تتمة الكلام لخطبة أربع وصايا لحفظ العمر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التحذير من التسويف ومراعاة مراحل الوقت في الشريعة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
في صلاة الجنازة فواحد قال مش مشكلة الوقت أبقى أروح بعد الساعة واثنين ينفع خلاص رح معًا صلاة الجنازة ونفرض مثلًا هو هذا وقت صلاة العصر قال خلاص أخَّرنا الصلاة ربنا قال ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾2 (الماعون: 4-5). على قول كثير من المفسّرين كانوا مؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها قال بعضهم: بعد وقتها، بعد نهاية الوقت، ربما إلى آخر الوقت.
بل يتساهل، اللي دايما ينتظر قرب الوقت الثانوي، دل يصلي، ونسأل الله السلامة والعافية، أنت عندك حد مريض، لك صلةٌ به، قلت: خلاص النهارده هروح له، أو بكرة، أو بعد بكرة، الأسبوع القادم، إذًا به شوطية، ورأيته في الطريق، يبقى أنت في الحالة دي، فات الحق، ولا مفاتشة، ولذلك من فضل الله وحكمته أنه خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
ده له حِكَم. من ضمن الحكم أننا نتعلم هذا. أن يكون الإنسان عنده مراعاة مراحل الوقت. لذلك أنا قلت: إنه ما ينفعش واحد يقول: هصلّي الصلوات كلها. آه، فيه جمع بين الصلوات. بسبب عذر المطر أو عذر السفر. بس جمع إيه ما فيش جمع بين أكثر من صلاتين. ظهر وعصر مع بعض أو مغرب وعشاء مع بعض. لكن ينفعش الخمسة مع بعض. وده لأجل عذر.
عمر الإنسان أنفاس متتابعة واستدراك ما فات من الأوراد
لو كانت القضية، ليه كتب الدراسة؟ وليه اللي بيدرس المناهج، المناهج بتيجي تباعًا، واحدة وراء التانية وفصل وراء التاني مو أنا لو خدت كل حاجة في كل وقت، ما ننفعش زي لو واحد قال أنا عاوز أشوف اللي بيحصل في الأرض طول السنة، أجمعه في يوم، ينفع الأسبوع ده لوحات، والأسبوع اللي بعد لوحات، والشهر اللي بعد لوحات، أهو أنت كده
عمرك كده عمرك هو هكذا، إن أنا وقته في شهر رمضان أعمل كاسة، وقتي في النهار أعمل كذا، وقتي في الليل أعمل كذا، «يقول عمر بن عبد العزيز إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما،» هم شغالين فيك، بينحتوا من عمرك وقتك، أي يوم بيعدّي، أنت تقول لك بيتك كان عندي ثلاثين بقى عندي أربعين، لا أنت نقص من عمرك ثلاثون، نقص من عمرك أربعون، كلما الأيام بتعدّي، عمرك بينقص، العدد ما ينزل، لا بد أن تراعي ذلك، دي النقطة الأولى، النقطة الثانية لما نقول إن الإنسان عليه أن يتدارك ما فات، ده من فضل ربنا عليك، الحاجة اللي فاتتك النهارده اقضيها على طول، فاتك عمل بالنهار اقضيه بالليل، فاتك عمل بالليل اقضيه بالنهار، علشان أنت دايمًا شغَّال.
لكن لو أنت تعودت على الكسل اللي عدّى خلاص ما تسألش عنه، طب ربنا رحيم، «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» . وده فيه إفادة. إن صلاة الليل وإن قيام الليل أعلى وإن قراءة القرآن بالليل أعلى باستثناء الفرائض. يبقى استدرك ما فات. أنا الشهرة متعود على صدقة.
حصل لي ظروف. ما طلعتش. الشهر جاي طلعت. هطلع الصدقتين. طلع ما ربينا يسر لي الحال. أنا لي أذكار «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ»  وإنت ماشي قام واحد وقَّفك إنت كان في دماغك من البيت للمسجد تقول خمسمائة مرة سبحان الله وبحمده أم واحد موقفك عطلت شوية. ثم إنت قلت: خلاص وأنا راجع أمشي ببطء، ومن جهة تانية أقول قف، إلمانة، إلقانا ذاتي، أنا براجع كل يوم جزء أو جزئين، دول ناس عطَّلوني، الساعة والساعة، يعني: الساعة فيها طاعة كاملة والساعة في المباحات من الساعة في الحرارة.
الساعة بالساعة بالأولاد والأزواج والضيعان. ماشي. طب أنت الساعة اللي أنت نشط فيها. وقوي. وصحيح. ومزاجك رايق. وبالك مرتاح. بتضيعها ليه? ، يعني: أنت في يوم رجعت بدري من الشغل. وما عندكش تعب. ثم ضيَّعت الليلة دي كمان. لما?
فقه الفتور واغتنام أوقات الإجابة وعلو شأن النية
يبقى أنا عندي إقبال وإدبار، وعندي نشاط وكسل لما كن كسلاك لي الفتور إذا فترتَ فليكن فتورك إلى سُنَّة  ضابطه ﴿إِلَّا﴾ تضيع فريضة ممكن واحد يوصل به الحال إنه مش قادر يعمل أي: باب من أبواب التطوُّعات وباب السنة على الأقل يحافظ عليه على الفرائض.
لكن وقت النشاط زوِّد ربنا أكرمك أنت قرأت جزء والأمور ماشية معاك عاوز تقرأ الجزء التاني؟ خش في التاني، وفي الثالث، وفي الرابع ما أنت في يوم تاني ممكن ما تقرأش إلا صفحة واحدة اغتنام الفرص هذا مهم جدًّا وبالذات اغتنامها حين يكون هناك وقت فاضل أو مكان فاضل «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»  طب أنا أحرص أن ا اعود ادعي في هذا الوقت ليه ما ارتبش نفسي لا اتلقيت ما بين الاذن والإقامة جالك خمس ست شر مشواه وجالك تلات أربع اتصالات خلاص، يعني: الاتصالات ما انتهتش طب ما أعمله صامت في الوقت ده هيفوِّت عليَّ اغتنام الفرصة أنا في وقت وصلت البيت، وده وقت جهدي يتصل، وما أردش عليه، يقول: ما ردش عليَّ بعض الناس يقول لك: لا بد نرد على طول مين اللي قال كده؟ ربنا علمنا ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟﴾3 (النور: 28)، يعني: حتى لو صاحب البيت قال لك أنا مش مستقبلك الآن ارجع؛ لأن ربنا علَّمنا فارجعوا لا بد نرد هذه الأمور علمنا الإسلام إياها علمنا إياها ربنا ورسولنا ﷺ إذًا اغتنام الفرص إني أحافظ على هذه الفرص الوصية الرابعة التي قلتها أن تكون نيتك أبلغ من عملك إحنا كل واحد فينا، يا أيها الإخوة، جهدنا جهد قليل لما تيجي تقرأ في سير العلماء وسير الصحابة والتابعين تقول: إحنا من دول فين؟
ما فيش وجه مقارنة «ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا» ما فيش وجه للمقارنة. لكن. إنك تخلي نيتك عالية، نيتك عالية، تقول بإذن الله أنا كل يوم هصلي بجزء، تيجي تبص تلاقي نفسك صلَّيت ربعين وتعبت، ما قدرتش ونمت، لك أجر نيتك، لك أجر نيتك، إذًا أنت نيتك أعلى، إذا أنت قلت: النهاردة أنا هزور خالي، وهزور عمي، وهزور ابن عمي، وهعمل كذا، ما قدرتش إلا على زيارتين، لك أجر الأربع زيارات، لذلك العجب اللي لاقي كل ولي أنا عندي وقت كتير فاضي.
عندك وقت فاضي، الساعة خمسة، الساعة ستة، الساعة سبعة، مش عارف أعمل إيه في يومي. بل الواحد لو قسم حقوق اليوم، حقوق الوقت في اليوم، لا يبقى له شيء، لا يبقى له شيء. ثم أخيرًا أقول، النفس تحتاج إلى راحة، تحتاج إلى راحة. لكن أشترط عليك فيها شرطين، أن تكون هذه الراحة التي تقوم بها أبو الفرق يحفن بحب أنه يريح ودي من رحمة الإسلام، وقبل ما أقول الشرطين أو.
حكمة النهي عن الصلاة في أوقات محددة وضوابط الترويح
الأمر اللي أنا عاوز أقوله. إن فيه أوقات منهيًّا عن الصلاة فيها ده من لطف ربنا بنا. ما سألتش نفسك ليه? ، يعني: لو واحد قال لا أنا هفضل من الفجر لحد العشاء أُصلِّي يوم عنده فراغ يقول لازم يعمل ويجتهد ويأخذ بالأسباب. لا خليه قال يوم الجمعة. أنا هفضل الفجر أو ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: يوم نقول له: فيه أوقات للنهي عن الصلاة.
طب أنتم عارفين ليه? لأنَّ الإنسان لا بد أن يستجم. لازم يأخذ راحة. فالإسلام قال له، الدين قال له شرع، ما تصليش في الوقت دي، بعد الفجر لطلوع الشمس ما فيش صلاة، بعد العصر إلى المغرب على قول الجمهور للأدلة المعروفة، ليه عشان في وقت تاخد راحة، لما ترجع تاني للعبادة، ترجع نشيط، ترجع نشيطة.
بل مقصود، فإذا كان هناك فراغ، فهو وقت للراحة والشباب، الامتحانات جاية وبعدها إجازات والإجازة الصيفية بقت طويلة، طويلة، وعاد في الآن للبروح دراسة قليل، طيب أنا أقول لك: راعي فيها أمرين. الأمر الأول ﴿إِلَّا﴾ تفعل محرما، العب، اضحك، اتحرك، قعد مع أصحابك، بس ما تعملش محرَّم. يبقى أنت لو فتحت وسائل التواصل الاجتماعي، فتحت النت، فتحت الفيس، فتحت أي: شيء، ما تشوفش واحدة عارية، أو واحدة تنظر إليها فتفتنك، أو تقرأ مقالًا فيه ما يضرُّك في دينك، يبقى فيه حواجز، خرجت مع أصحابك في فسحة، بس ما تبقاش في حرام.
الأمر الثاني:. وهذا جميل جدًّا أن يكون لك هدف. يا ترى أنا بعمل كده ليه؟ ما تقولش بنضيع وقت. بنضيِّع وقت ما ينفعش. ده زي اللي يقول أنا معايا مال وبضيِّعه. إنسان غير عاقل. لا، أنا هستريح عشان أعمل كذا. أنا بستريح عشان أعمل كذا فسيكون وقت راحتك كوقت نشاطك لك فيه طاعة ولك فيه أجر. ولذلك كان معاذ رضي الله عنه يقول: «فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي»  قول أنا لما بنام بحتسب أن آخذ أجري في النوم كما آخذ أجرًا في اليقظة والصلاة وأنا مستيقظ، يعني: أنا نايم.
بس يقول أنا هنام عشان آية? أقوم انشر. يبقى أنا خرجت الفسحة عشان أرجع بكده عقلي بقى فايق ورايق، وعندي مشاكل ومشكلات تروح. أبدأ أؤدي العمل. عندي عمل، مش أسيب الأعمال متراكمة. وأسندها إلى غيري. لا. يبقى بهذا يتم المقصد أن عندك هدف من وراء راحتك من وراء فراغك. وحم
عمارة الأوقات في سيرة حماد بن سلمة وسبق الصديق
اد بن سلمة رحمه الله، يقول عنه تلميذه عبد الرحمن بن مهدي والله يقول في حق حماد: لو قيل له.
إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا دي حاجة عالية جدًّا. وهذا قيل في أكثر من واحد لو قيل له. إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا، يعني: أنت لو قال لك: هتموت بكرة هتعمل إيه؟ لا هو بالمثال اللي أنت تفكر فيه عنه هتقوله صلى قراءة عيادة زيارة كل الطاعات خلاص لو قيل له. إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا وقلت لكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن الصديق رضي الله عنه لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قال أبو بكر أنا «مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قال أبو بكر أنا «مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قال أبو بكر أنا الأربعة أشياء معروفة أبو بكر لم يكن يعلم أنه سيسأل هذه الأسئلة ولسمع الحديث «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ»  ما كانش يعرفها، يعني: الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ بيحصل إيه
لما يكون في جنازة ويكون صايم يقول بالمرة أعود مريضًا وبالمرة أُطعم مسكينًا حتى أُكمل الأربع خصال أبو بكر لم يكن جدًّا هو أصلًا من الصباح عمل الكلام «من أصبح» هو في الصباح أطعم مسكينًا، وعاد مريضًا، وتبع جنازةً، وكان صائمًا كأني برسول الله لو قال له: من فعل منكم كذا؟ لأجاب أبو بكر قائلًا: أنا من فعل كذا لأجاب أبو بكر أنا من قرأ ورده من القرآن؟ سيقول: أنا من فعل كذا؟ سيقول: أنا لأنَّه يعرف ماذا يصنع هذا هو الفرق بيننا وبينهم.
نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، وأن يُوفِّقنا لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4-5 ↩
- آية: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النور 28 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)