مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قيمة العقل فى الإسلام

خطب · الدرس 213 من 342 · 19 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ الذي تساء به والأرحام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ونسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لقد أنعم رب العزة سبحانه وتعالى، علينا بنعم كثيرة، ومنن كبيرة وجدير بالعبد أن يذكرها فيشكر.

فإنَّ الله جل وعلا علمنا. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وقال. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ميز الله الإنسان عن غيره بنعمة البيان وبنعمة العقل وهما نعمتان عظيمتان. نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين له سبحانه قال بعض العلماء. بل قال عدد كبير من أهل التفسير في قول الله جل ذكره.

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ قالوا. وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ كرم الله بني آدم بالعقل فكرم الله عز وجل بالعقل الذي تميز به بين الجيد والرديء والطيب والخبيث والحلو والمر فهذه من نعمة الله. نسأل الله أن يجعلنا من العقلاء حقًا وصدقا.

وقد أناط رب العزة سبحانه وتعالى، التكليف بالعقل فإذا كان الإنسان عاقلا كان مكلفًا وإذا لم يكن عاقلا رفع عنه التكليف. ولذلك قال الرسول الكريم ﷺ رفع القلم عن ثلاثة فذكر منهم وعن المجنون، وفي لفظ عن المعتوه حتى يعقل. فهذا العقل هو مناط التكليف والإنسان إذا لم يعطه رفع عنه التكليف.

أما إذا أعطاك الله العقل فقد أعطاك ما تتمكن به من أداء أمانة التي عرضت على السماوات والأرض أنا عرضن أمانة عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ، أن يحملنها اشفقن ﴿مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ فأعطاك الله القدرة على التمييز، وعلى الفهم. وهذا من نعمة الله جل وعلا وإحسانه إلى عباده.

يا أيها الإخوة الكرام، هذه النعمة العظيمة كثير من الناس لا يؤدون شكر الله عز وجل عليها فمن اهمل عقله، ولم يستعمله فيما يرضي الله. بل استعمله فيما يسخط الله فهو في حقيقة الأمر مهمل لنعمه الله جل وعلا غير شاكر لله عز وجل عليها. جعلنا الله من الشاكرين بمنه وكرمه فالإنسان الذي يقلد تقليدًا اعمى، ولا يفكر بعقله، ولا يعمله أعمالًا صحيحًا هذا في حقيقة

الأمر غائب بهذا العقل عما أنيط به. ولذلك ذم الله جل وعلا هذا التقليد الأعمى الذي اودى بالمشركين وجعلهم يكذبون بآيات ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟﴾. بل نتبع ما الفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ وتأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم قد يسأل إنسان فيقول: رب العزة نفى عنهم العقل فكيف يحاسبهم وكيف يذمهم والجواب عن ذلك العقل عقلان عقل يعطيه الله للإنسان ليميز وليصفحو، أن يُستعمل العلم الذي تعلمته فيما يرضي الله عز وجل فإذا لم يستعمل الإنسان عقله فيما يرضي الله فكأنَّه لا عقل له.

كما أنَّ الله قال صم بكم عمي هل كانوا عمي هل كانوا عميا لا يرون كان لديهم البصر لكنهم لم يستعملوا هذه العيون فيما يرضي الرب الكريم فكأنهم عمي وكذلك صم هل ما كانوا يسمعون كان لديهم سمع لكنهم لم يستعملوه فيما يرضي الله، وكان لهم نطق لكنهم لم ينطقوا بالحق وهكذا ولذا قال الله ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن﴾ تعمل القلوب التي في الصدور ﴿وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا وهي نعمة العقل توجها الله جل وعلا وأكملها بنعمه الدين وبإنزال الوحي المتين لأنَّ العقل الذي رزقنا الله عز وجل به جعل الله له حدودًا لا يطغى ويفسد فصار العقل محتاجًا إلى ما يُقوِّمه وإلى ما يسدده.

وهذا هو الدين. ولذلك إذًا نظر الإنسان بالدين والعقل اجتمع له الخير بفضل الله، ولا يمكن ألبتة، أن يوجد تناقض بين النقل الصحيح وبين العقل الصريح لأنَّ الذي أنزل الوحي هو الله والذي رزقنا بالعقول هو ﴿ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ﴾ عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ ٱخْتِلَٰفًا كَثِيرًا فإذا وجد الإنسان تناقضًا بين آية قرانيه أو حديث نبوي وبين العقل وما يقتضيه ويفهمه فاما أن يكون الخلل في فهمك أنت بسبب قصور عندك. وأما أن يكون هذا الحديث غير صحيح أو أنك لم تفهم الآية كما ينبغي وكم من عائب قولًا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم.

يا أيها الإخوة الكرام، هذا يستدعي منا أن نعلم، أن هذا العقل قد بوأه الله منزلة سامقة. لكن له حدودًا لا ينبغي أن يتجاوزها فهو مع النقل مسلم له مستعين به لا يستغني عنه واني ضارب لك مثل بذلك أرأيت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم إذا رزقك الله عز وجل بعين طيبة قوية رزقكم الله ال صحة والعافية، وكان نظرك كما يقول أهل النظر والخبرة ستة على ستة ولكنك جلست في حجره مظلمة وبدون ضياء أو بدون مصباح وأنت في ظلام الليل هل تبصر هل ترى ما تريد هل تصل إلى ما تريد فأسألك يا ص صاحب النظر القوي يا صاحب النظر القوي لما لا تستطيع أن تصل إلى غرضك فتقول نعم نظري قوي لكنني احتاج إلى النور احتاج إلى النور الذي اعمل فيه نظري وبصري، وكذلك عقولنا ﴿أَنَّمَا﴾ تستضيء في نور الله جل وعلا وهو كتاب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وسنة النبي الأمين ﷺ

ولذلك قالوا لا يستقل العقل دون هداية الوحي تأصيلًا ولا تفصيلًا كالطرف طرف العين دون النور ليس بمدرك حتى يراه بكره واصيله نور النبوة مثل نور الشمس للعين البصيرة فاتخذه دليلًا فإذا النبوة لم ينلك ضياؤها ... فالعقل لا يهديك قط سبيلاً طرق الهدى مسدودة إلا على من أمَّ هذا الوحي والتنزيل فإذا عدلت عن الطريق تعمداً ... فاعلم بأنك ما أردت وصولاً بهذا يعيش المسلم يعتز بعقله الذي من الله عز وجل عليه به فلا يستعمله في محرم الذين يشربون المخدرات والمسكرات ويغيبون عقولهم هذا من اعجب ما يكون، ومن اغرب ما يكون.

ولذلك كان بعض العق ء في الجاهلية قبل الإسلام يمنعون أنفسهم من شرب المسكرات إذ يقول كيف اغيب نفسي عن وعيي ا رأيتم، يا أيها الإخوة الكرام، لو أنَّ الواحد منا علم أنه سيسلب منه العقل، وكان عاقلا رشيدًا كم يدفع من أجل أن يحافظ على عقله أنه سيدفع ما تقدم وما تأخر وما لديه ليحافظ على عقله. وقد مَنَّ الله عليك به دون تكلفه أو تذهب بالتكلفه هؤلاء الذين يتعبون أنفسهم وينفقون أموالهم ويتعبون اهاليهم في علاجهم لماذا يصنعون ذلك كله ولذا قال الله يا

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿أَنَّمَا﴾ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾. فقال الصحابة الكرام انتهينا يا ربنا انتهينا يا ربنا الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، هذه النعمة العظيمة التي أنعم الله عز وجل بها علينا وانظر إلى حال قريب من اقاربك أو صاحب من أصحابك أو صديق من أصدقائك إذًا حرم من نعمة العقل بعد أن كان عاقلا وأنت تجلس إلى جواره فلا يعرفك، ولا يميزك تقول له صاحبي فلا يرد عليك ويهذي ويخرف ويقول بما لا يعرف ما شعورك وقتئذ فاحفظ ربك واتق الله ربك واشكره على هذه النعمة العظيمة التي أنعم الله عز وجل بها عليه فإذا قلت: وكيف أشكر الله عز وجل عليها؟ أقول لك: بأمور أولًا أن توظف هذا العقل فيما يرضي الله جل وعلا فإذا فكرت ففي الخير لذلك.

انظر إلى القرآن الكريم كيف أن رب العزة سبحانه دعانا في كتابه المجيد إلى التعقل وإلى التفكر وإلى التدبر وإلى النظر وإلى الاعتبار في أمور كثيرة نتفكر ونتعب في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ الليل وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ال وَمَآ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

وقال وسخر لكم الليل ﴿وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ﴾ بأمره، أن في ذلك لايات قال والنجوم مسخرات بأمره، ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. وقال ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ وكثر في القرآن الكريم مثل ذلك من الدعوة إلى التعقل تتعقل في ماذا أن تعرف حقيقة الدنيا ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ يبين لك حقيقة الدنيا لتعرف ميزأنها، وقدرها فلا تغتر بها لتتعرف على كتاب ربك لتعرف أن هذا الكون الفسيح له ملك قادر خالق مدبر وهو نفسه الله سبحانه وتعالى، فتصرف العبادة له وحده لا شريك له في هذا تتعقل.

لكن هناك أمور لا تتفكر فيها لا تشتغل بها لماذا؟ لأنَّها تصدك عن سبيل الله لذلك جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين قال يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك هكذا الشيطان يسترسل مع الإنسان في آلافكار الضالة فيقول له من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهي، وفي بعض الروايات فليقل آمنت بالله إذًا الإنسان يوجه عقله إلى ما ينفعه لا إلى ما يضره، أن كثيرًا من الشباب يودون بأنفسهم حينما يسمعون ما لا يفيدهم.

بل يضرهم في أمر دينهم، وفي أمر دنياهم ثم في أمر أخرتهم. نسأل الله سلامة بدعوه أنه ذكي وأنه فتي وأنه يميز وهو لا يميز والرسول قال من سمع بالدجال فلينا عنه الإنسان إذا سمع بالشرع فليبتعد عنه ولا يودي بنفسه إلى التهلكة كذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم تشكر نعمة الله عليك بالعقل الذي أعطاك الله إياه بالعلم النافع.

فإنَّ العلم هو غذاء العقل أرأيتم لو أنَّ إنسانًا عرفناه بالعقل وعرفناه بالفطنة بدون هذا العلم وهناك محاوره جليلة ذكرها بعضهم ونظمها حينما قال علم العليم وعقل القل اختلف من ذا الذي منهما قد أحرز الشرف علم العليم فالعلم قال فالعلم قال أنا أحرزت غايته والعقل قال أنا الرحمن بي عرف فأفصح العلم إفصاحًا.

وقال له باين الله في قرانه اتصف هل الله اتصف بالعلي أم بالعاقل بالعلي فحينئذ فبان للعقل أن العلم سيدة فقبل العقل رأس العلم وانصرف ليدلك هذا على شرف العلم ومكانته تشكر نعمة الله عز وجل بالعقل بلا تضع شيئًا يلوث عقلك أو يسيء إليه أو يذهبه من المخدرات والمسكرات والمفترات وما إلى ذلك.

نسأل الله السلامة والعافية. تصون عقلك بترك التقليد الأعمى تصون عقلك بالتسليم لكتاب الله وللسنة رسوله ﷺ حينئذ لا تفكر في الهدم وإنَّما تفكر في البناء أن كثي من الشباب الذين يقع منهم التطرف ﴿أَنَّمَا﴾ يقعون فيه بسبب جهلهم بقله خبرتهم بابتعاده عن استعمال العقل فيما يرضي الله جل وعلا لذلك قال الحسن البصري رحمه الله، أن ناسا طلبوا الدين وتركوا العلم فما كان منهم إلا أن خرجوا على أمة محمد بالسيوف ولو إنهم طلبوا العلم ما صنعوا ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ استعمل دينه وعبادته فقرأ القرآن بدون فهم وقرا السنة بلا وعي فضل واضل؛ وإلا لو عرف الحق ما كان ليصنع هذا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله التبس علينا فنضل اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام سائر بلاد الإسلام اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وتولولى أمرنا ويسِّر لنا أمورنا يا أرحم الراحمين اللهم فرج كرب المسلمين من أهل فلسطين فرج كربهم وأزل غمهم ويسر أمورهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة