مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (الجزء الثالث)

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 4 من 14 · 35 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

[يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن.

يا أيها الإخوة الكرام، هذه هي الخطبة الثالثة في شرح هذا الحديث بفضل الله جل وعلا ومنته ونعيش في هذه الخطبة مع الجملة الثالثة التي ذكرها النبي ﷺ عليه وآله وسلم في هذا الحديث وأوصى بها أبا هريرة رضي الله عنه وأمره، أن يبلغها لغيره وهي قوله ﷺ يأمرنا كذلك بحسن المعاملة فكما أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال قبلها في نفس الحديث وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس يعلمنا القناعة وكيف تكون قلوبنا قلوبًا سليمة كذلك يعلمنا ﷺ كيف نتعامل مع الآخرين فأمرنا بالإحسان إليهم صلوات ربي وتسليماته عليه فديننا ولله الحمد

والمنة دين كامل متكامل فيه إصلاح القلب، وفيه تزكية النفس، وفيه إصلاح الجوارح وحسن المعاملة ألم يقل نبيكم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه «﴿أَنَّمَا﴾ بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق» صلى الله عليه وآله وسلم وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا فمن الجيران، ومن الجار وكيف نحسن إليه وما الواجب علينا تجاهه وما وصية النبي ﷺ في ذلك وماذا يلحق من آذى جاره، ولم يتقِ الله سبحانه وتعالى في جيرانه.

يا أيها الإخوة الكرام، الجار كما ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كل من يلاصق بدنك بدنه فهو جار لك الذي يكون بدنه قريبًا لبدنك هذا من الجيران والجار هو القريب أو الملتصق بك في السكن ونحوه فمن كان قريبًا منك في السكن، ومن أعظم أنواع الجوار الجوار في السكن، أن يكون مسكنه بجوار مسكنك. فهذا له حق خاص.

وقد اختلف أهل العلم في الحد الذي يعرف به المقارب من المباعد من الجيران وجاءت في ذلك الروايات عن النبي محمد ﷺ منها حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن الجار إلى أربعين دارًا وجاء هذا عن الزهري مرسلًا والأحاديث بذلك لا تثبت عن النبي محمد ﷺ فلا يصح عن النبي ﷺ أن حد الجوار يمتد إلى أربعين دارًا إلا أن هذا القول اختاره كثير من العلماء.

فقالوا: الجار يكون مجاورًا لك ولو كان بينك وبينه هذا العدد من الديار فبينك وبينه أربعون دارًا فأقل يعد هذا جارا لك. وقال بعض العلماء. بل الجار هو الملاصق لك أو الذي يكون بمقابلتك أو عن يمينك أو عن يسارك على كل ربنا سبحانه قد أمرنا. فقال: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ والجار في كثير من الأحيان يكون جارك قريبًا لك كأن يكون جارك أخاك أو أن يكون جارك ابن عمك أو عمك وما أشبه ذلك.

فهذا الجار القريب لك حقه أعظم من حق غيره ﴿وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ﴾ أي: والجار البعيد، ومنه سُمِّيَت الجنابة جنابة لأنَّ صاحبها يبتعد عن بعض القربات والعبادات كالصلاة وما إلى ذلك فكذلك الجار البعيد شيئًا ما عنه أو المراد بالبعيد هنا على القول المرجح، أي: الجار الذي ليس قريبًا لك ليس من أقاربك، ليس ابن عمك، ولا ابن خالك، ولا ابن خالتك، ولا ابن عمتك، ليس من أقاربك.

فهذا أيضًا له حق الجوار.

ثم قال والصاحب بالجنب، قال كثيرون هو المرافق لك، الذي يصحبك كالمرافق لك في السفر أو صاحبك في العمل، فيقال له: أيضًا صديق، ويقال له: صاحب، ويقال له: جار، يا أيها الإخوة الكرام، لذلك قال عدد من أهل العلم. إن الناس من حيث الحقوق ثلاثة أو الجوار ينقسم إلى أنواع ثلاثة فهناك جار مسلم قريب وهناك جار مسلم بعيد ليس بقريب وهناك جار كافر فالجار الكافر له حق الجوار والجار المسلم الذي ليس بقريب لك له حق الجوار، وقبل ذلك حق الإسلام والجار المسلم القريب له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق القرابة وحق الجوار وهذا يعني: أن حق الجوار يمتد فيصل إلى الكافر نعم جارك الكافر له حق عليه.

كما أنَّ جارك المسلم له حق عليه صحيح أنَّ حق المسلم أعظم من حق غيره ولكن للكافر أيضًا حق. ولذلك رأى بعض العلماء كالحسن البصري رحمه الله، أن المضحي إذا ضحى وله جيران من اليهود أو النصارى فإنه يحسن به أن يهدي إليهم من أضحيته نعم حق الجوار الجار المسلم القريب له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق القرابة وحق الجواب.

انظر رحمك الله إلى حال كثير من الناس في واقعنا العملي ونحن في القرى غالبًا ما يكون الجوار للقرابات فحينئذ يزداد. الأمر خطورة وأهمية ويكون الحق أقوى وأجل فهل يا ترى يراعي الناس ذلك. وقد أوصانا الله بالجوار وبالجيران وأوصانا النبي عليه الصلاة والسلام، بالجيران كما وصى أبا هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث، وفي غيره من الأحاديث فها هو النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يوصي الذكور فقط لا يوصي الرجال فقط بحق الجيرة وإنَّما يوصي النساء كذلك فقد جاء في الصحيحين، أنَّ النبي ﷺ قال: يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة إياك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الجارة، أن تحتقر شيئًا من المعروف مَنْ الذي أوصاه

رسول الله ﷺ قال أوصاني خليلي ﷺ قال: يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف أنت قد تصنع مرقا هذا المرق ربما تضع فيه لحمًا وربما وضعت فيه غير ذلك من الشرب وما أشبه ذلك هذا المرق إذا أردت أن تصنع مرقا فزد في الماء حتى يكثر فحينئذ تستفيد منه وتفيد جيرانك فانظر رحمك الله إلى النبي محمد ﷺ وهو يطلب من الجار أن يتفقد جاره حتى في المرق حتى في الطبخة التي يطبخها لأنَّ الواحد مما قد يطبخ طبخة ويعلو صوت هذا الطبيخ أو يرتفع له شيء يشم فحينئذ ربما شمه الجيران أو شمه الأولاد والأطفال والصغار وليس لهم ما لك وليس عندهم ما عندك فرسولنا محمد ﷺ يأمرنا بالإحسان إلى الجيران ولو بهذا المرق اليسير الذي ينبئ عن المحبة بفضل الله عز وجل لذا ليس من عجب أن جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند أبي يعلى وغيره وحسنه الألباني، وفي بعضها أنه صحح، يعني: في بعض المواضع أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال كما عند الطبران من حديث أنس رضي الله عنه: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم» وإن تعجبْ فاعجبْ من وصية النبي ﷺ

بل من وصية جبريل له كما جاء في الصحيحين، أنَّ النبي ﷺ قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه الله أكبر الرسول عليه الصلاة والسلام، يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار، يكرر على الوصية حتى ظننت أنه سيورثه، يعني: سيجعل له حقًا في الميراث. كما أنَّ للزوجة أو للزوج حقًا في الميراث وكما أن للأولاد والأقارب العصبة.

كما أنَّ لهم حقًا في الميراث حتى ظننت أنه سيورثه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث أبي شريح رضي الله عنه قال ﷺ: «والله لا يؤمن وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ قال من يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه الذي لا يأمن جيرانه من شروره وغوائره لا يؤمن لا يؤمن لا يحقق الإيمان الكامل ويكون من المذنبين والمقصرين نسأل الله السلامة وقال عليه الصلاة والسلام كما في مسلم لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وجاء في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فليكرم جاره، وفي رواية: فلا يؤذِ جاره مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فليحسن إلى جاره فلا يؤذِ جاره، فليكرم جاره جاء ذلك عن نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه.

انظر رحمك الله إلى هذه الأحاديث الكثيرة والأدلة المتضافرة التي تدل على عظمة هذا الحق ومكانته في الإسلام بفضل الله عز وجل. بل قد تتعجب حينما تسمع هذا الحديث. وقد قالها أبو هريرة رضي الله عنه حينما رأى بعض الناس يستغربون منه هذا الحديث أو ربما تقاصرت همم بعضهم عن العمل به فأصر رضي الله عنه، أن يبلغ ما سمعه من النبي ﷺ عليه وآله وسلم يقول أبو هريرة رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له ومسلم لا يمنع اسمع لا يمنع جار جاره من أن يغرز خشبه في جداره اختلف أهل العلم قالوا ما، يعني: الحديث أن يغرز خشبه في جداره، يعني: في جدار الرجل نفسه.

وهذا لا إشكال فيه لأن صاحب الحق له الحق، ليست فيه مشكلة أصلًا ﴿أَنَّمَا﴾ المشكلة تتمثل إذا قيل للرجل إذا جاء جارك ليغرس خشبًا في جدارك دون أن يترتب أذى لك تعرفون ماذا قال أبو هريرة قال رضي الله عنه بعدها ما لي أراكم عنها معرضين في بنائه وغير بنائه، أن يستفيد منك في شيء عندك لا تحتاج إليه أو لا يضرك إذا وضع هذا الشيء عندك لا تمنعه لأنه ما دامت ليست هناك مضرة عليك فلماذا تحول بينه وبين المنفعة التي يقصدها في أمر دنيا عليك أن تسمع له وأن تطيع قلت سبحان الله فماذا لو رأى أبو هريرة رضي الله عنه زماننا ورأى أن الأخوين يقتتلان لا أقول أن الجارين البعيدين وإنما الأخوان الجاران يقتتلان على شبر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم قد ذكر للنبي ﷺ كما عند أحمد وغيره قالوا: يا رسول الله.

إن فلانة يُذكر من صلاتها وصيامها وصدقتها أي يذكر من كثرة صلاتها امرأة تصلي كثيرًا وتصوم كثيرًا وتتصدق كثيرًا ولكنَّها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي من أهل النار كيف نتعامل مع الجيران كيف نحسن إليهم بفضل الله عز وجل يا أيها الإخوة الكرام، قد يسأل سائل فيقول. إذن ما الذي على أن أصنعه تجاه جاري أقول لك أولًا كف الأذى عنه، أن تكف أذاك عنه إياك، أن تؤذي جيرانك إذا آذيت جيرانك فأنت تخالف أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تؤذي جيرانك لا تؤذيهم بالكلام، ولا تؤذيهم بالأفعال لا تؤذيهم بالإشارات فمن ذلك لا تتجسس على أخبارهم.

ومن ذلك لا تتبع عوراتهم. ومن ذلك لا تسبهم، ولا تشتمهم من ذلك ﴿إِلَّا﴾ تلقي القاذورات أمام بيوتهم أو أمام بيتهم من ذلك ﴿إِلَّا﴾ توقع لهم حرجًا في أمر من الأمور لا تؤذي جيرانك بأي وجه من الأوجه يدخل في ذلك ما يكون في الحقول في الأراضي الزراعية هذا الرجل له منصب أو هذا الرجل بينك وبينه شيء إياك، أن تؤذيه في هذا الشيء لا تؤذيه في أرضه لا تؤذيه في عمله لا تؤذيه في زوجه لا تؤذيه في ولده.

وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام، أي ذنب عند الله أكبر نعم، أن تقع في الزنا بحليلة جارك غض طرفك عن امرأة جارك اتق الله فيها قال النبي ﷺ : كما عند أحمد وغيره من حديث المقداد بن الأسوأ رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ ما تقولون في الزنا؟ قالوا حرام حرمه الله وحرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره لأن يزني أحدكم بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره. ثم قال عليه الصلاة والسلام، ما ترون السرقة قالوا حرام حرمها الله وحرمها رسول الله ﷺ

فقال: النبي عليه الصلاة والسلام، لأن يسرق الرجل أو لأن يسرق أحدكم من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره نعم بيت الجار له حرمة. إن الجاهليين وللأسف كانوا يراعون حق الجوار أقول للأسف أن كثيرًا من المسلمين لا يتمسكون بذلك وإن وجد الخير فيهم. إن عنترة بن شداد وهو شاعر جاهلي لم ير النبي محمدًا ﷺ ولم يلقه، كانوا يقولون فيما يعتقدون في جاهليتهم وأغض طرفي الحمد لله رب العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد عباد الله. الأمر الثاني: الذي عليك، أن تراعيه في حق جارك الإحسان إليه وفرق بين الأمرين فرق بين عدم إيذاء الجار وبين الإحسان إليه فقد يقول جار أنا ليس لي علاقة بجاري هو من طريق وأنا من طريق، ولم أؤذه ولكن لم أحسن إليه أقول لك: قد قصرت لا يكفي اسمع لا يكفي أن تترك الإيذاء للجار.

بل عليك، أن تزيد بالإحسان إليه، يعني: إذا قلت: أنا من طريق وهو من طريق أنت ما أحسنت إليه والنبي ﷺ قال ﴿مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ فليكرم جاره، وفي رواية فليحسن إلى جاره إذن ترك الإساءة وحده لا يكفي وإنَّما تحسن إليه تحسن إليه بالكلام الطيب وبالفعل الطيب إذا منَّ الله عليك بطعام وبسعة من العيش فأحسن إليه.

وقد ذم الله جل وعلا أولئك الذين يمنعون الماعون ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾. ﴿فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾5 (الماعون: 4-5). ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾. الأمر الذي يُبذل إلى الجيران دون أي إشكال لا يتحرج الإنسان من طلبه الجار يطلبه منك ولا يكون في ذلك امتنان منك عليه أمر يسير كأن يقول لك: أريد طبقًا لشيء معين أو أريد المكوى «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» من الأمور اليسيرة، ومن دلائل السعادة للعبد بفضل الله.

وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام، يتعوذ من جار السوء في دار المقامة ثبت عنه أنه قال ﷺ اللهم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ بك من جار السوء في دار المقامة فإنَّ جار البادية يتحول يعني: أنت إذا ذهبت مع آخر لقضاء مصلحة في يوم أو يومين أو أسبوع كان صالحًا أو غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ المصلحة ستنقضي لكن الذي يسكن بجوارك إذا كان على سوء فالنبي ﷺ يستعيذ بالله جل وعلا من ذلك. وقد قال الله سبحانه ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ ما يدريك إذا كان جارك يبغضك ويسيء إليك أنك بإصرارك على الإحسان تتحول العداوة إلى الصداقة لا تعلمون يا أيها الإخوة الكرام أن الجار يقف مع جاره ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقف معه إخوته، قد يكون إخوته بعيدين عنه إذا أصيب إنسان بمصيبة من أقرب الناس إليه إنه جار الإمام أبو حنيفة رحمه الله، كما ذكروا عنه قالوا كان له جار يؤذيه إيذاء شديدًا، وكان يحسن إليه، ولا يزال هذا الجار يسيء إليه ثم بعد فترة ما وجد الإمام أبو حنيفة رحمه الله، هذه الأشياء التي كان يلقيها جاره فسأل عنه.

فقالوا: إن جارك سُجن، دخل السجن فذهب أبو حنيفة رحمه الله، إلى دار القضاء. وقد كانت له مكانته العظيمة فشفع فيه ونظر في أمره فكان سببًا في إخراجه من السجن فلما خرج الرجل من السجن سأل مَنْ الذي شفع فيه ومَنْ الذي دخل في أمره قالوا له جارك أبو حنيفة فكان هذا سبب المودة بينهما بفضل الله سبحانه وتعالى، وقديمًا قال الجار قبل الدار الجار قبل الدار.

ولذلك صدقت امرأة فرعون حينما دعت. فقالت: ﴿رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ﴾، بدَّلت العبارة، ما قالت: رب ابنِ لي بيتًا عندك فأراد أن يبيع داره فلما جاء المشتري ليشتري قال له بكم تشتري داري قال بكذا وكذا قال وبكم تشتري جوارك لفلان جواري لفلان ﴿إِلَّا﴾ تشتريه بالمال. فقال: سبحان الله أشتري جوارا بالمال ﴿أَنَّمَا﴾ أشتري بيتا لا أشتري جوارا قال سبحان الله ﴿إِلَّا﴾ تشتري بيتًا لرجل كان يحلم عليَّ إذا جهلت عليه، وكان يحسن إليَّ إذا أسأت إليه، وكان يعذرني ويعفو عني فبلغ جاره هذا الخبر فلما بلغه ذلك قال أمسك عليك بيتك وأرسل إليه بمئة ألف درهم.

وقال له إنَّك تحفظ حق الجوار فأبقاه ليكون قريبًا منه بفضل الله سبحانه وتعالى. انظر إلى واقعنا العملي إذا جلست في مجلس وسمعت زيدًا أو عمرًا يتكلمون ربما كان الكلام عن الجار جار فعل وجار سوَّى وجار فعل أين الجار الذي يرى المودة من جاره والحسن من جاره، يا أيها الإخوة الكرام، حتى لا أطيل عليكم من الحقوق المهمة أيضًا احتمال الأذى فرق بين احتمال الأذى وكف الأذى كف الأذى أن تكف أذاك احتمال الأذى إذا آذاك جارك احتمله سامحه أعف عنه لأنَّ العلاقة بينكم مستمرة ودائمة ولو أنَّك كلما أخطأ جارك أخذت على يده وضربته أو شتمته لم يبق لك جار لا هنا ولا هناك إذن احتمل الأذى.

فهذا من فضل الله جل وعلا ومن رحمته، يا أيها الإخوة الكرام، هكذا الجوار له حق عظيم في الإسلام علينا أن نحفظ حقوق جيراننا وأن نؤدي إليهم حقوقهم، واعلم أنك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنتظر من جارك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنتظر من جارك الخير قدم الخير فأنت جار له. كما أنه جار لك فكما تريد أن يحسن إليك أحسن إليه وكما تريد أن لا تؤذى فلا تؤذه.

فإنَّ هذا يكون أدعى للخير والبركة بفضل الله سبحانه وتعالى، وأخيرًا أقول، يا أيها الإخوة الكرام، لا تنسوا لا تنس أن زوجتك جارة لك نعم زوجتك جارة لك فإذا كنت مأمورًا بحفظ حق الجوار لمن كان في بيت مقارب لك فأحق بك، أن تحفظ حق زوجتك قال ﷺ «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» وأيضًا ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن من الجيران لك أن من الجيران لك ملائكة الله الملائكة نعم أليس هناك ملك عن يمينك وعن شمالك لا تؤذي الملكين. وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا أكل أحدكم ثومًا أو بصلًا فلا يقربن مسجدًا أو مصلًّى وقال فيما قال فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فيا هذا الذي تتناول شيئًا مؤذيا أو تفعل شيئًا مؤذيا ﴿إِلَّا﴾ تعلم أنك بذلك تؤذي الملائكة؟ فاتق الله في نفسك واتق الله في جيرانك واعلم أنك إذا أحسنت إلى الجوار في الدنيا أُحسن إليك في الآخرة ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هناك جوار في الجنة.

نسأل الله أن نكون من. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم اجعل مصر واحة للأمن والأمان وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4-5 ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

دروس مشابهة