون في الخوئي؟ ماذا تقولون في النوري الطبرسي؟ ماذا تقولون فيمن يقول: إن القرآن محرَّف؟ هم يقولون عن هؤلاء أئمتهم! إمامك يقول إن القرآن محرَّف! إمَّا أن تحرقوا الكتب وأن تتبرأوا من الأئمة، وإمَّا أن تسكتوا عن غيركم؛ أما أن تقولوا: لا نقول إن القرآن محرَّف، وفي الوقت ذاته تقولون: نقرأ كتاب فلان وكتاب فلان وكتاب فلان، وهم يذكرون هذه المقولة؟ ! قبحهم الله! نسأل الله السلامة والعافية.

ولا تعجب أخي الكريم من هذه العقائد الفاسدة التي نشأوا عليها ويتزايدون عليها؛ فالشيعة في كل عصر يزيد الأمر عندهم بلاءً، والذي يكذب شبرًا يكذب شبرين؛ فكتابهم الكافي المعتمد عندهم يذكر بعضهم أنه ثلاثون كتابًا — يعني: انقسم لثلاثين كتابًا، وكل كتاب إلى ثلاثين بابًا — ثم قال بعضهم إنه خمسون كتابًا! الله أكبر! سبحانك! الكتاب نفسه يزيد؟! يعني: الكتاب يكون ثلاثين وبعدين يبقى خمسين؟! ونفس الشخص قال لي! وهذا ليس بغريب؛ لأنَّ الذي يقول إن القرآن محرَّف فلا ضير عنده أن يحرّف غير كلام الله سبحانه وتعالى.

أقول إخوتي الكرام: إن الذي عليه كثير من أهل العلم أن مبدأ ظهور التشيع يرجع إلى عبد الله بن سبأ اليهودي. نعم، من أين دخل علينا ذلك؟ عن طريق يهودي خبيث تظاهر بالإسلام في آخر عهد عثمان رضي الله عنه، ثم بعد أن قُتل عثمان — الخليفة الراشد الذي رُمي ظلمًا وجورًا بما رمي به، وقد أوصاه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال له: «يَا عُثْمَانُ، إِنَّهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ لَهُمْ» ولذلك صبر حتى قُتل رضي الله عنه — ثم وقع ما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وهما مجتهدان: المصيبُ منهما له أجران، وهو عليٌّ، والمجتهد المخطئُ له أجرٌ ومغفورٌ له، وهو معاوية رضي الله عنهما؛ عملًا بحديث: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». وقد ائتمن الرسولُ ﷺ معاويةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما على كتابة القرآن؛ أفيؤتمن معاوية على كتابة كلام الله ولا يُؤتمن على خلافة المسلمين؟! معاوية من كتبة الوحي، وهو خال المؤمنين؛ فأخته زوج النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أم حبيبة رضي الله عنها.

الشاهد من ذلك إخوتي الكرام: جرى ووقع ما وقع بينهما، وزادوا في الروايات وضللوا الناس؛ فخرجت فرقة الخوارج، أو ظهرت بكثرة وقوة، ومرقت من الدين، وقتلها علي رضي الله عنه وكان الحق معه. ثم بعد ذلك أظهر بعضهم التشيع لعلي وقالوا: نحن شيعة علي؛ فلما غلوا في علي قاتلهم علي، بل أمر بتحريقهم، وخالفه في ذلك ابن عباس رضي الله عنهما. عبد الله بن سبأ اليهودي ادعى أن عليًّا إله — وهذا موجود في بعض كتب الشيعة، هذا من اعتقاداتهم أيضًا — والذي يقولون في علي، أو حينما يقولون: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ﴾، فماذا أبقوا لله رب العالمين؟ ! وقال بالرجعة: أنَّ عليًّا سيرجع في آخر الزمان ويُحْيِي أعداءَه، ويقولون أيضًا إن الأئمة يحيون الموتى! يقولون: سيكون هناك رجوع، وسيقتل علي رضي الله عنه — أو غيره — سيقتل هؤلاء: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، كل يوم ألف مرة! هكذا يقولون!

بدأ عبد الله بن سبأ اليهودي ينشر هذا الفكر، واتبعه شراذم من الناس لا خلاق لهم ولا قيمة لهم، ثم بدأ الأمر يتزايد شيئًا فشيئًا بعد أن قُتل علي رضي الله عنه، حتى ظهروا بتلك الصورة الفجة، وهم يريدون القضاء على الإسلام وأهله؛ لأنَّ بدايتهم من اليهود ومنتهاهم إلى اليهود. وقد قال عدد من أهل العلم — كأحمد بن يونس رحمة الله —: «لا أبالي أن آكل من ذبيحة اليهودي أو النصراني»، ولا آكل من ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام. وأحمد بن يونس كان يعيش في الكوفة، وفي الكوفة ظهر التشيع، وكان انتشاره في العراق، ولم يكن بالمدينة النبوية ولا بمكة المكرمة؛ لأنَّ فيهما العلم والنور، والشيعة ﴿أَنَّمَا﴾ يظهرون في الضلال والجهل، نسأل الله السلامة والعافية.

إخوتي الكرام، إذا سألت وقلت: ما عقيدة أولئك في أصحاب النبي ﷺ وفي أمهات المؤمنين رضي الله عنهم؟ فاسمع يا رعاك الله: إنهم يدعون أنهم يحبون أهل البيت، ونحن نحب أهل البيت، أليس كذلك؟ نحن نقول: اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»؛ لكنهم حصروا آل محمد في علي وفاطمة والحسن والحسين وبقية نسل الحسين، والعجب لأنهم تركوا نسل الحسن! أين نسل الحسن؟! تركوه ما جعلوا لهم حظًّا ولا نصيبًا في الإمامة! نحن عندنا المهدي الذي يظهر في آخر الزمان ليس من السرداب، وإنَّما يخلقه الله جل وعلا عن طريق أبويه، وهو من آل بيت النبي ﷺ، «يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ»، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله محمد ﷺ لا يخالفه قيد أنملة، والأنبياء والمرسلون أفضل منه، لكنه يتقدم على عيسى عليه السلام تكرمة من الله لهذه الأمة المحمدية، أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

أما هؤلاء ما جعلوا أم المؤمنين عائشة ولا حفصة — ما جعلوا أزواج النبي ﷺ من آل بيته — بل يقولون في عائشة وحفصة: هما الكافرتان! والعجيب والغريب أنهم يفترون فيقولون — ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله، يقولون، ووالله لولا أن هذا كلامهم ما أحببت ذكره — يقولون: إن فرج النبي ﷺ سيصيبه شيء من النار بسبب زواجه من بعض المشركات! يقصدون عائشة وحفصة! أمكم يقولون فيها ذلك! بل رسول الله ﷺ يقولون فيه ذلك! يقولون: إن من سب أبا بكر وعمر ولعنهما في ليلة فمات دخل الجنة! الله المستعان! من يلعن الصحابة الكرام يدخل جنات النعيم؟! أهكذا الدين؟! أهكذا عقيدتهم؟! ويقولون في أبي بكر رضي الله عنه إنه كان يصلي خلف النبي ﷺ والصليب في عنقه! كذا يقولون! ويقولون في عمر كلامًا خبيثًا. وفي أمهات المؤمنين يقولون في عائشة: إن لجهنم سبعة أبواب، الماء السادس باب عسكر! ويقصدون بعسكر عائشة رضي الله عنها! كل ذلك في كتبهم، كل ذلك في مطولاتهم، كل ذلك مسطور عندهم!

فماذا يقولون فيكم يا مسلمون؟! ماذا يقولون فيكم يا أهل السنة؟! يا من يسمونكم بالعامة! يقولون عنا: العامة… ويقولون عنا: النواصب! لِمَ نواصب؟! يدّعون أننا عادينا عليًّا! لا والله، نحن نحب عليًّا رضي الله عنه، لكننا لا نغلو في علي! هم فسّروا بعض الآيات القرآنية فيما يتعلق ببعض الحشرات ففسّروها بعلي رضي الله عنه، من باب ليّ النصوص! ماذا يقولون فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾؟! يقولون عن المسلمين، عن أهل السنة: هم حلال الدم! أنت حلال الدم! أنت يا مسلم، يا سني، حلال الدم! ويقولون عنا وعن الخوارج: هم نَجَسٌ، عَيْنُهُمْ نَجِسَةٌ؟! هكذا يعتقدون! ويعتقدون كذلك — كما ذكروا عن بعضهم من الأئمة، وهم من ذلك براء — يقولون: كلهم أولاد زنا إلا شيعتنا! كلهم أولاد زنا؟! يرموننا بذلك! هذا مسطور في كتبهم.

ويخصصون أهل مصر بمزيد من الكراهية؛ ففي كتبهم المسطرة: لعن الله أهل مصر بسبب فسادهم، وما إلى ذلك، كذا يقولون! هم يكرهون أهل مصر، يبغضونهم ويبغضون أهل السنة، ويرون أن دماءهم حلال. ومن أتباعهم القرامطة، ومنهم أبو طاهر القرمطي، الذي أخذ مع من معه الحجر الأسود وسرقه من بيت الله الحرام، ومكث عندهم اثنتين وعشرين سنة، وبدأ يكسر في الكعبة ويقول: «أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟!» هذا ما اعتقدوه! سَلُوهم! سَلُوا ابن العلقمي عن قتلهم للمسلمين! سَلُوا عن دماء الملايين من المسلمين التي سُفكت وقُضي عليها بسبب أولئك الأخباث! سَلُوا بشارًا قاتله الله! سَلُوا حزب الله — بل حزب الشيطان — عما يصنعون! أَمَا هُمْ بأُمَّةِ أَحْمَدَ؟! لَا وَالَّذِي فَطَرَ السَّمَاءَ، مَا هُمْ بِأُمَّةِ أَحْمَدَ — بدءًا وانتهاءً — ما هم بأمة أحمد!

بعد هذا كله نقول إنهم إخواننا؟! إنهم مثلنا؟! إنهم يتقاربون معنا؟! إن الذي يقول ذلك جاهل لا يدري ما يقول، أو لا يريد للإسلام خيرًا ولا يريد للمسلمين خيرًا. وهم الذين يقولون إن البكاء الذي يصنعون في الجلسات الحسينية — يقولون إن هذا البكاء على الحسين هو سبب صلاح البلاد والعباد! لا نريد صلاحهم، ولا نريد بكاءهم، ولا نريد عويلهم! نبرأ إلى الله منهم، ومن كل مكذب كافر يكذب بالقرآن، أو يطعن في القرآن، أو يطعن في رسولنا أو في رسل الله أو في ملائكته، ومن قبل ذلك نبرأ إلى الله من كل من يقدح في الله؛ فالله ربنا سبحانه وبحمده.

وفي الختام، هذا ليس بالغريب؛ فنعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية، في المجلد الثاني، في الصفحةِ الثامنةِ والسبعينَ بعدَ المئتينِ (ص 278) يقول: إن النبي الذي يؤمنون به — يقصد أهل السنة — ليس بنبينا، وإن الرب الذي يدينون به ليس بربنا، وإن الدين الذي يدينون به ليس بديننا؛ فلا الإله إلهنا، ولا الرب ربنا، ولا الدين ديننا! هكذا يقولون! هذا كلامهم! يقولون: إن الدين الذي ربه الله ونبيه محمد وخليفته أبو بكر نبرأ منه وليس بدين لنا! ونحن نبرأ إلى الله من معتقدهم!

سامحوني إخوتي الكرام على الإطالة، لكن هذا الأمر خطير جدًّا، وعلينا أن نتمسك بديننا، ولا يغرّنا قول القائلين منهم؛ فإنَّهم أصحاب تقية وأصحاب كذب، سلمنا الله وإياكم من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ مَن زكَّاها، أنت وليها ومولاها. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى. اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ اهْدِهِمْ لِمَا فِيهِ خَيْرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، اللَّهُمَّ دُلَّهُمْ عَلَى الحَقِّ وَالصَّوَابِ، اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ بِطَانَةَ الخَيْرِ التي تدلهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وتعينهم عليه يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين. اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا ضالين ولا مبدلين ولا مغيرين يا ذا الجلال والإكرام.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ۚ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 69 ↩
  6. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 30 ↩
  8. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 44 ↩
  9. آية: ﴿فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 12 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 60 ↩
  11. آية: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 19 ↩
  12. آية: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌۭ لَّا يَبْغِيَانِ ۝ فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱللُّؤْلُؤُ وَٱلْمَرْجَانُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 20-22 ↩
  13. آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
  14. آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ﴾ رِسَالَتَهُۥ — كما ورد في الدرس: المائدة 67 ↩
  15. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 110 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة