مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كتاب أنزلناه مبارك

خطب · الدرس 214 من 342 · 22 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، وصف ربنا سبحانه وبحمده القرآن الكريم بأوصاف جليلة هذه الأوصاف تدل على ما في القرآن من شرف عظيم، ومن معان جليلة، ومن بين هذه الأوصاف الجليلة التي على المسلمين، أن يتعلموها وأن يعوها وصف القرآن بأنه مبارك نعم القرآن الكريم كتاب مبارك، ومن أخذ به كان مباركًا وما أحوجنا إلى البركة في حياتنا وهل غاب ما غاب عنا وهل تعسر أمرنا وهل ضاقت أحوالنا إلا بسبب ذهاب البركة ومتعلقاتها.

نسأل الله أن يرزقنا البركة في الأهل والمال وأن يرزقنا البركة في الصحة والعلم والعمل، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا: في شأن القرآن الكريم. ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. وقال. ﴿وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وقال. ﴿وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾.

وقال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ هكذا سجل القرآن الكريم هذا الوصف الجليل لهذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، هدى للعالمين وجعل فيه خاتم رسالات سيد المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام، ليكتمل به الدين ولتتم به النعمة كما قال الله ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ فما أحوجنا إلى التعرف على بركة هذا الكتاب العزيز أن الله جل كان يؤيد كل نبي أو رسول بمعجزة أو بأكثر من معجزة، وكان يرسل إليه رسالة أو منهجًا فكان بيد كل رسول منهج ومعه معجزة. وأما الرسول محمد صلوات ربي وتسليماته عليه فقد جمع الله عز وجل له في القرآن الأمرين فكان القرآن المعجزة، وكان القرآن المنهج والرسالة لذلك الله تلك المعجزة ولذا رجا الرسول الكريم ﷺ ما أخبرنا عنه كما في الصحيحين «ما من الأنبياء من نبيٍّ إلا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» كل رسول كان يؤيده الله بمعجزة فيراه قومه فمنهم من يؤمن، ومنهم من يكفر.

أما معجزة الرسول الكبرى تمثلت في القرآن الكريم فمات الرسول ﷺ وبقيت معجزته أيَّد الله الرسول محمدًا ﷺ بآيات كثيرة كانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه وتسليم الحجر عليه وحنين الجذع إليه إلى غير ذلك من معجزات كثيرة تعلمونها. لكن الآية التي أبقى الله عز وجل أمرها ذكر المعجزات الأخرى باق.

أما القرآن باقي ذكرًا وحقيقة بفضل الله سبحانه وتعالى. فهذا من البركات للدلالة على أن هذا الدين محفوظ بحفظ الله جل وعلا ولذا قال الله في شأن القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾. وقال في حقه ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، يا أيها الإخوة الكرام أن القرآن الكريم بركة على من تمسك به وبركة على من تدبره وبركة على ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ به وسمعه وبركة على من تلاه وقرأه وبركة على من استشفى به وتداوى فهو بركة في هذه الأصناف كلها بفضل الله سبحانه وتعالى.

أما عن قراءة القرآن فمن بركات القرآن، أن قارئ القرآن تتضاعف له الحسنات والخيرات كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وإن صحح بعض العلماء وقفه. فإنَّ له حكم الرفع كما يقول أهل الحديث «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» فانظر يا رعاك الله كم تحصلِّ على الخيرات، وعلى الحسنات، وعلى البركات إذا تلوت كتاب الله عز وجل وأما إذا تعدى.

الأمر إلى. فإنَّ الرسول الكريم ﷺ يقول كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من حديث عثمان رضي الله عنه «خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه». وقال الله جل ذكره، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ أنها تجارة بكل ﴿يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً لَّن تَبُورَ﴾ ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ وأن من صدق قراءة القرآن تعين العبد على قضاء حاجاته وتيسير أموره لذلك كان يوصي بعض العلماء تلامذتهم بالإكثار من قراءة القرآن الكريم فها هو ابن قدامة المقدسي قال أردت أن أسافر.

فقال لي شيخي أكثر من قراءة القرآن، ولا تترك ذلك فإنَّه يتيسر لك ما تطلب بقدر ما تقرأ يتيسر لك ما تطلب كلما أكثرت من قراءة القرآن تيسر لي حفظ الحديث وتيسرت لي كتابته فإذا أقللت كلما أريد وما اطلب. وهذا ليس في العلم فقط. بل في أمور الدنيا وجرب نفسك فأنت حينما يكون لك ورد كبير من القرآن الكريم ترى كثير من الحاجات والطلبات التي تريد دون أن تقضيها إذا أخذ أولادك للذهاب إلى مكان كذا وأنت تزور مريضًا وأن تصل رحمًا وأن تفعل كذا ودون أن تقضي بعض احتياجاته.

بل وأن تقوم بكثير من أعمالك في شغلك أو في وظيفتك فقرأت وردك أنجز الله لك ذلك كله وإذا نسيت أو غفلت تعسرت عليك الأمور. بل قد تكون متسعًا أمامك يأتيك فلان زائرًا فيضيع عليك وتأتيك مشكلة من جارك أو من صديق أو من غير دون أنت عليك الوقت ونسيت أنك قد غفلت عن مصدر البركة وهو القرآن الكريم.

ولذلك كثير من الناس تضيع عليهم الأوقات سدى النوم لا ين الحديث أبي هريرة رضي الله عنه إلا البيت أن البيت أو أن الشيطان، أن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، أن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. وقال الرسول ﷺ اقرؤوا البقرة.

فإنَّ أخذها بركة. «فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» قال كثيرون أي: لا تستطيعها السحرة. انظر إلى أحوالك كثيرون يقولون: أجد في بيتي مشكلات كثيرة ادخل البيت فيحدث اصطدام بين الزوج وزوجته وبين الأب وأولاده ويحدث ما الله به عليم وسبب ذلك غفلتهم عن القرآن الكريم. بل إن أبا هريرة رضي الله عنه قد قال كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه، أن البيت الذي يتلى فيه القرآن الكريم يتسع بأهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين معهم مات ومعهم رزقهم وامورهم جيدة.

ومع ذلك يختلفون على أقل شيء يبدأ الخير ينقص المال لا يفيدهم شيئًا يريدون قضاء الحوائج أو اشتراء ما يريدون لا يتوفر لهم شيء لذهاب تلك البركة ثم أيضًا تنصرف عنهم الملائكة وتدخل الشياطين. نسأل الله السلامة والعافية. انظروا إلى أحوال كثيرين هذا يشتكي من سحر. وهذا يشتكي من مرض. وهذا يشترك يشتكي من مشكلاته فأين نحن من الرقية في كل الأحوال بحاجة إلى زيد أو عمر فأنت مخاطب بالقرآن والله قال ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ الله الله في كتاب الله. وأما عن تدبر القرآن فهذه جهة أخرى لا يعرفها إلا من ذاقها إلا من اغترف منها والله قال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ والله ثم والله أنت أن من تدبر القرآن تدبر يشعر بسعاده لا تحدُّها حدود، ولا تقيدها اغسل إليها وصف على اتخذ ذلك يقرأ كلام الرب الكريم العزيز سبحانه جل وعلا أن الله قد قال ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ هؤلاء مغيبون الذين ما دخلوا في الإسلام ﴿أَنَّمَا﴾ لم يدخلوا فيه للتشويش والتشويه أو لكبر في القلوب؛ وإلا لو فصل لهم القرآن كما هو رسالة الملك الرحمة لدخل يد الرشد من الغي.

الأمر واضح ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ لو أنَّه سمع كلام. وهذا يكفي ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ﴾ يكون العبد في مشكلة فيقرأ آية من كتاب الله تحل له تلك المشكلة يجد دواءها ويجد علاج منحرف فإذا بطريقه بفضل الله يعتبر ويعود إلى الرشد بسبب آية يقرؤها من كتاب الله جل.

ولذلك قالوا ما في القلب داء إلا وفي القرآن دواؤه فإذا وقع الدواء عن. إذن الله بمرض فيداوى هذا المرض بسبب قراءة من كتاب الله قد يكون الإنسان في جزع وفي هم من الله ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ في قلبه شيئًا من الحسد والحقد فلان معه وليس معه وأنا أتعب أكثر منه وأنا أفضل منك وأنا وأنا فيقرأ ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ يتعلق قلبه أو يلتفت إلى أشياء محرَّمة أو ينظر إلى صور محرَّمة أو يشاهد أشياء محرَّمة فيقرأ قول الله ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ أو يقرأ قوله ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ تضيق عليه الدنيا ويضيق عليه باب الرزق فيقرأ قول الله ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ نحتاج إلى أن نعود إلى القرآن حقًا سنجد علاجنا يكون معك القليل لكنه في الحقيقة معك الكثير لأنك مستمسك بهذا الكتاب أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، وتزداد البركة لديك إذا عملت بالقرآن قرأت وتدبرت فعملت وحينئذ تكون البركة أعمَّ ونبيكم محمد ﷺ لم تجد أمنا عائشة رضي الله عنها جوابًا قال مما أجابت به من سألها حين سألها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت كان خلقه القرآن كان خلقه القرآن، أن تعمل بالقرآن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقدم على شيء ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحجم عن شيء ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول شيئًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفعل شيئًا تسأل ما في كتاب ربي؟ بمَ أمرني ربي؟ ما الذي نهاني عنه ربي؟ ما حكم ربي في ذلك؟ فتعمل بالقرآن الكريم تنال البركة بفضل الله وصدق الرسول ﷺ إذ قال «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين»، أن الله يرفع بهذا الكتاب في أمورنا كلها أن القرآن.

ومن ذلك التحاكم إلى سنة رسوله ﷺ قال ﴿وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ أحسن تودوا إلى كتابه والرد إلى رسول الله ﷺ رد إليه في حياته وردٌّ إلى سنته ﷺ بعد وفاته، وكذلك الاستشفاء بالقرآن والتداوي بالقرآن.

ولذلك قال يهجر الإيمان بالقرآن هناك هجر الإيمان وهجر السماع وهناك هجر القراءة والتلاوة وهناك هجر. وقد قال الله عز وجل إياك، أن تكون ممن هجر القرآن فتعسرت عليه الأمور اتعسرت عليه الأمور وض عليه الخطوط. وأما إذا كنت قريبًا من القرآن فأبشر بالخير والبركات واخركات القرآن في الدنيا. وأما بركات القرآن في الآخرة فهي عظيمة عظيمة لصاحبه يوم القيامة يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة أوليس يقال لقارئ القرآن «اقرأ وارتقِ ورتِّل».

«فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» اللهم آتِ نفوسنا تقواها، أنت وليها ومولاها اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم اجعل القرآن حجة لنا لا علينا اللهم علِّمنا منه ما جهلنا وذكِّرنا منه ما نسينا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة