مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تحويل القبلة والاستسلام لله

خطب · الدرس 120 من 342 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة والإسلام استسلام وتجلي ذلك في القبلة
  2. ترجيح الجمهور لتحويل القبلة في رجب وفقه التدبر
  3. مكانة النبي وعناية الرب بإرضائه في القبلة والأحكام
  4. ابتلاء الطوائف الأربع وسرعة امتثال الصحابة واستدارتهم
  5. إعجاز القرآن في كشف السفهاء وروائع تسليم الصحابة
  6. حكمة النسخ ووحدة الأنبياء ودلالة القبلة الواحدة على جمع
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة والإسلام استسلام وتجلي ذلك في القبلة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن ديننا دين الإسلام قائم على الاستسلام. نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من المستسلمين له ومن أعظم العبادات التي يظهر فيها الاستسلام واضحًا وجليًّا الصلاة فالصلاة عنوان على الاستسلام لرب العالمين سبحانه وبحمده، ومن ثم.

فإنَّ الله عز وجل قد اختص الصلاة بمزيد من التشريف والإكرام جعل لها شأنًا وشروطًا وأركانًا. ومن ذلك ما اكتنف الصلاة من أحداث فخمة وعظيمة كما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام في رحلة المعراج إذ افترض الله جل وعلا عليه الصلاة في هذه الرحلة المباركة العالية الرفيعة العظيمة من فوائد هذه الرحلة فرضية الصلاة إعلاءً لشأنها وإكرامًا لقدرها.

ومن ذلك شأن تحويل القبلة. فإنَّ الله جل وعلا قد نص عليه في الكتاب العزيز واستقبال القبلة، ولذا. فإنَّ الله جل وعلا قد أولى الصلاة هذه العناية فنقف مع طرف من الصلاة وهو المتعلق بتحويل القبلة لأنَّ كثيرًا من الناس لا سيما في بلادنا في مثل هذه الأيام يحتفون بشأن تحويل القبلة لكنني في البداية أقول إن المختار عند جمهور العلماء أن تحويل القبلة كان في منتصف شهر رجب لا في منتصف شهر شعبان.

ترجيح الجمهور لتحويل القبلة في رجب وفقه التدبر

وقد نص على ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري. فقال رحمه الله، وكان التحويل أي: تحويل القبلة في منتصف شهر رجب من السنة الثانية من الهجرة على الصحيح وهو قول الجمهور. فهذا قول جمهور العلماء ويدل على ذلك أنه قد جاء في حديث البراء وغيره رضي الله عنه الصحابة أجمعين، أن النبي ﷺ صلى تجاه بيت المقدس أي: في المدينة بعد هجرته ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا على الشك وجاء في بعض الروايات بالجزم بستة عشر شهرًا وﷺ كما يحكي بعضهم الاتفاق ويحكي بعضهم على قول الأكثرين كانت هجرته على الصحيح في ربيع الأول فإذا مررت بربيع الأول إلى ربيع الثاني إلى جمادى الأولى ثم إلى جمادى الآخرة ثم إلى رجب فيكون ذلك في رجب لا في شعبان.

وقد جاء في مرسل سعيد بن المسيب أو المسيبي رحمه الله، أن بين تحويل القبلة وغزوة بدر شهرين، ومن المعلوم، أن غزوة بدر كانت في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة النبوية بالاتفاق فقبل رمضان بشهرين يكون ذلك في شهر رجب لكنني لا أقصد بذلك تحرير المسألة بقدر ما أريد أن أبين أمرًا وهو، أن أمتنا أحيانًا ربما تشتغل بمسائل تتعلق بالتاريخ دون تحرير وتدقيق ونظر هذا من جهة ثم بعد ذلك لا يتناولون ما ينبغي لهم أن يتعلموه مما ذكره الله في القرآن وبينه الرسول عليه الصلاة والسلام.

ومع ذلك فإنَّه ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا الحدث الجليل العظيم نظرة تقدير وإجلال وأن نأخذ منه العبر والعظات لذا فقد سجله الله في القرآن مع أنَّ هناك أحداثًا كثيرة جرت في عهد النبي ﷺ ولم تسجل في القرآن وإنَّما جاءتنا عن طريق سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، يا أيها الإخوة الكرام، إننا بحاجة إلى النظر في مسألة تحويل القبلة لأنَّ فيها دروسًا نافعة كثيرة تتعلق بالأمة جمعاء لا سيما في مثل هذه الأيام التي يتفرق فيها المسلمون.

نسأل الله أن يوحّد صفوف المسلمين وأن يجمع كلمتهم وأن يعزهم، يا أيها الإخوة الكرام،

مكانة النبي وعناية الرب بإرضائه في القبلة والأحكام

إن المتأمل في شأن تحويل القبلة عليه أن ينظر أولًا إلى قدر رسول الله محمد ﷺ عند ربه عز وجل. فإنه ﷺ كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه كان يعجبه أن يُحوَّل، أو أن تكون قبلته قِبَل البيت كان الرسول عليه الصلاة والسلام، يستقبل بيت المقدس وهو يميل ويرغب ويحب في أن يوجه إلى الكعبة المشرفة لكنه الرسول ﷺ المستجيب لربه الذي لا يخالف ربه في شيء.

وقد قال الله جل وعلا: في ذلك ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ (البقرة: 144) إن رب العزة سبحانه وتعالى يقضي ويحكم ويصرح بأنه سيأمر الرسول ﷺ بأن يستقبل القبلة ثم يبين سر ذلك فيقول: ﴿قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾. فإنَّ رضا رسول الله ﷺ له شأن عظيم عند الرب العظيم فما أقبح عبدًا ينتسب إلى الرسول وإلى شريعته ثم يخالف منهاجه حقيق به أن يكون وفق أمر رسول الله ﷺ في قليله وكثيره، وفي شؤونه كلها ونسأل الله، أن يرزقنا الرضا وأن يرضى عنا ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾، ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾5 وهو يحب أن يصرف ﷺ إلى الكعبة المشرفة ورب العزة سبحانه له حكم فيما يقضي، وفيما يأمر، وفيما ينهى وسيأتي بيان طرف من هذه الحِكَم بإذن الله بعد قليل لذلك.

فإنَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما ثبت في الصحيحين كانت تتعجب، وكانت تستغرب من المرأة التي تهب نفسها لرسول الله ﷺ كيف تقول؟ كيف تهب المرأة نفسها لأحد؟ كيف تهب المرأة نفسها لأحد والله عز وجل قال في شأن الرسول ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾6 (الأحزاب: 50)

فهذا خاص برسول الله ﷺ فلما أنزل الله قوله ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ۖ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾7 (الأحزاب: 51) تُرْجِي منهن من تشاء أي: تؤخر من شئت يا رسول الله في القَسْم، في قَسْم أزواجك إذا شئت أن تؤخر هذه الزوجة في يوم أو أن تترك يومًا أو أن تفعل شيئًا من ذلك بأن تُقرِّب أو تؤخِّر فالأمر إليك فلما نزلت الآية قالت «مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ».

وقد قال الشراح إن هوى الرسول لا يخالف مراد الرب سبحانه وتعالى، وإنَّما أرادت عائشة رضي الله عنها أن الله جل وعلا يرضي رسوله محمدًا ﷺ ولِمَ لا؟ والله قد قال ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾8 (الضحى: 1-2) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾9 (الضحى: 3) وتأمل جمال التعبير القرآني أن الله قال ما ودعك، يعني: ما تركك وما قلى، أي: ما أبغضك ولكنه لما نفى البغض لم يقل وما قلاك فمعنى وما قلاك، أي: وما أبغضك لكنه لم يخاطبه به مع أنَّه جاء بصيغة النفي وإنَّما قال وما قلى دون أن يوجه الخطاب للرسول في مقام البغض مع أنَّه منفي عن الرسول محمد صلوات الله وتسليماته عليه.

ولذلك جاء في الآية ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾10 (الأحزاب: 51) والمعنى أن الرسول كان يحافظ على القَسْم وعلى العدل بين الزوجات مع أنَّه ليس واجبًا عليه ليكون تفضُّلًا وإكرامًا يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه ثم. الأمر الثاني: النظر إلى الصحابة رضي الله عنهم، وإلى موقفهم النبيل والجليل في شأن تحويل القبلة ماذا صنع الأصحاب رضي الله عنهم قال الله عز وجل في شأن تحويل القبلة قال ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾11 (البقرة: 143)، إن تحويل القبلة فُتن فيه كثير من الناس.

ولذلك تحويل القبلة كان ابتلاءً عظيمًا ابتُلي فيه المؤمنون وابتُلي فيه المشركون وابتُلي فيه اليهود وابتُلي فيه المنافقون نعم أربع طوائف أو إن شئت فقل أربعة أصناف وقع لهم الابتلاء في شأن تحويل القبلة.

ابتلاء الطوائف الأربع وسرعة امتثال الصحابة واستدارتهم

أما المؤمنون فثبتوا ثبتوا وعلموا أن ما قال الله حق فإذا قيل لهم استقبلوا بيت المقدس استقبلوه وإذا قيل لهم استقبلوا الكعبة المشرفة استقبلوها، لا يردُّون ما قال الله ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾12 (البقرة: 142) فالجهات كلها لله فالله يصرفنا حيث يشاء ويوجهنا حيث يشاء ونحن نسمع ونطيع للملك سبحانه وتعالى.

أما المشركون. فقالوا: إنَّ محمدًا ترك استقبال بيت المقدس ويستقبل الكعبة عساه، أن يترك دينه وأن يتبع ديننا. كما أنه بدأ يتبع قبلتنا رأوا أن استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام، للكعبة مؤذن بأن الرسول سيعاود. الأمر ويكون على ما كان عليه آباؤهم من الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى، وأما اليهود.

فقالوا: إنَّ محمدًا كيف يستقبل الكعبة ويترك بيت المقدس وهي قبلة الأنبياء، قبلة، لو كان ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ما ترك قبلة الأنبياء. وقال المنافقون ما هذا الذي يجري من محمد في فترة أو في مدة يستقبل بيت المقدس، وفي أخرى يستقبل الكعبة. أما ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ويتجه إلى الباطل أو كان على الباطل ويتجه إلى الحق، وفي كل حال لا يكون نبيًّا، ولا رسولًا إنها محنة.

لكن المؤمن لا يتذبذب، ولا يتشكك لأنَّه يعلم أنَّ ٱللَّهَ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يجيء من الحق حق لذلك. فإنَّ المسلمين استجابوا. بل لم يستجيبوا فحسب وإنَّما بادروا بالاستجابة بأدنى خبر يمكن أن يصل إليهم فقد جاء في الصحيحين أيضًا في حديث البراء رضي الله عنه نفسه حينما صلى رجل مع رسول الله صلاة العصر ثم خرج «فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ» وهم راكعون.

فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ وأنه قد استقبل الكعبة قال: فداروا كما هم قِبَل البيت داروا كما هم في أثناء الصلاة الرجل يشهد بالله أنا خرجت هو يقول خرج من الصلاة مع رسول الله والرسول توجه إلى الكعبة وأنتم لم تعرفوا أن الحكم تغيَّر وأنا أشهد أن الرسول صنع ذلك داروا، وكانوا مستقبلين جهة الشام فاستداروا وتوجهوا إلى الكعبة.

وهذا الموقف أيضًا حدث في صلاة الفجر كما جاء في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما في قباء أيضًا حينما قال لهم قائل لقد أُنزلت على رسول الله الليلة آيات، وفيها تحويل القبلة استداروا كما هم قبل الكعبة سبحان الله أنها الاستجابة التامة الله قال، إذًا نحن نستجيب، الرسول تحوَّل، إذًا نحن نتحوَّل ما عندهم شك ما عندهم ريب لم يفكروا فيما فكر فيه اليهود أو فكر فيه المشركون على أن رب العزة سبحانه قد قطع دابر تلك الشبهات كلها إذ أخبر النبي بها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقال.

إعجاز القرآن في كشف السفهاء وروائع تسليم الصحابة

فقال: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾، سيقول، كلمة سيقول سيقول معناه أن هذا سيكون مستقبلًا لذلك قالوا هذا من الإعجاز أخبره الله بما سيقولون ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقولوا ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا﴾13 (البقرة: 142) ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، معك الجواب: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ14 وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143).

وقال أيضًا، ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ15ى﴾ (البقرة: 150) لا تلتفتوا إليهم، ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾16 (البقرة: 150) فالله عز وجل يبين سبحانه وبحمده أن هذا سيَرِد فلو كان الرسول محمد ﷺ ليس برسول الله حقًا وصدقًا لعمل لذلك الحسابات أي: كاذب أي: كاذب يعد العدة كيف يرد على من كذبه وكيف يرد إذا قيل له كيت وكيت حتى يسوِّي كذبه وحتى يُقبل منه.

لكن الله يخبره بما سيقال، ولا يتراجع عن القول. بل يأمره بذلك أمرًا واضحا، وكأني بك تتذكر معي حدث إبطال التبني في شأن زيد بن محمد حينما كان يقال لزيد بن حارثة زيد بن محمد ثم إن الله عز وجل منع ذلك وحرَّمه ﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾17 (الأحزاب: 5)، وكذلك ما جاء في شأن زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش رضي الله - تبارك وتعالى عنها ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾18 (الأحزاب: 37) ﴿وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾19 (الأحزاب: 37) ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥ ۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾20 (الأحزاب: 38) ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الرسول يقول: زيد ابني، يلقب بابني، زيد بن محمد، أتزوج امرأته بعد طلاقه لها؟ كيف؟ كيف؟ والله أبطل

ذلك يا رسول الله تزوج منها، ولا تلتفت لأحد لأنك لا تعامل الخلق ﴿أَنَّمَا﴾ أنت تستجيب للحق الله يأمر الله ينهى وأنت عبد لله وأنت رسول الله هكذا القرآن الكريم يعلمنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان مستجيبًا استجابة تامة لله سبحانه وبحمده هذا الموقف النبيل من الصحابة رضي الله عنهم، وليس بغريب عنهم ألم يخلعوا نعالهم حين خلع الرسول نعليه؟ وهو في الصلاة دون أن يعرفوا السبب وهو قد خلعهما من أجل أنه وجد في نعليه خبثًا كما جاء عند أبي داود من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

لكن الصحابة يستجيبون الرسول يخلع النعلين خلعوا النعال سبحان الله إنها الاستجابة في أعلى صورها حينما تحرم الخمر تُراق الخمور في سكك المدينة مع أنَّ بعضهم كان يشربها ويدمن لكنَّها الاستجابة لله ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾21 (المائدة: 90) يريدون الفلاح. جعلنا الله من المفلحين بمنه وكرمه، وقبل أن أتجاوز الحديث عن الصحابة فموقف آخر من مواقفهم النبيلة، إن الصحابة شق عليهم أمر في مسألة تحويل القبلة تدرون ما هذا.

الأمر خافوا على من مات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُحوَّل القبلة يا رسول الله ماذا عن الصحابة ماذا عن إخواننا الذين ماتوا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُحوَّل القبلة، ما حكم صلاتهم؟. وقد صلوا إلى بيت المقدس هذا الذي يخافون عليه فأنزل الله قوله ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ﴾22 (البقرة: 143) أي: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ صلاتكم إلى بيت المقدس. وهذا فيه أن الصلاة إيمان فالعمل من الإيمان كما بين القرآن، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ سبحان الله ما أجمل العبد الذي يحب المسلمين ويحب لهم ما يحب لنفسه «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

بعض الناس يفرح إذا أخطأ إخوته بعض الناس يفرح إذا قصَّر إخوته بعض الناس يفرح إذا أذنب إخوته. لكن الصحابة يخاف بعضهم على بعض يريدون الأجر والثواب لجميعهم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

حكمة النسخ ووحدة الأنبياء ودلالة القبلة الواحدة على جمع

أمَّا بعدُ:

فيا يا أيها الإخوة الكرام، نأتي إلى درس عظيم يتعلق بالأمة والقبلة، إن الله جل وعلا قال: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ إن المتأمل في شأن تحويل القبلة ليجد دروسًا عظيمة وحكمًا جليلة فالله جل وعلا لا يخفى عليه شيء. ولذلك. فإنَّ النسخ وإن أنكره بعض الناس.

فهذا إنكار لا محل له لأن النسخ لا يعني أن الله جهل شيئًا ثم علم به. لكن الله بكل شيء عليم قدر شيئًا ثم بعد ذلك قدر شيئًا آخر أمر بشيء ثم أمر بشيء آخر. وهذا لا يعني أن الله لم يعلمه سابقًا وإنَّما شرع ما يناسب الناس في هذه المدة ثم بعد ذلك شرع ما هو أصلح لهم وهو الحكيم سبحانه جل وعلا أن الرسول عليه الصلاة والسلام حين استقبل بيت المقدس هو والصحابة الكرام رضي الله عنهم، كأنه يقول أن الإسلام لما جاء فهو الإسلام الذي لا يخالف كل دين سماوي في أصله.

فإنَّ الدين السماوي وأن الدين كله عند الله هو الإسلام فموسى وعيسى والأنبياء كلهم والرسل كلهم ما جاءوا إلا بتوحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾23 (الأنبياء: 25). وقال. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟24 ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾ (النحل: 36) فاستقبل الرسول ﷺ بيت المقدس ليبين لهم أن دينه ودين رسل وأنبياء بني إسرائيل ليس فيه تعارض ليس فيه تعارض في أصوله كلهم يدعون إلى توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

لكن التحريف طرأ من الأتباع. لكن التحريف والتبديل طرآ على الأقوام. نسأل الله السلامة والعافية، آمين، لكن المستقر يكون في قبلة الأب الأكبر وهو الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فالنبي ﷺ «مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح» أما إبراهيم: «مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح» فإبراهيم عليه السلام جد رسولنا محمد ﷺ وكما ضرب بعض العلماء المثل لذلك فأحسن، أن أحدنا إذا كان في سفر ثم مر على بيت أبيه مر على بيت إخوته، وعلى بيت أبيه فلربما دخل بيت إخوته يستريح عند هذا ويجلس عند هذا لكنه لا يستقر إلا في بيت أبيه فهو بيت الأسرة فكان استقبال الرسول لبيت المقدس إشارة إلى الإخوة واستقباله للكعبة إشارة إلى الأسرة العامة وأنهم جميعًا يتبعون ما عليه الخليل إبراهيم كما قال الله ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾25 (النحل: 123) ثم من جهة أخرى قد يقول قائل إذا كنت تقول أن الصلاة يراد منها الاستسلام لله واتصال العبد بالرب وأنتم تقولون، استقبال القبلة نقول له: لا أنت لم تفهم معنى استقبال القبلة، ولم تعرف حقيقة الصلاة، أن الصلاة.

تأمَّل! أن الصلاة. كما أنها صلة بين العبد وربه فهي تصل الناس بعضهم ببعض أي: والله إلا ترى إننا ونحن نصلي ولو كنا فرادى ولو كنا في حجرة مظلمة، ولا يرانا أحد نقرأ سورة الفاتحة سنقرأ فيها ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾26 (الفاتحة: 6) لِمَ لا تقول: اهدني؟ ﴿أَنَّمَا﴾ تقول: اهدنا، وكأنَّك وأنت تصلي تتذكر أن غيرك أيضًا يطلب الهدى.

كما أنَّك تطلب الهدى ﴿إِلَّا﴾ ترى أنك في التشهد تقول «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» لِمَ لا تقول: السلام عليَّ؟ ﴿أَنَّمَا﴾ السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، ولِمَ شُرعت صلاة الجماعة أساسًا؟ أن الصلاة تعلمنا حب الله وتعلمنا الحب في الله، أن الصلاة تعلمنا الإخلاص لله والصلاة كذلك تعلمنا الإخوة في الله.

لكن كثيرًا من الناس لا يدرك تلك الحقائق فأمر باستقبال القبلة حتى يتذكر من كان في المشرق، ومن كان في المغرب، ومن كان شمالًا، ومن كان جنوبًا، ومن كان في كل مكان إننا جميعًا نستقبل قبلة واحدة فالمنهج واحد والقبلة واحدة والرسالة واحدة والوجهة واحدة حتى يكون لدى المسلمين وحدة وقوة وليس تفرقًا كما يجري في هذه الأيام.

نسأل الله السلامة ثم إن الارتباط ببيت المقدس ثم بالكعبة المشرفة للدلالة على قدر هذه المقدسات عند رب الأرض والسماوات وأن لنا صلة ببيت المقدس فإذا كنا قد استقبلنا الكعبة فلا نغفل عن بيت المقدس أيضًا على أن العرب أسبق وأقدم من اليهود في المكان كما هو معلوم. وقد قررت ذلك سابقًا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حينما قلت: إنها في الأصل عربية بغض النظر عن ذلك.

فإنَّ هذا يدعونا إلى أن نعلم قدر هذه القبلة قدر بيت المقدس ثم ما تحولنا إليه إلى الكعبة المشرفة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا إلى النار مصيرنا اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم ارفع البلاء عن أهل غزة اللهم ارحم ضعفهم اللهم ارحم ضعفهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 144 ↩
  6. آية: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 50 ↩
  7. آية: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ۖ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 51 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-2 ↩
  9. آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
  10. آية: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 51 ↩
  11. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  12. آية: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 142 ↩
  13. آية: ﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 142 ↩
  14. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  15. آية: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 150 ↩
  16. آية: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 150 ↩
  17. آية: ﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 5 ↩
  18. آية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 37 ↩
  19. آية: ﴿وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 37 ↩
  20. آية: ﴿مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥ ۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 38 ↩
  21. آية: ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 90 ↩
  22. آية: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
  23. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
  24. آية: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ ۚ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 36 ↩
  25. آية: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 123 ↩
  26. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة