ماذا بعد رمضان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما أسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الإخلاص والقبول والجنة وأن يحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وأن يجعل نصرنا أمنا أمانًا سلمًا سلاما.
يا أيها الإخوة الكرام، أتحدث إليكم في هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا عن عدة نقاط أولاها ما يتعلق بهذا الشهر المبارك شهر شوال، وبعد مضي شهر رمضان وانقضائه يا ترى هل سيقبل المسلمون على ربهم كما أقبلوا عليه في شهر رمضان أم، أن الطاعة التي أطاع الله جل وعلا بها قد زالت أو نقصت أو ذهبت. نسأل الله السلامة والحقيقة يا أيها الإخوة الكرام من كان يعبد محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه.
فإنَّ محمدًا ﷺ قد مات ومن كان يعبد الله. فإنَّ الله حي لا يموت، وكذلك من كان يعبد رمضان. فإنَّ رمضان قد ذهب وانقضى وولى وفات، ومن كان يعبد الله جل وعلا. فإنَّ الله باق لا يفنى، ولا يبيد سبحانه جل وعلا ولما س، يا أيها الإخوة الكرام، لماذا يتناقص عدد المصلين في المساجد بعد شهر رمضان
أليس الذي أمر بالصلاة في رمضان أمر بها في غير رمضان أليست الجماعة موجودة في رمضان، وفي غيره فما بال الناس في رمضان على الله يقبلون، وبعده عنه ينصرفون وهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ جل وعلا موقوفون لا تكونوا. يا عباد الله، ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أنكاث امرأة تقوم بغزل النسيج وبصنع الصوف ونحوه فإذا بها تنسج نسيجًا طيبًا موفَّقًا مباركًا، وبعد أن نسجت الخيوط وضمت بعضها إلى بعض إذا بها بعدما كوَّنت ثوبًا حسنًا نظيفًا جميلًا إذا بها تهدم ما صنعت فتمزق هذا الثوب وتخرج تلك الخيوط منه بعدما أبرمته وأحكمت فهل هذا صنع عاقل
وكذلك العبد الذي وفق للصلاة والصيام، ووفق لفعل الطاعة في شهر رمضان، أيليق به بعد ذلك، أن ينقض ما صنعه، وأن يفك ما أبرمه لا يا عبد الله. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه قال له: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» أي: حافظ على تلك العبادة التي وفقك الله جل وعلا إليها وكما ثبت في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت هل كان ﷺ يخص من الأيام شيئًا
هل كان يخص أيامًا بعبادة لا يجعلها في غير ذلك اليوم أو تلك الأيام
فقالت: لا، كان عمله دِيمةً أي: إذا عمل عملًا أثبته كما ثبت ذلك عنه أيضًا صلوات الله وتسليماته عليه. إن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ نعم داوم على العمل الصالح ولو كان قليلًا فمع مجيء شوال ومضي عدد من الأيام يا ترى كم قرأنا من كتاب الله كتاب الله جل وعلا الذي قرأ في رمضان وختمت فيه الختمات أو منه الختمات فختم بعضنا ختمات عديدة ما الذي قرأه من القرآن بعد شهر رمضان
أو بانقضاء رمضان يُقضى على قراءة القرآن أو تنقضي تلاوة القرآن ما هكذا إن كتاب الله هو رسالة الله عز وجل إلينا وإذا تكاسلنا عن القراءة فكيف بالعمل وما إلى ذلك مما يتبع القراءة والتلاوة كذلك قيام الليل إذا انقضى رمضان فقيام الليل مستمر بعد شهر رمضان بفضل الله سبحانه وتعالى، فللمسلم، أن يقوم من الليل ما يسر الله عز وجل له في كل ليلة من ليالي السنة لا إشكال في ذلك ذكر الله والدعاء والاستغفار وما إلى ذلك أين نحن من ذلك بعد شهر رمضان.
وقد أمرنا الله بالإكثار من ذكره قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قلَّ الذاكرون وقلَّ المصلون وقل كذلك الصائمون صيامًا تطوعيًّا مع أنَّ الصيام التطوعي مستحب وسبب في قرب العبد من الرب جل وعلا وهنا يأتي السؤال الثاني يقول قائل، ومَنْ الذي يمنع الناس من الدوام على الطاعة والجواب عن ذلك. إن هذا يرجع إلى أمور عديدة من أعظمها وأبرزها طول الأمل، طول الأمل يصد عن العمل نعم طول الأمل يصد عن العمل، ومن طال أمله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عمله يظن هذا المسكين أنَّه مُعمَّر في تلك الحياة عمرًا طويلًا وأن الدنيا أمامه طويلة ليست بالقصيرة وأن الفرصة أمامه ممتدة غير منتهية في هذه الفترة.
وقد قال الله جل وعلا: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾، ﴿وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ﴾، أي: الأمل، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ فَٰسِقُونَ فطول الأمل ونسيان الآخرة والانغماس في الدنيا يؤدي إلى قسوة القلب وبالتالي إلى قلة العمل الصالح. وقال الله جل وعلا: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (الحجر: 3).
وقال الله - تبارك وتعالى ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾ ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟﴾ يعدون ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ وطول الأمل مرجعه إلى أمرين إلى الجهل وإلى حب الدنيا. أما الجهل فيوقع صاحبه في الخطأ يقول صاحبه أنا ما زلت شابًّا وما زلت قويًّا فتيًّا والمرض لم يأتني فأفعل ما أشاء وأتزوج وأصنع ما يحل لي وأفعل ومقصر ثم بعد ذلك في آخر حياتي سأطيع الله وسأفعل الخيرات وأترك المنكرات وإنِّي سائلك أخي الكريم لو قلت: لك كم عدد الشيوخ الذين في بلدك وأقصد بالشيوخ كبار السن، كم عدد الشيوخ في بلدك
كأني بك تقول هم قليلون، أيما أكثر الشيوخ أم الشباب الجواب الشباب، هذا يعني: ماذا، يعني: أن من عمر منا حتى وصل إلى الشيخوخة أقل ممن مات في شبابه، وأقل ممن مات في صغره فمن مات في شبابه، وفي صغره أكثر بكثير ممن يموت بعد شيخوخته وهذا يعني: أنَّ الموت أقرب منك وأنت شاب ربما كان أقرب منك وأنت شاب منه وأنت شيخ كبير، ولا تدري ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يأتي الموت
والموت يأتي فجأةً وكم رأينا من موت الفجأة، ومن تعدده وكثرته وانتشاره ثم أقول له هب أنَّ الموت لم يأتك فجأةً وإنَّما أتاك بالمقدمات ما المقدمات المرض فهل المرض يستأذن أحدًا هل المرض يستأذن أحدًا أوليس المرض يأتي فجأةً لربما ذهبت إلى الطبيب وأنت لا تشعر إلا بمرض محدود أو ملزوم عافانا الله وإياكم فذهبت إلى طبيب.
فقال لك أريد منك أن تجري بعض التحاليل أو الأشعة فإذا بك تفاجأ بأن عندك أمراض مزمنة كبيرة خطيرة سلمنا الله وإياكم فإذا بهذا الشخص يقعد في بيته، ولا يستطيع الحركة ويمرض ويزداد مرضه إلى أن يموت فمن يؤمِّنك على نفسك إذا أمنت من هجوم الموت فهل تأمن هجوم المرض ثم أقول له الذي يجعلك متكاسلا عن الطاعة اليوم
هو بعينه معك بعد الآن ومعك في السنة القادمة، وفي السنة التي تليها إلا أن الأمر سيختلف لأنَّ الأمل سيزداد والضعف سيحل من قبله إذا كنت وأنت شاب لا تقوى على الطاعة وأنت ابن عشرين فهل ترى أنك ستقدر عليها وأنت ابن أربعين وأنت قوي فتيٌّ لا تفعل فهل وأنت ابن أربعين ستقوى في غالب الأمر لا تتمكن لأنَّ الشهوة ستكبر وكلب المعصية سيعظم في قلبك سلمنا الله وإياكم.
وهذا كمثل رجل كانت أمامه شجرة، وكانت الشجرة في بداية نموها، ولم تكن صالحة. فقال سأقوم بقطعها فلما ذهب إلى الشجرة قال: إن قطعها وهي صغيرة لا يستغرق مني لحظات، ولا يستغرق مني دقائق فسأتركها الآن وسأعود من الغد لأقطعها فلما جاء الغد قال لن تستغرق مني وقتًا سأقطعها بعد أسبوع سأقطعها بعد شهر سأقطعها بعد سنة فإذا جاء
صاحبنا الشاب صار شيخًا كبيرًا لا يقوى على القطع وصارت الشجرة كبيرة عظيمة لا يقدر على قطعها فلا هو الذي قطع ولا هو الذي ثبت على قوته كذلك العبد إذا دخلت الشهوة في قلبه فلن يستطع أن يخلي قلبه من تلك الشهوة. فإنَّ الشهوة تتعمق فيه وتتمكن فيه وتعظم فيأتي ليداوي نفسه فلا يقدر على ذلك فمن الآن يا عبد الله يَا مَنْ بِدُنْيَاهُ اشْتَغَلْ … وَغَرَّهُ طُولُ الْأَمَلْ الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً … وَالْقَبْرُ صُنْدُوقُ الْعَمَلْ والسبب الثاني حب الدنيا حبك الشيء، يعني: ويصن الذي يعيش في الرغد لا يريد أن يترك رغدًا يعيشه يريد أن يبقى في ذلك الرغد فالذي يعيش في النعيم يحب أن يبقى فيه لا يريد أن يتذكر الخلافة فحينما يأتي هذا الذي يحب الدنيا حينما يأتيه ذكر الموت يدفعه عن نفسه يقول لست أنا الذي سأموت هذا فلان.
وهذا فلان. وهذا فلان يريد أن يبعد عن نفسه ذكرى لو لم ليبقى كما هو في النعيم وهيهات فدوام الحال من المحال ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيًّا وباقيًا الدنيا لا تدوم لأحد ويتقاعسون عن الطاعة لماذا يتقاعسون أوأعظم من أن تمرغ جبهتك وأن تعفر وجهك في التراب ساجدًا لمولاك الذي خلقك ورزقك وأرى ورزقك وسواك أهناك أعظم من ذلك، أن تسجد لربك وأن تعلن الرجوع إليه والافتقار إليه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ كذلك.
يا أيها الإخوة الكرام، من هذه الأسباب التي تؤدي إلى تكاسل الناس وتقاعسهم عن الطاعة بالابتعاد عن الأجواء الإيمانية نعم. فإنَّ الذئب يأكل من الغنم القاصية. وأما إذا اقتربت من الصالحين وجالست الصالحين. فإنَّ صلاحهم يمتد إليك فتنتفع بهم بفضل الله وإنَّ من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر أسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه فجالس الصالحين.
وقد رأينا حينما كنا نصلي معًا نصلي صلاة التراويح وحينما كنا نصوم جميعًا كان الصوم سهلا، وكان القيام سهلًا بفضل الله. أما حينما يشعر الإنسان بالتفرد والغربة ربما شعر بالوحشة وإن كان عليه أن يثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ولو كان ولو كان وحده. لكن مع ذلك لن تعدم الصالحين، ولن تفقدهم ابحث عنهم وستجدهم بفضل الله سبحانه وتعالى، فمجالسة الصالحين سبب في البقاء على الطاعات، وفي ترك المعاصي والزلات سلَّمنا الله وإياكم عباد الله، أن الثبات على الطاعة له ثمرات كثيرة وفوائد جميلة من أعظم تلك الثمرات وأجلِّها أن تعلم، أن الله يحبه فمن يداوم على الطاعة محبوب من الله الله جل وعلا يحبه قال النبي ﷺ قال الله جل وعلا «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه اسمع ولا تزال عبدي أي: عبدي يستمر يتقرب بالنوافل أي: ومن فرائض حتى يحبه الله جل وعلا فإذا أردت أن يحبك الله فواظب على الفرائض وفعل النوافل واشكر ربك وأطع الله سبحانه وتعالى فهذه علامة حب وليس الشأن أن تدَّعي حب الله ولكن الشأن يحبك الله. أسأل الله أن يحبنا وأن يرضى عنا، يا أيها الإخوة الكرام، وكذلك من هذه الفوائد التي يجنيها أولئك المواظبون على طاعة الله المستمرون عليها الذين لا يحيدون عن طاعة الله جل وعلا معرفتهم بقبول الله عز وجل لهم نعم لأنَّ الثبات على الطاعة علامة للقبول نعم إذا أردت أن تعلم أقبل صيامك أم رد أقبل قيامك أم رد فانظر إلى نفسك فأنت بقياس فإنَّ واظبت على الطاعة فأنت بإذن الله مقبول ولست بمردود جعلنا الله وإياكم من المقبولين وكذلك من الأمور العظيمة التي يجنيها أولئك المواظبون على الطاعة البراءة من النفاق نعم إذا كنت مخلصًا ولست منافقًا فواظب على الطاعة فإنَّ شأن المخلصين الدوام على الطاعة وإنَّ شأن المنافقين المراوغة يقدم ويحجم ويفعل ويترك يأتي ما أمر الله وما حرم الله لا تكن من هؤلاء وإنَّما كن من المستقيمين إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟﴾ ﴿وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فواظب على الطاعة لتكون بذا من المقبولين ومن البريئين من النفاق وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام من حافظ على تكبيرة الإحرام أو من صلى لله أربعين يومًا يدرك تكبيرة الإحرام أي: التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق والذي يواظب على صلاة أربعين يومًا جماعة يدرك تكبيرة الإحرام سيواظب على الصلاة في كل حياته بفضل الله سبحانه وتعالى وكذلك أخي الكريم من هذه الأمور العظيمة التي يجنيها أولئك المحافظون على طاعة الله سبحانه حسن الخاتمة. نسأل الله أن يُحسِن خاتمتنا من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه وإذا أردت أن تموت على الطاعة فعش على الطاعة وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: إن الله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ بعبد خيرًا استعمله قالوا وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ثم يقبضه عليه يوفقه لعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ثم يقبضه عليه فعش على الصالحات حتى تموت عليها وتحشر عليها جعلنا الله عز وجل من ذوي الخاتمة الحسنى، يا أيها الإخوة الكرام، وإذا سألت فقلت وكيف يتأكد لي أن أواظب على الطاعة وأن أستمر على فعل الخيرات فأقول: لذلك أسباب كثيرة من أعظمها وأجلها مجاهدة النفس نعم أن تجاهد نفسك لا بد من المجاهدة لا تركن إلى الدعة، لا تركن إلى الكسل النبي ﷺ كان يستعيذ بالله من العجز والكسل وكان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه صلوات ربي وتسليماته عليه وربنا قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فجاهد نفسك على فعل الطاعة وعلى ترك المعصية يا من شربت الدخان بعد رمضان وقد مَنَّ الله عز وجل عليه فتركت في رمضان أو أقللت من شربه اتق الله في محل رمضان وجاهد نفسك وكذلك يا أيها الإخوة الكرام مصاحبة الصالحين كما تقدم والعلم النافع والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وكذلك الدعاء أن تدعو الله أن يثبتك على طاعته نعم كان النبي ﷺ يدعو ربه قائلًا «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» فاسأل الله وقل: يا مُقلِّب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء فسل الله أن يثبت قلبك على الإيمان. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فأكثر من قول اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك سل الله التثبيت. أسأل الله أن يثبتنا على دينه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، استمروا على طاعة الله إلى أن تلقوا الله عز وجل. داوموا على طاعة واظبوا عليها. أنتم تعبدون ربًّا كريمًا حليمًا عظيمًا قادرًا مقتدرًا عظيمًا سبحانه جل وعلا. فعظموا الله فعظموا الله وقدروا الله حق قدره وقدروا الله حق قدره قال الله سبحانه: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، يا أيها الإخوة الكرام، أحب في نهاية الخطبة أن أنوِّه بعدة أمور وأسأل الله أن يرزقنا فيها الإخلاص والقبول وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ أما يتعلق بالأمر الأول فهو أمر متعلق ببلدتنا على وجه الخصوص وكذلك الأمر ينتشر في غيرها مما يجري في حفلات الزفاف وما يجري من أولئك حينما يكون هناك عرس مما يفعله بعض الشباب من حملهم لبعض الأسلحة أقول لنتق الله جل وعلا في أنفسنا ولنعلم أننا مسؤولون أمام الله ﴿إِلَّا﴾ يعلم صاحب الفرح أنه المسؤول الأكبر عن هذه المصيبة فهو الذي كان سببًا في جمع هؤلاء الناس ثم أقول إلى هؤلاء الشباب أقول لآبائهم أين هم كيف تركت ولدك يحمل هذا السلاح والعجيب ومن أجل ما يفعلون من الأمور المنكرة فهل نعينهم على ذلك أين من يتصدى لهؤلاء ونحن بلد واحد، لماذا يتفرق الصف لماذا يتمزق الناس لماذا تختلف العائلات وتتضارب العائلات حتى يموت صبيٌّ من الصدام ﴿إِلَّا﴾ فليتقِ اللهَ أولئك وأن يكون فرحًا جميلًا فيه كلمات طيبة بعيدة عن التشويش وعن العبث ثم يدخل الزوج على زوجه بطيب خاطر يهنأ في تلك الليلة وفيما بعدها من الليالي واطمأن الناس وسعد الناس ودعوا للعروسين اللهم بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير ما الفائدة من هذه المسارح لا أدري والله ما الفائدة منه رأيه لماذا هذا التباهي كذلك فيما يُسمَّى بـ عفش العروسة أو بما يتصل بذلك حتى وصل ببعضهم أن يأجي للنت بما يقارب ثمانين ألفًا أو تسعين ألفًا أو مئة ألف أو سبعين أو ستين كما وغالب ما يأتي به يقطع في البيت لا قيمة له ولا يُصنع به شيء ليرحم بعضنا بعضًا لماذا التباهي والسير في الطرقات ليقال هذا عفش فلان وهذا عفش فلان وهذا أتى به فلان لابنته وهذا أتى به فلان لابنته اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اتقوا الله في أنفسكم لماذا نشق على أنفسنا وقد رحمنا الله لماذا نعسر على أنفسنا وقد يسر الله علينا لماذا هذا كله أقول للرجل الصالح الذي له ابنته إذًا رحنت ابنتك وأردت لها السعادة فالزم السنة وقل لن أخرج بزفة ولن أصنع ذلك وذلك في الفرح اسمع مثل ذلك سترجع بفضل الله وتكون قد سننت سنة حسنة وفعلت فعلًا جميلًا تُؤجر عليه لا تتحمل وزرًا بفضل الله سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الأخوة. وأما الأمر الثاني: فقد بلغني أن بعض الناس في الخطبة الماضية وقد كنت أتكلم عن غزوة بدر وأردت عن عمدي أن أبتعد عما يجري بين الناس من خطأ وما يجري بين الناس من ألم مع أنَّ قلبي كان يعتصر كمدًا وقلت أعجب في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام أن يقع بين المسلمين تقاتل ثم أشرت في أثناء الخطبة إلى أن الإعلام ربما غير الحقائق فرمان بعض الناس وفهم خطأً أنني أدعو إلى شيء معين أو إلى اعتصام معين وعلم الله أنَّني منذ عقلت ومنذ عرفت العلم ما دعوت يومًا إلى اعتصام. ولا أرتضي اعتصامًا وأراها طريقة غير شرعية وليست مخرجًا للأزمة التي تحياها الأمة وكلامي في ذلك محكم مسطَّر بفضل الله في خطبي ودروسي وأُوذيت من كل الأطراف أذاني إخوة بعضهم من المقرَّبين مني وأذاني غيرهم وقلت سأقول الحق رضي من رضي وغضب من غضب وما كنت لأرضي أحدًا على حسابه وأقولها لله والله يا ناس ما تكلمت إلا بما أعتقد ويوم أن يحاول أحد أن يحملني على أن أقول كلامًا لا أرتضي لن أصعد منبرًا ما كنت لأصعد منبرًا أقول فيه خلاف ما أعتقد فإنْ قال قائل وماذا تصنعون الحرب على الإسلام أقول وإن كانت فإنَّ علاج الأمر لا يكون بالقتل ولا يكون بسفك دماء ولا يكون بالمخالفات ولا يُردُّ الفكر إلا بفكر مثله ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ وَذَٰلِكَ جزاء الظالمين ولست بمغير عن الواقع وما يجري فيه أعلمه لكن ديني يأمرني بذلك فمَنْ الذي سيحاسب إذا قلت: لفلان أخرج أخرج ليرى قدمه حيث تحاسب مكانه فإنَّ كنت ستحاسب فقل ما تشاء والله الموعد وسنقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وعند الله تجتمع الخصوم والله ثم والله الإسلام ونصرته أغلى عندي من نفسي ومالي ووالدي وولدي والناس أجمعين. أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص لكنني أقولها لله وأقول للناس اتقوا الله في أنفسكم وإذا سمعتم كلامًا لا تفهمونه أو فهمتموه على غير المراد فأتوا ناصحين ومن نصح فكلامه فوق الرأس أسمع له وإن كان الحق في خلاف ما ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فأنا راجع إليه في الدنيا. أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص وأسأل الله أن يحقن دماءنا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتنا في الدنيا حسنة اللهم اجعلهم رحماء على رعاياهم. اللهم اجعلهم رحماء برعاياهم. اللهم أصلح بين الراعي والرعية. اللهم وفِّقنا للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك ﷺ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)