الرسول صلى الله عليه وسلم مصلحًا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- معالم الإصلاح النبوي الشامل المنبثق من مشكاة الوحي الإلهي
- قواعد الإصلاح في دعوة شعيب والمرسلين وتقديم الإيمان والتقوى
- إصلاح النبي ﷺ للعقائد في نفي الشرك الأصغر وخبر
- إصلاح أداء العبادات وتعليم المسيء صلاته والتخفيف بالناس وإسباغ
- إصلاح المعاملات في السوق بالنهي عن الغش وإصلاح ذات
- إقامة العدل والمساواة في الحدود ومحاسبة الولاة والعمال على
- المبادرة بالصلح بين المتنازعين في قباء والصلح المالي في
التفريغ النصي الكامل للدرس
معالم الإصلاح النبوي الشامل المنبثق من مشكاة الوحي الإلهي
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا ومنَّته بهذه السلسلة هكذا خطب ﷺ أو.
إن شئت فقل وقفات مع قول الله جل وعلا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾4، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا مع هذه السلسلة ونعيش اليوم بإذن الله جل وعلا وعونه وتوفيقه مع الرسول ﷺ مصلحًا كيف كان إصلاحه ﷺ هذا الفتح المبين وهؤلاء الناس الذين دخلوا في دين الله أفواجًا واستقامت أمورهم بفضل اتباعهم لهذا الرسول المجتبى والنبي المصطفى صلوات ربي وتسليماته عليه كيف أصلحهم، بأبي هو وأمي ﷺ وإذ أتحدث عن إصلاح رسول الله ﷺ فلا ينبغي أن نغفل أبدًا عن، أن رسول الله نبي من أنبياء الله ورسول من رسل الله.
قواعد الإصلاح في دعوة شعيب والمرسلين وتقديم الإيمان والتقوى
بل هو صفوة رسل الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلهم خيار وصفوة، صلوات الله وتسليماته عليهم وأعني بذلك أن بعض الناس حينما يتكلم عن الرسول ﷺ يدعي أن الرسول ﷺ ما هو إلا إصلاحي كبير استطاع أن يجمع الناس حوله وأن يلتف الناس حوله. وهذا ليس بصواب الرسول ﷺ اجتمع له الناس لكنه كان يحمل دعوة رب الناس سبحانه عز وجل فهو رسول يوحى إليه فلا يفعل فعلًا ولا يقول قولًا إلا بتأييد من الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾5 وهكذا ينبغي لنا أن ننظر إلى رسول الله ﷺ دومًا نحن نتعامل مع رسول فحينما نسمع عنه أو نعرف عنه شيئًا فنرجع ذلك إلى أن هذا بوحي فيصدر عن بشر مؤيد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الله جل وعلا إصلاح عقائد الناس وما فسد من أخلاقهم وعباداتهم ومعاملاتهم وما يتعلق بشؤونهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وجميع الشؤون والأحوال كما يقصد أيضًا بإصلاح رسول الله ﷺ إصلاحه بين المتنازعين وبين الناس إذا وقعت بينهم خصومات فقد كان يصلح ﷺ بين الناس فإصلاحه شامل لذلك كله صلوات الله وتسليماته عليه، وعلى كل ذلك، فأنبياء الله ورسله جاءوا بالإصلاح ليس إلا وإذا لم يأت أنبياء الله ورسله بالإصلاح فلمن يكون الإصلاح.
إذن لذلك قال الحق سبحانه وتعالى، وما نرسل المرسلين إلا مبشرين، ومنذرين ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾6. وقال ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾7. انظر إلى ختام الآيتين الكريمتين. أما الأولى وهي في الأنعام ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وأما آية الأعراف فمن اتقى وأصلح ﴿قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، ولا هم يحزنون ويلاحظ أيضًا أن الإيمان قدم في الذكر على الإصلاح وأن التقوى قدمت في الذكر على الإصلاح وهذا يعني: أنَّ كل إصلاح ينبغي أن يسبق بإيمان وتقوى الله عز وجل فالإصلاح ﴿أَنَّمَا﴾ يكون بالإيمان ويكون ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ ثم.
انظر إلى صدر الآيتين. أما الآية الأولى ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ﴾ أنه ثم صلة وثيقة وعلاقة وطيدة بين الرسالات والإصلاحات. فإنَّ الرسالات جاءت بإصلاح الناس في شؤونهم كلها فإذا ما استقاموا على مناهج رسل الله وأنبيّائه. فإنَّ الإصلاح يتم لهم. وهذا يتحقق بمجموع أمور لا ينبغي أن ينفك بعضها عن بعض بفضل الله عز وجل.
أنبياء الله ورسله جاءوا بهذا الأصل الأصيل والركن الكبير: الإصلاح بين الناس وإصلاح ما فسد من أحوال الناس في أبواب العقيدة. وهذا الأمر الأهم ثم في أبواب العبادات، وفي أبواب السلوك والأخلاق والمعاملات وما يتعلق بشؤون الناس كلها بفضل الله جل وعلا نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام، اسمع إليه حينما يقول لقومه يا قوم ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾8.
﴿وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ لكنَّها جمعت الإصلاح بشروطه وأهدافه ووسائله بفضل الله سبحانه وهي حقيقة بأن يوقف معها وقفة طويلة. لكن المقام لا يتسع لها فأقول: موجزًا ذلك يا قوم يقول يا قوم أرأيتم. ﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى﴾ شتان شتان بين من يروم إصلاحًا وليست معه آلياته بين من يرجو إصلاحًا وليس معه المنهج، ولا الرؤية واضحة إليه أعني الذي سيسير عليها وبين رجل مؤيد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربه جل وعلا أرأيتم.
﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى﴾، معي المنهج، معي الرسالة، أمر واضح، طريق واضح، لأنني أتبع منهج الله الذي أرسلني به، والله عز وجل هو العليم بخلقه، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾9 أرأيتم. ﴿إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى﴾ فلا يتم إصلاح بجهل، إذا رام الناس إصلاحًا فحيهل على العلم ليقبلوا على العلم الصحيح فإنَّه طريق لإصلاحهم بفضل الله جل وعلا ثم ماذا قال ﴿وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وأول من يبدأ بتطبيق ما أدعو إليه وهكذا رسل الله وأنبيّاؤهم
والدعاة إلى الله المصلحون دومًا يسبقون الناس بأفعالهم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدعو غيره لشيء، أين هو من هذا الشيء؟ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذكر الناس بشيء أين هو من هذا الشيء إذا نهى الناس عن شيء، فأين هو من اجتناب هذا الشيء؟ «لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ، عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ». «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا، فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ» فأنت حكيم وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ﴾ ما استطعت». ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ﴾، الإرادة، ماذا يقصد؟
يقصد وجه الله جل وعلا لا يريد ثناء، ولا تزكية من أحد ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ والدار الآخرة. إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ لا يدعي أنه سيصل إلى ما هو فوق طاقته وإنَّما سيبذل ما في وسعه هكذا لا يُمنِّي، وإنما يقول ما يستطيع: ما استطعت ثم يقول إعلان الافتقار إلى الله لا تغتر بقوتك، ولا بكلمتك، ولا بحب الناس لك.
فإنَّ الذي يُقبل بقلوب الناس عليك هو الله وإن الذي يصرف الناس عن شخص ما هو الله ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾10. ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾11 التوكل على الله والافتقار إلى الله جل وعلا كذلك أنبياء الله ورسله يقول ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾12. يقول أنبياء الله: وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ كلهم دعوا إلى هذا الإصلاح بفضل الله.
﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ﴾ ﴿ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾13 هذا طريق الأنبياء وطريق المرسلين إسلامنا فيه شفاؤنا إسلامنا فيه كفايتنا بفضل الله جل وعلا وأما الرسول محمد ﷺ فتحدث عنه كيف شئت وقلِّب صفحات تاريخه لترى تلك الصفحات البيضاء المشرقة التي تدل دلالة ساطعة على أنه رسول الله حقًا ونبيه صدقًا صلوات ربي وتسليماته عليه أذكر لكم نماذج مختصرة من إصلاحات رسول الله ﷺ إصلاحه في جانب العقيدة.
إصلاح النبي ﷺ للعقائد في نفي الشرك الأصغر وخبر
وهذا هو الأصل كما تقدم ﷺ دعا الناس إلى توحيد الله جل وعلا عرض عليه ملكه عرض عليه ما عرض من أمور الدنيا وهو لا يريد منهم إلا أن يقولوا لا إله إلا الله «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ﷺ وحينما يبلغه، أن بعضهم يقول ما شاء الله وشاء محمد هل يقول كلمة خرجت منهم، وفيها ذكر للرسول ﷺ فيسكت عنها أو يترفع عن، أن ينكرها كلا
والله ما كان ليسكت عن ذلك ﷺ يقول: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟»، لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد. «قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ». هكذا يعلِّمهم يصلح عقائدهم لئلا تتعلق القلوب بغير علَّام الغيوب سبحانه عز وجل. بل وثبت عنه عليه الصلاة والسلام، كما عند الترمذي وأبي داود الطيالسي وغيرهما من حديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي ﷺ عليه وآله وسلم يوم حنين ونحن بالطريق مررنا بشجرة يُعلِّق عليها الكفار أسلحتهم، الكفار
ينوطون بهذه الشجرة أسلحتهم ويقيمون عندها ليلة، وفي بعض الروايات كل سنة يتبركون بتلك الشجرة يأتون إلى تلك الشجرة فيعلقون عليها ملابسهم أو أسلحتهم ويهدؤون عندها ظنا منهم أنها شجرة مباركة. فقال بعض الناس لرسول الله ﷺ في بعض الروايات وهم حدثاء عهد بكفر، يعني: لسه داخلين الإسلام جديد ما عرفوا عن الإسلام سوى القليل لا يعرفون أحكام الإسلام والعقيدة الرئيسية خرجوا مع رسول الله حبًّا في الخروج مع رسول الله والجهاد في سبيل الله عز وجل.
فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ما تجعل لنا شجرة برضه نعلِّق عليها ونتبرك بها فماذا قال «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ»، وفي رواية: «سُبْحَانَ اللَّهِ» كما في رواية أخرى سبحان الله، قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى ﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾14. بل ويوم مات ولده إبراهيم عليه السلام مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ولا يخفى عليكم ما كان من أمره ﷺ حينما دمعت عيناه.
وقال «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا» ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ الشاهد أنَّه في هذا اليوم كسفت الشمس كسفت الشمس الشمس حدث لها كُسوف. فقال بعض الناس: ﴿أَنَّمَا﴾ انكسفت الشمس لموت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالله عليكم لو لم يكن رسول الله محمد هو رسول الله حقًا.
أما كان يستغل تلك الظروف الكونية ليقول هذا دليل على أن رسول الله، ومن أجل ولدي حدث كذا أو كذا أو يقال من الجهة الأخرى. أما كان يشغله موت ولده وفلذة كبده عن، أن يتكلم في هذا الأمر لا والله ما كان ليغفل عن ذلك رسول الله ﷺ قام في الناس. وقال: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ»، ويُخوِّف الله بهما عباده ليس هذا من أجل إبراهيم نعم إنها العقيدة في صفائها ونقائها علَّمهم إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
بل وكما ثبت في سنن أبي داود من حديث عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه أنه انطلق مع وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقال بعضهم: يا رسول الله أنت سيدنا. فقال رسول الله ﷺ: «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى». أنت سيدنا قال: «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى». فقال وأنت أفضلنا فضلًا وأعظمنا طولا. فقال ﷺ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ».
إياكم، أن يحملكم الشيطان على الغلو ألم يقل الرسول ﷺ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ». «﴿أَنَّمَا﴾ أنا عبد الله ورسوله». أو ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فقولوا: عبد الله ورسوله. كما جاء في البخاري من حديث عمر رضي الله عنه وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، كان رسول الله ﷺ إذا صدر من بعض أصحابه خطأ في أمر يتعلق في العقيدة لا يسكت عنه. بل ينبههم عليه ويصلحهم لأن العقيدة إذا صلحت فما بعدها أيسر بفضل الله جل وعلا وإذا كان هذا.
إصلاح أداء العبادات وتعليم المسيء صلاته والتخفيف بالناس وإسباغ
الأمر في باب الاعتقاد فكذلك في كل الأبواب فهو رسول الله معلم الأمة طرق الإصلاح ﷺ في جانب العبادة، حدِّث فالأبواب كثيرة كذلك منه صلوات ربي وتسليماته عليه إذ يعلم أصحابه جميع الأحكام التي عليهم أن يتعلموها ألم يرَ الرسول ﷺ رجلًا لا يخشع في صلاته، بل لا يطمئن في صلاته؟ يركع فلا يطمئن، يقوم فلا يطمئن فيقول له الرسول ﷺ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثم يعاود الرجل ثم يرجع إليه فيقول: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» لو أنَّ الرسول ﷺ يريد أن يجذب الأتباع إليه ويريد أن يقرب الناس منه لماذا يقول ارجع وأعد الصلاة هو ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾
والدار الآخرة تبعه قليلون أو كثيرون، ليست هذه القضية المهم، أن من اتبعه يسير على الدرب يقتفي أثر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. بل حينما يشكو إليه رجل أنه يتأخر عن صلاة الفجر كما في حديث أبي مسعود رضي الله عنه في الصحيحين من أجل فلان مما يطيل بنا في الصلاة لا نتحمل إطالته فخطب الرسول ﷺ، قال: فما رأيته أشدَّ غضبًا منه يومئذ قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ».
فأي رجل أو أيما رجل صلى منكم بالناس «فليخفِّف، فإنَّ فيهم الكبير والضعيف وذَا الحاجة». ﷺ لا يقول له قائل هذا الأمر فينساه وينصرف عنه ولا يبالي به. بل كان يعظ ﷺ ويصدح. وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه أفتان أنت يا معاذ حينما شكا له الرجل طول صلاته رضي الله تعالى عنه وغفر الله له هكذا كان ﷺ حينما رأى الناس يتوضؤون يومًا.
وقد أرهقتهم الصلاة فخشية، أن تفوتهم الصلاة تسرعوا في الوضوء فجعلوا يلقون الماء على أرجلهم دون أن يُحسنوا غسل الأعقاب فنادى بأعلى صوت «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». لا يغفل عن ذلك صلى الله عليه وآله وسلم في كل أحوالك في العبادات كلها يعلم الناس ﷺ ويصلحهم يبين لهم الخطأ الذي يقع من بعضهم ثم يحذرهم منه ﷺ لم يكن يقابل الناس في المسجد فحسب لم يكن يصلح أحوال الناس الظاهرة فحسب أو أعمال أمور الصلاة والصيام فحسب كلا هاهو ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرَّ على رجل يبيع طعامًا، معه صُبْرة طعام، أي: كَوْم من الطعام فوضع رسول الله ﷺ يده في الطعام فوجد بللًا، حطَّ إيده شوية كده فوجد بللًا، العلو ما فيه بلل، اللي تحت فيه البلل.
إصلاح المعاملات في السوق بالنهي عن الغش وإصلاح ذات
فقال ما هذا يا صاحب الطعام. فقال: يا رسول الله، أصابته السماء، أي: نزل عليه المطر. فقال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي». يتفقد أحوال الناس ﷺ ويصلح أمورهم في البيع والشراء لئلا يغش أحد منهم أحدًا فهو المصلح صلى الله عليه وآله وسلم كذلك حتى في أمور الأسر الأمور الاجتماعية بين الرجل وامرأته إذا استطاع أن يدخل بينهما ليصلح ﷺ فعل كانت هناك امرأة يقال لها: بريرة هذه أعتقتها عائشة رضي الله عنها كانت أَمَةً عبدةً ثم صارت حرة.
وكانت زوجةً لمغيث، رجل يقال له: مغيث وهو كذلك عبد فلما أعتقت بريرة صارت بريرة حرة وصار مغيث أو ما زال مغيث على الرق فكرهت بريرة مغيثًا ما عادت تريده بقيت حرة، وبقي هو لا يزال عبدًا والحديث في صحيح الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فجعل مغيث يسير خلف بريرة ودموعه تسيل على خديه ولحيته يريد أن يبقى مع امرأته وهي لا تريده.
فقال الرسول ﷺ يا عباس لعمه «أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟». ثم قال الرسول لبريرة «لَوْ رَاجَعْتِهِ» بأنها حرة فهي أعلى منه درجة حينئذ فيقول: لها الرسول لو راجعتِه. فقالت: يا رسول الله «أَتَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» قال: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» أنت بتأمر ولا مجرد وساطة، يعني: أنت بتشفع فقط ولا تأمر
فقال الرسول «بل أشفع». قالت ليس لي حاجة فيه إذا كان أمرًا فسأنفذ أمرًا. أمَّا إذا كانت مجرد شفاعة فليس لي فيه حاجة. انظر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم إلى رسول الله ﷺ وهو الرحمة المهداة يحاول الإصلاح بين هذه المرأة وبين زوجها صلوات الله وتسليماته عليه، ومن عجب أن نرى بعض الكتاب الذين لا يفقهون يقولون رسول الله يشفع للعشاق عياذًا بك اللهم وهل كان مغيث عشيقًا لبريرة إنه كان زوجها لكنها لما صارت حرة صار يجوز لها أن تفارق زوجها حينئذ كانت شفاعة رسول الله ﷺ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ها هو ﷺ كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث سهل رضي الله عنه يأتي إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها فيقول لها: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟»
يقصد زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقالت له كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي كان بيني وبين عليٍّ شيء مشكلة بين الزوج وزوجته فغاضبني فلم يَقِلْ عندي سبني وخرك فأمر رسول الله ﷺ إنسانًا أن يبحث عنه قال له انظر أين علي فأخبره أنه في المسجد فأتى النبي ﷺ إلى المسجد فوجد عليًّا رضي الله عنه مضطجعًا، قد انكشف رداؤه عنه فأصاب التراب جسده فأزال ﷺ أو مسح عنه التراب.
وقال: «قُمْ أَبَا تُرَابٍ». يُسهِّل ويلاطفه ﷺ هو المعلم وعلي زوج ابنته لكنه ﷺ يلاطف ويصلح بينهما وهو ﷺ مشتغل بأمور المسلمين كلها. بل أنا أسألكم: إن الرجل إذا تزوج امرأتين كيف يكون حاله بينهما فكيف إذا تزوج ثلاثًا أو أربعًا؟ والرسول ﷺ كانت عنده هذه الزوجات ما يتعلق بما يظن بعض الناس أنه لقرب فلان أو من فلان يستطيع أن يشفع عنه في حد الله جل وعلا ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة رضي الله عنها حينما سرقت المرأة المخزومية.
إقامة العدل والمساواة في الحدود ومحاسبة الولاة والعمال على
فقالوا، ومَن يجترئ على رسول الله ﷺ أن يُكلِّمه في شأنها إلا حِبُّه وابنُ حِبِّه أسامة بن زيد؟ فجاء ليشفع في أمر المرأة التي سرقت. فقال ﷺ وقد غضب قال لأسامة «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟». عز وجل. فقال أتوب إلى الله وإلى رسول الله ثم خطب الرسول الناس وحمد الله وأثنى عليه. وقال «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» وأيم الله «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا».
إنه الإصلاح أن يسوي بين الناس وأن يعدل بينهم وأن لا يظلم أحدًا كذلك من إصلاحه ﷺ تفقده لعماله تفقده لرعيته حينما يبعث رجلًا على بني سُلَيم كما في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه فيجيء إلى الرسول فيقول: يا رسول الله هذا مالي. وهذا هدية لي هذا المال اللي قالي أدِّ هدية أعطاني.
فقال له الرسول ﷺ، وهو ابن اللُّتْبِيَّة. فقال له «أَفَلَا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ؟». إن كنت صادقًا، يعني: أنت لو كنت جالسًا في بيت أبيك وأمك هل سيلتفت إليك أحد ما أخذت ما أخذ إلا لأنك تعمل في هذا المكان ثم خطبهم ﷺ «مَا بَالُ رَجُلٍ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي»
وهذا هدية لكم. ثم قال ﷺ: من فعل ذلك جاء به يحمله يوم القيامة إصلاح في كل الأمور صلى الله عليه وآله وسلم إصلاحهم في العقيدة إصلاحهم في العبادة إصلاحهم في المعاملات في كل الأشياء لذلك ربَّى رسول الله ﷺ جيلًا فريدًا عرفوا حقيقة الأمر كذلك كان ﷺ، وبه أختم إن شاء الله: كان يصلح بين المتنازعين إذا كانت بين أحد وأحد خصومة أصلح. بل لا يفعل كما يفعل بعضنا. نسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا إذا سمعنا عن مشكلة ونستطيع حلها، ولم يرسل إلينا لا نذهب لا. بل الرسول ﷺ هو الذي كان يبتدئ فقد ثبت في البخاري أنه ﷺ بلغه، أن أهل «أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ».
المبادرة بالصلح بين المتنازعين في قباء والصلح المالي في
فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم». أما نصلح ما بينهم؟ مش يقول: لم يطلبني أحد، ما دوري؟ لا كان يسعى للإصلاح بين الناس ﷺ بل ومن رحمته ورفقه ﷺ ما ثبت في الصحيحين أيضًا من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه أنه تقاضى رجلًا يقال له: ابن أبي حدرد تقاضى دينًا له، له مال على ابن أبي حَدْرَد كعب ابن مالك يريد حقه والثاني يقول له ما معي فارتفعت أصواتهما فخرج إليهما ﷺ حتى كشف سِجْفَ حجرته، أي: الستار الذي عليها.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم لكعب يا كعب قال لبيك يا رسول الله. وقد كشف سجف حجرته. فقال: «يَا كَعْبُ»، قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا»، وأشار إلى الشطر، يعني: بدل من تلك عشرة آلاف خليهم خمسة آلاف المسألة الفقهية التي تسمى ب«ضع وتعجل»، يعني: واحد له عنده دَين، والدَّين ممكن يكون مؤجَّلًا.
فقال له: ما رأيك أنا سأعطيك المال كاش بس بدل ما كنت أقسِّطهم على ثلاث سنين، تلتميت ألف، أنا هديهم لك بعد شهرين متين وخمسين هذه مسألة خلافية وجمهور الفقهاء على جوازها يستدلون بهذا الحديث ضع، يعني: تنازل وتعجل، يعني: لا تؤخر في السداد هذا من إصلاح رسول الله ﷺ بين الناس. بل وثبت أيضًا في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ سمع صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما مَنْ الذي يحلف إنه لا يفعل المعروف فرد الرجل قال: أنا يا رسول الله، وله أيُّ ذلك أنا وخلاص هو عاوز يدفع ربعمية خمسمية تلتمية وله أي: ذلك أحد نعم استجابة تامة من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين لرسول الله ﷺ أنهم رأوا فيه القدوة الحسنة هو الذي يراه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فينظر فيما يراه فلا يجد شيئًا إلا جلدا وآلة الدباغ فيقول: يا رسول الله.
وقد بكى عمر فيقول: ما يبكيك يا عمر فيقول: يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك قوم عدلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا يا أيها الإخوة الكرام سامحوني إن كنت قد أطلت عليكم. لكن في الحقيقة النماذج كثيرة والأمثلة كثيرة هكذا كان رسول الله ﷺ فإذا أردنا طرقًا للإصلاح فعلينا بسنة رسول الله ﷺ
فإنَّ التمسك بكتاب الله، وفيه العصمة، وفيه السُّؤدد، وفيه الشرف، وفيه العز والبركة اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا «وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا» «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 48 ↩
- آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِى ۙ فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 35 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩
- آية: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 63 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 88 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56 ↩
- آية: ﴿ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 142 ↩
- آية: ﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 138 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد