مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ماذا لو تولاك الله ؟

خطب · الدرس 251 من 342 · 26 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ماذا لو تولاك ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ نعم ماذا لو تولاك الله.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يتولانا وأن ينصرنا وأن يحفظنا، يا أيها الإخوة الكرام، سمى الله جل وعلا نفسه بالولي والمولى فهو سبحانه الولي والمولى وما أحوج العبد إلى أن يتأمَّل! في هذين الاسمين الكريمين العظيمين من أسماء الله جل وعلا قال الله سبحانه: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ﴾ أي: وحده لذلك جاء بأسلوب الحصر والقصر بتعريف جزأي الجملة ودخول ضمير الفصل أي: فالله وحده هو الولي فبعض الناس يتخذون ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ إنهم يسمونهم أولياء بيد أنهم لا يحققون لهم ما يريدون وإنَّما الولي حقًا وصدقًا هو الله جل وعلا فمن تولاه الله فهو المنصور وهو المعان.

نسأل الله أن يتولانا. وقال الله عز وجل ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ فهو الولي سبحانه الذي يحمد على كل حال وفي كل وقت وأن له صفات الكمال ونعوت الجلال سبحانه عز وجل وأخبرنا الله سبحانه أنه مولانا. فقال جل وعلا ﴿وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ فنعم المولى مولانا، نسأله أن يتولانا.

يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا أخبر عن نفسه بأنه مولى الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم. فقال ﴿ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ﴾، ومعنى ولاية الله العامة التي تشمل المؤمن والكافر أن الجميع تحت قبضته أو في قبضته وأن تصرفهم بيده فالأمر أمره والملك ملكه. فهذا من ولاية الله العامة للخلق كلهم وأنه إلههم الحق شاء من شاء وأبى من أبى.

فإنَّ الله هو المولى والإله الحق هذه ولاية عامة وهناك الولاية الخاصة وهي تولي الله جل وعلا عباده المؤمنين يتولاهم، أن ينصرهم ويعينهم ويحفظهم ويوفقهم ويسددهم ويعطيهم ويمنحهم في الدنيا، وفي الآخرة. ومن ذلك قوله ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ فلا تعارض بين قوله وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ﴾ فالمولى هو الإله للخلق كلهم والمولى بمعنى المعين والمؤيد والناصر والمسدد والموفق ﴿أَنَّمَا﴾ هي لأهل الإيمان.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وحديثي إليك أخي الكريم عن الولاية الخاصة عن تولي الله عباده المؤمنين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه والخطبة تتكون من أمرين أو إن شئت فقل فيها جواب عن سؤالين أحدهما: ماذا لو تولاك الله؟ والثاني: من الذين يتولاهم الله عز وجل؟ ماذا لو تولاك الله؟ إذا تولاك الله هداك، ومن الضلالة

والظلمات سلمك ونجاك ألم يقل الله: ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ﴾ فإذا تولاك الله هداك إذا تولاك الله أخرجك من ظلمات الشبهات والشكوك والجهل والكفر والغواية. نسأل الله السلامة فاللهم اهدنا وتولَّ أمرنا إذا تولاك الله هدى قلبك وزكَّى نفسك ولذا كان من دعاء الرسول ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه وفيه «وآتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها».

تأمَّل! ﷺ الاسمين الكريمين ازكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها فزكاة النفوس وطهارة النفوس والقلوب تتحقق بولاية الله لك فإذا تولاك طهر قلبك وزكى نفسك تولاك الله ثبتك بالطاعة وكنت من الفائزين لذا قال الكريم يوسف عليه السلام: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا﴾ .

تأمَّل! الكلام يوسف الذي ذكره عنه الرب الكريم سبحانه يقول ﴿أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ﴾ ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ (يوسف: 101) فإذا تولاك الله توفاك على الإسلام وثبتك على الإيمان وألحقك بالصالحين وأدخلك في زمرة الفائزين يتولاك الله فإنَّه يسعدك ويفرج كربك فتثبت أمام الشدائد وأمام الهموم والكربات قال الله ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا﴾ فمن يعرف أن الله مولاه يسائل وتمر به الصعوبات وتمر به الهموم وهو ثابت مؤيد بفضل الله سبحانه وتعالى، أدخلك الجنة وأرضاك قال الله: ﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ أدخلهم الجنة وأرضاهم لأنه وليهم والله قال في شأن أولياء الله ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾، وفي الآخرة.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه ﴿وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾. تأمَّل! إذا تولاك الله، تولاك الله، أيَّدك وقوَّاك وأعانك ونصرك وخذل عدوك، فكان من دعاء الصالحين كما في خواتيم سورة البقرة ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ والذي يتأمَّل! آيات القرآن يجد أن رب العزة سبحانه وبحمده قرن بين الولاية والنصرة في كثير من آيات القرآن الكريم ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ قال ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرًا﴾ قال ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾، ولاية ونصرة قالوا: لأن الولاية فيها معنى المحبة، وفيها معنى الإعانة والأصل في الولاية كونها من القريب لقريبه لذلك في باب اليتم مثلًا مَنْ الذي يتولى اليتيم الأصل أنه قريب، وفي عموم الولايات بين، أن بعض من يتولى أمور غيره لا يكون قويًّا على نصرته وبعض من ينصر غيره لا يكون قريبًا منه ورب العزة يجمع بين الولاية والنصرة، فهو يتولاك يقربك ويدنيك ويحبك وهو كذلك ينصرك وإذا نصرك فمن ذا يخذلك، ﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ﴾ نعم المولى ونعم النصير ﴿فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾.

بل اسمع هذه الرواية الجليلة من جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيحين قال نزلت هذه الآية فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ جابر نزلت هذه الآية فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ كالآية إذ هم الطائفتان منكم، أن تفشل يقول جابر: نزلت في بني سَلِمة وبني حارثة «وما أُحبُّ أنها لم تنزل»، والله يقول: ﴿وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. تأمَّل! همَّتا بالفشل، همَّتا بالضعف، همَّتا بالخور وليس مدحًا

هذا في ظاهر الأمر فيه غضٌّ منهم أكملوا الآية، حينما تتم الآية: ﴿وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، ولما كان الله وليهماذا كان لم يفشل لأنَّ الله حفظهما من. وهذا معناه: إذا تولاك الله حفظك إذًا تولاك الله شيطانه الذي يوسوس للإنسان بالضعف والجبن والله واسع عليم إذا تولاك الله حفظ جوارحك فتسمع ما يرضي الله وتبصر ما يرضي الله وتتحرك جوارحك فيما يرضي الله وتُحفظون حديث البخاري وأنت كلما فيه لكنه في صحيح البخاري وكفى بذلك صحة في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رب العزة سبحانه «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ».

وهذا فيه إلا من يعادي ولي الله فالذي يحاربه هو الله، ومَنْ يطيق حرب الله ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ قال «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» فإذا أحببته. وهذا هو الشاهد إلا لو تولاك الله يحبك إذًا إذًا تولاك الله احبك وماذا لو ومس دده لأنَّ الله قد تولاك، ومن ثمرات، ولاية الله لك إجابة الدعاء.

وهذا في الحديث نفسه قال «وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» ماذا لو تولاك الله ما أجمل أن تتأمَّل! هذا تولاك الله، غفر لك سيئاتك رحمك إذا تولاك الله رضي عنك وأدخلك جنته إذا رضي الله عنك نصرك إذا تولاك الله حماك من الفتن إذا تولاك الله هداك إذا تولاك الله زكَّى نفسك ثم يأتي السؤال الثاني، ومن الذين يتولاهم الله من الآية الله مع فضل الله وكرمه وإحسانه إليهم أولًا الصلاح، أن تكون صالحًا أن تعرف حقيقة الحياة وأن الذي خلقك هو الله فإذا صرفت العبادة فلحت وإذا توجهت فاليه تلزم طاعة الله تكون ممن قال الله سبحانه فيهم: ﴿إِنَّ وَلِـِّۧىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ لاك الله وصلاحك بطاعتك لربك سبحانه وتعالى، من الذين يتولاهم الله؟ المتقون. قال الله: ﴿وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ من الذين يتولاهم الله؟ المؤمنون.

وقال: ﴿ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾. وقال في شأن المتقين، ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وجمع بين الوصفين. فقال ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إذا أردتم، أن تكونوا في ولاية الله تلكم الولاية الخاصة التي فيها الإعانة والمدد والنصر والتأييد من الرب المجيد سبحانه وتعالى، فالزموا طاعة الله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ تجمع بين الصلاح والإيمان والتقوى ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ عند أبي داود من حديث عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى»، يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانهم من الله سبحانه وتعالى، قالوا: يا رسول الله، من هم هؤلاء؟.

فقال ﷺ «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا» «فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ» ثم قرأ: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وجاء عنه عليه الصلاة والسلام فيما حسنه بعض أهل العلم أيضًا واعل بالإرسال أنه قال «أولياء الله الذين إذا رُؤوا ذُكر الله» ثم قرأ إلا أن أولياء الله إلى خوف عليهم، ولا هم يحزنون من هؤلاء الذين يتولاهم الله من ذكرهم الرسول عن الرب سبحانه في الحديث القدسي «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه» «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» إذًا يتوفى فرائض بالنوافل فاحبك الله فإذا أحبك الله فأنت من أولياء الله وإذا كنت من أولياء الله أنت الفائز في الدنيا والآخرة ما أحوجنا إلى أن يتولانا الله هناك من يتولاهم الشيطان الرجيم، ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَـٰنَ وَلِيًّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ هناك من الناس من يتولاه الشيطان الرجيم نعوذ بالله من ذلك.

بل يوم القيامة حينما يدخل أهل الجنة الجنة. فإنَّ النار تكون مأوى للكافرين ومولى لهم هي مولاهم ألم يقل الله ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ﴾. تأمَّل! ماواكم النار هي مولاكم نار مولاهم مشتان بين من وأول آلله جنات النعيم وبين من مولاه الشيطان الرجيم ويدخل في الجحيم.

نسأل الله السلامة والعافية، يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوج العبد إلى أن يتولاه الله! ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ تولاك حفظك في دينك ودنياك، وفي آخرتك ووقاك وأصلها في البخاري حينما أوصى ولده عبد الله، وعلى الزبير كثيرة وله ورثه زوجات أربع وله أولاد. فقال له حينما أمره بقضاء دينه أي: بقضاء دين الزبير يوصي ولده.

«فإن عجزت عن شيء من دَيْنِي فاستعن عليه بمولاي» قال: ومن مولاك؟ قال: الله قال الله فقُضيت الديون وزاد الخير وزادت البركة وكثر المال فإذا تولاك الله أدَّى عنك ألم يقل الرسول الكريم «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم اعفو عنا واغفر لنا وارحم ﴿أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا وسائر بلاد الإسلام واحةً للأمن والأمان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة