مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرسول صلى الله عليه وسلم متواضعًا

سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم · الدرس 17 من 45 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. التأسي برسول الله ﷺ في خلق التواضع ورفعة أهله
  2. صدور التواضع عن كمال العظمة والفرق بين خفض الجناح
  3. اختياره ﷺ أن يكون عبداً رسولاً ونهيه عن الغلو
  4. مظاهر تواضعه ﷺ في السلام على الصبيان وملاطفة الضعفاء
  5. تواضع النبي ﷺ لربه في سجود الشفاعة العظمى واستغاثة
  6. طأطأة الرأس شكراً يوم الفتح والجمع بين التواضع وعزة
  7. معنى التواضع عند الحسن البصري والتحذير من داء العجب
التفريغ النصي الكامل للدرس

التأسي برسول الله ﷺ في خلق التواضع ورفعة أهله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا ومنَّته بهذه السلسلة هكذا خطب ﷺ أو.

إن شئت فقل وقفات مع قول الله جل وعلا ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾5. نعيش اليوم بإذن الله جل وعلا مع رسول الله ﷺ متواضعًا الرسول ﷺ متواضعًا نعم ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى التعرف على هذا الخلق النبيل. وهذه الخصلة العظيمة الكريمة التي ترفع صاحبها أيما رفعة وتعلي شأنه أيما علو.

صدور التواضع عن كمال العظمة والفرق بين خفض الجناح

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المتواضعين رسولنا ﷺ إمام الأتقياء كان خير المتواضعين ﷺ وقد أمره الله جل وعلا بذلك. فقال: سبحانه ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾6. وقال ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾7. فامتثل ﷺ أمر ربه ولم يحد عن ذلك طرفة عين ﷺ وكان النموذج الأكبر والمثل الأعظم في هذا كما هو في كل خلق نبيل صلوات الله وتسليماته عليه.

وعليه رسول الله محمد ﷺ تواضعه يصدر عن عظمته. فإنَّ الذي يتواضع ﴿أَنَّمَا﴾ هو الرفيع العظيم. وأما الوضيع فما حاجته إلى التواضع وهو وضيع أصلًا ﴿أَنَّمَا﴾ يعرف التواضع ممن ملك فضائل وأمور عظيمة من شأنها أن تغر نفسه أو أن تغر صاحبها فإذا ما كبح جماح نفسه وانتصر عليها أو لم تكن نفسه مما تتغلب أو تتقلب عليه.

فهذا هو صاحب الخلق النبيل. وقد كان ﷺ أفضل الناس في ذلك صلوات الله وتسليماته عليه تواضع لربه وتواضع كذلك لخلق الله سبحانه وتعالى، دون ما ذل أو مهانة فثمة فرق كبير وبون شاسع بين التواضع والمهانة والضعف فالتواضع لا ينافي أبدًا عزة النفس فالإنسان يكون متواضعًا في عزة نعم هو عزيز النفس يضع نفسه في موضع لائق بها وفي الوقت ذاته لا يترفع على خلق الله سبحانه، ولا يضع نفسه فوق منزلته هو رفيع المنزلة عزيز النفس لكنه متواضع في حنو وعطف صلوات الله وتسليماته عليه.

وقد وصف الله عز وجل قومًا. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾8. وقد اختار ذلك فقد ثبت أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعنده جبريل عليه السلام إذ بملك ينزل من السماء لم ينزل من قبله. فقال: لرسول الله محمد ﷺ إن الله قد أرسلني إليك يخيرك في أن تكون نبيًّا ملكًا أو نبيًّا عبدًا «إن الله أرسلني إليك يخيرك في أن تكون نبيًّا ملكًا أو أن تكون نبيًّا عبدا» فأشار ﷺ أو فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل عليه السلام.

اختياره ﷺ أن يكون عبداً رسولاً ونهيه عن الغلو

فقال: له جبريل وأشار إليه، أن ضع لنفسك أو تواضع لربك. فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»: «بل أختار أن أكون نبيًّا عبدا» ﷺ وقال: «﴿أَنَّمَا﴾ أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد». صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه الرواية بمجموع طرقها تقبل التحسين أو التصحيح كما ذهب إليه عدد من أهل العلم والنبي ﷺ قال في صدرها لعائشة رضي الله عنها «لو شئت لأجر الله إلي جبال الذهب والفضة».

لو شئت لأجرى الله إليَّ جبال الذهب أو جبال الذهب والفضة لكنه لم يرد ذلك صلوات الله وتسليماته عليه فكان يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد يتواضع لا يترفع ﷺ بل كما ثبت في سنن أبي داود رضي الله عنه من حديث أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما، أن ﷺ كان يجلس بين ظهرانيهم فيجيء الرجل الغريب لا يعرفه حتى قال فطلبنا يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ أن نجعل له مجلسًا يجلس فيه حتى يعرفه الغريب إذا أتى نخص له مجلسًا حتى يعرفك الغرباء إذا أتوا أقبلوا عليه صلوات الله وتسليماته عليه لا يريد أن يتميز على أصحابه وحينما قال له رجل ﷺ

فقال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم «عليكم تقواكم ولا يستجرينكم الشيطان، ﴿أَنَّمَا﴾ أنا محمد بن عبد الله». أنا عبد الله ورسوله وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها. هكذا يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إمام الهدى ومصباح الدجى صلوات الله وتسليماته عليه حينما سمع من بعض أصحابه بعضهم ربما لحبه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد يقع منه ما لا يحب الرسول أن يقع ولا ينبغي أن يقع يقول الرسول معلِّمًا لهم ﷺ لا تطروني لا تغلوا فيّ ولا تمدحوني فوق ما أنا عليه «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم».

«فإنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا: عبد الله ورسوله». صلى الله عليه وعلى آله وسلم تمام التواضع وليس هذا في أقواله فحسب. بل في أفعاله، وفي أموره كلها وأحواله جميعها صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله ﷺ إمام الأمة قائد الأمة القائد الأعظم للأمة إمام المرسلين سيد النبيين ﷺ يسير في الطريق فلا يمر على أحد من المسلمين إلا سلم عليه.

مظاهر تواضعه ﷺ في السلام على الصبيان وملاطفة الضعفاء

بل كان كما في حديث أنس رضي الله عنه: «يمر على الصبيان فيسلم عليهم». انظر إلى بعضنا قد يمر على بعض الناس فلا يسلم إلا على من يعرف. أما الرسول ﷺ يؤانس الصبيان ويلاطفهم ويسلم عليهم ويتواضع لهم مع رفعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم هكذا كان ﷺ كذلك كما جاء في حديث أنس عند مسلم يقل رضي الله عنه.

«إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت» لا يردها، ولا يمنعها تأتي الأمة ليست حرة أمة تأخذ بيده تعال أريدك تأخذين من تأخذين رسول الله نعم لا إشكال ينطلق معها الرسول ﷺ حتى يستمع إليها وحتى يقضي لها حاجتها ﷺ وكذلك جاءت امرأة في عقلها شيء.

انظري إلى الطريق الذي تريدين، أن أسلكه معك حتى أقضي لك حاجتك ﷺ إنه التواضع في أعلى صورة وأسمى معانيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذلك أقبلت القلوب عليه ﷺ وكانوا يفدونه بأنفسهم وأموالهم لعلمهم بصدقه صلى الله عليه وعلى آله وسلم هكذا في مواقفه ﷺ إذا جلس جلس كما يجلس العبد إذا أكل يأكل كما يأكل العبد رآه رجل مرة ولم يكن يعرفه ﷺ

وقد قالوا إنه ﷺ من يراه لأول مرة يهابه فإذا عاشره أحبه الذي يراه يقع في صدره المهابة فإذا عاشره ﷺ أحبه وملك عليه فؤاده صلى الله عليه وعلى آله وسلم رآه رجل فأصابته رعدة شديدة حينما رأى الرسول المهاب ﷺ ارتعد. فقال له الرسول: ﷺ: «هون على نفسك، إني لست بملك، ﴿أَنَّمَا﴾ أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».

ﷺ هون على نفسك إني لست بملك هكذا يقول النبي صلوات ربي وتسليماته عليه يشارك الصحابة رضي الله عنهم في أعمالهم ويعاونهم فيما يُقوِّمون به التراب يحمله ﷺ على كتفه ويوارد تراب بطنه وهو يقول ﷺ اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تواضع كبير، ﴿أَنَّمَا﴾ يعرف التواضع من احترم عقله وعرف قدر نفسه وعلم، أن الذي يعطي وينعم هو الله وأن الذي يوفق ويسدد هو الله وأن الذي يجلب ويسلب هو الله سبحانه وتعالى، فالعطاء عطاؤه والإنعام إنعامه فلا يتكبر أبدًا على خلق الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورضي الله عن أصحابه المباركين رسول الله ﷺ كان يردف غيره على الدابة ذو المكانة العالية إذا ركب سيارة فاخرة ربما رفض أن يركب معه أحد يرى من الإهانة أو المهانة، أن يركب أحد معه وإن ركب فلا يركب بجواره ﴿أَنَّمَا﴾ يركب خلفه.

أما الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يضره شيء من ذلك فكان يركب دابته. بل كما في الرواية يركب الحمار صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويردف خلفه ﷺ ويحلب شاته ويخصف نعله ﷺ فمن مثله صلوات ربي وتسليماته عليه إنه التواضع بكل صوره، وفي أسمى معانيه صلوات ربي وتسليماته عليه هكذا كان في مهامه كلها، وفي أموره كلها صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا عن تواضعه مع خلق الله والأمثلة عليه كثيرة.

تواضع النبي ﷺ لربه في سجود الشفاعة العظمى واستغاثة

أما عن تواضعه لربه فحدث. فإنَّ النصوص كثيرة والأدلة عديدة نعم كان يتواضع لربه سبحانه وتعالى، وتواضعه سبب رفعته. ولذلك قال الحق سبحانه ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ إلى غسق الليل ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾9. ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾10. فالذي يتواضع لربه يرفعه الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما يخبر عن حديث الشفاعة الطويل كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حينما يستشفع الناس بأنبياء الله ورسوله ويأتون آدم فيقول: لست لها، اذهبوا إلى غيري، نفسي نفسي يأتون نوحا ويأتون إبراهيم وموسى وعيسى ثم يأتون نبينا محمدًا ﷺ يأتون آدم ونوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ثم يأتون محمدًا ﷺ فيقول: أنا لها أنا لها ماذا يصنع

قال فأنطلق صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى العرش «فأخر لربي ساجدًا فيفتح الله علي ويلهمني من محامده» وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي عرف الطريق كيف تجاب دعوته وكيف يستجيب الله له بأن يخر ساجدًا لربه فيحمد الله بمحامد لم يفعلها، ولم يفتح الله أو لم يفتح الله بها على أحد من خلقه قبل رسول الله ﷺ فيقول الله له «يا محمد ارفع رأسك ارفع» رأسك وسل تعطه واسمع وسل تعطه وقل يُسمَع لك أو يستجب لك هكذا يقول الله سبحانه وتعالى لنبينا ﷺ واشفع تشفع فيشفع النبي صلوات ربي وتسليماته عليهم نبينا ﷺ في غزوة بدر يوم الفرقان.

وقد التقى الجمعان هذا الجمع الموحد مع الجمع الكافر المشرك وﷺ نظر إلى المشركين فإذا هم ألف رجل وإلى أصحابه فإذا هم ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا فما كان منه ﷺ كما في رواية الإمام مسلم. وقال له: يا رسول الله كفاك مناشدتك ربك فإنَّه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله قوله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾11.

فأردف الله وأرسل إليه الملائكة وأمده بالملائكة بتواضعه وتذلله لربه صلوات الله وتسليماته عليه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

طأطأة الرأس شكراً يوم الفتح والجمع بين التواضع وعزة

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، لا يخفى عليكم صنيع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حينما دخل ﷺ مكة فاتحًا بعد أن أخرج منها وهو يحبها ﷺ دخل فاتحًا منتصرًا فإذا به ﷺ يطأطئ رأسه ويخفض رأسه، ولا يرفعها تواضعًا وشكرًا لربه ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾12 لا يتكبر، ولا يترفع على مخلوق أبدًا ﷺ

بل كان يتواضع لجميع الناس لذلك كان لين الجانب يحبه من عرفه ﷺ وصدق الله إذ قال ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾13. ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ﴾14 لانفضوا من حولك عباد الله هكذا خطب ﷺ بيد ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ عزيز النفس لا يقبل أبدًا ذلة ولا مهانة. بل إذا اجتمع الناس عليه وتكالبوا على عداوته.

فإنَّ هذا ليس بضائره ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾15. تواضع مع عزة ما أحوجنا إلى هذين الخلقين الكريمين، أن نتواضع في معاملاتنا وأن نتواضع في سلوكنا بعض الناس لا يرى لنفسه قيمة إلا بماله ومركزه فإذا كان ذا مركز فله مكانة وإذا كان صاحب مال فهو ذو مكانة. وأما إذا لم يكن كذلك فلا قيمة له ولا وزن. وهذا خطأ فكم من الناس معهم ما معهم من الأموال، ولا قدر لهم عند الناس قلوبهم تبغضهم قلوبهم تلعنهم لا ترضى بهم ولا تقبلهم وكم من أناس دون ذلك بكثير لكنهم أحباب لجميع الناس لأنهم تواضعوا لرب الناس وصدق الرسول إذ قال: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ».

وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». ولمَّا وصف الله عباد الرحمن وأثنى عليهم بدأ. فقال: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾16. ﴿يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي: بتواضع بسكينة ووقار لا بجبرية ولا باستكبار هكذا يعلمنا الله وهكذا تعلمنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تواضع لربكم وتواضع للناس اعلموا أن الرفعة في التواضع الشرف في التواضع.

معنى التواضع عند الحسن البصري والتحذير من داء العجب

كما أنَّ الغنى في اليقين فالغنى في اليقين والشرف في التواضع والكرم في التقوى كما قال الله. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾17 عباد الله كثير من الناس لا يعي هذا الأمر فنرى بيننا من يتواضع لطائفة دون طائفة فإنما يتواضع للأغنى منه أو للأجدر منه أو لمن يعلوه شأنًا أو مكانًا. وأما من دونه أو من كان مثله فإنَّه لا يلتفت إليه وليس كذلك قال الحسن رحمه الله، «التواضع أن تخرج من بيتك فلا تلقى مسلمًا من المسلمين إلا رأيت له فضلًا عليك» وإذا كان أصغر منك تقول لعله لم يقع في الذنوب التي وقعت فيها وإذا كان مثلك فلا تدري بما يختم لك وفي كل الأحوال لا تتكبر على خلق الله ثم تتواضع.

بل قبل ذلك تتواضع لربك والتذلل لله سبحانه ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟﴾ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾18. أن هداكم للإيمان. إن كنتم صادقين فلا تمنوا عليّ واعلم، أن العجب من ذنوب تقع فيها إن وقعت فيها أن تُعجَب بعملك. فإنَّ الرسول ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب». قالوا: بلى يا رسول الله قال: «العجب: كونك تعجب بعملك». هذا أخطر وأشد من أن تقع في الذنب.

نسأل الله السلامة والعافية. فتذلل لربك وانكسر له وخذ بهذه القاعدة التي أصلها أهل العلم. فقالوا «كن مع الله بلا خلق، وكن مع الخلق بلا نفس». فإذا حققت هذا صرت متواضعًا لله معاملًا للناس بالمعاملة الحسنة كن مع الله بلا خلق في معاملتك لربك لا تلتفت إلى أحد ﴿أَنَّمَا﴾ توجه بالعبادة إلى الله كن مع الله بلا خلق اللهم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾19. ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾20.

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم. وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم آتنا في الدنيا حسنة. اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».

وأقيموا الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
  6. آية: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 88 ↩
  7. آية: ﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 215 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 54 ↩
  9. آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 78 ↩
  10. آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 79 ↩
  11. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 9 ↩
  12. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
  13. آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  14. آية: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
  15. آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 173 ↩
  16. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
  18. آية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَـٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَـٰنِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 17 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 90 ↩
  20. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب : هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم (45 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة