مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تحويل القبلة دروس وعبر

خطب · الدرس 119 من 342 · 29 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وعناية القرآن بحدث تحويل القبلة
  2. التحقيق التاريخي في زمن تحويل القبلة في رجب
  3. مكانة النبي عند ربه وحكمة ابتلاء الاتباع والتسليم
  4. دحض شبهات السفهاء وسرعة استجابة الصحابة في قبلتي الصلاة
  5. مكانة المسجد الأقصى وشهادة الأمة الوسط للأنبياء
  6. الاعتزاز بالقبلة وأحكام صيام النصف الثاني من شعبان
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وعناية القرآن بحدث تحويل القبلة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس اتق ربكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، تحويل القبلة دروس وعبر هذا هو موضوعنا في هذا اللقاء وأسأل الله سبحانه، أن يستخرج منا ما يرضيه وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام، وقع للنبي ﷺ وأصحابه مواقف كثيرة وأحداث جليلة بيد أن الله جل وعلا سجل في القرآن بعضها، ولم يسجل كثيرًا منها ومما سجله الله جل وعلا في القرآن الكريم تحويل القبلة ليدلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم على أن هذا الحدث حدث جليل وحدث عظيم وكبير ينبغي للمسلمين، أن يقفوا عنده وقفات وأن يتأمل فيه ليأخذوا منه الدروس والعظات والمسدد من سدده الله جل وعلا.

يا أيها الإخوة الكرام، في البدء أنبه على أمر وهو، أن النبي ﷺ كان يعلم أصحابه ويربيهم فيأخذون عنه الدروس ولربما أغفل وقتًا من الأوقات أعني معرفة زمن على وجه التحديد لأنَّ تحديد الزمن لا يكون مقصودًا لذاته وإنَّما المقصود ما في الحدث من دروس وعبر وفوائد. ومن ذلك، يا أيها الإخوة الكرام

التحقيق التاريخي في زمن تحويل القبلة في رجب

أن القول الراجح عند عدد من المحققين.

بل نسبه الحافظ ابن حجر رحمه الله، إلى الجمهور من أهل العلم، أن تحويل القبلة كان في منتصف رجب ولم يكن في منتصف شهر شعبان. وقد جاء في مرسل سعيد بن المسيب. وهذا المرسل له شأن عند علماء الحديث والفقه وإن كانت المراسيل من جنس الضعيف. لكن سعيد بن المسيب رحمه الله، لمرسله شأن كما يعرفه أهل الاختصاص ثبت عن سعيد أن بين تحويل القبلة وغزوة بدر شهرين، ومن المعلوم، أن أهل العلم مجمعون على أن غزوة بدر كانت في السابع عشر من شهر رمضان أو كانت في شهر رمضان عمومًا فإذا كان تحويل القبلة قبل شهر رمضان بشهرين.

فهذا معناه: أنه في رجب وأيضًا فإنَّه قد جاء في حديث البراء رضي الله عنه، أن ﷺ استقبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا لكنه في بعض الروايات الجزم بهذا العدد أعني ستة عشر شهرًا وﷺ بالاتفاق هاجر من مكة إلى المدينة في شهر ربيع الأول فإذا عددت بعد ربيع الأول لتعدَّ ستة عشر شهرًا فإنَّك ستجد ذلك في شهر رجب أيضًا.

ومع ذلك فقد قرر عدد من أهل العلم أنه في منتصف شهر شعبان قال به فريق من أهل العلم لا سيما على رواية، أن النبي ﷺ استقبل بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا إلا أن الأول أرجح والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. لكن مع هذا كله ومع هذا الاختلاف. فإنَّ الحدث قد وقع بلا شك وسجله رب العزة في القرآن.

وهذا هو المقصود أن تعي الأمة الحدث وما فيه من دروس لا أن يقفوا عنده في يوم ثم يغفلون في أيام، وفي شهور. بل عليهم أن يأخذوا من هذه الدروس في كل أوقاتهم، وفي كل أحوالهم. نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، يا أيها الإخوة الكرام إن المتأمل في هذا الحدث الجليل ليجد دروسًا كبيرة وغالية من هذه الدروس العظيمة

مكانة النبي عند ربه وحكمة ابتلاء الاتباع والتسليم

بيان قدر النبي عند الرب العلي سبحانه وتعالى، أنك حين تقرأ هذه الآيات الكريمة التي حدثنا الله عز وجل فيها عن شأن القبلة لتعلم، أن للرسول ﷺ قدرًا كبيرًا عند ربه يقول الله للرسول ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ (البقرة: 144)

تأمَّل! ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾4 لأنَّ الرسول ﷺ كان يحب أن يوجه إلى الكعبة المشرفة فإنَّها قبلة جده الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فكان يعجبه ذلك ويقلب نظره في السماء فالله يقول: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ ترضاها أنت يا رسول الله فالله جل وعلا يرضيه ما يرضي رسوله ﷺ ومن أغضب رسوله فقد أغضب الله عز وجل ومن أرضى رسول الله فقد أرضى الله عز وجل حقيق بك، أن تعرف هذا القدر للنبي ﷺ عند ربه عز وجل.

بل إن الله قال أيضًا في الآيات ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ إذًا لماذا حوَّلنا الله؟ لماذا تحولت القبلة؟ من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ نعم إنه اتباع الرسول وانظر إلى سياق الآية الكريمة ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ﴾ حديث من الله للرسول ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ﴾ كان المتوقع أن يقال إلا لنعلم من يتبعك فالخطاب له وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إلا لنعلم من يتبعك لا قال إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ فلم يأت بضمير الخطاب الكاف مع أنَّه الأصل في الحديث وجاء أسلوب آخر وهو ما يسميه أهل البلاغة بأسلوب الالتفات كأنه يقول لنا تدرون لِمَ أمركم باتباعه؟ لأنه الرسول وكفى لأنه الرسول وكفى أنت مأمور باتباعه لأنه رسول الله ﷺ ومن ثم فلا ينبغي أن يتعامل الناس مع رسول الله محمد ﷺ على أنه رجل فذ وأن له أمورًا عظيمة وأنه أتى بأشياء جليلة ثم يغفلون جانب النبوة الرسول ﷺ أعظم الناس ذكاءً وأعلاهم قدرًا وفضلًا لكنه في المقام الأول رسول الله يوحى إليه من رب العالمين لأنَّ بعض الناس يدخلون إلى الناس من هذا المدخل حينما يريدون أن يعاملوا رسول الله ﷺ وأن يتعاملوا مع سيرته على أنها سيرة رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وسيرة رجل ناصح وسيرة رجل متفوق وسيرة رجل عبقري هذا لا يكفي نحن لا نتعامل مع السيرة النبوية بذلك ﴿أَنَّمَا﴾ نتعامل معها على أنها سيرة رسول الله ﷺ الذي يوحى إليه، الذي لا ينطق عن الهوى الذي يأتيه الوحي ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربه جل وعلا حينئذ تستقيم على منهاجه وتوافق أمره، ولا تخالف ما أمرك به تجتنب نهيه وتقف عند الحدود التي حدها لنا كما أرشدنا ربنا جل وعلا ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾5 (النساء: 80) ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾6 (آل عمران: 31) ثم إن الله جل وعلا قال ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾7 (البقرة: 143) من الدروس العظيمة أننا في هذه الحياة مبتلون وأننا مكلفون يبتلي الله بالأوامر ويبتلي بالنواهي كما يبتلي بالمصائب فمن وقف عند حدود الله والتزم بمنهاج الله فهو السعيد في الدنيا والآخرة.

جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه لما أمر الرسول ﷺ بالتحول إلى الكعبة المشرفة كان في هذا ابتلاء وأي ابتلاء لذلك قال الله عز وجل ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، أي: وإن كانت لعظيمة، وإن كانت لشاقة ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ لذلك وقع الاختلاف بين الناس وقتئذ ورب العزة أخبر رسوله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقع هذا الاختلاف.

فقال:

دحض شبهات السفهاء وسرعة استجابة الصحابة في قبلتي الصلاة

﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ﴾ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ8 (البقرة: 142) اليهود حينما علموا ذلك كيف يتحول محمد ﷺ عن بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة وهم كانوا يظنون، أن محمدًا ﷺ وهو الذي يوافقهم في استقبال بيت المقدس عساه، أن يعود إلى رشده كما يزعمون وأن يوافقهم فيما عليه يسيرون من تحريف وتبديل وتغيير فحين رأوا ﷺ يستقبل الكعبة المشرفة هذا شديد على نفوسهم، وكذلك أهل مكة لماذا يستقبل محمد الكعبة اليوم وهو يستقبل بيت المقدس فثار حينئذ كلام وأثير شبهات وشكوك منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: محمد أحد رجلين.

إما أن يكون حينما استقبل بيت المقدس كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. وإما أنه كان على الباطل، إن كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فلماذا يتركه؟، إن كانت قبلته الحق بيت المقدس فلماذا يترك الحق ويتجه إلى الكعبة المشرفة وإن كان على الباطل. فهذا معناه: أنه لا يصلح أن يكون رسول ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هكذا يشوشون، وكذلك المشركون يقولون ها هو محمد يعود لكعبتنا ويعود لقبلنا فعساه أن يعود إلى ملة آبائنا شبهات تُثار، وغفل هؤلاء أو تغافلوا عن أن المشرق والمغرب لله لذلك قال الله: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فالمشرق ملك لله والمغرب ملك لله والجهات كلها مملوكة لله والله يأمر بما شاء وقت أن يشاء لا راد لحكمه سبحانه جل وعلا.

فهذا درس عظيم مَنْ الذي سيستجيب ويقول: سمعًا وطاعة، أنت أمرتنا يا ربنا باستقبال الكعبة المشرفة سنستقبل ونقول سمعًا وطاعة قال الله إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ وقوله: إلا لنعلم أي: ليظهر علم الله لأنَّ الله يعلم بالشيء قبل وقوعه. لكن الله لا يحاسبنا إلا على ما يصدر منا ويقع منا وما نقوله وما نفعله.

فقال: إلا لنعلم، أي: ليظهر معلومه، ﴿مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ من الذين هدى الله؟ أصحاب رسول الله ﷺ ومن وافقهم بعده فسار على الاتباع، ولم ينقلب على عقبيه. نسأل الله أن يثبتنا على دينه وردت عدة أحاديث في الصلاة التي وقع في شأنها تحويل القبلة ما أول صلاة صلاها الرسول ﷺ إلى القبلة الجديدة إلى الكعبة المشرفة ورد ما ربما يُفهم منه أنها صلاة الظهر وورد أنها صلاة العصر ﴿وَقِيلَ﴾ صلاة الفجر وجمع بعض العلماء بين ذلك بأنَّ الصلاة الأولى كانت صلاة الظهر في بني سَلِمة وأول صلاة صلاها الرسول إلى الكعبة المشرفة في المسجد النبوي كانت صلاة العصر. وأما أهل قباء فأول صلاة صلوها إلى الكعبة المشرفة كانت صلاة الفجر.

وقد ورد في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما في الصحيح «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ» فانظر يا رعاك الله هؤلاء الأصحاب يصلون صلاة الفجر وهم يتوجهون إلى بيت المقدس فمر رجل وهم يصلون قال: أشهد بالله أن الله أنزل قرآنًا على رسوله يأمره بالصلاة إلى الكعبة المشرفة ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾9 (البقرة: 144) ما كان منهم إلا أن استداروا وتوجهوا إلى الكعبة المشرفة لم يحدث أحدهم نفسه فيقول: حتى ننتهي من هذه الصلاة، وحتى نسأل رسول الله أنهم يعرفون أنه لا يصدر منهم كذب هذا هو الأصل لذلك فالصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم أجمعين فقبلوا خبره، وقبلوا كلامه واستجابوا لأمر الله وأمر رسوله ﷺ وفي الرواية الأخرى إنهم داروا وهم في الصلاة وهم ركوع وأيضًا ورد أن ذلك وقع وهم في صلاة العصر هذه هي الاستجابة حينما ينادي منادي رسول الله ﷺ ﴿إِلَّا﴾ إن الخمر قد حُرِّمت يلقون الخمر فتُسكب في الطرق، وتمتلئ الطرق بهذه الخمور لِمَ؟ لأن الله قد حرَّم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾10 (المائدة: 90) ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم إلى أن تعي هذا حينما تعرف أن هذه معاملة محرمة تمتنع حينما تعلم، أن هذا شيء واجب فإنَّك تقوم به وتنفذه مستجيبًا لربك سبحانه وتعالى، من الدروس العظيمة.

مكانة المسجد الأقصى وشهادة الأمة الوسط للأنبياء

يا أيها الإخوة الكرام، أن تعرف أن أصحاب رسول الله ﷺ كان بعضهم يحب بعضًا فكان بعضهم يحب بعضًا ويؤثر بعضهم على بعض. وقد أثنى الله على الأنصار ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾11 (الحشر: 9) ما دليل ذلك في تحويل القبلة؟ شق على بعض الصحابة أمر، تدرون ما هو؟ قالوا إخواننا، أصدقاؤنا، أصحابنا ماتوا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُحوَّل القبلة فما حكم صلاتهم إلى بيت المقدس هؤلاء الذين ماتوا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتحول القبلة، ما حكم صلاتهم؟ هل سيقبل الله صلاتهم وهم قد أدوا ما عليهم فأنزل الله سبحانه ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ﴾12 (البقرة: 143) أي: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ صلاتكم إلى بيت المقدس ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أنه الحرص التام يحرص بعضنا على بعض ويحب بعضنا بعضًا ويدعو بعضنا لبعض، ويدعو بعضنا لبعض، كذلك يدعو له لا يترك شيئًا من ذلك وصدق الرسول إذ قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

يا أيها الإخوة الكرام، من الدروس العظيمة في هذا الحدث الجليل العظيم، أن نتعرف وألَّا نغفل عن قدر بيت المقدس على قدر المسجد الأقصى الذي جعله الله قبلة للمسلمين ثم بعد ذلك تحولوا إلى الكعبة لنعلم أن هناك رابطًا وثيقًا بين الكعبة المشرفة، بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ولا ينبغي لإنسان، أن يغفل عن ذلك لذلك.

فإنَّ الرسول ﷺ بين في المسجدين أمورًا عظيمة جليلة من ذلك «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» من ذلك تضعيف الأجور والحسنات لمن صلى في المسجد الحرام، ولمن صلى في مسجد رسول الله، ولمن صلى في المسجد الأقصى من ذلك، أن الرسول ﷺ لما عُرج به، عُرج به من المسجد الأقصى فابتدأ الرسول ﷺ ليلته ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ ثم ذهب وأسري به إلى المسجد الأقصى ثم عُرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى ثم لما عاد عاد إلى المسجد الأقصى، ثم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام لنعلم كذلك، أن الأنبياء متفقون في الأصول فالأنبياء لا يختلفون في أصول دعوتهم كلهم على الدين الحق كلهم دعوا إلى التوحيد ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾13 (الأنبياء: 25) كلهم دعوا إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إلى الإيمان باليوم الآخر فنحن أولى بموسى من اليهود ونحن أولى ﴿بِعِيسَى﴾ من النصارى ونحن أولى بكل رسول ونبي لذلك من نعمة الله على الأمة، أن الله جعلها شهداء في الأرض في الدنيا، وجعلها شهداء على الأمم يوم القيامة.

ولذلك في آيات تحويل القبلة قال الله، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ14 وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143) جاء في البخاري أنَّ النبي ﷺ قال: يُجاء بنوح يوم القيامة، يُدعى نوح، يُجاء به يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب فيقول الله عز وجل له: هل بلَّغت؟ فيقول: ربي، نعم، ربي، نعم فيقول لأمته: هل بلَّغكم نوح؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نذير نوح عليه السلام

هذه المدة طويلة، أنكروه قالوا ما جاءنا من نذير فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فتشهد أنه قد بلغ ﴿وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ قال: والوسط العدل في قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي: أمة عدول فانظر يا رعاك الله، كيف إننا نشهد، لمن نشهد؟ لنوح عليه السلام أول رسول بعثه الله عز وجل لأهل الأرض كما جاء عن نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم»،

هذه الأمة تشهد بماذا؟ تشهد بعدالته، تشهد بإخلاص تشهد لأنَّها سمعت هذا من رسول الله ﷺ وتعلمته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

الاعتزاز بالقبلة وأحكام صيام النصف الثاني من شعبان

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن دروس تحويل القبلة عظيمة وجليلة وكثيرة. وهذا طرف منها وجدير بالمسلم، أن يتدبر ويتأمل في آيات الله سبحانه، وفي سيرة رسولنا محمد ﷺ من هذه الدروس الجليلة كما ذكر بعض أهل العلم الدلالة على أن أمة محمد ﷺ لها ما تختص به فلنا ما يميزنا ميَّزنا بهذه القبلة فنحن نستقبل الكعبة المشرفة وجعلنا الله الأمة الوسط وجعل فينا الخيرية فعليك أن تعي هذا وأن تدركه، أن الله جل وعلا رفع نبيه ﷺ وأعلى شأنه ورفع أمته فيا أمة محمد يا أمة هذا الرسول الكريم اعتزي بدينك اعتزي بمنهاجك اعتزي باتباعك لرسولك ﷺ إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نرى الذل

والهوان إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يفر كثير من أهل الإسلام من منهاجهم، من سيرة رسولهم؟ يريدون أن يتبعوا شرقًا أو غربًا عندكم النور فلا تتركوه معكم الحق فلا تتركوه اثبتوا عليه وسيروا عليه وإذا فعلتم فلكم العزة ولكم الخير والبركة ولكم السعادة في الدنيا قبل الآخرة. نسأل الله أن يعزنا بدينه ونعوذ بالله من أن يذلنا بمعصيته.

يا أيها الإخوة الكرام، انتصف شهر شعبان، ولم يبق من هذا الشهر إلا مثل ما مضى ثم يأتي بعده شهر رمضان فهل من إنسان واعٍ؟ هل من مدرك مستبق إلى فعل الخيرات؟ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم عرفنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيما سمعنا أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى ذي الجلال والإكرام فإذا عرفت ذلك، صحيفة تُطوى فما الأعمال التي تريد أن تُطوى عليها صحيفتك؟ هذا هو الشهر الختامي في السنة كما قرر من أجل هذا الحديث الذي بين فيه الرسول ﷺ أن «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» فانظر يا رعاك الله ما الذي تحب أن يرفع من عملك ما الذي تحب أن تُطوى عليه صحيفة عملك؟ تقرَّب إلى الله عز وجل به ثم هل استعددت هل تهيأت لشهر رمضان بالإقبال على الله سبحانه بتوبة أنت فيها صادق بتوبة نصوح تقبل على الله عز وجل فيها تستدرك ما فاتك قبل فوات الأوان تعلنها توبة صادقة لله عز وجل فإذا فُتحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين في شهر رمضان ونودي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر كنت من أكثر الناس إقبالًا على الخيرات، ومن أعظم الناس إحجامًا عن المعاصي والمنكرات فتدارك ما فاتك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان ثم اعلم أخي الكريم، أن ما جاء عن النبي الكريم ﷺ في قوله «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» فالعلماء أمام هذا الحديث على اتجاهين كثير من الأئمة الكبار كأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة وغيرهم يرون أنه حديث منكر لأنَّ الرسول كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا، وكان يصوم أكثر شعبان وإنَّما نهانا أن نتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا إذا وافق ذلك عادةً لنا كمن يصوم الاثنين أو ما أشبه ذلك من العادات. وبناءً عليه فمن أراد أن يصوم في الأيام المقبلة فلا حرج في ذلك، ولا تثريب وإنَّما النهي فيما سمعتم وفريق آخر صحح الحديث.

وقالوا: يُحمل على الرجل الذي سيبتدئ الصيام بعد المنتصف من شهر شعبان، ولم تكن له عادة جارية. أما من صام من أول الشهر فلا حرج في ذلك، ومن كانت له عادة فليصم ونسأل الله، أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾15 (الفرقان: 74) اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اغفر ﴿لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾ اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وفرج كربهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 144 ↩
  5. آية: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 80 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
  7. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  8. آية: ﴿۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 142 ↩
  9. آية: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 144 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 90 ↩
  11. آية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  12. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  13. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
  14. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  15. آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة