مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (الجزء الأول)

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 3 من 14 · 34 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحسنه الألباني أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهن؟».

فقال أبو هريرة رضي الله عنه أنا يا رسول الله قال فأخذ بيدي فعد خمسا قال اتق المحارم تكن أعبد الناس اتق المحارم تكن أعبد الناس وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك. فإنَّ كثرة الضحك تميت القلب نعيش، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا مع هذه الوصية النبوية التي أوصى بها رسول الله ﷺ أبا هريرة رضي الله عنه الذي أخذ العهد على نفسه، أن يعمل بتلك الكلمات وأن ينقلها إلى غيره.

نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه يسأل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، هذا السؤال العظيم الجليل الخطير فيقول: من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن، أي: إن هذا الكلام الذي يتكلم به ﷺ ليس المراد منه أن يُسمع ثم يلقى وإنَّما كلام ﷺ كلام عظيم القدر والمكان من سمعه فعليه أن يعيه وأن يعمل بمقتضاه وأن يسير على دربه.

فقال عليه الصلاة والسلام، ممهدًا ومرغبًا في تلك الكلمات التي يقولها والوصايا التي يوصي بها صلوات ربي وتسليماته عليه من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن هذا هو. الأمر الأول إذا سمعت كلام ﷺ فعليك أن تعمل به لأنَّ الرسول ﷺ لا يدلك إلا على ما فيه خير لك كيف وهو أولى بنا من أنفسنا كما قال الله ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ من يأخذ عني هؤلاء الكلمات نعم يأخذها من فم النبي محمد ﷺ ويسمعها منه فيعمل بهن نعم يعمل بتلك الكلمات المباركات أو يعلم من يعمل بهن اختلف أهل العلم في المراد بأو هنا هل أو هنا تعني التنويع، وعلى

ذلك فأحد أمرين لمن يأخذ تلك الكلمات إمَّا أن يعمل هو بها. فإنَّ عجز عن العمل بها دل غيره ليعمل بها إذ رب حامل فقه إلى مَن هو أفقه نعم ربما ينقل العلم بالعلم الإنسان ربما ينقل واحدٌ العلمَ لغيره ويكون المنقول إليه أوفر حظًّا ممن نقل. فقال عليه الصلاة والسلام فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن أي: إذا عجزت عن العمل بتلك الكلمات فلا أقل من أن تدل غيرك عليها لأنَّ أمة ﷺ أمة معطاءة تدل الناس على الخير وتدعوهم إلى البر ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ وقول آخر لأهل العلم إذ قالوا: إن أو هنا بمعنى الواو كقوله سبحانه عذرا أو نذرًا على أحد الأقوال أي: عذرا ونذرًا فمعنى الحديث.

إذن من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن ويعلم من يعمل بهم فيكون قد جمع بين الأمرين بين نفع نفسه ونفع غيره. وهذا هو المقصود من المؤمن، أن يكون صالحًا مصلحًا نعم، أن يكون صالحًا في نفسه وأن يكون مصلحًا لغيره. ولذلك في السورة الجليلة العظيمة سورة العصر جمع الله فيها خصال الخير وأرشدنا إلى أسباب السعادة في تلكم السورة القصيرة لكنَّها العظيمة ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ ﴿وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ جمعوا بين الإيمان، ولا إيمان بلا علم فهم علموا أولًا فعلى ذلك أو على هذا القول من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن ويعلم من يعمل بهم لأنَّ ﷺ يريد من الصحابة الكرام ﴿إِلَّا﴾ يقتصر الخير عليهم وإنَّما يمتد إلى غيرهم.

وقد بذلوا في ذلك وسعهم وقاموا بذلك خير قيام فبلغنا الدين كله بفضل الله سبحانه لا نقص فيه جزاهم الله عنا خير الجزاء وأبو هريرة رضي الله عنه راوية الإسلام الذي مكث أو عمرو عمر أبي هريرة رضي الله عنه في زمان النبي أو في الإسلام أو في وقت النبي عليه الصلاة والسلام، لم يتجاوز أربع سنوات المدة التي مكثها أبو هريرة رضي الله عنه مع ﷺ لم تتجاوز أربع سنوات لأنه أسلم في السنة السابعة من الهجرة عام خيبر وﷺ مات في ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة صلوات ربي وتسليماته عليه مكث أبو هريرة رضي الله عنه مع ﷺ لمدة لا تزيد عن أربع سنوات.

بل هي أقل وصار راوية الإسلام لأنه كان يسير مع ﷺ ويتابعه ويرافقه في حضره وسفره، وفي جميع أحواله إلا ما ندر رضي الله تعالى عنه فأخذ العلم وتحمل الراية رضي الله عنه من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن. ومن هنا استفهامية. ولذلك فالفعل المضارع غير مجزوم من يأخذ عني هؤلاء الكلمات وجاء التعبير عن الكلمات بهؤلاء وهي معروفة في العقلاء لكنَّها لمكانتها عن تلك الكلمات كأنها عاقلة نعم هي كذلك أو أن يقال إن هذا أسلوب فصيح بينه الرسول ﷺ وهو إمام الفصحاء وسيد البلغاء صلوات ربي وتسليماته عليه من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهم درس عظيم والله لو وقفت معه ما تجاوزت هذا الجزء من الحديث حتى تنتهي الخطبة وما زاد عن ذلك لأننا بحاجة ماسة إلى أن نطبق ما نعلم وأن نعمل بما علمنا نعم إذا سمعت آية من كتاب ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ سمعت كلمات ولو كانت يسيرة من حديث الصادق رسول الله ﷺ فماذا أنت صانع تجاهها العمل والدعوة إذا سمعت حديثًا ماذا عليك

أن تعمل به ثم أن تدعو غيرك إليه نعم إذا تعلمت حديثًا عن نبيك محمد ﷺ فأعمل به وادعو الناس إليه. فقال أبو هريرة رضي الله عنه أنا يا رسول الله أنا سآخذ عنك تلك الكلمات أعمل بهن وأبلغها للناس نعم إنه أبو هريرة في قوته إنه أبو هريرة رضي الله عنه في حزمه وجده واجتهاده رضي الله عنه وهنا أشير إلى مسألة وهي أن الإجابة بأنا ليست ممنوعة بإطلاق كما يقول بعض الناس فبعض الناس إذا تفوه بكلمة أنا يقول أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا.

وهذا ليس بصحيح ﴿أَنَّمَا﴾ تمنع كلمة أنا إذا قصد صاحبها بها الكبر. أما إذا لم يقصد كِبْرًا فلا حرج في ذلك. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام، لما قال «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قال أبو بكر: أنا. يطرق الباب طارق فيقول: من في البيت من فيقول: أنا من أنا فما استفاد صاحب البيت شيئًا، ولما سمع النبي عليه الصلاة والسلام من جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، تلك المقالة وهو يقول أنا.

فقال الرسول له أنا كأنه كرهها، يعني: هلا بيَّنت وذكرت وأفصحت عن اسمك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا فلان ابن فلان قال عليه الصلاة والسلام، من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهم. فقال أبو هريرة رضي الله عنه أنا قال فأخذ ﷺ بيده فعد خمسا قال بعض العلماء: ﴿أَنَّمَا﴾ أخذ بيده ليعد الخمس على الأصابع الخمس، وفي هذا أن ﷺ يريد منه أن يستقر هذا الذي سيذكره الرسول له في قلبه لأنَّ التعليم بالفعل له أكبر الأثر في واقع نفس المتعلم إذا علم الإنسان غيره بطريقة عملية.

كما أنَّ الإشارة تفيد فإنَّه يستفيد بذلك فائدة عظيمة أو أن ﷺ كان من دأبه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعلم أحدًا شيئًا أن يأخذ بيده من باب الرفق والحلم منه ﷺ على المتعلم قال ﷺ: «اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا ولا تكثر الضحك فإنَّ كثرة الضحك تميت القلب هذه خمس جمل. أربع منها أوامر، والجملة الأخيرة نهي. ولا تكثر الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب. أما الجملة الأولى قال ﷺ اتق المحارم تكن أعبد الناس جملة عظيمة اتق المحارم تكن أعبد الناس يا عبد الله يا من تريد أن تفوز بالحسنة يا من تريد أن تكون من العباد يا من تريد أن تصل إلى رضوان الله خذ هذه الوصية اتق المحارم تكن أعبد الناس ما معنى المحارم؟ المحارم ما حرم الله جل وعلا اتق المحرمات تكن أعبد الناس واسمع العبارة لم». يقل تكن عابدًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال تكن أعبد الناس وأعبد أفعل تفضيل صيغة تفضيل، يعني: تكون أعبد لله من غيرك يزن عبودية الناس بفعل الواجبات لا بترك المحرمات، ولا أقلل ألبتة من فعل الواجبات إذ معنى اتق المحارم أي: مع فعل الواجب.

لكن بعض الناس يفهم، أن العبادة ما هي إلا فعل الواجبات فمثلًا من أكثر من الصلاة مثلًا ورآه الناس يصلي ورآه الناس يصوم ورآه الناس يزكي واعتمر وحج يقولون عنه فلان عابد وإن فعل ما فعل لا يعبد الله العابد من يفعل الواجبات ويترك المحرمات وبعض الناس قد يسهل عليه فعل الواجب لكنه لا يسهل عليه ترك المحرمات والرسول عليه الصلاة والسلام قال اتق المحارم تكن أعبد الناس قال بعض العلماء: يرحمهم الله ليس العابد التقي بالذي يصوم أو الذي يصوم النهار ويقوم الليل ثم يُخلِّط فيما بين ذلك إنسان يصوم بالنهار ويقوم بالليل ويفعل ما يشاء بينهما ليس هذا بالتقي ﴿أَنَّمَا﴾ التقي من يأتي الفرائض ويترك المحرمات.

وقالت عائشة رضي الله عنها من أراد أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب إذا أردت أن تسبق المجتهدين في طاعة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فكف عن الذنوب واترك الحرام قال الله جل وعلا: ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ﴿ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ الذي يعظم الحرام بمعنى أنه يتركه ويستعظم فعله ويخاف منه. فهذا ﴿خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ يقربه إلى الله جل وعلا ليوصله إلى أعلى المنازل كثير من الناس. يا عباد الله، يدخل المسجد فيصلي ثم يخرج من المسجد فربما شتم وسب وربما قذف ولعن وربما ظلم وربما أكل ميراث أخته وربما أكل حقوق الناس وربما اختار وربما نمَّ وفي عقله أنه فعل ما ينبغي لأنه يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان لا يا عبد الله.

كما أنه يلزمك، أن تفعل الواجبات يلزمك، أن تجتنب المحرمات وحتى لا أطيل فأقول لك: أخي الكريم. إن أصول المحرمات أو. إن أبواب المحرمات مرجعها إلى سبعة. كما أنَّ أبواب النار سبعة أبواب النار سبعة وأبواب الحرام مردُّها إلى سبعة هذه السبعة تدخل على القلب فتفسد القلب وتورده المهالك. نسأل الله السلامة السبعة معروفة لدينا لأنَّها لا تفارقنا.

لكن كثيرًا منا لا يشتغل بإصلاحها فيقع الحرام من أحد تلك الأبواب دون أن يشعر. أما الباب الأول فباب اللسان نعم هذا هو الماء الأول الذي من خلاله يقع الإنسان في الحرام. وأما الباب الثاني فباب الفرج. وأما الباب الثالث فباب البطن. وأما الباب الرابع فباب العين. وأما الباب الخامس فباب الأذن. وأما الباب السادس فاليدان. وأما الباب السابع فالرجلان فالحرام يأتيك من أحد تلك الأبواب السبعة فاحذر يا عبد الله اتق المحارم تكن أعبد الناس.

أما الباب الأول فاللسان لسانك لسانك نعم لسانك اتقِ هذا اللسان لا يلدغنك إنه ثعبان. وقد تقدم الكلام عن اللسان مرارًا فاللسان يا أيها الإخوة الكرام صغير حجمه ولكنه عظيم جرمه، حجمه صغير وجرمه كبير. نسأل الله السلامة. انظر إلى واقع الناس من الناس من يكثر من السب، ومن الشتم، ومن اللعن من السخرية من الغيبة من النميمة من الكذب من الغش من القيل والقال من الكلام فيما لا يفيد كل ذلك من آفات اللسان.

نسأل الله السلامة.. وقد قال عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقال عليه الصلاة والسلام («(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)»). وقال عليه الصلاة والسلام من صمته نجا من صمته نجا. وقال عليه الصلاة والسلام حينما سُئل عن النجاة نريد النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، الباب الأول باب اللسان. وقد سُئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال الفم والفرج لسانك. يا عباد الله، لماذا يتكلم بعضنا فيما لا يعنيه لماذا يتكلم بعضنا فيما يؤذيه إذا لم تقل الخير فاصمت لكي تنجو أسأل الله أن ينجينا من نار جهنم. وأما الباب الثاني فباب الفرج، ومنه يكون الزنا واللواط والفواحش.

نسأل الله السلامة.. وهذا باب خطير أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج. وأما الباب الثالث فباب البطن نعم كم من الناس يقعون في الحرام بسبب بطونهم بسبب بطونهم ﴿يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْمًا﴾ كما قال الله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ يأكل الربا يأكل الرشوة يطعم أولاده حرامًا الحرام يأتيك من هذا البطن.

وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له وإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه أول ما ينتن من الإنسان بطنه هذا النتن الذي يقع لبطنك اتق الله جل وعلا في بطنك بطنك أمانة أعطاك الله إياها فاتق الله عز وجل فيه والبطن مذكر وليس مؤنثا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، صدق الله «وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» صلوات ربي وتسليماته عليه حافظ على بطنك، وعلى بطون أولادك من أن تطعمهم حرامًا، وكذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، الباب الرابع باب الأذن الأذن أعطاك الله الأذن لتستمع إلى الحلال لا إلى الحرام لتستمع إلى القرآن لا إلى الشيطان لتسمع ذكر الله لا لتسمع وحي الشيطان. نسأل الله السلامة فإياك، أن تتجسس وإياك، أن تتلصص وإياك، أن تتنصت إلى الحرام أو أن تستمع إلى اللهو والذين هم عن الله معرضون استمع إلى ذكر الله وإلى المواعظ وإلى المواعظ التي تذكرك بالله. وأما الباب الخامس فباب العينين التي تبكي من خشية الله التي تنظر في آيات الله تنظر في القرآن التي تنظر في الكون لتثق في الله ولتعتقد إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ نعم فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد وإذا بكثير من الناس ينظرون إلى الحرام ويتتبعون العورات فاتقِ الله في عينك والباب السادس باب اليدين نعم باب اليدين لا تلمس بهما حرامًا فلا تضع يدك على يد امرأة لا تحل لك لا تضرب بها إنسانًا لا تؤذ بها مسلمًا لا تقتل بها نفسًا فالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه اتق الله في يديك في تلك النعمة التي أعطاك الله إياها اليد. يا عباد الله، انظر إليها تقبضها وتبسطها إذا أردت أن تقبض قبضت وإذا أردت أن تبسط بسطت ماذا يصنع الحيوان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يلتقم شيئًا أو ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يأخذ شيئًا هل يستطيع أن يأخذه بيده ما يتمكن ماذا يصنع يأخذه بفمه. وأما أنت فرفع الله ذكرك وأعلى الله قدرك تأخذ شيئًا بيديك ورأسك مرتفع بفضل الله سبحانه وتعالى، فاحمد الله على تلك النعمة والباب السابع باب الرجلين نعم رجلاك لا تمشي بهما إلى حرام لا تسعى بهما إلى حرام لا تذهب بهما إلى مكان محرم وإنَّما اذهب بهما إلى المساجد إلى ذكر الله حيث يرفع الأذان حيث يذكر الله سبحانه وتعالى، فهذه أبواب سبعة الفم والفرج والبطن والعين والأذن واليدان والرجلان من خلال تلك السبعة يقع العبد في المحرم ثم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنظر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تستمع ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تمشي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تضرب ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأكل قبل هذه الأمور كلها سل نفسك أحلال هذا أم حرام.

فإن كان حرامًا فأحجم وإن كان حلالًا فأقدم قال الله. ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، ومن رحمه الله، أنَّ الحرام قليل وأن الحلال كثير نعم ألم يقل الله ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾. ولذلك قال أهل العلم الأصل في الأشياء الإباحة الأصل فيها أنها حلال. ولذلك الذي يزعم، أن شيئًا محرم نقول له: أين الدليل

الأصل أنه حلال فالحرام قليل والحلال كثير فإياك، أن تقرب القليل واعلم، أن من اقترب من الحرام وجد الحرام أمامه فاتسعت دائرة الحرام وإذا به لا يرى أمامه إلا الحرام. وهذا من البلاء الذي يأكل الحرام. يا عباد الله، ويداوم عليه يُبتلى فلا يجد إلا الحرام وإذا بالحلال يراه قليلًا. نسأل الله السلامة والعافية.

قد كنت أظن أنني سأتمكن من شرح تلك الوصايا الخمس. لكن الوقت قد أزف بنا فسأكمل إن شاء الله تعالى بقية الوصايا في الخطب القادمة بإذن الله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم فرج كرب المسلمين في سوريا اللهم أصلح أحوالهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم ألِّف بين قلوبنا اللهم أصلح ذات بيننا اللهم أزل الفرقة والشقاق من بيننا اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم خذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم أخرجنا من هذه الفتنة اللهم أخرجنا من هذه الفتنة اللهم أصلح أحوالنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

دروس مشابهة