عظمة الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الخطبة وعظمة شريعة الإسلام وسؤال اليهودي عن إكمال
- تلازم الإيمان وحسن الخلق والآية الجامعة في سورة الأعراف
- عزة المسلم ورفق النبي مع المخالفين وحرمة الدماء والأمانات
- قاعدة الإمام مالك في الإصلاح وكون الولاة ثمرة أعمال
- الاعتصام بحبل الله والصبر على الأثرة ودعاء الإمام أحمد
- سؤال العلماء الربانيين ولزوم السنة لصلاح الأمة
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وعظمة شريعة الإسلام وسؤال اليهودي عن إكمال
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
[يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما أعظم الإسلام وما أعظم تعاليمه إنه دين عظيم ارتضاه الله جل وعلا دينًا وجعله الدين المقبول.
وقال سبحانه، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾4 (آل عمران: 85) وقد قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح البخاري آية أنزلت عليكم لو أُنزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا قال: أيُّ آيةٍ هذه؟ قال قول الله أو قال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾5 (المائدة: 3).
فقال: لقد عرفنا المكان الذي نزلت فيه والزمان الذي نزلت فيه ما أعظم هذا الدين في تعاليمه، وفي سمو أخلاقه، وفيما يدعو إليه قد جاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليقرر العقيدة الصحيحة وليرسخها في القلوب ليتعبد الناس لرب العباد جل وعلا وليقروا له بالوحدانية ولينبذوا الشرك والطواغيت والأوثان كذلك.
تلازم الإيمان وحسن الخلق والآية الجامعة في سورة الأعراف
فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه قد ابتعثه الله جل وعلا بمكارم الأخلاق فدعا إلى الأخلاق الكريمة وحض عليها وحث عليها ﷺ بل حصر دعوته. فقال: كما عند الحاكم وأحمد وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «﴿أَنَّمَا﴾ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وقد وصفه الله جل وعلا فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾6 (القلم: 4) جاء ﷺ ليعلم الناس كيف يتعبدون لربهم جل وعلا وكيف يتعاملون معاملات صحيحة مقبولة يرتضي الله عز وجل هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فديننا والحمد لله دين تام شامل كامل لا نقصان فيه ولا شطط ولا جور فنحمد الله جل وعلا على ذلك.
ومن أسمى ما في هذا الدين الخلق الحسن الذي دعانا إليه ربنا وحثنا عليه نبينا ﷺ بل إن شئت فقل إن الإيمان هو حسن الخلق وإن حسن الخلق هو الإيمان. وقد قال الله جل وعلا: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾7 (البقرة: 177) الآية ففسر الله جل وعلا وبين لنا أن البر هو الإيمان.
وقد قال النبي ﷺ في صحيح الإمام مسلم من حديث النواس رضي الله عنه «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ» ففسر النبي ﷺ البر بحسن الخلق والله جل وعلا قد فسر البر بالإيمان فنستفيد من ذلك أن الإيمان هو حسن الخلق وأن حسن الخلق هو الإيمان وما زاد عليك في الدين زاد عليك في حسن الخلق وما زاد عليك في حسن الخلق زاد عليك في الإيمان كذلك. وقد قال النبي صلوات ربي وتسليماته عليه «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». وقال ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» إلى غير ذلك من أحاديث كثيرة ثابتة عنه عليه الصلاة والسلام تبين لنا أن ديننا دين الأخلاق دين يحفظ الأخلاق القويمة ويهذبها فيُقوِّم الناس من اعوجاج ويرشدهم من غواية وضلال فإذا بهم يستقيمون على الجادة بفضل الله عز وجل لذا جعل لهذا الدين القبول فدخل الناس في دين الله أفواجًا فرحين مسرورين بهذا الدين الذي يرفع من مكانتهم ويعلي شؤونهم ويحفظ حقوقهم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهكذا كان النبي ﷺ في حياته وهكذا كانت معاملاته ﷺ لذا صدقت وأحسنت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما سُئلت عن خلق النبي ﷺ
فقالت ألست تقرأ القرآن؟ قلت:. «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ» خلق نبي الله محمد ﷺ كان القرآن، ينظر إلى آيات القرآن فيمتثل ما فيها من الأوامر ويجتنب ما فيها من نواهيه ويقف عند حدود القرآن الكريم. وقد قال الله جل وعلا في الآية العظيمة الجامعة لمحاسن الأخلاق ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾8 (الأعراف: 199) قال عدد من السلف يرحمهم الله ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199).
وقد أثنى الله جل وعلا على عباده. فقال: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ9 وَٱلْأَرْضُ﴾ (آل عمران: 133). بهذا قاد ﷺ الأمة وبهذا جعل للإسلام القبول بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مع ما أوتي من شريعة حكيمة وعقيدة صحيحة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فدخل الناس وأقبلوا على دين الله وتحولوا من رعاة للإبل والغنم ليكونوا قادة للشعوب والأمم يسعد الناس في ظلال هذا الدين المبارك دين الإسلام لذا فاعتزوا بهذا الدين وعرفوا قدره ومكانته.
عزة المسلم ورفق النبي مع المخالفين وحرمة الدماء والأمانات
وقد كان ﷺ يرسخ هذا الأمر في قلوبهم فحينما أقبل عائذ بن عمرو رضي الله عنه وأبو سفيان بن حرب ولم يكن أبو سفيان قد أسلم بعده. فقال: بعض الصحابة هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو قد أقبلا فغضب ﷺ لتقديمهم أبا سفيان على عائذ بن عمرو رضي الله عنه. فقال: لا.
بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان الإسلام يعلو ولا يُعلى الإسلام يعلو ولا يُعلى نعتز بعقيدتنا وشريعتنا وأخلاقنا بديننا نحمد الله جل وعلا عليه ليس فيه عِوَجٌ ولا خلل يعرف الحقوق للأقارب والأباعد ويعرف ما للمسلمين من حقوق وما للذميين والمعاهدين من حقوق كل ذلك في ظلال هذا الدين بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فأقبل الناس عليه وفرحوا به نبينا ﷺ كان يحب الرفق ويدعو إليه وحينما قال له جماعة من اليهود السام عليك يا محمد.
فقال ﷺ كما في الصحيحين: «وعليكم» فقالت عائشة رضي الله عنها بل عليكم السام والذام واللعنة فقال لها النبي ﷺ يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا إنهم دعوا عليك أولم تسمع ما قالوا فقال لها النبي ﷺ قد أجبتهم وقلت وعليكم فإنَّ الله يجيبني فيهم ولا يجيبهم فيه. وقال ﷺ «إن الله رفيق يحب الرفق» وقال «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه» هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، هذا ديننا يحاول كثير من المشغبين أن يسيئوا إلى دين الإسلام بجهلهم وعدم فهمهم لهذه الملة العظيمة المباركة إن نصرة هذا الدين وإقامة شريعة المصطفى ﷺ ﴿أَنَّمَا﴾ تكون باتباع منهاجه والسير على طريقته وسنته ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾10 (آل عمران: 31) عباد الله جدير بنا أن نرجع إلى الإسلام وحقيقته وأن نرجع إلى سنة النبي ﷺ وأن نعتز بما فيها ففيها الخير والبركة فإننا إذا سمعنا من هنا وهناك ضللنا السبيل وعدلنا عن الصراط المستقيم.
نسأل الله جل وعلا أن يهدينا صراطه المستقيم. إن النبي محمد ﷺ قد أصَّل هذه الأصول ورسخها في قلوب أصحابه رضي الله عنهم، فعرفوا ما لهم وما عليهم. بل حتى مع أعدائهم علَّمنا الإسلام أمانة علَّمنا الإسلام أمانة وألَّا نكون من الخائنين. وقد قال ﷺ كما صححه الألباني من حديث أبي هريرة: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» بل إذا قامت حرب بين المسلمين وأعداء الدين فإنَّه إذا كان بينهم عهد وخافوا من الغدر أنذروهم وأعلموهم ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ11 سَوَآءٍ﴾ (الأنفال: 58) تبين لهم أن هذا العهد قد انقطع لأننا لا نأمن مكركم هكذا الدين حذر النبي ﷺ من قتل النفس بغير حق وكذا حذرنا ربنا جل وعلا.
فقال عزَّ من قائل، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾12 (النساء: 93) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
قاعدة الإمام مالك في الإصلاح وكون الولاة ثمرة أعمال
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، ما أعظم الإسلام وما أجله حينما يفهمه المسلمون في صورته الحقيقية الصحيحة بعيدًا عن الكذب والادعاء والافتراء ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ إذًا أقبل الناس على كتاب الله، وعلى سنة الصادق رسول الله ﷺ واعتصموا بهما. فإنَّ فيهما المخرج من الفتن كلها مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وإن تلك الأزمات التي تقع للأمة لا مخرج لها منها إلا بالعودة الصادقة إلى كتاب الله وإلى سنة الصادق رسول الله ﷺ
وصدقت كلمة الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله، حينما قال لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، إننا نحتاج إلى عودة صادقة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، نحتاج إلى توبة نصوح، نحتاج إلى التمسك بالكتاب والسنة، إلى ترك الذنوب والمعاصي، فما تبتلى الأمة إلا بذنوبها، ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ13 أَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: 30).
وقال سبحانه ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾14 (الروم: 41) عباد الله. إن أمراءكم وإن قادتكم ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ وكما تكونون يُولَّى عليكم. فإنَّ صلحت الأعمال صلح القادة وهكذا فالأمر هكذا كما جاءت بذلك النصوص تترى أمرنا بالاعتصام بالكتاب والسنة وعدم التفرق أمرنا بنبذ الفرقة فنهينا عن التفرق وأمرنا بالاجتماع.
الاعتصام بحبل الله والصبر على الأثرة ودعاء الإمام أحمد
فإنَّ في الاجتماع الخير، وفي الفرقة الشر والعذاب ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ15 ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ (آل عمران: 103) كذلك يبي والموفق من وفق الله عز وجل أمرنا بالصبر على جور الأئمة لئلا تعم الفتنة ولئلا تزداد وتتفاقم حتى وإن كانت العواطف مخالفة لذلك؛ أمرنا النبي ﷺ
فقال: إنكم ستلقون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها فاصبروا حتى. فإنَّ كنتم متمسكين بسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، راغبين في إقامة شرعته فالزموا منهاجه وسلوا الله التوفيق والسداد إن الإمام أحمد رحمه الله تعالى مع ما وقع من المأمون من شرور، ومن أفعالٍ بأئمة المسلمين وعلمائهم ومع دعواه أن القرآن مخلوق إلا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يقول لو كانت لي دعوة مستجابة لدعوت بها للإمام لأنَّ صلاحه صلاح للمسلمين لأنَّ صلاحه صلاح للمسلمين نقدِّم دين الله على هوانا، وعلى عواطفنا نصبر ونتبع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
نسأل الله السلامة والعافية.
سؤال العلماء الربانيين ولزوم السنة لصلاح الأمة
عباد الله أقبلوا على كتاب ربكم وعلموا أنفسكم وأولادكم دينكم وإذا ما أشكل على أحد أمر من أمور الدين فليسأل أهل الذكر العلماء الربانيين الذين يصدقون فيما يقولون. وقد شهد لهم بالعلم والفضل ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتنا في الدنيا ﴿حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك. أقم الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 85 ↩
- آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 3 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
- آية: ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 58 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 93 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 30 ↩
- آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
- آية: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 103 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)