الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وكمال هدي النبي في صحبته
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، هذه هي الخطبة الثانية بإذن الله - تبارك وتعالى في هذه السلسلة التي بدأتها في الشهر الماضي أتحدث فيها عن هدي ﷺ وكيف كان ﷺ يتعامل كيف كان ﷺ أبًا وكيف كان جدًّا وكيف كان أخًا وكيف كان زوجًا كيف كان يتعامل مع الأقارب
شفقة النبي بأمته وبكاؤه لنجاتهم وادخار الشفاعة
والأباعد كيف كان يتعامل مع المسلمين وغيرهم في هذه السلسلة نتعرف على هذا بفضل الملك سبحانه. وقد تحدثت إليكم في الخطبة الماضية عن الرسول ﷺ أبًا وجدًّا كيف كان يتعامل مع أولاده وكيف كان يتعامل مع أحفاده واليوم بإذن الملك سبحانه وتعالى، نتحدث عن الرسول ﷺ وكيفية تعامله مع أصحابه كيف كان يتعامل مع الصحابة
فهو ﷺ المربي والمعلم، بأبي هو وأمي، ولمَّا سُئل بعض العلماء فقيل له: أيمكن أن يأتي جيل كجيل الصحابة؟ قال: لا يمكن. فقيل له: لِمَ لا يمكن؟ قال لأنَّ معلِّمهم وهو الرسول لا يتكرر فكما أنَّ الأستاذ لا يتكرر. فهذا الجيل لا يتكرر رضي الله عنهم، وصلى الله على معلِّمهم وسلّم تسليمًا كثيرًا نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه كما قال ربنا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾6.
ﷺ يدلهم على كل خير ويبعدهم ويزجرهم عن كل شر ولم لا وهو عليه الصلاة والسلام، محب لأمته ليس لأصحابه فحسب وإنَّما لأصحابه ولعموم الأمة فها هو عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم يتلو قول العبد الصالح وهو عيسى عليه السلام. ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾7 ويقرأ قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما دعا ربه.
فقال: ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾8 فيبكي ﷺ ويقول يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي فيرسل الله إليه جبريل عليه السلام وسأل محمدًا عن ماذا يبكي أو عن أي: شيء يبكي فأخبره. فقال له وهو أعلم: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له: «﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ» إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك.
وقد قال عليه الصلاة والسلام، «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فهي نائلة. إن شاء الله من مات من أمتي يعبد الله لا يشرك به شيئًا. لكن الحديث الآن عن بعض مواقفه ﷺ وما أكثرها التي بان فيها صدقه ﷺ وحسن معاملته، ولا شك أنه الصادق الأمين المربي صلوات الله وتسليماته عليه لنستفيد منها في تعاملنا مع الناس كيف نتعامل مع الأصدقاء
كيف نتعامل مع الأصحاب كيف يحب بعضنا بعضًا، كيف ينصح بعضنا لبعض، كيف يرحم بعضنا بعضًا نتعلم ذلك من رسول الله محمد ﷺ
منازل الخلفاء الراشدين: رعاية قدر أبي بكر، عمر، عثمان،
بداية، يا أيها الإخوة الكرام، قد كان ﷺ يعرف لأكابر الصحابة قدرهم فالصحابة رضي الله عنهم خيار، وخير أمة قرنه ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم قد شُرِّفوا برؤية رسول الله ﷺ إلا أن بعضهم أفضل من بعض وبعض الصحابة أجل من بعض فكان ﷺ يعرف لكل ذي فضل فضله صلوات الله وتسليماته عليه فلأبي بكر الصديق رضي الله عنه منزلة خاصة وكذا لعمر ولعثمان ولعلي ولأكابر الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم ها هو في يوم من الأيام يجري موقف بين عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وبين خالد بن الوليد رضي الله عنه وكلاهما صحابيّان جليلان بيد «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ» بن عوف رضي الله عنه أسبق إسلامًا من خالد عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين وخالد رضي الله عنه ﴿أَنَّمَا﴾ أسلم بعد كما لا يخفى فسب خالد عبد الرحمن كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد.
فقال النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» يبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن للصحابة قدرًا وأن لمن سبق منهم قدرًا عظيمًا بل وها هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه في مرة من المرات يقع بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيء فيغضب عمر من أبي بكر رضي الله عنه وقال أبو بكر: أنا والله كنت أظلم فذهب أبو بكر رضي الله عنه وتبع عمر ليعتذر لعمر رضي الله عنه فرفض عمر رضي الله عنه فجاء أبو بكر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه إلى النبي ﷺ وقد بدا عن ركبتيه من شدة حزنه وألمه لأنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يعذره.
ثم إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ندم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان معه الحق كما يقول أبو بكر رضي الله - تبارك وتعالى عن أو كما يفهم من كلامه. لكن عمر ما قبل ثم تراجع فذهب إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه. فقال: أثَمَّ أبو بكر؟ هل أبو بكر موجود في البيت؟ قالوا لا فذهب إلى ﷺ فلما رآه رسول الله ﷺ تمعر وجهه غضب غضبا شديدًا كيف يا عمر لا تعذر أبا بكر الصديق مع سابقة فضله ومع سابق إحسانه فتمعر وجهه ﷺ، وسلم عليه عمر فجثا أبو بكر على ركبتيه.
وقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم والله أنا كنت أظلم وواساني بماله وواساني بماله رضي الله عنه ونفسه فهل أنتم تاركون لي صاحبي فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ قال: فلم يُؤذَ أبو بكر بعدها لا يتعرض أحد لأبي بكر لأن له جنابًا وقدرًا قد واسى الرسول بنفسه وواسى الرسول بماله ﷺ على نبينا ورضي الله عن أبي بكر الصديق وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين صاحب القدر الرفيع والمنزلة العالية الذي يهرب الشيطان منه ما رآه سالكًا فجًّا إلا سلك غير فجٍّ بن الخطاب رضي الله عنه يقول ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه ﷺ قال: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ» فإذا امرأة إلى جنب قصر فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر هذا القصر لمن لعمر قال فذكرت غيرة عمر رضي الله عنه فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرًا الله أكبر الرسول عليه الصلاة والسلام وهو في المنام رأى امرأة إلى جوار قصر يقول لمن هذا القصر يقولون لعمر فتذكر غيرة عمر هذه المرأة لعمر فكيف ينظر إليها وهو يعلم، أن عمر صاحب غيرة فبكى عمر رضي الله عنه.
وقال أو عليك أغار يا رسول الله أعلى أغار يا رسول الله انظر إلى نبيكم محمد ﷺ يراعي غيرة عمر ومشاعره وخواطره وهو في المنام ﷺ وأما عن عثمان رضي الله عنه إنه ذو النورين الذي تزوج بابنتين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى ثبت في الصحيح، في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن ﷺ بينما هو عندها ﷺ وهو مضطجع قد انكشف فخذه أو ساقه دخل عليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فلم يغير ﷺ شيئًا مما هو عليه ثم دخل عمر بن الخطاب فلم يغير ﷺ شيئًا مما هو عليه ثم دخل عثمان رضي الله عنه فجلس ﷺ وجمع عليه ثيابه فلما خرجوا قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله دخل عليك أبو بكر فلم تهش له ولم تُبالِ به ودخل عليك عمر فلم تهشّ له ولم تُبالِ به ودخل عليك عثمان فسويت عليك ثيابك اسمع قال النبي ﷺ يا عائشة: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» ﴿إِلَّا﴾ أستحي من رجل تستحي منه الملائكة هكذا يقول نبينا محمد ﷺ وأما عن علي بن أبي طالب فهو ابن عمه وخَتَنُه رضي الله تعالى عنه الخليفة الراشد رضي الله عنه انظر إلى أمره وهو زوج لابنة رسول الله فاطمة رضي الله عنها وصلى الله على نبينا وسلّم تسليمًا كثيرًا ذهب ﷺ كما في حديث سهل عند الشيخين البخاري ومسلم رحمهم الله إلى فاطمة رضي الله عنها فسألها عن علي.
فقال لها أين ابن عمك هكذا يلاطفها يقول لابنته ما قال أين زوجك يقول: أين ابن عمك؟ بينك وبينه صلة نسب ومصاهرة أيضًا. فقال لها ﷺ أين ابن عمك. فقالت: يا رسول الله كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي جرى بيني وبينه شيء فلم يرض أن ينام القيلولة عندي خرج من البيت فسأل عنه النبي ﷺ
وقال لإنسان: انظر أين علي يقول علي رضي الله عنه والله إن كانت لأحب الكنى إليَّ أبو تراب. فإنَّ علي بن أبي طالب يقال له: أبو السبطين وهو أبو الحسن والحسين. لكن أفضل كنية كان يحب أن يقال له: يا أبا تراب لأنَّ الذي قال له ذلك هو رسول الله ﷺ لم يقل له قم لماذا أزعجت فاطمة، ولماذا أحزنتها، ولماذا تركت البيت وما المشكلة وماذا صنعتم ﴿أَنَّمَا﴾ يداعبه ويقول له «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ» وكان نبينا محمد ﷺ يتفقد أصحابه يصلي وينظر في أصحابه من الغائب فيسأل عنهم والواحد فينا، يا أيها الإخوة، ربما لا يسأل عن أقرب الناس إليه لفترة طويلة ويمرض الواحد ويشفى، ولا يدري عنه أحد شيئًا ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل ﷺ ذات مرة صلى مع أصحابه، وبعد الصلاة سأل.
بشارة ثابت بالجنة وتفقد جوع أبي هريرة في قدح
فقال: أين ثابت بن قيس بن شماس إنني أفقده لا أراه اسألوا عنه، أين هو؟ فسألوا عنه. فقالوا له: يا رسول الله إنه في البيت لا يخرج يقول إنه قد حبط عمله «وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» لِمَ؟ لأن ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه كان خطيب رسول الله ﷺ إذا أتاه وفد قدَّم ثابت بن قيس ليكون خطيبًا له رضي الله تعالى عنه فلما أنزل الله قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾9
فقال ثابت بن قيس: أنا أرفع صوتي أمام رسول الله. إذن أنا ممن يقع تحت طائلة الآية أو تحت الآية فقد حبط عمله فاعتزل في البيت لا يستطيع الخروج فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال لهم قولوا له لست من أهل النار، بل أنت من أهل الجنة. ولذلك فثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه يضم إلى العشرة المبشرين بالجنة إذ المبشرون بالجنة أكثر من عشرة كما تدل على ذلك النصوص الشرعية.
بل وكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يعرف ما في نفس الإنسان ليس عن طريق أنه عالم بالغيب فالرسول لا يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله به ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾10. ولذلك لما وقعت هذه الشائعة تجاه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذهب الرسول بعد فترة وهو يقول لعائشة.
إن كنت ألممت بذنب فاستغفر الله وإن كنت بريئة فسيبرئك الله لا يعلم الرسول الغيب إلا ما أطلعه الله عليه. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، صاحب الفطنة وصاحب الذكاء يعرف ما في أصحابه إذًا نظر إلى وجههم فها هو أبو هريرة رضي الله عنه وتعرفون القصة التي أخرجها البخاري في صحيحه حينما قال: إن كنت لأعتمد بكبدي على الأمر من الجوع وإن كنت لأربط الحجر على بطني من شدة الجوع.
ولقد وقفت في الطريق، أو قعدت في الطريق، في الطريق الذي يخرجون منه لعل أحدهم يأخذني ليشبعني فمر أبو بكر رضي الله عنه على أبي هريرة قال فسألته عن آية ما أريد إلا أن يقول لي: يا أبا هريرة، اتبعني حتى أشبع، حتى آكل شيئًا قال فمر أبو بكر رضي الله عنه ولم يفعل شيئًا تعال وراءه، الحق به قال فأتى ﷺ البيت فاستأذن رسول الله ﷺ واستأذن لي فدخلت فنظر فإذا في البيت لبن في قدح.
فقال النبي ﷺ: من أين هذا؟ من الذي جاء به؟ فقالوا: يا رسول الله أهداه لك فلان أو فلانة فقال النبي ﷺ يا أبا هريرة، الْحَقْ أهل الصُّفَّة فأتِ بهم، أهل الصُّفَّة فلما سمع أبو هريرة رضي الله عنه هذا الكلام قال وأهل الصفة جاء في رواية هم أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال ولا إلى شيء وكان النبي ﷺ إذا أتاه شيء من صدقة بعث إليهم، ولم يتناول منه شيئًا وإذا أتاه شيء من هدية فإنه ﷺ يتناول منها معهم ليس لهم مكان ليس لهم مأوى. وقد كانوا يقيمون في مسجد رسول الله ﷺ وهم عدد هذا القدح الذي فيه اللبن يشبع من هؤلاء من أهل الصفة قال أبو هريرة رضي الله عنه وإني لأرجو، أن أشرب منه شيئًا أتقوى به.
فإنَّ أهل الصُّفَّة إذا أتوا قال لي ﷺ يا أبا هريرة قم فاسقهم مَنْ الذي سيسقي أبو هريرة وآخر القوم شربًا الذي يسقيهم، ساقي القوم آخرهم شربًا قال فإني لأرجو، أن أشرب شربة أتقوى بها ولكنَّها طاعة الله وطاعة رسول الله، ولم يكن لي بد من ذلك. انظر إلى الطاعة فأتى بأهل الصفة قال فلما جلسوا مجالسهم أي: عند النبي ﷺ قال لي يا أبا هريرة قم فأعطهم بدأ قال فأعطي الرجل من القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد إليَّ القدح ثم أناوله الآخر فيشرب حتى يروى ثم يعطيني القدح فأناوله الآخر إلى أن شرب القوم كلهم فأتى به إلى ﷺ فأخذه رسول الله ﷺ في يده.
ثم قال له: يا أبا هريرة بقيت أنا وأنت بقيت أنا وأنت قال أجل يا رسول الله هو ينتظر هذا، ينتظر الفرج. فقال له: اجلس يا أبا هريرة، فاشرب، فشرب أبو هريرة. فقال: اشرب، فشرب. ثم قال: اشرب، فشرب الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
رفق النبي في تعليم الجاهل وقصة معاوية بن الحكم
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله، ومن المعلوم، أن الكلام لا يجوز في الصلاة فإننا قد أمرنا بالسكوت في الصلاة ﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾11 ونهينا عن الكلام أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام أي: في الصلاة.
فقال: معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه حينما عطس رجل من القوم وهو يصلي قال يرحمك الله يرحمك الله قال: فجعل الناس يضربون بأيديهم على أفخاذهم فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ أو في بداية الأمر فرمى القوم بأبصارهم بدأوا ينظرون إليه فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فقلت: ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ لكني لما رأيتهم سكتوا فلما رأيتهم يصمِّتونني لكني سكتُّ فلما قضى ﷺ صلاته.
تأمَّل! رجل يقول يرحمك الله للآخر وهو في الصلاة والآخرون رموه بأبصارهم رضي الله عنهم، لما رأوا من هذا الشيء المخالف قال: فبأبي هو وأمي، يقصد رسول الله ﷺ ما رأيت أحسن تعليمًا منه والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنَّما قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» انظر رحمك الله إلى النبي ﷺ كيف يربي أصحابه وكيف يرحم أصحابه ﷺ
بل وفي الصحيحين من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال أقمنا عند ﷺ عشرين ليلة مالك بن الحويرث هو ومجموعة أتوا إلى ﷺ ليتعلموا منه فأقاموا عنده عشرين ليلة، قال: فلما رأى شوقنا إلى أهالينا رجل جاء ليتعلم من ﷺ بإمكان الرسول أن يقول له: امكث معي، تعلَّم، لا تنصرف لكنه نظر إليهم، وجد شوقًا إلى الأهالي.
فقال: لهم وسألهم عن أهليهم فأخبروه. فقال لهم ارجعوا إلى أهاليكم فكونوا فيهم وصلوا صلاة كذا وكذا حين كذا وكذا وصلوا صلاة كذا في حين كذا وكذا «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ» فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. وقال: وليؤمكم أكبركم، إنهم سواء في العلم بخلاف ما لو كان أحدهم أعلم. فإنَّ الأعلم والأحفظ يُقدَّم كما لا يخفى هكذا خطب ﷺ يحسن إليهم ويرحمهم وينصح لهم يدلهم على كل خير ويزجرهم عن كل شر صلوات الله وتسليماته عليه.
رأفة النبي بالمؤمنين وجزاء العمل في ميزان القيامة
وقد صدق الله إذ قال ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾12. وقال عز من قائل ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾13 يا أيها الإخوة الكرام المواقف كثيرة لا يحصرها وقت ولا عدد. لكن هذه بعض النماذج ويكون للحديث تتمة في اللقاءات المقبلة.
إن شاء الله تعالى، يا أيها الإخوة الكرام، وقبل أن أنتهي، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾14 تذكر قول الله في الآية الجامعة الفذة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾15 من عمل خيرًا فلنفسه، ومن عمل سوءًا فعلى نفسه. نسأل الله السلامة والعافية. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والعزيمة على الرشد والغنيمة من كل بِرٍّ ونسألك اللهم الفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم ارحم مَيِّتنا وموتى المسلمين واغفر له ولعموم المسلمين يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أحينا على السنة اللهم أمتنا على السنة اللهم أحينا على السنة وأمتنا عليها يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصر واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام وعموم بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم وفقهم لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 118 ↩
- آية: ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 36 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 2 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الجن 26-27 ↩
- آية: ﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 238 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
- آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
- آية: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 110 ↩
- آية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الزلزلة 7-8 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)