مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء العنف كيف تكون رفيقا

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 44 من 96 · 34 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خطورة داء العنف وفضيلة الرفق
  2. اسم الله الرفيق وسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها
  3. من أهدي النبي ﷺ وخلقه في الرفق بالخلق والجماد
  4. مواقف من رفق النبي ﷺ في التعليم والمعاملة
  5. ضابط الرفق والتوسط والرفق في العبادة والدعوة
  6. الرفق بالأهل والزوجات والأولاد
التفريغ النصي الكامل للدرس

خطورة داء العنف وفضيلة الرفق

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2.

وخلق منها زوجها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وكرمه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن اليوم على موعد يا أيها الإخوة الكرام مع داء شديد ومع مرض فتاك قد استشرى بين كثير من الناس وهو سبب في الدمار والشرور والهلكة.

اسم الله الرفيق وسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها

نسأل الله السلامة والعافية. والذي يعالج منه ويعافى منه يكون بفضل الله جل وعلا قد أوتي خيرًا كثيرًا ذلكم الداء والمرض هو داء العنف داء العنف. وأما العلاج فهو الرفق وكما قال النبي ﷺ: «من يحرم الرفق يحرم الخير». كما رواه مسلم في صحيحه «من يحرم الرفق يحرم الخير». فالرفق عنوان الخير والعنف عنوان الشرع. نسأل الله السلامة والعافية.

ما أحوجنا يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا إلى التعرف على هذا الداء وكيف يتلافاه الإنسان وكيف ينجو منه بفضل الله سبحانه وتعالى العنف خلاف الرفق يقال فلان عنيف ويقال آخر رفيق. وأما الرفق وكما هو معلوم فإنَّه بالضد تتميز الأشياء فالرفق، يا أيها الإخوة الكرام، المراد به لين الجانب في القول والفعل والأخذ باللطف والتيسير الإنسان الذي يلين جانبه للناس فيتكلم معهم بليونة وسهولة هذا يُسمَّى رفيقا، وكذلك الذي يلطف في قوله ويلطف في فعله ويأخذ بأيسر الأمور لا أعسرها يقال له: رفيق بفضل الله جل وعلا ومن لم يكن كذلك فله من العنف نصيب على القدر الذي هو عليه.

نسأل الله السلامة والعافية. وإن من مكانة الرفق وجلال قدره، أن وصف الله جل وعلا نفسه به أو وصفه نبيه ﷺ به فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: «إن الله رفيق يحب الرفق». الملك الكريم سبحانه الرفق، ومن أسمائه كما دل عليه الحديث الصحيح كما رواه الشيخان الرفيق. وقد تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إخوة الكرام أن الأسماء المشهورة لدى الناس في سرد أسماء الله الحسنى كما يقولها ويرددها بعض الناس قبيل الأفراح سلّمنا الله وإياكم لم يثبت بها الخبر عن رسول الله ﷺ وإنَّما هي مدرجة مزيدة في الحديث، ومن أراد أن يتعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العلاء فليبحث عنها في كتاب الله، وفي سنة الصادق رسول الله ﷺ

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ومن رفقه سبحانه، أن جعل شريعته شريعة ميسرة فدين الإسلام دين اليسر ودين السماحة والسهولة قال الله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾5 فهناك العزائم وهناك الرخص والله جل وعلا يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائم وكما يكره، أن تؤتى معاصيه كما أخبر النبي ﷺ عليه وآله وسلم فالعبد منا إذًا فرض عليه فرض من الفرائض أو أمر بأمر من الأمور فشق عليه فمن رفق الله جل وعلا بالعبد أن يرفع عنه الحرج ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾6 نعم.

وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ومن رفق الله جل وعلا بالعباد أنه لا يعاجلهم بالعقوبة فالعبد يخطئ والله جل وعلا يمهل العبد عساه، أن يتوب إليه ويرجع إليه فإذا تاب تاب الله عليه قال سبحانه ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾7 ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾. فإنَّ الله كان بعبادة بصيرا.

ولذلك من أسماء الله جل وعلا الحليم واللطيف سبحانه فهو حليم بعبادة لطيف بهم رفيق بهم الله لطيف بعباده سبحانه جل وعلا وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فمن رفق الله بنا أن يسر لنا شريعته وأن أمرنا بالتيسير والسهولة ونهانا عن التعسير قال نبيكم محمد ﷺ «يسروا، ولا تعشروا، ولا تعسروا وبشروا، ولا تنفروا، وفي لغةً وسكنوا، ولا تنفروا» هكذا وصى النبي صلوات الله وتسليماته عليه وإذا كان الرفق من أوصاف الله فكذلك وصف الله جل وعلا به نبيه محمدًا ﷺ فمن أوصاف الرسول عليه الصلاة والسلام، الرفق وعدم العنفقال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾8.

من أهدي النبي ﷺ وخلقه في الرفق بالخلق والجماد

وقال جل وعلا ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾9 هذا هو الرفق أن ألان لهم ﷺ ألان لهم القول وألان لهم الفعل. ثم قال ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ﴾10. وهذا يدل دلالة واضحة إخوة الكرام أن سبب الجمع للقلوب الرفق من أراد أن يجمع القلوب من شتاتها من أراد أن يؤلف بين النفوس وأن يزيل تلك الضغائن والكراهيات الموجودة والفاشية بين الناس فعلية بالرفق لذلك دعوة صادقة إلى الدعاة إلى الله وإلى المسؤولين وإلى من ولاة الله أمر الناس وإلى الناس فيما بينهم اوصي نفسي وإياهم بالرفق.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». لا يكون الرفق في شيء ولو كان قليلًا إلا جعله زينا جعله ممدوحًا جعله مباركا، ولا يكون العنف في شيء إلا شأنه يجعله سيئا نعم قد يبدو الشيء طيبًا إلا أنه بسبب عنف صاحبه يرد عليه، ولا يقبل كما سيأتي إن شاء الله تعالى في العنف في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك يكون بالضوابط الشرعية من الرفق بالناس، يا أيها الإخوة الكرام، نبيكم محمد ﷺ كان أرفق الناس بالناس، ولملاه. وقد قال الله فيه ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾11. وإن من أوصافه صلوات الله وتسليماته عليه في التوراة كما أخبر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له مكتوب في التوراة «إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزا للأميين سميتك بالمتوكل ليس بفض ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق» صلوات الله وتسليماته عليه ولذا ليس من عجب أن كان الناس يأتون إلى رسول الله ﷺ يتعلمون منه الرفق فقد عرفوه بذلك صلوات الله وتسليماته عليه.

بل لقد عرفة الجمعد بذلك وعرفته الحيوانات بذلك فكما جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، حتى سكت الجمل وسكن عن هذا البكاء الذي كان يُقوِّم به. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام، لمن هذا الجمل من صاحب هذا الجمل

فقال له: يا رسول الله هو جمل لفلان لرجل من الأنصار فدعاه النبي ﷺ ثم قال له «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها إنه شكاك إلي، أي» الجمل وزعم أنك تجيعه وتدئبه الجمل شكاك إلي وأخبرني أنك تجيعه وأنك تشق عليه وأنك تتعب الجمل يشكو أمره إلى مَن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما حن الجذع حينما فرضه ﷺ وصنع له منبرًا فخطب عليه ﷺ فبكى الجذع وما سكت حتى نزل ﷺ ووضع يده عليه حتى سكن بفضل الله - تبارك وتعالى نعم كان دأبه الرفق ﷺ ومواقفه في ذلك عديدة جليلة كثيرة ها هو ﷺ كما أخرج الشيخان في صحيحيهما حينما دخل أعرابي المسجد فبال فيه.

تأمَّل! معي أخي الكريم لو أنَّ رجلًا لا يدرك، ولا يفهم كثيرًا لو أنَّ طفلا دخل مسجدًا من مساجدنا لا تقطعوا عليه بوله دعوه. ثم قال ﷺ: «هريقوا على بوله سجلا أو دلوا أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولم تبعثوا معسرين» ﷺ هذا الأعرابي الذي لا يفهم الحكمة ولا يعرف وجوب نظافة المسجد وأن إيذاء المسجد بشيء من القاذورات لا يجوز حينما فعل ذلك لا بد أن يعذر بجهله وأن يترفق بحاله أما والنوم قد أرادوا قطع البول عليه فماذا سيكون من شأنه ربما نفر من الإسلام ونفر من أهل الإسلام. ثم إنَّ ذلك الرشاش هكذا يقول اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا لما رأى من صنع النبي عليه الصلاة والسلام.

مواقف من رفق النبي ﷺ في التعليم والمعاملة

فقال له النبي ﷺ معلِّمًا لقد حجرت واسعًا رحمة الله واسعة وها هو معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه خرج فترة إلى البادية فلم يسمع بعض الأخبار التي قالها رسول الله ﷺ ولا بعض التعاليم التي علَّمها ﷺ لأصحابه فدخل معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه دخل المسجد وصلِّ خلف ﷺ فعطس رجل من القوم.

فقال له معاوية بن الحكم رضي الله عنه يرحمك الله يرحمك الله هو يظن، أن هذا الكلام جائز وأنه ليس بممنوع في الصلاة فماذا جرى إذ بهؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم قال فرمى القوم بأبصارهم رمقوه بأبصارهم ماذا تصنع قال فلما رأيتهم يسكتونني لكني صمدت، وبعد ذلك قال ما شأنكم أنتم لماذا تنظرون إلي يتكلم مرة ثانية في الصلاة قال فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ماذا تصنع

لا تتكلم أنت في الصلاة قال فلما رأيتهم يُصمِّتونني، لكني سكت قال فلما قضى ﷺ صلاته. تأمَّل! فبأبي هو وأمي والله ما رأيت معلِّمًا قبله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه ﷺ والله ما ضربني، ولا شتمني، ولا نهرني، ولا كهرني ﴿أَنَّمَا﴾ قال لي «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس». ﴿أَنَّمَا﴾ هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن الله أكبر ﴿أَنَّمَا﴾ هو التسبيح والذكر والصلاة وقراءة القرآن ها هو ﷺ ما زجر ما نهر ما قال ﷺ ألم أقل لكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن الكلام في الصلاة حرام اللهم «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم اللهم فارفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم اللهم فاشقق عليه» الله أكبر نعم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

ضابط الرفق والتوسط والرفق في العبادة والدعوة

فيا عباد الله، سُئل سفيان الثوري رحمه الله. بل سأل بنفسه رحمه الله، غيره. فقال لهم «أتدرون من رفيق قالوا وما هو يا أبا محمد قال الرفق أن تضع الأمور في مواضعها اللين في اللين والشدة مع الشدة» نعم كثير من الناس لا يميز أن المراد بالرفق إخوة الكرام أن تضع الشيء في موضعه اللائق به فيوم، أن يكون المراد بذلك الشدة فتكون الشدة وهي في حقيقة

الأمر ليست شدة مذمومة وإنَّما هي الحزم وإنَّما هي الحزم المطلوب شرعًا بفضل الله جل وعلا ويوم، أن يكون المراد الرحمة والرفق فليكن. الأمر كذلك «ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى» إذا كان الوقت وقت حرب بدل من أن يمسك الإنسان بالحربة وبالسيف إذًا به يمسك بريشة.

فإنَّ هذا مضر ووقت أن يكون المراد التعامل مع غيره بالرفقة كالتعامل مع ولده ومع زوجه ومع أصدقائه فإذا به مشتدّ عليهم فإنَّه ليس برفيق المراد بالرفق التوسط في الأمور كلها وهكذا فالتوسط مطلوب ومرغوب فيه. وأما الغلو والجفاء فإنَّه مذموم كما دلت عليه النصوص الشرعية من كتاب رب البرية، ومن كلام نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرفق يا أيها الإخوة الكرام له صور كثيرة فمن ذلك ومن أعظمها الرفق في الدين الرفق في العبادة وبعض الناس لا يفهم ذلك حقًا أن المراد بالرفق في العبادة، أن تترفق شيئًا فشيئًا وأن تأخذ بمعالي الأمور شيئًا فشيئًا حتى تصل إلى الدرجة العلا أو العليا وليس المراد أن تتكاسل، ﴿وَلَآ أَن﴾ تتقاعس فمثلًا يأتي إنسان في أول أمره، وكان مقصِّرًا في الصلاة فيدخل بقوة فيصلي ويقول لأقومن الليل كله ولا أصومن النهار كله فماذا يكون من شأنه، أن يترك العبادة جملة كما دخلها جملة ولكن الدين يسر «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» وليس المراد بالرفق أن يقع الإنسان في المحرم أو أن يترك الواجبات ويقول أنا أترفق لا لأنَّ الواجبات والمحرمات خط أحمر خط أحمر لا ينبغي أن يتجاوز على العبد أن يؤدي الواجبات كلها وأن يترك المحرمات كلها قدر استطاعته ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾12.

وقال ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾13. وأما المستحبات يدخل فيها شيئًا فشيئًا يتدرج فيقول: بإذن الله سأحافظ على صوم الاثنين والخميس ثم بعد ذلك يصوم أيضًا الثلاثة أيام البيض لا بأس بذلك ثم يستكثر شيئًا فشيئًا وأفضل الصيام صيام داود كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كان لا يصلي شيئًا إلا الفرائض يترفق فيصل السنن الرواتب المؤكدة ثم بعد ذلك يأتي إلى غيرها كقيام الليل وصلاة الضحى وما إلى ذلك فيترفق شيئًا فشيئًا فـ«أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾» وقليل تحافظ عليه خير من كثير تفعله ثم تتركه، ومن الرفق في الدعوة إلى الله وأنت تدعو غيرك إلى دين الله عز وجل عليك، أن تكون رفيقًا حتى تقبل دعوته وحتى يسمع لكلامك.

وقد قال الله جل وعلا: لموسى وهارون عليهم السلام ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾14. وهذا هو الرفق الله أكبر يأمر الله جل وعلا نبييه موسى وهارون عليهما السلام أن يرفقًا وأن يكون لينين في كلامهما مع عدوه فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى والذي قال مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غيره فهكذا علينا إذًا دعونًا غيرنا أن نكون رفقاء في نصحهم، وفي دعوتهم، وكذلك في باب.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون العبد رفيقًا حتى يستجاب له وحتى تقبل دعوته وها هو النبي ﷺ وقد دخل عليه جماعة من اليهود. فقالوا له السام عليك يا محمد السام عليك، أي: الموت عليه فسمعت مقالتهم أمنا عائشة رضي الله عنها. فقالت. بل عليكم السام واللعنة وغضب الله عليكم ولعنكم.

فقال لها ﷺ مهلًا يا عائشة مهلًا يا عائشة «إن الله يحب الرفق في الأمر كله». وقال لها صلى الله عليه وآله وسلم «عليك بالرفق، وإياك والعنف». وهكذا ﷺ يبين، أن الرفق يقابله العنف وأن العنف يقابل الرفق يا عائشة لا تكوني فاحشة. فقالت: يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا لقد قالوا على السام عليك الممات.

فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام، ألم تسمع ما قلت: لهم لقد قلت: وعليكم. فإنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا أي: حينما رد النبي ﷺ وقال وعليكم. فإنَّ الله يستجيب له ولا يستجيب لأولئك اليهود الخبثاء. وهذا معناه: أن الرفق يكون بالتوسط في الأمور. وقد يصل الإنسان إلى مقصوده دون بذاء ودون سب ودون شتم ودون لعنة، ومن الرفق كذلك يا أيها الإخوة الكرام الرفق بالأهل الرفق بالأولاد الرفق بالزوجة كثير من الناس.

الرفق بالأهل والزوجات والأولاد

بل كثير من النسوة يأتينا كل منهن تشكو زوجها وتشكو قسوته وتذكر عنفه وشدته. بل كثير من النساء تتمنى الواحدة منهم أن يفرِّط فيها زوجها وأن يسافر عنها وأن يرحل سبحان الله لما عرفته بالشدة عرفته بالصعوبة عرفته بالتعسير والعجب أن بعض الناس يتعامل مع الآخرين باللين ويتعامل مع أهل بيته بالشدة زعمًا من أن هذه هي الرجولة وهيهات هيهات إن الرجولة في الرفق إن الرجولة في الرفق وليست في العنف قال ﷺ: «خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله».

صلى الله عليه وآله وسلم وكما ثبت في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن نسوة من قريش كن عند ﷺ يستكفرن عالية أصواتهن على رسول الله ﷺ فدخل أو فاستأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ» رضي الله عنه «قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ» عجبت من أولئك التي كن عندي فلما سمعنا صوتك «قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ».

فقال عمر أو فخرجت النسوة وقلنا أنت أفظ وأغلظ يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ وقال ﷺ أو قال عمر رضي الله عنه أي: عدوات أنفسهم أتهبنني، ولا تهبن رسول الله ﷺ فقلنا أنت أشدّ وأفض وأغنى يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ: «ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك».

يا ابن الخطاب تشتد على امرأتك تعامل امرأتك هذه المعاملة الشديدة لا ينبغي لها أن ترفع صوتها عليك، ﴿وَلَآ أَن﴾ تشاجرك، ﴿وَلَآ أَن﴾ تكلمك لا يا عبد الله اتق الله في نفسك واتق الله في زوجك قرب زوجتك منك وقرب أولادك منك بدلًا من أن يكذبوا عليك ويكذبوا عليك عليهم أن يصدقوا معك بسبب رفقك بهم بفضل الله جل وعلا ومن الرفق الرفق بالحيوان الرفق بالحيوان حتى الحيوان له حظ ونصيب من الرفق ألم يقل نبيكم محمد ﷺ كما في مسلم «إن الله كتب الإحسان على كل شيء».

«فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة». «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبحته» وليس بخاف عليكم، أنَّ رجلًا دخل الجنة وشكر الله له بسبب ماذا بسبب كلب سقاء كما في الصحيحين وأن امرأة عذبت وأدخلت النار بسبب ماذا بسبب هرة، بسبب قطة حبستها، لم تطعمها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض. الله الله في أنفسكم، والله الله في أزواجكم، وفي أهاليكم، والنبي عليه الصلاة والسلام، نهانا أن نتخذ الدواب منابر، إذًا ركب أحدنا أعزكم الله دابة من الدواب لا يجوز له ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يكلم غيره لا ينبغي له أن يظل بقيا عليها «لا تتخذوا دوابكم منابر».

فإنَّ الله جل وعلا ﴿أَنَّمَا﴾ جعلها لكم لتبلغكم شيئًا لم تكونوا بالغين إلا بشق الأنفس وإنَّما عليكم بالأرض. فإنَّ الله جعلها ظهرا لكم تقفون على الأرض. أما أن تجلس على الداب الساعة وساعتين وأنت تتكلم. فإنَّ هذا مما نهى النبي صلوات الله وتسليماته عليه هكذا يا أيها الإخوة الكرام رفق بالإنسان رفق بأخيك المسلم رفق بأبويك رفق بزوجك رفق بأولادك رفق بالحيوان. على ولاة

الأمر وليس المراد بها: الرؤساء فحسب وإنَّما كل في ميدانه رئيس العمل مع الموظفين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ بلادنا من الفتن

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  6. آية: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 78 ↩
  7. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
  8. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  9. آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  10. آية: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  11. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
  12. آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
  13. آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
  14. آية: ﴿ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ۝ فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 43-44 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة