عوائق في طريق الاستقامة خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا4 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71)
أما بعدُ، فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنبنا الله وإياكم البدعة والضلالة كما نسأله سبحانه الهداية والتوفيق والجنة يا أيها الإخوة الكرام
نعم الله جل وعلا على عباده تتوالى وأعظم تلك النعم وأجل تلك المنن نعمة الإيمان وطاعة الله سبحانه أن يكون العبد على طاعة الله وأن يستمر على طاعة الله إلى أن يلقى الله ثابتًا على دينه نسأل الله أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه
إذا كان الناس يعدون المال والصحة والولد والسكن وما إلى ذلك نعمًا فهي كذلك بيد أن أعظم النعم وأجلَّ المنن أن يعيش العبد على طاعة الله وأن يستمر عليها حتى يلقى الله جل وعلا على ذلك قال عزَّ من قائل ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾
﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾5 (النساء: 69) ونقول حينما نقرأ سورة الفاتحة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾6 (الفاتحة: 6-7)
فإذا كنت من أهل الطاعة فأنت ممن أنعم الله عليه فاشكر الله على ذلك، احمده على أن وفقك لطاعته، احمده على أن وفقك لترك معصيته، احمده على أن وفقك للزوم سنة نبيه صلوات الله وتسليماته عليه وكل نعمة إذا لم يحافظ عليها ذهبت
وكل نعمة إذا لم يراعها العبد فإنها تنفصل وتنفك عنه وتضيع وكذلك نعمة الطاعة إذا لم يحافظ العبد عليها ضاعت وذهبت فتحولت الطاعة إلى معصية وتحول الإيمان إلى نفاق أو فسق أو كفر أعاذنا الله من ذلك كله
فالعبد العاقل هو الذي يحافظ على طاعة الله يسعى جاهدًا: كيف أستمر على الطاعة؟ كيف أستقيم على دين الله؟ جل وعلا ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ قال
أعظم الكرامة لزوم الاستقامة إن هذه أعظم كرامة أن تستقيم على دين الله جل وعلا وأن تسير على طاعته ثابتًا إلى أن تلقى الله كذلك ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾7 (آل عمران: 102)
لذا ليس من عجب أن كان النبي «صلى الله عليه وسلم» يدعو الله جل وعلا ويسأله الثبات «يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك» فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك واللهم يا مقلب القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك يا أيها الإخوة الكرام ظاهرة واضحة جلية منتشرة
بين كثير من صفوف المستقيمين كذا نحسبهم ولا أحب أن أقول الملتزمين فلفظ الاستقامة أجل وأعظم وهو لفظ الكتاب والسنة قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» أقول في صفوف المستقيمين على دين الله جل وعلا
ترى بعض الناس منهم قد انفكَّ عن استقامته بعد أن كان مُجِدًّا في الطاعة تقاعَس وتكاسل ولو كان هذا الأمر لمدةٍ يسيرة فالأمر قريب لكنه يستمر في نزوله ويستمر في انحطاطه
حتى إذا به يترك استقامته ولربما نكص على عقبيه ورجع إلى ما كان عليه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتوب إلى الله بل وربما كان حاله في ذلك الوقت أسوأ من ذي قبل نسأل الله السلامة بعض الناس يا أيها الإخوة الكرام
بعدما ذاق الطاعة بعدما عرف طعم الإيمان انفك عنها، صار يقصر ويفرط في جنب الله بعد أن كان يشعر بلذة الإيمان ما صار يشعر بها ما عاد يشعر بتلك اللذة ولا بهذا الطعم الإيماني
بعد أن كان محافظاً على كلما يَعْلَمه من كتاب الله ومن سنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» صار يسمع آيات القرآن فلا يتأثر ويسمع أحاديث النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتقدم فسبحان الله العظيم تأخر بعد تقدم ونقص بعد زيادة ما هذا؟
إن الطاعة من شأنها أن تجلب طاعة إن الحسنة من شأنها أن تعين العبد على حسنة مثلها أما أن تتحول الحسنة إلى سيئة وتتحول الطاعة إلى معصية أمر غريب وأمرٌ مُؤْلِمٌ (أو: مَرِيرٌ) وأمر صعب شاق على النفوس نسأل الله السلامة منه عباد الله
نصيحتي أتوجه بها اليوم في خطبتي هذه إلى كثير من الناس إلى مَن عرف الطاعة ثم تركها
إلى مَن عرف الثبات ثم تخاذل عنه إلى مَن قوي إيمانه ثم ضعف إلى مَن انتكس على عقبه إلى مَن ارتد على أدباره نسأل الله السلامة كما أنني أتحدث إلى المستقيمين إلى مَن استمر على الطاعة باقيًا إلى مَن يلزمها أقول له بارك الله فيك ولكن ﴿إِلَّا﴾ تخاف على نفسك؟
﴿إِلَّا﴾ تخاف على نفسك من أن تقع فيما وقع فيه أخوك قد كنت تنظر إليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بعين الإكبار وبعين الإعظام تعرفه بالسبق والتقدم وهو الآن ينادى إلى الصلاة فلا يجيب وينادى إلى تلاوة القرآن فلا يلبي نسأل الله السلامة أما تخاف على نفسك
إن سفيان الثوري رحمه الله كان يبكي وكان يبول دماً فقيل له هذا من خوفك من ذنوبك فقال لا والله إن ذنوبي أهون على من التراب لأنَّ الله تواب لكنني أخاف أن يسلب إيماني
أخاف أن يسلب مني الإيمان أن تسلب مني لذة الطاعة حب الطاعة الإقبال على الطاعة حديثي إلى قوم ظنوا أن الطاعة مقصورة في أنواع معدودة، فلما قاموا بها ظنوا أنهم قد وصلوا إلى أعلى المراتب وهَيْهَاتَ!
فالعبد العاقل هو الذي يعبد الله دومًا وهو محتقر لنفسه متواضع لربه يشعر بأنه مفرط في جنب الله يتذكر قول الله للرسول ولعموم الأمة ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾8 (الحجر: 99)
حتى يأتيك الموت يعبد الله حباً وطمعاً وخوفًا يستمر على ذلك يرجو ما عند الله يخاف عقاب الله يسأل الله الثبات على طاعته يريد أن تحسن خاتمته نسأل الله أن يرزقنا حسن الخاتمة
حديثي إلى تلك الأصناف كلها إلى مَن ظن أن الطاعة مقصورة على أنواع معدودة ما فهم العبادة حقًا ولا الاستقامة صدقًا حديثي إلى أولئك كلهم حديثي إلى نفسي وإليكم أقول لكم أحدثكم حديثًا مصارحًا إن الصحب الكرام رضي الله عنهم
قد كانوا يقعون في معاصٍ وذنوب لا شك في ذلك فهم ليسوا بمعصومين بيد أنهم كانوا يعترفون بالتفريط إذا فرَّطوا أو بالتقصير إذا قصروا أو بالمعصية إذا عصوا عرفوا ما لله فعرفوا قدره فعظموه حق تعظيمه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ9 تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (الأعراف: 201)
لا يخفى عليكم يا أيها الإخوة الكرام حديث حنظلة رضي الله عنه حينما قال بقلبه وقاله، قال مصرحًا معبرًا عما رأى من حال نفسه نافق حنظلة الله أكبر نافق حنظلة
مصارحة النفس للنفس بداية الدواء بداية التقدم بداية الاستقامة بداية الوصول إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ المصارحة نافق حنظلة سمعها أبو بكر رضي الله عنه وسمع سبب مقالته فقال فقال أبو بكر مثل قوله: نافق حنظلة
الله أكبر يأتيان إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يسألانه عن خبرهما وعمَّا جرى منهما وحدث لهما. ماذا كانا يصنعان كانا يشتغلان ببعض المباحات إذا كان الإنسان في المسجد سمع القرآن فإنَّه يتأثر يرى حاله في المسجد أفضل من حاله في البيت هذا أمر واقع
لا إشكال فيه أن تكون حالتك وأنت في المسجد أفضل من حالتك وأنت في البيت ففي البيت تشتغل بالضيعات وبالأموال وبالأولاد والأزواج هذا أمر واقعي
ومع ذلك عد ذلك نفاقًا حسب ذلك نفاقًا فما بال أحدنا يرى الانتكاسات تتوالى عليه وتتتابع بعد أن كان يتأثر بالقرآن وتفيض عيونه بالدمع حينما يسمع كلام الله صار لا يبكي من خشية الله
بعد أن كان رقيق القلب صار قاسي القلب بعد أن كان جواداً سخياً كريمًا صار بخيلًا بالمال شحيحًا بما لديه على من منَّ الله عز وجل عليه أن يكون صاحب فضل عليهم ما هذا يا عباد الله نحتاج إلى وقفة صدق مع النفس
إن الاستقامة تحتاج إلى همة عالية إنها تحتاج إلى حبس النفس على الطاعة وحبس النفس عن المعصية كما قال ابن القيم رحمه الله إن طالب الآخرة لا يستقيم له سيرٌ ولا يحصل على مقصوده إلا بأمرين حبس النفس على الطاعة وحبسها عن المعصية
إن الجنة سلعة الله وهي سلعة غالية تحتاج إلى بذل تحتاج إلى تضحية بعض الناس ظنوا الوصول إلى الجنة يسيرًا ففعلوا ما بدا لهم
ونسي أحدهم أنه يعيش في الدنيا وهي دار محن دار ابتلاءات ليست بدار كرامات لو كانت الدنيا دار كرامة ولو كانت الدنيا دار كرامة ما أوذي فيها أولياء الله ولا أوذي فيها أنبياء الله ورسله وأصفياؤه لكنهم أوذوا وابتُلوا وامتحنوا لأنَّ الدنيا دار محن كما قال الله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾10 (البلد: 4)
فما أجدرك أخي الكريم أن تبحث عن نفسك وأن تفتش في أمرك هل أنا في ازدياد أم أنا في تأخر ذلك لأن المؤمن ليس كالماكينة
التي تثبت على شيء واحد لا تتقدم ولا تتأخر ليست كذلك المؤمن يزداد إيمانه وينقص فالإيمان يزيد وينقص كما لا يخفى عليكم وإذا كان الأمر كذلك فإذا لم تبحث عن قلبك وإيمانك فعساك أن تكون في نقص دائم وأنت لا تشعر ومن المعلوم أن الارتفاع صعب والنزول سهل
الذي يرتقي السلم يحتاج إلى جهد أما الذي ينزل أمره يسير كذلك الاستقامة كذلك قوة الإيمان تحقيق قوة الإيمان يحتاج إلى بذل وأما النزول وأما انحطاط درجة الإيمان في القلب وأما ضعف الإيمان فيسير بسهولة أسأل الله السلامة
ولذلك أضع بين يديك أخي الكريم وعقلك على تلك الأمور التي إذا رأيتها في نفسك عرفت أن في قلبك خللًا وأن في استقامتك مَعْطَبًا (أو: مَطْعَنًا / خَلَلًا)
فإنَّ للضعف الديني مظاهر وكذلك له أسباب وله علاج إذ ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له شفاءً فمن أخذ بالدواء برأ بإذن الله نسأل الله أن يشفي قلوبنا وأن يزكي نفوسنا
من تلك المظاهر يا أيها الإخوة الكرام التي إذا رآها الواحد في نفسه أو الواحد منا في نفسه عرف أنه في تقهقر وأنه في حالة ضعف وأن إيمانه في حالة نزول وتردٍّ
من ذلك عدم الجدية في تلقي أوامر الله سبحانه وأوامر رسوله «صلى الله عليه وسلم» عدم الجدية؛ نعم، العبد المؤمن جادٌّ إذا سمع قال الله استجاب إذا سمع قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» استجاب شعاره ومقاله ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285)
بعض الناس كان في أول استقامته لا يسمع حديثًا إلا طبقه يأتي بالواجبات11 بل وبالمستحبات إذا نسي السواك مرة بحث عنه أين سواكه يحافظ على الواجب والمستحب
يسمع أي حديث صحيح إذا سمع بأي حديث صحيح قام بتطبيقه وتنفيذه من التوِّ واللحظة يرجو بذلك الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى أما بعض الناس من تقهقروا هذا مظهرهم يسمعون آيات القرآن وأوامر الله وأوامر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكأن الخطاب لغيرهم وكأن الأمر لا يعنيهم
أمر بأمر يقول الله المستعان نحن مقصرون هذا إن قال ولا ينفذه يخاطب بواجب لا يؤديه يعرف أن هذا حرام ومع ذلك يقع فيه ويرتكبه كأن الخطاب ليس له وقد قال الله جل وعلا في شأن الصحب الكرام في شأنهم إذ قال ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾12 (محمد: 20)
أهل الإيمان يقولون هلَّا أنزل الله سورة من القرآن؟ يريدون أن يُسمعوا كلامًا جديدًا من الله سبحانه يريدون أن يُسمعوا خطابًا جديدًا لنا لأنك كلما استمعت إلى أمر الله وأمر رسوله وعملت بأمره ارتفعت درجتك وعلا شأنك
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا13 لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ (النساء: 66-68) بل والأخطر من ذلك أنه مع عدم جديته
لا يشعر بتقصيره وتفريطه إذا فوَّت طاعة أو أتى بمعصية هذا من مظاهر ضعف الإيمان وهذا من مظاهر الضعف الديني الذي يدل على عدم استقامة هذا العبد إذا فرَّط في طاعة فاتته
كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يحافظ على السنن يحافظ على صلاة الضحى ويحافظ على الصدقات ويحافظ على قيام الليل يحافظ على عيادة المرضى يحافظ على كلما علم من سنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» اليوم يفرط في الواجب لا في المستحب ولا يكلف نفسه أن يعاتبها
لا يندم على ذلك تفوته صلاة الفجر لأسابيع لا لأيام ولا يفكر كيف أعالج نفسي كيف أغير حالي كيف أغير أمري تضيع منه الطاعات لا يسأل نفسه كيف ضيَّعتُ هذا ألم تكن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مستقيمًا ألم تكن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تحب الطاعة وتقبل إليها لا يشعر بذلك هذا من مظاهر الضعف الديني نسأل الله السلامة.
ومن مظاهره أيضًا يا أيها الإخوة الكرام الشعور بقسوة القلب الشعور بقسوة القلب وجموده يشعر أن في قلبه قسوة
أن قلبه صار كالصخر لا يتأثر ولا يتحرك يرى المصائب من حوله ويرى ابتلاءات المسلمين من حوله ولا يشعر لا يتأثر ولا يتحرك لا يتحرَّك ساكن يسمع النواعي فلا يتغير، يشيع الجنائز
ويرى صديقه قد دفن وقد أدخل في قبره ومع ذلك كأن أمرًا لم يكن فإذا كان الأمر كذلك فخف على نفسك فأنت على خطر ومن ذلك يا أيها الإخوة الكرام
عدم الدقة وعدم الوعي في ترتيب الأمور الدينية حسب ما قررتها الشريعة الإسلامية فلا يميز في الشريعة، لا يميز الواجب من المستحب فمن المعروف والمقرر أن الواجب مقدم على المستحب وأن ترك الحرام مقدم على ترك المكروه إذا به يأتي ببعض المستحبات كمن يتصدق وفي الوقت ذاته يفرط في الزكاة
كمن يفعل بعض المستحبات وهو واقع في الحرام كمن يتصدق ببعض ماله وهو آكل لبعض الميراث نسأل الله السلامة والعافية فإذا كان الأمر كذلك فليعلم العبد أنه على خطر
يا أيها الإخوة الكرام وقد يقول قائل ما السبب في ذلك كله وقد أقبل العبد على طاعة الله وطلب أن يكون مستقيمًا على دين الله فما باله ينكسر فما باله ينحط أقول ذلك راجع إلى أمور كثيرة منها يا أيها الإخوة الكرام الرضا بالدون نعم أن يرضى العبد بأن يكون قليلًا لا يحب أن يكون كثيرًا
لا يحب أن يكون من السابقين يرضى بأن يكون من المقتصدين، بل وممن ظلم نفسه نسأل الله السلامة والعافية
إن الذي يرضى بالدون لن يقف على ما هو عليه بل سينحط إلى ما هو أدنى وإلى ما هو أقل كما هو معلوم وكما لا يخفى عليكم فالذي ينتظر أن يأتي بمقبول ربما لم ينجح أصلًا والذي يطمع في أن يحصل الدرجة العليا وأن يكون تقديره امتيازًا إذًا قد يكون أقرب من ذلك كذلك العبد
في طاعة الله الذي يقول إذا صليت الصلوات الخمس فالحمد لله تلك نعمة أما السنن لها أهلها ولها أصحابها نحن في أمر آخر ونحن مشتغلون بأمور أخرى أما الآخرون فمتفرغون للمساجد ومتفرغون لطاعة الله سبحانه وتعالى صدقات يكفيني أن أؤدي الزكاة صيام النوافل ما لي وللنوافل نحن نصوم رمضان بالقوة وبالصعوبة
هذا سبب يؤدي بالعبد إلى الضعف الأكبر يرى الناس على العلم مقبلين وعلى مجالس العلم مستمعين فيقول: ما لي وللعلم؟ يكفيني أن أعرف آيتين وحديثين وأنا أصلي وأصوم فبعد ذلك يصاب بالجهل، يأتي المحرمات وهو لا يشعر ويترك الواجب وهو لا يشعر وسبب ذلك رضاه بالدون
ومن الأسباب كذلك يا أيها الإخوة الكرام الاستهانة بالذنوب والمعاصي أن يستهين بمعصية الله أن يستهين بتلك المعصية بهذا الجرم الذي اقترفه وقع في المعصية لا يقول إنني ﴿فَرَّطتُ فِى جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ والله محاسبي ورقيب عليَّ ولعل الله يؤاخذني وسأقف بين يديه ويسألني عن ذلك كله لا يفكر في هذا
معصيتي أقل من معصية فلان فأنا أفضل من فلان وفلان وما زلت على الخير والبركة وربك رحيم غفور تواب فإذا رجعت إليه في آخر حياتي قبلني نسأل الله السلامة والعافية أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين
اللهم صلِّ على محمدٍ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارِك على محمدٍ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما بارِكت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد أما بعد فيا عباد الله من أسباب هذا الضعف الديني كذلك
عدم استشعار المسؤولية في حمل هذا الدين نعم لا يشعر بمسؤولية يعيش بلا هدف كان يذهب إلى المسجد كما يذهب غيره فلما رأى غيره يتكاسل تكاسل
صحب قومًا صالحين فلما ابتعدوا عنه أو اشتغلوا بغيره ابتعد هو كذلك عن طاعة الله لا يا عباد الله ما هكذا كل منا مسؤول عن هذا الدين سيسأل عن دينه سيُسأل ابتداءً عن نفسه ثم عن أهله ورعيته ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا﴾ مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ
﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وقال النبي «صلى الله عليه وسلم» «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فهذا من أسباب الضعف الديني لا يشعر بمسؤوليته لذلك لا يلتفت إلى مَن حوله حتى وإن وقع غيره فيما وقع وربما وقع في الحفرة التي وقع فيها غيره ولو التفت إلى غيره نسلمه الله جل وعلا
كذلك يا أيها الإخوة الكرام من تلك الأسباب التي توقع العبد في هذا الضعف وتصده عن زيادة الإيمان التكاسل في الطاعة
يبدأ في التكاسل شيئًا فشيئًا فتكون المصيبة أن يترك الطاعة جملةً وتفصيلًا ولو أنَّه كلما فرط في طاعة أقبل على الله ليجبر كسره وعجزه ما وقع فيما وقع فيه ولذلك شرع لنا النبي «صلى الله عليه وسلم» باب القضاء
إذا فاتت أحدنا سنة إذا فاتته السنة له أن يقضيها إذا لم تصلِّ سنة الظهر لسبب من الأسباب لك أن تصليها بعد ذلك لماذا؟ لتحافظ على الطاعة التي علمتها والتي تعودت عليها أو التي صرت ملازمًا لها حتى تموت عليها بفضل الله جل وعلا أن تفوت طاعة ثم تفوت الطاعة ثم تفوت الأخرى وأنت لا تشعر بذلك؟
فهذه مصيبة كذلك يا أيها الإخوة الكرام هذه بعض الأسباب التي توقع العبد في ضعف الإيمان ومن ذلك تضييع الأوقات وعدم وضوح الهدف نعم يضيع وقته لا يدري كيف يضيع لا يزن الأمر بالميزان الحقيقي لا يعلم أن الآخرة جنة أمامه
لا يسأل نفسه دومًا هذه اللحظة هذه اللفظة هذه الفعلة أين ستكون ستكون في ميزان الحسنات أم ستكون في ميزان السيئات لا يفكر في ذلك وأصحاب الأعراف على قول جمهور أهل العلم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم
أحدهم يحتاج إلى حسنة ليكون من أهل الجنة أما هذا يضيع وقته دون أن يشعر بأن وقته قد ضاع نسأل الله السلامة والعافية أما عن العلاج فهو علاج ميسور بفضل الله بيد أنه يحتاج إلى مُجَاهَدَةٍ؛ فإذا بَدَأَ العَبْدُ بجهاد نفسه وأخذ الأمر هكذا طاعة ومعصية
هكذا طاعة ومعصية أما الطاعة فسأقوم بها وأما المعصية فسأتركها وأتوكل على الله وأسأله الإعانة والتوفيق هكذا الأمر أنت إما مأمور وإما منهيٌّ
فما أُمرت به فامتثل، وما نُهيت عنه فاجتنب ثم بعد ذلك اطلب من الله التوفيق وقد قال الله ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾14 (العنكبوت: 69) ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ مما يعين العبد على ذلك يا أيها الإخوة الكرام أن تحسن بدايته فإنَّ من حسنت بدايته اكتملت نهايته
وبعض الناس يبدأ في الاستقامة خطأً لا يدخل الدار من بابها ﴿أَنَّمَا﴾ يدخلها من غير ذلك لذلك لا يستمر على الطاعة الطاعة لكي تقبل لا بد أن تخلص فيها لله سبحانه وتعالى وما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل فابدأ الطاعة مخلصًا فيها لله ولذلك المخلص لا ينكسر
المخلص لا ينكسر وكما قال الإمام أحمد رحمه الله المخلص معه سيف يقطع به كلما قابله نعم تأتيه الفتن فتن الشهوات وفتن الشبهات وهو ثابت لأنه يريد الوصول إلى واحد وهو الله الواحد سبحانه جل وعلا
وكذلك مما يعينك على العلاج وعلى تقوية إيمانك جمع الهموم كلها في هم واحد وهو طاعة الإله الواحد نعم كثير من الناس يقدم هم الدنيا على هم الآخرة
أما ترى أكثر المجالس التي يجلسها الإخوة المستقيمون فضلًا عن غيرهم ممن نسميهم لا تجد أكثرها فيما يشغل أمر إيمانهم كما كان يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه لأصحابه يقول لصحبه هيا بنا «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً»15
اجلس بنا نؤمن ساعة يجلس أحدنا مع أخيه يتفقد حاله كيف حالك مع القرآن كيف حالك مع القيام كيف حالك مع الذكر والاستغفار لا يسأل صاحبه ولا يسأله صاحبه
لا يا عباد الله إن العلاج يستدعي هذا الأمر أن تفكر في ذلك كله وأن تجمع همك كله ليكون همًّا واحدًا وهو هم الآخرة وقد قال صلى الله عليه وسلم: من كانت الآخرة همَّه جمع الله له شمله وجعل غناه في قلبه
وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ هكذا يفرق الشمل يشتت همَّه بسبب ماذا؟ بسبب ماذا؟ أنه أقبل على الدنيا
ونسي الآخرة وقد قال الله ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾16 (الأعلى: 16-17) يا أيها الإخوة الكرام وفي الختام مما يعينك على تقوية إيمانك قراءتك المستمرة المتدبرة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتأنية التي فيها تدبر لسيرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم
إذا كان المسلمون في هذا الشهر يحتفلون بمولد رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ولم يفعله رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فأولى بهم أن يتعرفوا على منهجه وأن يعرفوا تمام استقامته كيف كان يستقيم صلوات الله وتسليماته عليه على ما أمر الله وكيف يترك ما نهى الله جل وعلا عنه
﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾17 (هود: 112) يا أيها الإخوة الكرام استقيموا حتى تموتوا على خير ختام قال صلى الله عليه وسلم: إن الله ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ بعبد خيرًا استعمله قالوا وكيف يستعمله يا رسول الله قال يوفقه لعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ»
ثم يقبضه عليه ومن عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه نسأل الله أن يميتنا على الإيمان وأن يبعثنا على الإيمان اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا «اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ، وَلَا تَجْعَلْهُ مُلْتَبِسًا عَلَيْنَا فَنَضِلَّ» اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم يا مُقلِّب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد ونعيماً لا ينفد ومرافقة نبيك محمد «صلى الله عليه وسلم» في أعلى جنان الخلد اللهم احفظ بلدنا مصر من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وعموم بلاد الإسلام يا رب العالمين
اللهم احقن دماء المسلمين اللهم احقن دماء المسلمين اللهم نفِّس الهم عن المهمومين وفرج كرب المكروبين اللهم أصلح ولاة أمر المسلمين اللهم وفقهم لتحكيم شرعك والعمل بكتابك وسنة نبيك «صلى الله عليه وسلم» أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟﴾ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًۭا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 69 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6-7 ↩
- آية: ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 99 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ طَـٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 4 ↩
- تعليق: ه استجاب إذا سمع قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» استجاب شعاره ومقاله ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285) بعض الناس كان في أول استقامته لا يسمع حديثًا إلا طبقه يأتي بالواجبات — آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾. كما ورد في الدرس: البقرة 285. ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 20 ↩
- آية: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًۭا وَإِذًۭا لَّـَٔاتَيْنَـٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًۭا وَلَهَدَيْنَـٰهُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا — كما ورد في الدرس: النساء 66-68 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
- أثر: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً — الذكر في الدرس: معاذ بن جبل ↩
- آية: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 16-17 ↩
- آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩