ما ظنك أيها الإنسان بربك الرحمن؟
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما ظنك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان بربك الرحمن نعم ما أحوج المسلم.
يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن يعيد النظر في نفسه وأن يفتش عن حاله وأمره أهو واثق في الله حسن الظن به أم أنه على خلاف ذلك نعوذ بالله من سوء الظن به إن من نعمة الله جل وعلا على العبد أن يرزقه الثقة فيه وحسن الظن به وتفويض الأمر إليه والاستسلام له والتوكل عليه. جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه، إن نبيكم محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه فيما أوصى.
وهذا من أواخر ما أوصى به ﷺ كما في مسلم من حديث جابر رضي الله عنه لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل. وقال ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال الرسول ﷺ: قال الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني» وعند ابن حبان: «أنا عند ظن عبدي بي، فإنَّ ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله» وفي حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فليظن بي ما شاء فما الذي تظنه بربك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان؟ إن كثيرًا من الناس اليوم وإن لم يجهر بصراحة أنه يعترض على تقدير الله وأنه غير مستسلم لأمر الله قدرًا أو شرعًا.
لكن حاله يخالف ذلك هو لا يجهر بلسانه بيد أن هذا كامن في صدره كمون النار في الزناد إلا من رحم الله من العبد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أحسن ظنك بربك وكن واثقًا فيه واعلم، أن الله لطيف وأن الله رحيم وأن الله حليم وأن الله غفور وأن الله شكور وأن الله حكيم وأن الله عزيز إذا علمت ذلك كله كنت في الدنيا سعيدا، وفي الآخرة من الفائزين.
جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، إن المنافقين والمشركين يتفقون في هذه الخصلة المرذولة، وفي هذه الصفة الممقوتة ﴿إِلَّا﴾ وهي صفة سوء الظن بالله جل وعلا. ولذلك قال الله ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾.
تأمَّل! قوله ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ﴾ ما الصفة التي اتفق عليها المنافقون والمشركون قال ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ السوء ظن، أن الله لن ينصر دينه، أن الله لن يعز أولياءه، أن الله لن يمكن لرسوله ﷺ اعترضوا على قدر الله لم يعلموا حقًا إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وأنه بكل شيء عليم وأنه لا يعجزه شيء في السماوات، ولا في الأرض أن الله جل وعلا قضى وقدر أن يتحول نصر المسلمين في غزوة أحد إلى خلاف التمكين وما ذلك إلا لأنَّ بعض الأصحاب.
بل لأنَّ بعض الرماة من الأصحاب خالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فانقلب. الأمر بعد عز إلى هزيمة، وبعد قوة إلى ضعف ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وتأمَّل! قوله ثم صرفكم عنهم صرفكم معشر المؤمنين عن المشركين صرفت عنهم، وكانت القوة لكم، ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ﴾ تكثرون الجراح فيهم وتسيطرون عليهم وتتغلبون عليهم وتتمكن منهم صرفكم الله عنهم بسبب هذه المخالفة من بعض الرماة.
لكن رب العزة سبحانه عفو كريم رحيم لطيف فبعد ذلك قال ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَـٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تهربون وتسرعون وتجرون وتفرون خوفًا من القتال والرسول يدعوكم لتُقبلوا، لا لتهربوا، لئلا تفروا فأثابكم غمًّا بغمٍّ وكان أكبر ما أصابهم من الغم، أن أُشيع أن الرسول قد قُتل فكان هما كبيرًا وغما جليلًا ثم لما استثبتوا وتيقنوا أن الرسول ﷺ ما قُتل وما مات هان عليهم.
الأمر بفضل الله لأنَّ المصاب الأكبر عندهم، أن يُقتل الرسول بين ظهرانيهم بسبب مخالفة بعضهم فهان عليهم. الأمر فهان عليهم. الأمر فماذا كان بعده ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ﴾ يُنزل الله عليهم النعاس أَمَنَةً تُذهب الخوف هل رأيتم قومًا يصابون بما يصابون فيه أو به في معركة من المعارك
ثم يصيبهم النعاس أهذا وقت نعاس أهذا وقت نوم إنه نوم رحمة، إنه نعاس لطف من الله جل وعلا ولكن مَنْ الذي سينام مَنْ الذي سيصيبه النعاس هل الجميع؟ الجواب: لا قال الله ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ﴾ ليس الجميع ﴿أَنَّمَا﴾ يغشى أهل الإيمان. ثم قال ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ﴾ هذا هو الشاهد يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من.
الأمر من شيء ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ما معنى هذا ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ﴾ يقولون استجبنا لمحمد وخرجنا معه وقاتلنا معه وها نحن نهزم ما الذي جعلنا نطيعه وما الذي جعلنا نسمع له أن الإسلام زاهق ومهزوم وأصحابه مهزومون أين ربهم لم لا ينصرهم تسخط على قدر الله جل وعلا وعلى شرعه قد اهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من.
الأمر من شيء خرجنا بدون أن يكون لنا أمر أو أن يكون لنا شأن ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا﴾ ها هنا وبعد ذلك قال ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ هذا ظن في قلوبهم في صدورهم وماذا قالوا حينئذ ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا﴾ قتلناها هنا كنا سنمكث في بيوتنا وسنبقى في المدينة وولن نخرج للقتال في أحد وسنكون آمنين مطمئنين.
فقال الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾ من قدر الله عليه أن يموت في الهند مات في الهند وذهب إلى الهند من أجل أن يلقى حتفه في الهند، ومن قدر الله عليه أن يموت في السند كان كذلك فالله هو الذي قدر وما قدر الله كان ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ﴿وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ فانظر رحمك الله إلى مَن أساء الظن بالله لم ينعس، ولم ينم لم يسعد، ولم يهنا ظن بالله ظن السوء فاعتدى على حق الله وأساء الظن بالله وسخط على قدر الله، ولم يرضَ بما قسمه الله جل وعلا له.
نسأل الله السلامة والعافية.
وقال الله في شأن المنافقين أيضًا في سورة الفتح. ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًا﴾ أي: هلكى. نسأل الله السلامة والعافية. لا تُسِئْ بربك الظن وإنَّما أحسن الظن بربك واعلم أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ ابتلاك فإنَّه قد ابتلاك ليمنحك وليعطيك فمنعه عطاء ثم اعلم أن المصائب تربية وتهذيب وليست من الله هلاكًا وتعذيبًا للايمان اللهم ابتلاك ليعذبك ﴿أَنَّمَا﴾ ابتلاك ليهذبك ليريك فقل يا رب ربني يا رب ادبني يا رب هبني أنا راض بك غير ساخط عليك احبه إلى الله احبه إليه إلا ما أجمل هذا الإنسان الذي يعي حقيقة هذا.
الأمر أن سفيان الثوري رحمه الله قال له رجل: أوصني. فقال له وصية نفيسة وجيزة بليغة قال له اعمل للدنيا على قدر بقائك فيها واعمل للآخرة على قدر بقائك فيها أنت كم تعيش في الدنيا تعيش 60 70 80 وإذا كنت من أهل الجنة فكم ستعيش في الجنة ستخلد فيها أبد الآبدين، لا انقطاع لدوامها ولا ذهاب لخلودها فضع هذه الستين أو السبعين أو الثمانين أمام عمر مديد لا انقطاع له في نعيم مقيم.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة. وقد علمنا الرسول ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل ولذا لو مُنعت من الدنيا ما مُنعت على أن تُعطى الآخرة، ما ظلمك ربك [تُراجع العبارة في التسجيل؛ يوجد فساد واضح في تفريغ المثال المتعلق بسنوات العمر والمرض] على أن تنعم ما لا نهاية له على أن تبقى في النعيم المقيم بلا ما لا عدد ولا حصر له هل ترضى بذلك العاقل يرضى يقول رضيت يا رب فكيف
والله ما حرمك، والله ﴿مَا مَنَعَكَ﴾، بل أعطاك وأعطاك وأعطاك إذا كنت واثقًا في الله حسن الظن بالله أكثرت من ذكر نعم الله هل سمعت يومًا بتذاكر النعم؟ عبادة يغفل عنها كثيرون هل سمعت بها. انظر إلى سهرنا، إلى سمرنا، إلى حوارنا، إلى كلامنا مع بعضنا وانظر إلى ما صنع من قبلنا ذكر ابن أبي الدنيا وغيره، أن الفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة رحمهم الله رحمة واسعة مكث بعد صلاة العشاء إلى الفجر يتذاكر نعم الله وإذا بأذان الفجر يُؤذَّن به وهما لا يزالان يذكران نعم الله عليهما بعد العشاء يتكلم أحدهما مع الآخر يطمئن عليه كيف حاله الحمد لله نعمٌ عليَّ كثيرة متتابعة لا عدَّ لها ولا حصر أكرمني فأعطاني وأعطاني كذا وأعطاني كذا فلم يزل سفيان يذكر النعم
والفضيل يذكر النعم «حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ» وهما يذكران نعم الله يشكران الله عليها. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ما أحسنك إذا كنت من هؤلاء الواثقين في الله اعلم أن الله أرحم بك من أمك بك وتعرف ذلك. وقد ثبت بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه الشيخان حينما أتى الرسول ﷺ بسبي وإذ بامرأة من السبي تسعى حتى رأت صبيًّا [تُراجع بقية العبارة في التسجيل].
فقال الرسول ﷺ «أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟» قالوا لا «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» وهي تقدر على ذلك إذا كانت قادرة، كيف تطرح ولدها في النار؟ أو تطرح ولدها في النار. فقال ﷺ: «لَلَّهُ أرحم بعبادة من هذه بولدها» جدير بك أن تستحضر هذا المعنى أن الله لما ابتلاك ابتلاك وهو رحيم ابتلاك وهو حليم ابتلاك وهو لطيف سبحانه جل وعلا فتذكر لطفه وحلمه ورحمته. نسأل الله أن يجعلنا ممن يثق فيه سبحانه ولا يعتدي على شرعه ولا على قدره أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، شتان بين الحالين وبون شاسع بين الفريقين أو الرجلين أحدهما إذا ابتلي قال ربي أعلم بي ولو كان الخير في أن أعطى هذا الشيء لاعطيه فلما حرمني منه. فذلك الخير الذي أراده الله لي فأنا راض بقسمه الله جل وعلا لي وبين الآخر الذي قد يجهر أو يسر أو يكتم في نفسه فيقول:، ولِمَ منعني؟ ولِمَ فعل بي؟.
وقد أعطى فلانًا وأنا أفضل منه. وقد سلبني وابتلاني وشدد علي مرة بعد الأخرى ما الحكمة؟ لماذا؟ معترضًا على الله ويا ليته يسأل أهل العلم عن الحكمة ليبصر. فإنَّ الله علَّمنا إذا وُجد هذا الداء أن نلجأ إلى الدواء، «﴿أَنَّمَا﴾ شفاء العِيِّ السؤال» ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ لكنه يسخط مرة بعد مرة إلى أن يصل به الحد إلى أن يعترض على قدر الله ثم إذا به يطعن في الله وفي دين الإسلام وفي رسول الإسلام ويُلحد في آيات الله.
نسأل الله السلامة والعافية. وهذا ما يجري لكثير من الشباب بسبب جهل عميق بسبب بعدهم عن ربهم بسبب عدم فهمهم لمعنى الثقة في الله، ولمعاني أسماء الله الحسنى وصفاته العلى التي من أدركها دخل جنة الدنيا قبل جنة الآخرة ورحم الله ابن القيم إذ قال، وما أجمل ما قال، واسمع ما قال يقول رحمه الله، إذا رأيت «إذا رأيت سربال الدنيا قد تقلص عنك، فاعلم أنه قد لطف بك».
«لأن المنعم لم يقبضه بخلًا أن يتمزق، ولكن رفقًا بالساعي أن يتعثر» ما أجملها ما معنى هذا الكلام النعم سربال والله قال ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ أنت تعيش في قميص النعمة وأنت لا تشعر قميص مملوء بالخيرات والبركات فإذا رأيت أن هذا القميص إذا رأيت أن هذه الثياب أن هذا السربال قد تقلص عنك بدأ يرتفع لم يعد يكسوك من أولك إلى آخرك فقد لطف بك هذا لطف من الله بك لا تظن حينئذ أن المنعم قبض، أي: أن المنعم قبض ومنعك بخلًا أن يتمزق، لا، ما قبض بخلًا الله لا يخشى أن يتمزق ثوبك فالعطاء عطاءه والخير خيره ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ﴾ خزائنه لا تنفد إذًا ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ بخلا أن يتمزق الثوب ولكن رفقًا بالساعي أن يتعثر، فإنك إذا سرت في ثيابك الطويلة وقعت وتعثرت فرحمةً بك رفعه عنك حتى تتمكن من السير فهل أحسست بلطف الله جل وعلا بك؟ أنه لطف لطيف يحتاج العبد إلى أن يثق في الله ثق في وعد الله وعد الله المؤمنين بالنصر والتمكين فهم منصورون لا تقل كما يقول من لا يعي إلا يعلم الله ما يجري للمسلمين المستضعفين في شتى بقاع العالم ربي يعلم ربي قادر على أن يقضي على الكفر أن يقضي على اليهود أن يقضي على المعاندين [تُراجع الكلمة في التسجيل] المفسدين المجرمين.
لكن ربي حكيم لا يعجل لعجلة أحد، لا يعجل لعجلة أحد قد يؤخر لحكمة، قد يؤخر لحكمة، بل لحِكَم ترى الأطفال فتقول من لهم ترى الشيوخ فتقول من لهم أقول لهم الله لكنك لا تعلم ما يعلم، لكنك لا تعلم ما يعلم، ولا تقدر على ما عليه يقدر وهو ارحم الراحمين وارحم بهم مني ومنك، ومن الناس أجمعين لكنه الحكيم كن على ثقة في وعد الله، أن دينه منصور وأن أولياءه منصورون ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ علمنا الله ذلك لذلك قال الله في من يسيء الظن في الله، وفي وعده لرسوله قال ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآء﴾ فليمدد بحبل إلى السماء ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾، أي: الله ناصر نبيه رغم أنوف من عاند ورغم أنوف من أبى وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه جل وعلا ثق في وعد الله ثق في شرع الله لا تعترض على ما قسمه الله لا تقل: كيف أعطي أختي حقها ليأخذ حقها زوجها؟ ما لك.
ولهذا، هذا حقها فأعطها إياه لا تظلمها لا تظلم، كل صاحب حق أعطِه حقه، أعطِ أصحاب الحقوق حقوقهم راضيةً بذلك نفسك زاكيةً به تعلم، أن ما شرع الله فهو الحق، ولا بد ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. وقال ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ثم لا يجد وتأمَّل! قوله ثم لا يجد ثم التي تفيد التراخي، يعني: أنت قد ترضى بالقضاء في الوقت وتقول رضيت ثم بعد ذلك تندم أو يُندمك إنسان يقول لك: لو كنت قمت بهذه الصفقة ما ضرك وبعدها تب إلى الله، وبعدها تتصدق يا أخي هذا حرام.
[تُراجع العبارة في التسجيل]. انظر إلى فلان عنده، وعنده وماذا لك ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ ما أحسن هذا العبد الذي يعيش في معية الله وهو يرضى عن الله يعلم، أن ما شاء الله كان وأن ما لم يشأ لم يكن يرضى بالله «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا» اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرج كرب المسلمين المستضعفين في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة فرج كربهم وأزل غمهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)