مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء العجلة وعدم التثبت

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 43 من 96 · 34 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الأمر القرآني بالتثبت والتبين والتحذير من داء العجلة
  2. قاعدة التؤدة والتأني في الدنيا والمسارعة في الآخرة
  3. من صور الشائعات في العصر النبوي وقصة اعتزال المشرُبة
  4. عبرة حادثة الإفك وخطورة تداول الشائعات والأكاذيب
  5. وجوب التثبت في صيانة الدماء وقصة عتاب النبي لأسامة رضي الله عنهما
  6. تثبت عمر بن الخطاب في شكوى أهل الكوفة من سعد بن أبي وقاص
التفريغ النصي الكامل للدرس

الأمر القرآني بالتثبت والتبين والتحذير من داء العجلة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾5. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾6. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء مستقيًا ذلك من كتاب ربنا، ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم واليوم.

إن شاء الله تعالى نحن على موعد مع داء آخر من تلك الأدواء التي. نسأل الله جل وعلا أن يداوي الأمة منها وأن يرزقنا الصدق والسداد وهو داء العجلة وعدم التثبت وعدم التروي. وهذا داء خطير قد استشرى بين الناس فكم أُزهقت من أرواح، وكم ضاعت من حقوق، وكم قُطعت من أرحام بسبب عدم التروي وبسبب عدم التثبت وعدم التأني.

وقد أمرنا رب العباد جل وعلا بالتثبت والتبين. فقال عزَّ من قائلٍ: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾7. ﴿أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾. ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾8 والقراءة الأخرى وهي قراءة متواترة. ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا﴾9. وقال الله سبحانه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾10. والقراءة الأخرى فتثبتوا قال ابن جرير رحمه الله، وكلتا القراءتين مقبولة متواترة أو كما قال.

قاعدة التؤدة والتأني في الدنيا والمسارعة في الآخرة

فإنَّ المتثبت متبين وإن المتبين متثبت يأمرنا الله سبحانه بالتثبت والتبين، وبعدم التسرع في الكلام دون أن نتحقق من هذا الذي قيل أو ادُّعي. عباد الله، إن نبيكم محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم قد قال كما في حديث سعد رضي الله عنه وصححه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال: «التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة».

في أمور الدنيا، وفي الادعاءات على الناس لا بد من التؤدة، ومن التثبت، ومن التروي. وأما في أمر الآخرة فبادر وتعجل وسابق ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان وإن الناظر في واقع الناس يرى كثيرًا من الناس في أمور الآخرة يتقاعس فيعلم، أن الصدقة باب خير وبر ورحمة وإحسان وأنه يثاب عليها وإذا به يتردد أأتصدق أم لا؟ في باب من أبواب الإصلاح وبإمكانه أن يصلح بين الناس يتردد لا تتردد في أمر الآخرة ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾11.

وقال سبحانه ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾12. وأما في أمور الدنيا فلا بد من التروي، ومن التريث، ومن التثبت. فإنَّ الذي يتكلم به الإنسان يحاسب عليه يوم القيامة ما منكم من أحد إلا وسيكلِّمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان. وقد قال النبي ﷺ فيما رواه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه الألباني من حديث أنس رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان».

«التأني من الله، والعجلة من الشيطان». نعم ما أحوجنا يا أيها الإخوة الكرام إلى التثبت إذا ادُّعي على شخص ادعاء فأين البينة على ما ادُّعي وإذا اتهم شخص باتهام فأين الحجة على ذلك الله سائل الجميع عما يقولون أو يفترون. وقد علمنا ديننا الكريم ديننا العظيم هذه التعاليم السامية لننشأ في أمة واحدة توحد الله جل وعلا تتآلف فيما بينها لا تتناحر تكون على قلب واحد تحافظ على دينها، وعلى بنيتها، وعلى كل ما ينفعها بفضل الله جل وعلا وإن الافتراءات والإشاعات إذا كثرت.

من صور الشائعات في العصر النبوي وقصة اعتزال المشرُبة

فإنَّ المجتمعات تصاب بكثير من الأذى وبكثير من الأمور المنكرة ولو كان هذا المجتمع فيه خير الناس إن نبينا محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه وهو من هو ﷺ كان يجري في عهده في بعض الأحيان بعض كلام لم يقع منه ﷺ وهو إمام الهدى ومصباح الدجى صلوات الله وتسليماته عليه قد ثبت في الصحيحين من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج ﷺ أنها قالت للرسول ﷺ يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان أريد منك أن تتزوج أختي بنت أبي سفيان، ومن المعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وأختها قال الله ﴿وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ﴾13 أي: هذا من المحرم فأم حبيبة تقول للرسول عليه الصلاة والسلام، أريد منك أن تتزوج أختي بنت أبي سفيان فتعجب النبي ﷺ

فقال أو تحبين ذلك أنت تحبين ذلك، أن هذا معناه: ماذا معناه:، أن يطلق الرسول أم حبيبة لأنه لا يجوز أن يجمع بين المرأة وأختها قالت نعم ولست لك بمُخْلِيَة أنا لا أريد الطلاق ﴿أَنَّمَا﴾ أريد أن تجمعني مع أختي، قالت: نعم، ولست لك بمُخْلِيَة وأحب من شاركني في الخير أختي. فقال لها ﷺ «إنها لا تحل لي» أو قال النبي ﷺ: «لا يجوز ذلك إن ذلك ليس بجائز فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إننا نحدث أنك تريد أن تتزوج بنت أبي سلامة الناس يتحدثون أنك تريد أن تتزوج دُرَّة بنت أبي سلمة والنبي ﷺ كما لا يخفى عليكم متزوج من أم سلمة وعلى ذلك فدُرَّة ابنة زوجته ومن المعروف أنَّ الربيبة إذا دخل الرجل بأمها لا يجوز له أن يتزوجها وربائبكم».

ٱلَّـٰتِى فِى حُجُورِكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِى دَخَلْتُم بهم تقول له إنهم يتحدثون أنك تريد أن تتزوج من دُرَّة بنت أبي سلمة يقول لها إن دُرَّة بنت أبي سلمة لا يجوز لي أن أتزوجها من وجهين. أما الوجه الأول فلأنها ابنة زوجتي فكيف أتزوجها. ثم إن أبا سلمة أباها أخو النبي محمد ﷺ من الرضاعة وهو مسك الختام للنبيين وإمام المتقين ينتشر بين طائفة من الناس أنه يتزوج بنت أخيه من الرضاعة وبنت زوجه كذلك.

وهذا مما لا يجوز فالله المستعان ونبيكم محمد ﷺ حدث بينه وبين بعض أزواجه أمر فلما حدث ذلك. الأمر حلف الرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿إِلَّا﴾ يقرب نساءه شهرًا حلف الرسول ﷺ ﴿إِلَّا﴾ يقرب نساءه شهرًا واعتزل ﷺ نساءه ومكث في مَشْرُبَته فدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكما لا يخفى عليكم فعمر بن الخطاب والد حفصة وحفصة زوجة ﷺ وعلى ذلك فالحكم جار على حفصة رضي الله عنها فدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسجد والحديث في الصحيحين، وفي رواية مسلم فيها بعض الزيادات الشاهد من القصة أنه لما دخل المسجد كما في رواية مسلم قال: والناس ينكتون بالحصى، ينكتون به.

وذلك يحدث من الإنسان عندما يكون مهموما يفكر في شيء الناس في غم، الناس في حالة حزن وكآبة يقولون طلق رسول الله نساءه وهو في المَشْرُبة، وكان عنده غلامه رباح. فقال له استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلب منه أن يستأذن له غلامه على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم كرر الاستئذان.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصوت عال مرتفع والله ما جئته من أجل حفصة والله لو أمرني الرسول أن أضرب عنقها لضربت عنقها فأذن الرسول عليه الصلاة والسلام، فدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودار حديث بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام. فقال للرسول عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله، أطلقت نساءك؟

فكثير من تلك الإشاعات التي تحدث بين الناس لا يكون لها زمام، ولا يكون لها خطام فليتقِ الله أقوام يتكلمون بما لا يعرفون ويدعون ويفترون والله سائلهم عما يقولون،

عبرة حادثة الإفك وخطورة تداول الشائعات والأكاذيب

وفي حادثة الإفك حينما ادعى من ادعى ورأس أو قاد القوم عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين هذه المعركة وزعم ما زعم من أمر عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق الحَصَان الرَّزَان رضي الله عنها تتهم أم المؤمنين عائشة بالزنا وبينما هي كذلك إذ بصفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني رضي الله عنه يكون في مؤخرة الجيش فيرى امرأة فلما رآها عرفها لأنه كان يراها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ترتدي الحجاب قالت فلم أسمع منه إلا استرجاعه لما رأى أم المؤمنين عائشة قال صفوان ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ قالت فغطيت وجهي بجلبابي والله لم يكلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة إلا استرجاعه إلا قوله ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ وركبت دابته ومشى معها إلى أن وصلت إلى الجيش وهم في نحر الظهيرة في وقت الظهيرة فافترى عبد الله بن أُبيِّ بن سلول.

وقال: قد فعلت أمكم ما فعلت، والله المستعان، يشيع الفاحشة في الناس ويزعم على الحَصَان الرَّزَان عائشة رضي الله عنها ما زعم والرسول عليه الصلاة والسلام، مكث فترة في هم شديد وكرب عظيم وهو يقول ما علمت على أهلي إلا خيرًا ثم أنزل الله براءة عائشة في قرآن يتلى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾14. ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾. بل هو خير لكم ﴿لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وكان مما قال الله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ﴾15.

اسمع الآية: إذ تلقونه بألسنتكم، المفترض أن الإنسان إذا تلقَّى يتلقى بأذنه يتلقى بسمعه، ولم يقل إذ تتلقونه بأسماعكم، ولا بآذانكم ﴿أَنَّمَا﴾ قال إذ تلقونه بألسنتكم والمعنى ما أن يسمع الواحد من هؤلاء تلك المقالة إلا رددها بلسانه، وكان الأجدر به إذا سمع الكلام أن يتثبت فيه وأن يعرضه على قلبه فإذا عرضه على قلبه فأنكره فلا يتكلم به لأنَّ الله سائله ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ﴾ ومن المعروف أنَّ القول بالفم.

ومع ذلك قال وتقولون بأفواهكم أي: هو قول بالفم ليس نابعًا من القلب لم تبحثوا عنه ولم تدققوا النظر فيه سبحان الله العظيم، وكذلك قال لولا إذ سمعتموه ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾16. وقالوا هذا إفك مبين نعم. إن الإسلام يعلمنا أن نكون كذلك ذوي ثبات وتثبت وذوي ترو وتبير ألَّا نتعجل بالمقالات. فإنَّ الله سائلنا عما نقول أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

وجوب التثبت في صيانة الدماء وقصة عتاب النبي لأسامة رضي الله عنهما

فيا عباد الله، إن ديننا العظيم يدعو إلى التثبت وإلى فتح باب التوبة ورجوع الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى إن أسامة بن زيد رضي الله عنهما وهو حِبُّ رسول الله ﷺ وابن حِبِّه جاء عنه كما في الصحيحين قال أسامة رضي الله عنه بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقَة من جهينة فلما غشينا القوم أو قال فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري عنه وطعنته برمح حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ، أسامة بن زيد رضي الله عنهما خرج في تلك المعركة وبينما هو ورجل من الأنصار يقاتلان رجلًا من الكفار قال الكافر «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» نطق بكلمة التوحيد بالله عليكم الذي قام مسلم برفع السيف عليه حينما يقول لا إله إلا الله المتوقع أن نقول إنه ﴿أَنَّمَا﴾ قال لا إله إلا الله خوفًا من ماذا

خوفًا من السيف. ومع ذلك لا يجوز لك، أن تقتله. فأما الرجل الأنصاري تركه. وأما أسامة بن زيد رضي الله عنهما فطعنه برمحه حتى قتله فلما قدموا على ﷺ بلغ النبي ﷺ فقال لأسامة يا أسامة «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قتلته بعدما قال لا إله إلا الله. فقال إنه كان مُتَعَوِّذًا يخاف من السيف قال فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، وفي رواية مسلم قال له النبي ﷺ: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله؟».

فقال: يا رسول الله، استغفر لي قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله؟». يعلمنا التثبت يعلمنا التأني يعلمنا عدم ظلم الناس وأختم، يا أيها الإخوة الكرام، بهذه القصة التي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فعزله عمر واستعمل عليهم عمارًا رضي الله عنه أهل الكوفة شكوا من

تثبت عمر بن الخطاب في شكوى أهل الكوفة من سعد بن أبي وقاص

شكوا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في سعد رضي الله عنه «هذا خالي فليرني امرؤ خاله»، يفتخر بخاله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وقال علي رضي الله عنه: ما جمع ﷺ أبويه لأحد إلا لسعد قال له ارمِ فداك أبي وأمي مَنْ الذي يقول الرسول يقول لسعد ارمِ فداك أبي وأمي ﷺ نفديه بآبائنا وأمهاتنا فعزله عمر رضي الله عنه واستعمل عليهم عمارًا رضي الله عنه فشكوه حتى زعموا أنه لا يحسن الصلاة الله أكبر يتكلمون في سعد بن أبي وقاص يقولون عنه إنه لا يحسن الصلاة لا يعرف الصلاة الله أكبر سعد بن أبي وقاص هذا إمام الهدى إمام من أئمة الهدى أحد العشرة المبشرين بالجنة لا يعرف أن يصلي.

ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة. وقد سأل سعدًا. فقال له: يا أبا إسحاق يقصد سعدا إنهم يزعمون أنك لا تحسن الصلاة. فقال له أي: لعمر والله ما أخرم شيئًا من صلاة رسول الله ﷺ أصلي بهم صلاة ﷺ أركد في الأُوليين وأخف في الأُخريين أي: أطيل في الركعتين الأوليين وأخف في الركعة الثالثة والرابعة.

فقال له عمر «ذاك الظن بك يا أبا إسحاق». نحن نعرف أنك مظلوم وأنك بفضل الله بريء. ومع ذلك أرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة يسألون «عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ» فلم يتركوا مسجدًا من المساجد إلا سألوا عن سعد ما تقولون في سعد بن أبي وقاص فكلهم يثنون خيرًا ويقولون معروفًا كلهم يمدحونه ثم دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل يقال له: أسامة بن قتادة يدعى أبا سعدة.

فقال، انظر ماذا يقول الرجل: أما إذ نشدتنا، يعني: أنت تريد أن نقول الحق. فإنَّ سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعةً، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرِّضه للفتن فماذا جرى له؟ كان يقول الرجل في كبره: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد بن أبي وقاص. وقال عبد الملك بن عمير أحد رواة الحديث: فأنا رأيته والله وحاجباه قد سقطا على عينيه يمشي في الطرقات وإنه ليغمز الجواري أو وإنه ليتعرض للجواري يغمزهن لأن دعوة سعد بن أبي وقاص قد أصابته عباد الله.

إن الإسلام يعلمنا التثبت إذا سمعت كلمة فراجع الكلمة لصاحبها وقل له أقلت كذا. فإن قال كذا فهو مسؤول عن كلمته وإن كان بريئًا فاتق الله في عباد الله جل وعلا فالله سائلنا عما نزعم وعما ندعي. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». ليس كل ما تسمعه حقًّا ليس كل ما تسمعه حقًّا فراجع الكلمة فإذا عرفتها حقًا وناسب أن تقولها فقلها؛ وإلا فاتق الله عز وجل فيها عباد الله نريد أن نكون في مجتمع يستقيم على طاعة الله، وعلى طاعة رسول الله ﷺ إن أعداء الإسلام يريدون الكيد لأهل الإسلام ويريدون القضاء على المسلمين وإن بلدنا مصر حرسها الله من كل كيد المصريون على المصريين مصرنا بلد مبارك حفظها الله، ومنذ أن فتح عمرو بن العاص رضي الله عنه مصر وهو بلد إسلامي ينطق بالتوحيد ولغتنا لغة عربية نفخر بها بفضل الله عز وجل فتآلفوا، ولا تفترقوا وإن المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة وإن مصلحة الشعب فوق مصلحة الأفراد.

نسأل الله الهدى والسداد والعفو والعافية اللهم احفظ مصرنا من الفتن اللهم اجعل مصرنا في ضمانك اللهم اجعل مصرنا في أمنك وأمانك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار وقِنا عذاب النار سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  6. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 6 ↩
  8. آية: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 6 ↩
  9. آية: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَثَبَّتُوا﴾ — الحجرات: 6 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 94 ↩
  11. آية: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
  12. آية: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 61 ↩
  13. آية: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 23 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 11 ↩
  15. آية: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 15 ↩
  16. آية: ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 12 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة