داء إحباط العمل (الجزء الثالث)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة والتذكير بمحبطات الأعمال
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم [تُراجع الزيادة من التسجيل] «وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» أَعَاذَنَا اللَّهُ وإياكم من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه ومدده بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء في كتاب ربنا وفي سنة نبينا محمد ﷺ وما زلنا كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذا الداء الخطير الفتاك ﴿إِلَّا﴾ وهو داء إحباط الأعمال وإبطالها وهذا هو اللقاء الثالث في هذا الأمر.
نسأل الله أن يتقبل أعمالنا وأن يرزقنا الإخلاص فيها، يا أيها الإخوة الكرام،
محبطات الأعمال من الخلوات والمن والتكذيب بالقدر
كان آخر ما تحدثتُ إليكم فيه، أو به، في اللقاء السابق أن من محبطات الأعمال انتهاك محارم الله جل وعلا في الخلوات نعم انتهاك محارم الله سبحانه وتعالى في الخلوات سببٌ في إحباط الأعمال. فهذا الذي يُبدي للناس شيئًا ويستر عن الناس أشياء، وهذا الذي يستره يكون مخالفًا لله سبحانه وتعالى يُخشَى على هذا الإنسان لأنَّ العبد العاقل هو الذي يخشى الله سبحانه ويعلم أن الله مُطلع على السرائر وأنه يعلم السر وأخفى أما من يعامل الناس بمعاملة ويعامل ربه بمعاملة أخرى فهذا. نسأل الله السلامة من حاله. وقد قال الرسول في أولئك الذين تذهب حسناتهم هباءً منثورًا، يا أيها الإخوة الكرام، مما يُحبِط الأعمال كذلك ويكون سببًا في ردِّ الأعمال الصالحة وعدم قبولها عقوق الوالدين وكذلك المنُّ على الله وكذلك التكذيب بالقدر وسوء الاعتقاد. نسأل الله السلامة والعافية جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما أخرج ابن أبي عاصم في السنة وغيره من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وحسنه الألباني أنَّ النبي ﷺ قال: «ثلاثةٌ لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلاً: عاقٌّ لوالديه، ومَنَّان، ومكذِّبٌ بالقدر». قال كثير من الشراح: أي لا يقبل الله منهم فرضًا ولا نفلًا يأتي أحدهم ليقوم بالفريضة فربما أجزأت عنه الفريضة وسقطت عنه لكنه لا يجد لها ثوابًا ولا يجد لها أجرًا عند الله سبحانه وتعالى ولا يقبل الله منه نفلًا، يتطوع بالنوافل وَيَفْعَلُ السُّنَن وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْهِ فيا تُرى ما هذه الخصال الذميمة التي سببت لهم ذلك وحالت بينهم وبين قبول أعمالهم أجاب الرسول عن ذلك. فقال ﷺ: «عاقٌّ لوالديه».
نعم،
اقتران حق الوالدين بالتوحيد وعقوبة العقوق العاجلة
العاق لوالديه قد يُحسن في أبوابٍ أخرى، قد يُحسن في صلاته وقد يصوم ويتصدَّق وَيَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ وَيَفْعَلُ كَثِيرًا مِنَ الطَّاعَاتِ، لَكِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى وَالِدَيْهِ بَلْ يَعُقُّهُمَا وَيَعْصِيهِمَا، فَمَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فيكون عمله ذاهبًا لا ثواب له ولا بركة فيه وهذا ليس بعجيبٍ عباد الله فإنَّ عقوق الوالدين يلِي الشرك بالله سبحانه في الخطر والشُّؤم. نسأل الله السلامة والعافية لذلك لما أمر الله بعبادته وحده لا شريك له ثنى سبحانه بالأمر ببر الوالدين ولمَّا نهى عن الشرك أمر بالإحسان إلى الوالدين. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾4. وقال الله عز وجل ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾5.
وقال سبحانه ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾6. وقال سبحانه ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا﴾ ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾78 ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾9101112 ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ﴾13 عقوق الوالدين من أكبر الكبائر يعجل الله عقوبته في الدنيا قبل الآخرة جاء في سنن أبي داود وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه ﷺ قال: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم»، وأعظم القطيعة عقوق الوالدين «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يُدَّخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم»
هذا الذي يعُقُّ والديه يعاقِبُه الله في العاجِل قبل الآجِل كما أخبَر النبي عليه الصلاة والسلام لذلك قال أيضًا نبيُّنا ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه «
عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وصور سبهما
﴿إِلَّا﴾ أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وجلس وكان متكئًا فقال: «﴿إِلَّا﴾ وقول الزور» قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتْ «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» هذه معصيةٌ شنيعةٌ كبيرةٌ من أعظم الكبائر وقد تعجب بعض العلماء فقالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ أوصى الله ببرِّ الوالدين في القرآن ولم يذكر العقوق. فقال: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ دون أن يقول ولا تعقوا والديكم قلت: سبحان الله هو متصورٌ بوضوحٍ وجلاء في هذه الأيام كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتعجبون من هذا العقوق الذي يُحذِّر الرسول ﷺ منه فها هو ﷺ كما في الصحيحين يقول «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه». فقال الصحابة: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ هذا ممكن كيف يلعن الرجل والديه شيء لا يتصورون. فقال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» يعني: إذا سب رجلٌ رجلًا. فقال له: يا ابن كذا أو لعن الله أباك أو سب أباه فإنَّ الآخر سيعود عليه ويسب أباه كذلك فَكَانَ سَبُّكَ لِأَبِي الْغَيْرِ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِي سَبِّ أَبِيكَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قلتُ إنه في هذا الزمان صار السبُّ للوالدين واضحًا جليًّا.
نسأل الله السلامة والعافية لا يحتاج، فأي خير يبقى في شخص يعق أباه وأمه؟ أَيُّ خَيْرٍ يَبْقَى فِي شَخْصٍ يَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَهُمَا سَبَبُ وُجُودِهِ وَهُمَا السَّبَبَانِ الَّذَانِ بِهِمَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ بِإِذْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
فضل بر الوالدين وتقديمه على نافلة الجهاد
عباد الله حقٌّ جدير بنا، يا أيها الإخوة الكرام أن نعرف ما لوالدينا علينا من حق لنتقي الله سبحانه وتعالى فيهما ها هو رجلٌ يأتي رسول الله ﷺ وهو معاوية بن جاهمة رضي الله عنه كما عند ابن ماجه وغيره فيقول له يا رسول الله قد أردت أن أخرج معك وأجاهد في سبيل الله ابتغاء وجه الله والدار الآخرة. فقال له الرسول: «ويحك، أحية أمك؟ أمك حية؟» قال: أجل. فقال: «الزمها»، قال: فأتيت رسول الله عن يمينه «فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» قد أردت أن أكون معك أجاهد في سبيل الله. فقال: «ويحك، أحية أمك؟» قال: أجل، قال: «فالزمها» قال فأتيته من أمامه فقلت له يا رسول الله قد جئت أريد أن أجاهد وفي لفظ الغزو معك. فقال: «أحية أمك؟» قال: أجل، قال: «ويحك، الزم رجلها، فثم الجنة» إن مداعبة الأم ومواصلتها والامتثال لكلامها وطاعتها من أعظم القربات وأجل العبادات عند الله سبحانه وتعالى لذلك لما قال رجل لرسول الله ﷺ كما في حديث ابن عمرو رضي الله عنهما يا رسول الله إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة. فقال: «هل لك من أم؟» يعني: هل أمك حية؟. فقال له لا قال: «فهل لك من خالة؟» قال: نعم، قال: «فبرها» فبرها انظر يرحمك الله الرسول ﷺ يسأله ألك أم فإنَّ أجاب نعم سيقول له بر أمك فإنَّ هذا سبب في تكفير السيئات وفي مغفرة الذنوب والزلات بفضل الله جل وعلا. وقال ﷺ «الوالد أوسط أبواب الجنة»، كما روى أبو الدرداء رضي الله عنه «فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» من شاء أن يحفظ هذا الباب فليحفظه ومن شاء أن يضيع فليضيع فهو الخاسر الخائب.
نسأل الله السلامة والعافية تقدموا إلى الأمام يرحمكم الله قربوا بين الصفوف وتقدموا إلى الأمام يرحمكم الله عباد الله
شؤم دعوة الوالدين وقصة جريج العابد
عقوق الوالدين جريمة وخيمة والله قد أمرنا. فقال: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ رَبَّيَانِي صَغِيرًا القول الكريم كما قال عدد من أهل التفسير: قول العبد الجاني لسيده الغليظ الجاف العبد المذنب المقصر المفرط، إذا وقف بين يدي سيده الغليظ الشديد كيف سيتكلم هو عبد ومقصر، ويقف أمام سيده الغليظ الشديد كيف سيتكلم مع سيده صاحب الحق؟ وهو شديد في الوقت ذاته قالوا هكذا يتكلم الولد مع والديه. نسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا لذلك. قال النبي ﷺ «رغم أنف، يعني: أُلصقت أنفه بالتراب، يعني: خاسر من أدرك والديه» أو أحدهما عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة، إذًا أدركت والديك أو أحدهما وأنت بفضل الله تقوى على برهما فلم تبرهما فرغم أنف هذا الإنسان أين سيجد هذا الباب؟. الأم ودعاؤها والأب ودعاؤه لا شك لأنَّهما سبب كبير في أن يكون العبد موفَّقًا في حياته ﴿إِلَّا﴾ تعلمون أن دعاء الوالد على ولده مستجاب ولو كان هذا الدعاء في بعض الأحيان ليس بصواب أو لم يكن فيما يكون حسنًا لا يخفى عليكم قصة جريج العابد رحمة الله تعالى الرجل في صومعته وحديثه في البخاري ومسلم يتعبد لله سبحانه تأتيه أمه تناديه وتقول له يا جريج فيقول: ربي وصلاتي، أمي وصلاتي، أمي وصلاتي أقطع الصلاة وأقبل على أمي أم أُصلِّي وأستمر فيها؟ أمي وصلاتي لا يرد عليها تناديه مرة أخرى أمي وصلاتي تناديه ثالثًا أمي وصلاتي ماذا قالت أمه اللهم لا تمته حتى تُريه وجوه المومسات، حتى تُريه وجوه الزواني فماذا صُنِع بجريج وهو العابد اُتُّهِم بالزِّنا وكُسرت، بل وقُضي على تلك الصومعة وأنزلوه منها واتَّهموه بالزِّنا ثم بُرِّأ بفضل الله ونطق الطفل.
وقال: أبي الراعي لَكِنَّهُ ابْتُلِي مَا سَبَبُ ابْتِلَائِهِ أَنَّ أُمَّهُ قَدْ دَعَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ كان وقتها ماذا يصنع؟ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وعلى العكس، إذا دعت لك الأم، إذا دعا لك الأب. فهذا من الخيرات والبركات وهل يعيش العبد في توفيق وسداد إلا في ظل دعائهما بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ إِيَّاكَ أَنْ تَتَضَجَّرَ مِنْهُمَا أَوْ أَنْ تَتَبَرَّمَ مِنْ طَلَبِيهِمَا وإنما ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾. ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾14 يا من صمت إذا أردت أن يتقبل الله صيامك عليك ﴿إِلَّا﴾ تأكل الحرام. نسأل الله أن يطعمنا الحلال الطيب وأن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يغنينا بفضله عمن سواه عباد الله قد يظن بعض الناس بعد هذا التطواف بهذه الخطب الثلاث عن محبطات الأعمال أن الأمر صعب وشاق لكننا نقول من استعان بالله فالله هو المعين قد يرد سؤال يقول قائل يا ترى إذا كانت هناك محبطات للأعمال فهل هناك مكفِّرات للسيئات
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾15 اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 36 ↩
- آية: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 14 ↩
- آية: ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151-152 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ — الإسراء: 23 ↩
- آية: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — الإسراء: 23 ↩
- آية: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — الإسراء: 23 ↩
- آية: ﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 24 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 188 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 201 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)