الرسول صلى الله عليه وسلم مصليًا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مكانة الصلاة وقرة عين النبي ﷺ بها والتأسي بصلاته
- فزع النبي ﷺ للصلاة عند الكروب وإعانته لأهله حتى
- إيقاظ النبي ﷺ لأهله في الليل والحرص على الفجر
- تسوية صفوف الصلاة كالقداح ومعجزة رؤيته ﷺ للمصلين من
- خشوع النبي ﷺ في الصلاة وبكاؤه كأزيز المرجل في
- آداب الخشوع في الصلاة وطول قيام الليل ونظرة الوداع
- تعليم النبي ﷺ للتشهد كالسورة من القرآن والمحافظة على
التفريغ النصي الكامل للدرس
مكانة الصلاة وقرة عين النبي ﷺ بها والتأسي بصلاته
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه بهذه السلسلة وهي كيف كان ﷺ أو.
إن شئت فقل من هدي النبي ﷺ عليه وآله وسلم. وذلك لأنَّ الله جل وعلا قد قال ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾5. وحديثي إليكم اليوم إن شاء الله جل وعلا عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم والصلاة، الرسول ﷺ مصليًا كيف كان صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ومع الصلاة والكلام في ذلك طويل. وقد تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بفضل الله جل وعلا بيان صفة صلاة النبي ﷺ
فزع النبي ﷺ للصلاة عند الكروب وإعانته لأهله حتى
لكن المقصود في هذا المقام تذكرة عامة. نسأل الله التوفيق والسداد، يا أيها الإخوة الكرام، عُني نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه بالصلاة عناية فائقة. وقد قال النبي صلوات الله وتسليماته عليه كما عند أحمد والنسائي وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ النبي ﷺ قال «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» وجُعلت قرة عيني في الصلاة هكذا قال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانت الصلاة قرة عينه، ومن معاني قرة العين، أن تقر عين الإنسان بهذا الشيء فلا تلتفت معه إلى غيره فهو ﷺ يقبل على الصلاة قالت فتحسست ثم رجعت فإذا هو ﷺ راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ».
فقالت عائشة رضي الله عنها إني لفي شأن وإنك لفي آخر هي في شأن والرسول ﷺ في شأن آخر مشتغل بالصلاة والإقبال على الله جل وعلا وكذلك لما افتقدته، ولم تجده على فراشها فتحسسته فوجدته ﷺ يصلي فوضعت يدي على صدور قدميه ووجدته ساجدًا يقول: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ». «لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». كانت الصلاة قرة عين ﷺ لذلك لم يشغله عن الصلاة شيء من أمور الدنيا صلوات الله وتسليماته عليه.
بل ها هو ﷺ كما تصف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أيضًا تقول كما في الصحيحين «كان ﷺ يكون في مهنة أهله أو في مهنة» أهله ضبطها بعضهم بالكسر. وقال الأكثرون إنها بالفتح على كل كان يكون في مهنة أهله «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ» خرج إلى الصلاة، وفي البيت فإذا سمع الأذان خرج إلى الصلاة كان يعمل في بيته ﷺ ويساعد أهله إلا أنه إذا سمع الأذان قام إلى الصلاة صلوات الله وتسليماته عليه وهو كذلك بأبي هو وأمي ﷺ كما في سنن أبي داود «كان إذا حزبه أمر صلى» وحسنه الألباني من حديث حذيفة رضي الله عنه كان إذًا حزبه أمر صلى إذًا اشتد به.
الأمر أو وجد كربًا من الكروبات لجأ إلى الصلاة آخذًا بقول الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾6. إن الله مع الصابرين، وآخذًا بقوله سبحانه ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾7 نبيكم محمد صلوات الله وتسليماته عليه لم يكن ليكتفي بنفسه في أمر الصلاة. بل كان صلوات الله وتسليماته عليه يحث نساءه على الصلاة ويدعوهن إلى الصلاة صلوات الله وتسليماته عليه، ولم تكن دعوته إليهن للصلاة مقتصرة على الفرائض.
إيقاظ النبي ﷺ لأهله في الليل والحرص على الفجر
بل كان يدعو نساءه صلوات الله وتسليماته عليه لأداء النوافل لأداء السنن صلى الله عليه وآله وسلم فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت استيقظ ﷺ ليلة. فقال «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ» «أيقظوا صواحب الحجرات». فَرُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة «يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ».
عن ثواب الآخرة وأجر الآخرة قال كثير من شراح الحديث المقصود بقوله ﷺ: «أيقظوا صواحب الحجرات». يأمر ﷺ بإيقاظ نسائه ليقمن أجل ذكر الله والاستغفار وأداء قيام الليل. فإنَّ قيام الليل سبب في النجاة من الفتن وتقول أمنا عائشة رضي الله عنها كما أخرج الشيخان في صحيحيهما كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا معترضة راقدة على فراشه، وفي لفظ بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت فإذا أراد أن يوتر ﷺ أيقظ عائشة رضي الله عنها.
وقال لها «قومي فأوتري». مع أنَّ الوتر على مذهب جمهور الفقهاء ليس بواجب وإنَّما هو سنة. وهذا هو المرجح يوقظ نساءه من أجل قيام الليل ويوقظ نساءه من أجل الوتر إن الله جل وعلا أمره. فقال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾8 ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾9. وقد كان ﷺ يتوضأ لكل صلاة في غالب أمره مع أنَّ هذا ليس بواجب، ولا لازم فالمهم أن يصلي المسلم وهو على غير حدث لكنه ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة كما ثبت عنه من غير ما وجه ﷺ وجاء في صحيح مسلم من حديث بُريدة رضي الله عنه، أن ﷺ يوم فتح مكة صلى الصلوات بوضوء واحد ومسح على خفين صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفين.
فقال له عمر رضي الله عنه يا رسول الله رأيناك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه لم يكن من عادته كان المعروف أنَّك تتوضأ لكل صلاة. فقال ﷺ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». يجوز للمسلم أن يصلي بوضوء واحد أكثر من صلاة، ورسول الله ﷺ الذي تنام عينه، ولا ينام قلبه ﷺ يخاف من أن تذهب عنه الصلاة أو أن ينام عنها ﷺ نستريح في الليل شيئًا، ماذا يقول الرسول عليه الصلاة
والسلام، وهم يقطعون الفيافي وهم يجوبون في الطرقات ﷺ في الفلوات يقول عليه الصلاة والسلام: «أخاف أن تناموا عن الصلاة». يقصد صلاة الفجر. فقال بلال رضي الله عنه: أنا أوقظكم، فاضطجع، إلى آخر الحديث. بل وقد كان من هديه ﷺ كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أيضًا قال كان ﷺ إذا سار في الليل فأراد أن يعرس أي: من الليل من أول الليل اضطجع ووضع رأسه على كفه يصنع هكذا، ومن المعلوم، أن النائم إذا نام بهذه الهيئة فإنَّه لا ينام طويلًا.
وذلك لئلا تذهب عنه صلاة الفجر ﷺ نعم هذا هو النبي محمد ﷺ يعلم أمته كيف يحرصون على الصلاة ويقبلون عليها أليس هو ﷺ الذي كان يقول لبلال رضي الله عنه كما في سنن أبي داود يقول له وصححه الألباني «يا بلال، أَقِمِ الصلاة، أرحنا بها». نعم أرحنا بالصلاة نقبل فيها على الله جل وعلا نقرأ القرآن ونذكره ونسبحه نركع له ونسجد سبحانه عز وجل عباد الله نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كذلك كان يحث أصحابه على صلاة الجماعة، وعلى حضور الجماعات والجمعات ويحذر من تركها حتى إنه ﷺ هم بتحريق بيوت من لا يشهد الصلاة كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ».
تسوية صفوف الصلاة كالقداح ومعجزة رؤيته ﷺ للمصلين من
صلى الله عليه وآله وسلم نبيكم محمد ﷺ كان إذا وقف وهو إمام الناس ﷺ يمسح مناكب الناس يسوي بينهم يسوي الصفوف فكان يمسح على المناكب ﷺ ويقول: «استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم». كما في حديث أبي مسعود وجاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، أنَّ النبي ﷺ قال كان يسوي صفوفنا كما يسوي بها القداح تكون مستوية حتى رأى أن قد عقلنا عنه فخرج ﷺ حتى كاد أن يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره هذا الصدر متقدم عن الناس.
فقال: يا عباد الله، «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». نبينا محمد ﷺ أعطاه الله آية قد كان ﷺ يرى من خلفه وهو يصلي والدليل على ذلك ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ﷺ هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى على خشوعكم، ولا ركوعكم «إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».
ﷺ وجاء في صحيح مسلم أنه قال بعدما انصرف من الصلاة لرجل يا هذا، ﴿إِلَّا﴾ تحسن صلاتك؟ ﴿إِلَّا﴾ يعلم هذا الذي يصلي ﴿أَنَّمَا﴾ يصلي لنفسه؟ إني لأراكم من ورائي كما أراكم من بين يديَّ كذا يقول نبينا ﷺ آية أعطاه الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحرص على الصلاة ويدعو الناس إلى الخشوع في الصلاة، وكان أحق الناس بالخشوع فيها صلى الله عليه وآله وسلم يقول عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه كما في أبي داود وغيره يقول رأيت ﷺ يصلي ولصدره، أو قال: لجوفه، أزيز كأزيز المرجل أي: هذا الصدر يغلي كما يغلي القدر.
خشوع النبي ﷺ في الصلاة وبكاؤه كأزيز المرجل في
والمقصود بذلك شدة بكائه ﷺ «رأيت ﷺ يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل يبكي» صلى الله عليه وآله وسلم وها هو عطاء كما جاء عند ابن حبان وهو صحيح قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقلت لأم المؤمنين، أو فقالت لعبيد بن عمير آن لك أن تزورنا آن لك يا عبيد أن تزورنا.
فقال لها يا أُمَّه، أقول لك ما قال الأول «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا». فقالت له دعنا من رطانة أو دعونا من رطانة هذه. فقال لها عبيد بن عمير يا أم المؤمنين أخبرينا أخبرينا بأعجب شيء رأيتِه من النبي ﷺ إني أحب قربك وأحب ما سرَّك قالت فقام ﷺ يصلي أو فتطهر «ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى» فلم يزل يبكي ﷺ حتى.
بل حجره ثم لم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته ثم لم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض حتى جاءه بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة فلما رآه كذلك قال تفعل ذلك يا رسول الله. فقال ﷺ لقد أنزلت على الليلة أو قال: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». لقد أنزلت على الليلة آية «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها». ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾10. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، نبيكم محمد ﷺ يصلي ويبكي حتى تبتلَّ أو يبلَّ هذا البكاء لحيته ويبلَّ منه ﷺ حجره ويبلَّ كذلك الأرض كل ذلك من خوفه من ربه سبحانه وتعالى، وخشيته له عز وجل نبيكم محمد ﷺ ونقول: صلينا مع النبي ﷺ وقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، وجعلنا نشير بأيدينا كما يفعل بعض الناس اليوم إذا وضع يده وهو يتشهد على فخذه أو ركبته فإنَّه إذا جاء ليقول السلام عليكم ورحمة الله، يفعل هكذا ويفعل هكذا.
آداب الخشوع في الصلاة وطول قيام الليل ونظرة الوداع
فقال النبي ﷺ: «عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟»، يعني: تتردد هنا وهنا ﴿أَنَّمَا﴾ كا «إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ». ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله، وعلى ذلك فسنة ﷺ إذا جلس أحدنا للتشهد فوضع كفه على فخذه أو على ركبته فإنه على ذلك لا ينبغي له إذا سلَّم. وقال السلام عليكم ورحمة الله، أن يحرك يده.
ومن ذلك، أنَّ النبي ﷺ قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ». فﷺ يحذر أيضًا من يرفع بصره إلى السماء في الصلاة. فإنَّ هذا قد نهى عنه ﷺ نبيكم محمد ﷺ كان يقوم الليل صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يتركه يحافظ عليه في جل حاله ﷺ ويوم، أن ترك قيام الليل ليلتين أو ثلاثًا من أجل مرض اشتكى منه قال بعض المشركين نرى أن صاحبك قد قلاك أو لم يعد شيطانك يأتيك فأنزل الله قوله قال: فمضى ﷺ، فقلت: يركع بها، يركع بسورة البقرة، يقرأ البقرة قال فاستفتح النساء ثم استفتح آل عمران ثم ركع ﷺ
وقال: كان يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها سؤال سأل وإذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح وإذا مرَّ بآية فيها تعوُّذ تعوَّذ إذًا مر بآية فيها تعوذ من النار استعاذ بالله من النار سؤال لله الجنة سؤال الله الجنة يسأل الله جل وعلا جنته فيها تسبيح يسبح الله عز وجل ثم ركع فكان ركوعه قريبًا من قيامه إذا بقي من قراءته ثلاثون أو أربعون آية قام ليقرأها قائمًا ثم يركع صلى الله عليه وآله وسلم ابن مسعود رضي الله عنه المعروف بالهمة المعروف بالنشاط وبالجد والاجتهاد، وكان من أشبه الناس بهدي النبي ﷺ قال «هممت بأمر سوء» بعدما صلى مع ﷺ ليلة هممت يقول هممت بأمر سوء قال له وما هو قال «هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ» أن يقعد وأن يترك النبي ﷺ وهو قائم لطول صلاته صلى الله عليه وآله وسلم هكذا كان نبيكم محمد ﷺ في آخر حياته، وفي آخر أيامه بماذا يوصي أمته يقول: «الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم».
«الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم». وفي يوم الاثنين في اليوم الذي تُوفِّي فيه الرسول ﷺ كما في الصحيح رفع ﷺ الستر ونظر إلى أصحابه وهو قائم فلما رأاه الصحابة وهم يصلون لكنهم رأوا صلى الله عليه وآله وسلم قالوا «فإذا وجهه كأنه ورقة مصحف» وجه النبي ﷺ من الجمال، ومن الجودة قال: كدنا أن نفتتن فرحًا برسول الله ﷺ وجاء أو كاد أبو بكر رضي الله عنه، أن يرجع حتى يصل الصف ظنًّا منه أن الرسول ﷺ خارج إلى الصلاة.
وقد ابتسم ﷺ فأشار إليهم ﷺ أن أتموا صلاتكم ثم أرخى الستر فتُوفِّي من يومه ﷺ كأن الرسول ﷺ في اليوم الذي تُوفِّي فيه يريد أن يطمئن على دعوته على ثمرة دعوته ينظر إلى أصحابه كيف هم في الصلاة في آخر يوم يراهم.
وقد وقفوا وصفُّوا أقدامهم راكعين، وصفُّوا أقدامهم لله رب العالمين يقومون ويركعون ويسجدون لله فلما رآهم ورأى ثمرة دعوته ابتسم ﷺ إخوتي الكرام ولو نظر النبي ﷺ إلى حال كثيرين من الأمة في هذه الأيام ماذا سيكون حاله ﴿إِلَّا﴾ تريد أن تقر عين ﷺ بك وأمثالك ممن يحافظون على الصلاة حقًا
تعليم النبي ﷺ للتشهد كالسورة من القرآن والمحافظة على
المحافظة. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه يقول ابن مسعود رضي الله عنه علمني ﷺ التشهد وكفي بين كفيه وضع النبي كفَّه بين كفيه ويقول يعلِّمه التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن كان يعلِّمهم التشهد كما يعلِّمهم السورة من القرآن من ذلك التشهد الذي علَّمه لابن مسعود وهو «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وهناك صيغ أخرى علَّمها ﷺ لعدد من أصحابه.
لكن اسمع يعلِّمهم التشهد كما يعلِّمهم السورة من القرآن. وقد علم ﷺ الحسن بن على رضي الله عنه القنوت في الوتر علَّمه إياه صلوات الله وتسليماته عليه يا أيها الإخوة الكرام الحديث في الحقيقة عن الرسول ﷺ مع الصلاة كيف دعا أمته إليها وكيف كان يتعامل معها حديث طويل جدًّا.
لكن أقول في الختام يا أيها الإخوة الكرام كان من هديه ﷺ فلما سألته أم سلمة رضي الله عنها قال هاتان الركعتان بعد الظهر شغلني أو ركعتا الظهر شغلني عنهما وفد عبد القيس لما شغل بوفد عبد القيس في الصلاة ﷺ وقد أوصى من نام من حزبه عن حزبه من الليل أن يقضيه في النهار ما بين طلوع الشمس، وقبل الظهر فإذا فاتته نافلة وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها لم يكن ﷺ يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة فكان في أغلب أمره كما يقول الطبري رحمه الله، يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأحيانًا يقتصر على ركعتين ﷺ فحافظ على هذه الركعات الاثنتي عشرة قبل الظهر أربع ركعات، صلِّ قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ركعتين ثم كذلك حافظ على قيام الليل واعلم، أن ﷺ كثيرًا ما كان يصلي النافلة في بيته.
وقد قال ﷺ «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، أي: الفريضة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 153 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
- آية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 132 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 190 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)