مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء إحباط العمل (الجزء الأول)

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 5 من 96 · 32 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وخطورة داء إحباط الأعمال
  2. وجوب إحسان العمل والحذر من هدمه
  3. الشرك والردة والرياء من أعظم محبطات الأعمال
  4. شؤم الرياء وحديث أول من تسعر بهم النار
  5. عدم الجزم بالشهادة وقصة المقاتل المنتحر
  6. خطر التألي على الله وتكفير الناس بغير علم
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وخطورة داء إحباط الأعمال

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

تقدموا إلى الأمام يرحمكم الله، قرِّبوا بين الصفوف إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جَنَّبَنَا اللَّهُ وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه ومدده بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء. ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن اليوم، يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع داء خطير. نسأل الله السلامة والنجاة منه إنه داء إفساد الأعمال أو إن شئت فقل داء إحباط وإبطال الأعمال أرأيتم، يا أيها الإخوة الكرام، لو أنَّ شخصًا بنى بيتًا وهذَّب هذا البيت وأعدَّه إعدادًا جميلًا جيدًا صالحًا للسُّكنة ثم بعدما بناه إذا به يهدمه أترون هذا شرًّا أم هذا الذي لم يبن ابتداءً؟ الشخص الذي لم يبن ابتداءً لا يُتعب نفسه لأنه ما قدَّم شيئًا ولا أتعب نفسه في شيء فهو مُستريح شيئًا ما أما الذي بنى وعمَّر. ثم بعد ذلك يهدم ويُخرِّب لا شك أن أمره أصعب وأن أمره أخطر.

وجوب إحسان العمل والحذر من هدمه

نسأل الله السلامة والعافية وكذلك هذا الذي يعمل بعض الأعمال الطيبة ويفعل بعض الخيرات ويتقدم ببعض الحسنات إذا أحبط عمله وإذا أبطل عمله فهو على خسران عظيم مبين. نسأل الله السلامة والعافية عباد الله إن الله جل وعلا بيَّن لنا أن المطلوب منا أن نُحسِن الأعمال لا أن نأتي بالأعمال فحسب. فقال عزَّ من قائل ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ﴾4 فالله سبحانه وتعالى قد أمرنا حينما نعمل أن نحسن العمل. وهذا معنى عمل الصالحات أن يتحقق في العمل الإخلاص لله جل وعلا ومتابعة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك قال بعضهم: كونوا للحفاظ على حسن العمل أعظم اهتمامًا من العمل نفسه بعض الناس قد يفعل بعض الخيرات لكنه لا يهتم ولا يعتني بالحفاظ عليها أرأيت أخي الكريم. إذا صنعت حسنات كثيرة وفعلت خيرات عديدة إلا أنها بعد وقت ذهبت واضمحلت فَنَظَرْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَحَائِفِ عَمَلِكَ فَلَمْ تَجِدْ فِي صَحَائِفِ عَمَلِكَ تلك الحسنات التي عملتها وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي قَوْمٍ ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾5 نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ هل تأمن على نفسك أن تُزكِّي فيتقبَّل الله زكاتك هل تأمن على نفسك أن تفعل أفعالًا جميلة حسنةً فيتقبَّلها الله عز وجل وتكون من الفائزين إن من الناس من يعمل كثيرًا ولا يربح كثيرًا ولا قليلًا. نسأل الله السلامة والعافية فجِدُّوا واجتهدوا وتعرَّفوا على تلك المحبطات وعلى هذه المفسدات والمبطلات إن مثلها مثل لبن وضع فيه سم هل تشربه لو أنَّ لبنًا قُدِّم إليك وفيه سم منى يقبله ومنى يُقدِم على شُربه. كذلك عليك أن تعمل العمل وأن تُحسِن ذلك العمل لئلا يُحبط العمل أو يُبطل. نسأل الله السلامة والعافية. فإنَّ سألت وقلت ما تلك المفسدات لنتجنبها وما تلك المبطلات لنتوقاها

الشرك والردة والرياء من أعظم محبطات الأعمال

ما هذه الأمور التي تبطل العمل وتفسده لعل الله سبحانه وبحمده أن يجنبنا إياها ونتخلص منها فنكون من الفائزين بفضل الله وعونه وتوفيقه فاسمع يا رعاك الله الشرك بالله نعوذ بالله من الشرك فالشرك والكفر سببان في حُبُوط العمل وذهابه. فإنَّ الله لا يتقبل إلا أعمال المؤمنين به. وقد قال سبحانه ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾. وقال الله سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾6. وقال سبحانه ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾7. أوَالرَّسُولُ ليقع في الشرك؟ ﴿أَنَّمَا﴾ هو تحذير حَتَّى تَتَعَلَّمَ الْأُمَّةُ مِنَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ﷺ الشرك فإياك أن تقع في الشرك فإنَّهم يكافؤون عليه في الدنيا. إذا عمل كافر عملًا حسنًا في نظر الناس وفي رؤيتهم فإنَّه يكافأ عليه في الدنيا فترى له في الدنيا سمعة حسنة وَتَرَى لَهُ سيرة جميلة وَقَدْ يَكْسِبُ مَالًا وَقَدْ يَكُونُ صَحِيحًا إِلَّا أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾8. من محبطات الأعمال: الرِّدَّة.

نسأل الله السلامة. وَيُلْحِدُ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَيُكَذِّبُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَيُنْكِرُ إِلَهِيَّةَ اللَّهِ بَلْ وُجُودَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاللَّهُ قَالَ ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ﴾9. من محبطات الأعمال: الرياء أن ترائي بعملك الناس أن تقصد من عملك أن يحمدك الناس وأن يمدحوك أن يُثنُوا عليك وأن لا يذُمُّوك تطلبُ بذلك ما عند الناس لا ما عند الله عز وجل المراؤون أعمالهم حابطة أو أعمالهم ذاهبة. نسأل الله السلامة فإذا راءى في عمل فهذا العمل يحبط أما إذا راءى في أصل التوحيد أو راءى بكل الأعمال فإنَّ أعماله كلها ذاهبة لأنه لم يعد وقتئذ من الموحدين لله رب العالمين لذلك فالشرك الأصغر هو يسير الرياء الذي يرائي ببعض الأعمال ويخلص في بعض الأعمال العمل الذي راء فيه لا يتقبله ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال يقول الله تعالى: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»10 ليذهب هو ومن أشرك به فلا حظ ولا قبول له عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الذي يتصدق من أجل الناس صدقته باطلة سبحان الله الذي لم يتصدق وَلَا تَنْفَعُهُ الصدقة بَلْ تَضُرُّهُ لِأَنَّهُ رَاءَ فِيهَا وَلَمْ يُخْلِصْ فِيهَا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ بل إِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلًا وَالْحَدِيثُ قَدْ يُعْرَفُ لدى كَثِيرٍ مِّنْكُمْ لَكِنَّنَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نقف مَعَهُ وقفة صادقة هل أفضل أن يجاهد العبد في سبيل الله.

شؤم الرياء وحديث أول من تسعر بهم النار

نسأل الله أن يرزقنا شهادة في سبيله ومن أفضل الأعمال أن يكون العبد عالمًا تعلم وعلم ومن أفضل الأعمال أن ينفع الإنسان خلق الله فإذا به سخي جواد متصدق الله أكبر جهاد وعلم وتعليم وصدقة قد تكون وبالًا على أصحابها قال ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال: «إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه11، وفي لفظ الترمذي وغيره: أول من تُسعَّر بهم النار الله أكبر. نسأل الله السلامة من أول مَنْ تحترق بهم النار أو عليهم النار هل على المقصرين الذين فرَّطوا في الزكاة أو فرَّطوا أو قصَّروا في الصيام أو الذين فعلوا أو فعلوا من أول مَن تُسعَّر بهم النار يوم القيامة؟ قال: رجل استُشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها. فقال ما عملت فيها يسأله الله ما عملت فيها. فيقول: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت. فيقال له: كذبت. ورجل قرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال ما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قال كذبت كذبت ﴿أَنَّمَا﴾ تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ. وقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في جهنم كان يحب أن يقال عنه القارئ المشهور كان يحب أن يقال عنه البحر الفَهَّام العالم الجهبذ ما قصد بعلمه وجه الله عز وجل أراد أن يكون في الدنيا أستاذ الأساتذة الذي لا يشق له غبار ولا تقف أمامه مسألة ولم يبتغِ بعمله أو بعلمه وجه الله فَإِذَا بِهِ مِنْ أَوَّلِ مَنْ تُسَعَّرُ بِهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ صُنُوفِ الْمَالِ جَمِيعاً وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ صُنُوفِ الْمَالِ جَمِيعاً فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ مَا عَمِلْتَ فِيهَا قال ما تركت شيئًا ينفق في سبيلك أو ما تركت بابًا ينفق فيه أو تحب أن ينفق فيه في سبيلك إلا فعلت.

فقال كذبت ﴿أَنَّمَا﴾ أنفقت ليقال عنك جواد يقال عنك الرجل الكريم هذا رجل كريم هذا أكرم الناس لا يرد سائلًا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة ما رأينا مثله في الجود والعطاء والسخاء مجاهد ومن مثل المجاهد والرسول يقول فيه ﷺ كما عند الترمذي وابن ماجه من حديث المقدام بن معديكرب رضي الله عنه أنه ﷺ يقول: للشهيد عند الله ست خصال12 يُغفر له في أول دَفعة من دمه أو دُفعة من دمه، بالفتح والضم مع أول قطرة مع أول دمٍ يسيل منه تغفر له ذنوبه بفضل الله أكبر هذا شأن الشهادة يأمن الفزع الأكبر ويدخل الجنة ويغفر له ذنبه ويتزوج من الحور العين باثنتين وسبعين زوجة ويشفع لا في أبيه وأمه أو خالته فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ في سبعين من أقاربه هو. الآن لأنه ما جاهد في سبيل الله وإنَّما أراد شهرة إذا به يكون أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية فالأمر جد خطير أن تعمل لله. إلى المدرسين، إلى الأساتذة: اتقوا الله في علمكم ابذلوه وأنتم محبون وأنتم تعلمون أنكم تخدمون بذلكم المسلمين وأنكم تقدمون الخير لهم فابتغوا بعلمكم وجه الله عز وجل انفعوا به أمتكم انفعوا به بلدكم لا تتخذوه طريقًا لدنيا زائلة. كذلك أقول للمجاهدين ولجنودنا. أسأل الله أن يوفقهم ليكن جهادكم ابتغاء مرضاة الله نعم، إن الجهاد حفاظًا على الوطن جهاد في سبيل الله لا يضر العد فمن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد بإذن الله. ولكن أقصد بذلك ألَّا تطلب من وراء ذلك شهوة أو شهرة لا تريد بذلك الدنيا وإنما أَرِدْ بذلك وجه الله عز وجل لذلك علمنا النبي ﷺ وبوب الإمام البخاري بابًا لا يقول فلان شهيد» نعم أقولها حتى يتعلَّمها الناس حينما نقول فلان شهيد نجزم بذلك فمعناه: أنه من أهل الجنة فمن يقدر على أن يجزم لشخص بأنه من أهل الجنة؟ ﴿أَنَّمَا﴾ نقول لمن جاهد وقاتل في سبيل الله نرجو له الشهادة. نسأل الله له الشهادة.

عدم الجزم بالشهادة وقصة المقاتل المنتحر

نسأل الله أن يتقبله في الشهداء وإلا. فقد ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي ﷺ التقى هو والمشركون فمال الرسول إلى عسكره «وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ» وفي أصحاب رسول الله رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا أتبعها يضربها بسيفه رجل بطل شجاع. فقال بعض الصحابة «ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان ما فيش فينا إلا فلان، هذا أبطل الناس». وهذا أشجع الناس. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنه من أهل النار»13 فتعجب الناس من ذلك. فقال رجل أنا لكم به أنا سأتبعه فخرج في أثره أو في إثره كلما أسرع أسرع معه وإذا وقف وقف معه فأصيب الرجل بجراحة شديدة فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بين ثدييه أو «فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ». ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه هو في الصورة خرج للجهاد لكنه صار منتحرًا فرجع الرجل إلى رسول الله. فقال: يا رسول الله أشهد أنك رسول الله وفي مسلم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الله أكبر أشهد أنك رسول الله «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة» «وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»14 أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارِك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما بارِكت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، نعوذ بالله من الرياء لا ترائي الناس بعملك. وقد تقدم بفضل الله جل وعلا في هذه السلسلة تقدمت خطبة كاملة عن داء الرياء وكيفية العلاج منه.

خطر التألي على الله وتكفير الناس بغير علم

نسأل الله السلامة منه، يا أيها الإخوة الكرام، من مفسدات الأعمال ومحبطاتها. أيضًا التألي على الله جل جلاله لا تتألَّ على الله لماذا تدعي أن فلانًا في الجنة وأن فلانًا في النار دون أن يكون لديك حجة ساطعة وبرهان قاطع من كتاب الله أو من سنة الصادق رسول الله ﷺ هذا العاصي الذي تراه على معصية، ما يدريك لعله إلى الله يتوب وإليه يؤوب. فالله يتقبله، ويُقبل على الله وَيَفْعَلُ مِنَ الْحَسَنَاتِ مَا لَا تَفْعَلُهُ وَمَا لَنْ تَفْعَلَ فإذا به يصير أفضل عند الله منك هل أنت الذي تقسم رحمة الله ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث جندب رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال . قال الله تعالى لرجل قال لآخر «والله لا يغفر الله لك» رجل يقول لآخر «والله لا يغفر الله لك» ترى عاصياً على المعصية وأنت رجل تحافظ على الصلوات الخمس وأنت رجل تحج وتعتمر فتنظر إلى العاصي نظرة احتقار ونظرة ازدراء فتقول له يا أخي، اتق الله يقول لك: دعني فيأتيك وقت تقول له أنت لن تكون من أهل الجنة ولن يغفر الله لك هذا اسمه تأل على الله.

«فقال الله: من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت له وأحبطت عملك»15 وفي رواية: لقد غفرت له وأحبطت عملك قد غفرت له وهو عاصٍ وأحبطت عملك مع ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يطيع لكنه تألى على الله عز وجل فإلى أولئك الذين يسمون الناس بما يشاءون دون برهان فيكفرون الناس ذهب مني الوقت ولم أتكلم إلا عن ثلاثة من مفسدات الأعمال أو أربعة الشرك والردة والرياء والتألي على الله عز وجل بقيت محبطات كثيرة فلعل إن شاء الله تعالى في الخطبة القادمة بإذنه وعزاؤنا: المغفرة والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها وجندها وقادتها وجميع من فيها يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح أحوالنا اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين اللهم أزل الفرقة والشقاق من بينهم اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 2 ↩
  5. آية: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 23 ↩
  6. آية: ﴿ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 88 ↩
  7. آية: ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 65 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 39 ↩
  9. آية: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 217 ↩
  10. حديث: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» — نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
  11. حديث: «إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩
  12. حديث: «للشهيد عند الله ست خصال» — نسبة الشيخ: الترمذي وابن ماجه ↩
  13. حديث: «إنه من أهل النار» — نسبة الشيخ: الصحيحين ↩
  14. حديث: «وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» — نسبة الشيخ: مسلم ↩
  15. حديث: «فقال الله: من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت له وأحبطت عملك» — نسبة الشيخ: صحيح الإمام مسلم ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة