مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تعظيم الحرمات

خطب · الدرس 125 من 342 · 40 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الأمر القرآني بتعظيم حرمات الله وبيان مفهوم الحرمة والتكاليف
  2. مراتب تعظيم الحرمات: تعظيم الأمر والنهي والرضا بالحكم الكوني
  3. الخوف من مقام الرب وغيرة الله ورسوله وخطورة الاستهانة
  4. تعظيم القرآن والسنة النبوية وحرمة القول على الله بغير
  5. صيانة حرمة بيوت الله وسرعة امتثال الصحابة عند تحريم
  6. الثبات أمام حملات التشكيك في الدين واجتناب الشبهات حمى
التفريغ النصي الكامل للدرس

الأمر القرآني بتعظيم حرمات الله وبيان مفهوم الحرمة والتكاليف

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة يا أيها الإخوة هذا هو حديثنا الليلة أو اليوم بإذن الله - تبارك وتعالى.

نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يعظمون حرماته. وقد قال الله سبحانه وتعالى، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ5 عِندَ رَبِّهِۦ﴾ (الحج: 30) ما أحوج المسلمين، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن يعظموا حرمات الله جل وعلا وأن يقدروا الله حق قدره وأن يعظموه حق تعظيمه سبحانه جل وعلا وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ الحرمات جمع حرمة، وهي ما لا ينبغي أن يُنتهك أو أن يُقترف.

بل يجب المحافظة عليه فمعنى تعظيم الحرمات حفظها والقيام عليها وعدم انتهاكها وحرمات الله عز وجل تشمل التكاليف الشرعية فمن تعظيم الحرمات امتثال أوامر الله سبحانه واجتناب نواهيه وحفظ حقوقه وعدم التعدي على حدوده سبحانه وتعالى، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الحرمات اجتناب الذنوب والمعاصي بحيث يكون ارتكابها عظيمًا في نفسه، أي: أن يستعظم الإنسان معصية الله عز وجل فإذا بدرت منه معصية وقعت منه زلة أو هفوة استعظمها وأكبرها لأنه يعلم أنه حينما يعصي فإنما يعصي الله العظيم سبحانه وتعالى، تعظيم حرمات الله، أن يعظم.

مراتب تعظيم الحرمات: تعظيم الأمر والنهي والرضا بالحكم الكوني

الأمر في أعيننا فلا يكون منا إلا فعله وأداؤه على الوجه الذي يريده ربنا سبحانه وتعالى، أن يعظم نهي الله عز وجل فلا يكون منا إلا اجتنابه وعدم اقترافه والابتعاد عنه ابتعادًا تامًّا ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ ما أحوجنا إلى أن نعظم أمر الله وأن نعظم نهي الله سبحانه وتعالى، فما قدر الله حق قدره من أهان أمر الله عز وجل فتركه وأهان نهيه فارتكبه وأهان حقه فضيعه وأهان ذكر الله فأهمله وغفل عنه قلبه، ولم يلهج بذكر الله سبحانه، وقدم هواه على مرضاة الله عز وجل لم يقدر الله حق قدره من أهان أمر الله عز وجل فتركه وأهان نهي الله فارتكبه وأهان حق الله فضيعه وأهان ذكر الله فغفل عنه وقدم هواه على مرضاة الله عز وجل ما قدر الله حق قدره من جعل لله الفضلة من وقته وقوله وعمله وجعل لهواه جل وقته.

بل كل وقته إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، ما عظم الله حق تعظيمه من إذا قام في خدمة عبد من العباد أو في تقديم شيء له قام بذلك خير قيام فأجل هذا الإنسان وعظمه وأعطاه ما يريد وزيادة وإذا وقف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه فأهمل ذكره وغفل عن طاعته، ولم يخشع في الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سبحانه وتعالى، تعظيم الحرمات على درجات.

أما الدرجة الأولى فهي أن يعظم الأمر والنهي. وذلك بأنَّ لا يترخص الإنسان لنفسه في ترك أمر الله أو في ارتكاب ما نهى الله عز وجل عنه ﴿إِلَّا﴾ يترخص لنفسه فيقول: أنا مضطر، ولا أستطيع، ولا أقدر وإنما يعزم عزمًا أكيدًا على فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عز وجل عنه لا تترخص لنفسك فبعض الناس يفرط في أمر الله جل وعلا بزعم أنه غير قادر وغير متمكن من الفعل ويقع في معصية الله عز وجل بزعم أنه لا يستطيع بالابتعاد عن تلك المعصية فيقول: أنا مغرم بها ولا أستطيع أن أتركها.

فهذا خلل ولو عظم أمر الله ونهيه ما تجرأ على معصية الله سبحانه وتعالى. كذلك من تعظيم أمر الله عز وجل ونهيه ﴿إِلَّا﴾ يغلو فيه وإنَّما يقيمه كما أراد الله وكما شرع الله، وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يقع منه إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾6 (هود: 112) فلا يكون منه طغيان ﴿أَنَّمَا﴾ يمتثل أمر الله ويجتنب نهي الله كما شرع الله على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ألَّا يعلل أوامر الله جل وعلا بما يكون من هواه ليضعف بذلك الانقياد للحكم الشرعي فقد يعلل حكم الله بأن العلة من هذا الحكم كذا وكذا.

وقد زالت العلة، فحينئذ يترك حكم الله، مع أنَّ هذه قد تكون حكمةً وليست علةً فحينئذ يقع في الخلط ويرتكب نهي الله ويفرط في حق الله سبحانه وتعالى، الدرجة الثانية من تعظيم حرمات الله، أن يعظم حكم الله الكوني أن يعظم قدر الله عز وجل وأن يعلم أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وأن الله حكيم في قدره وحكيم في شرعه وأنه لا يظلم أحدًا، سبحانه، عزَّ من إله وجلَّ من رب فحينئذ يرضى بقضاء الله، وقدره ولا يعترض على قدر الله.

بل يسلم لأمر الله جل وعلا في السراء والضراء واليسر والعسر، وفيما يريد وما لا يريد لأنَّه يعلم أنَّ الله هو العليم الحكيم. فهذا من تعظيم حرمات الله فلم يعظم حرمات الله من تسخط قدر الله عز وجل لم يعظم حرمات الله من اعترض على قضاء الله عز وجل لم يعظم حرمات الله من لم يؤدِّ ما أمره الله جل وعلا به من الصبر على قدر الله تعظيم الحرمات.

أن تعظم جناب الله عز وجل ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾7 (نوح: 13-14)

الخوف من مقام الرب وغيرة الله ورسوله وخطورة الاستهانة

تعظيم الله بمراقبته، تعظيم الله عز وجل بمراقبته وعلم العبد بأن الله مطلع عليه قال سبحانه، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾8 (الرحمن: 46). وقال. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾9 (النازعات: 40-41)، ولمن خاف مقام ربه تحتمل احتمالين لمن خاف قيام الله عليه، ولمن خاف مقام ربه أي: قيام الله عليه أن تخاف من قيام الله عليك ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾10 (الرعد: 33)

فالله قيِّم قيُّوم على أمور عباده مطلع عليها لا تخفى عليه خافيةٌ سبحانه وتعالى، يعلم السر وأخفى، ولمن خاف مقام ربه لمن خاف وقوفه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يوم القيامة لمن خاف من هذا اليوم المهيب لمن خاف من هذا اليوم الشديد هوله كما قال الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾11 (المطففين: 1-6) قيام العبد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ» فقوله:، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ يشمل المعنيين، أن تخاف قيام الله عليك واطلاعه على سريرتك وعلى ما تضمره في نفسك وأن تخاف وقوفك بين يديه حين يكلمك سبحانه أو تكلمه وحين يسألك فهل تعد لهذا جوابًا أو هل تستطيع رده يخاف العبد من

ذلك ويعمل له حسابًا لأنه يوم شديد الأهوال تعظيم الحرمات أن تعظم أوامر الله وأن تعظم نواهي الله سبحانه وأن تعظم حقوق الله عز وجل عباد الله. إن الناظر إلى واقع الناس يرى كثيرًا منهم لا يعظمون حرمات الله عز وجل. بل يعظم الواحد منهم حرمة نفسه على حرمة خالقه ومولاه سبحانه عز وجل فيغضب لنفسه، ولا يغضب لربه بينما كان نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه على خلاف ذلك فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا»، بذلك لا يغضب ﷺ لنفسه، ولا يأنف، ولا ينظر إلى أمر نفسه وإنَّما يغضب وينتقم إذا انتُهكت محارم الله جل وعلا.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: والله لئن رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفِحٍ أي: لئن رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف بحده لا بعرضه. فقال النبي ﷺ عليه وآله وسلم «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» ولا أحد أغير من الله، ولا أحد أعذر أو أحب إليه العذر من الله سبحانه وتعالى، ومن أجل ذلك بعث الله النبيين مبشرين، ومنذرين، «وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ»، ومن أجل ذلك خلق الله الجنة فﷺ يبين أنه أغير الناس على محارم الله عز وجل وأن الله عز وجل يغار وغيرة الله أعظم من غيرة عباده سبحانه عز وجل عباد الله، عظِّموا حرمات الله، فإذا أُمرتم بأمر فعظِّموا ذلك.

الأمر لأنَّ تعظيم. الأمر من تعظيم الآمر، ومن عظم فرض الله فقد عظم الله، ومن أهان أو فرط في فرض الله فهو مفرط في حق الله عز وجل فإذا دعيت إلى الصلاة فكنت معظمًا لها مجلًا لشأنها فأنت بذلك معظم لله الذي فرض عليك الصلاة وإذا كنت ممن لا يلتفت إليها، ولا ينظر إلى أمرها، ولا يجل قدرها فأنت ممن لا يعظم الله، وممن لا يقدر الله عز وجل حق تعظيمه وحق تقديره كذلك إذا علمت أن هذا الشيء محرم.

ومع ذلك اقترفته وارتكبته فأنت بذلك لست معظمًا لحق الله، ولا لحرمات الله حق تعظيمه. وأما إذا كان النهي وارتكابه شديدًا عليك لا تتجرأ على اقترافه، ولا تجترئ على ارتكابه فأنت بذلك معظم لمحارم الله سبحانه وتعالى. ولذلك قالوا بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله. وقالوا لا تنظر إلى المعصية بقدر ما تنظر إلى عظمة من عصيت ويعظم نهي الله فإذا بلغ أن الله أمر قال سمعت وأطعت ينقاد إذا بلغ أن الله نهى يقول سمعت وأطعت ويجتنب، ولا يقترف، فلا تعتدوها، وهي فرائضه وشرائعه، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾12 (البقرة: 229).

وقال، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾13 (الطلاق: 1). وقال، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾14 (الحج: 32). وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾15 (المائدة: 2) تعظيم الشعائر تعظيم محارم الله تعظيم طاعة الله تعظيم ما نهى الله عز وجل عنه. أما أن يستقل الإنسان أمرًا أو يستقل نهيًا فيفعل ما بدا له. فهذا عبد قليل التعظيم لله جل وعلا.

نسأل الله السلامة والعافية.

تعظيم القرآن والسنة النبوية وحرمة القول على الله بغير

تعظيم الحرمات يدخل فيها تعظيم القرآن الكريم، أن نعظم كتاب الله وأن نجله، وأن نتدبره، وأن نعمل بما فيه، وأن نتحاكم إليه، ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59) أن تعظم كتاب الله عز وجل فلا تعتد على كتاب الله وإنَّما تقدره وتوقره وتعظمه فلا تخالف آية من آياته، ولا تلحد في آية من آياته، ولا تجحدها، ولا تكذب بها ولا تؤوِّلها تأويلًا ماسخًا ممسوخًا وإنَّما تقبلها وتلتزم بحكمها لأنَّها كلام الله ولأن القرآن شرع الله عز وجل من تعظيم الحرمات تعظيم الإسلام أن تعظم الإسلام الذي تعتنقه نعم فتعتز بدينك وترفع به رأسك لأنك تدين بالدين الحق ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾16 (آل عمران: 83).

وقال، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾17 (آل عمران: 85)، أن تعظم الإسلام وأن تعظم قدره وأن تعظم مكانته وأن تعتقد أن كلما سواه من الملل والمذاهب والشرائع والنحل ليس بمقبول عند الله عز وجل لأنَّ الإسلام حينما جاء نسخ الشرائع السابقة فلا شرع إلا شرع محمد ﷺ ولا منهج إلا منهاجه، ولا اتباع إلا له عليه الصلاة والسلام، وعَلِمَ الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعظيم الإسلام، ومن ذلك تعظيم سنة النبي عليه الصلاة والسلام من تعظيم الحرمات أن تعظم سنة رسول الله ﷺ فإذا سمعت قال رسول الله ﷺ عظمت هذا الذي سيقال لأنه قول الذي لا ينطق عن الهوى وهو محمد عليه الصلاة والسلام قد كان الإمام مالك رحمه الله تعالى ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يحدِّث الناس تطيَّب واغتسل ولبس أحسن ثيابه ويقول إنني أحدثكم من حديث رسول الله ﷺ ثم يخبر عن مشايخه كابن المنكدر وأيوب السختياني وغيرهما من أهل العلم يقل كان الواحد منهم ربما يُعرف بدعابته ويُعرف ببشاشته وضحكه وما إن يسمع «قال رسول الله» إلا وتفيض الدموع من عينيه تعظيمًا وإجلالًا لحديث رسول الله ﷺ ولهم في أصحاب الرسول أسوة إذ كانوا لا يُحِدُّون النظر إليه ﷺ هيبةً وإجلالًا له عليه الصلاة والسلام، تعظيم السنة تعظيم القرآن تعظيم الإسلام.

إن الناظر في واقع كثير من الناس يرى جرأة شديدة يرى أمورًا منكرة تجري على ألسنة الكثيرين ممن لا خلاق له ولا نصير وممن لا يعرفون ما يقولون، ولا يميزون الحق من الباطل فيتكلم في القرآن بما يشاء كيف يشاء ويتكلم في السنة كأنما يقرأ صحيفة أو جريدة فلا يعظم شرع الله جل وعلا وإن القول على الله بغير علم لمن أعظم الجرائم، ولمن أعظم الأمور التي فيها انتهاك لحرمات الله عز وجل.

فإنَّ من تعظيم حرمات الله ﴿إِلَّا﴾ تتقول على الله بغير علم ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾18 (النحل: 116-117) تعظيم الحرمات أن نعظم القرآن ندرك كيف نقرأه كيف نتعامل معه كيف نتأدب بأدب القرآن لذلك صرح عدد من أهل العلم أنه لا يجوز وضع المصحف على الأرض تعظيمًا وإجلالًا لهذا القرآن الكريم القرآن نزل وهو كتاب مبارك ليُتدبَّر وليُعمل به وليُؤتسى بمنهجه وليُتخلَّق بأخلاقه كما كان النبي محمد ﷺ كما وصفته عائشة رضي الله عنها يتخلق بالقرآن.

بل كان كما قالت «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» صلى الله عليه وآله وسلم من تعظيم حرمات الله تعظيم حكمه فلا يتجاوز حكمه وإنَّما نمتثل أمره، ولا نطلب حكمًا من غيره ففي القرآن والسنة الغنية والكفاية، وفيهما الشفاء لما في الصدور وصلاح الأعمال والأحوال بفضل الله عز وجل فلا نحتاج إلى شرق أو غرب ﴿أَنَّمَا﴾ يكفينا، يا أيها الإخوة، كتاب الله وتكفينا سنة رسوله ﷺ وهما بفضل الله فيهما كل ما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم.

بل وفي صلاح أمور دنياهم مما يتعلق بالأمور العامة، وكذلك بما يتعلق بالأمور الخاصة بما لا يحتاج الإنسان إلى غير ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى، ووقت أن يحتاج إلى تخصص من التخصصات ففي القرآن الدعوة إلى ذلك ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾19 (النحل: 43) فالقرآن يدلنا على أن نستفيد ممن لديه تقدُّم في باب من الأبواب شريطة، أن لا نخالف كتاب الله أو سنة الصادق رسول الله ﷺ فصلاح أحوالنا في جميع الأبواب في اقتصاد وسياسة واجتماع وأمورنا كلها في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من رام العزة فإنَّه يجدها في اتباع كتاب الله وسنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تعظيم الحرمات تعظيم من عظمه الله ورسوله فمن ذلك تعظيم الصحابة رضي الله عنهم، وتعظيم أولي العلم.

فإنَّ الله قد رفع ذكرهم وأعلى شأنهم فمن أهانهم فإنَّه يهين أمر الله سبحانه وتعالى، هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

صيانة حرمة بيوت الله وسرعة امتثال الصحابة عند تحريم

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن كثيرًا من الناس يستهين بمحارم الله فيترك الأوامر ويرتكب النواهي ولا يعظِّم الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال كما في صحيح الإمام مسلم «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» من سمع رجلًا يناشد في المسجد يقول ضاع مني كذا وكذا قوله لا ردها الله عليه لما

لأن المساجد لم تبن لهذا المساجد لم تبن من أجل ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ بنيت لذكر الله للتسبيح لقراءة القرآن فكيف تكون مساجد الله بيوت الله عز وجل مجالًا للقيل والقال أو السب أو الطعن أو الكلام فيما لا ينفع الناس مثلًا هذا عن المسجد. أما إذا خرجت من المسجد ونظرت إلى ما يجري في شوارع الناس وطرقاتهم لا ندري ما حكمته ولعله كان أيام محمد ﷺ

أما في زماننا فلعله لا يناسئ، ولا ندري فيسمع لمن هب ودب. وهذا مما لا يسوغ، حرمات الله تعظيم شرع الله تعظيم الأوامر الله تعظيم نواهي الله عز وجل إذا نهاك الله عن شيء فاجتنبه لما سمع الصحابة رضي الله عنهم، فاجتنبوا في شأن الخمر أراقوا الخمور وأهرقوها حتى صارت تجري في سكك المدينة مع أنَّهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كانوا يشربونها، ومنهم من كان يتلذذ بشربها من أحكام الشرع كل أمر أمر الله به كل نهي نهى الله عز وجل عنه عظيم إياك، أن تحتقر أمرًا أو أن تحتقر نهيًا أو أن تحتقر حديثًا من أحاديث النبي ﷺ إن نبي محمد ﷺ قال كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال ﷺ «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ» الأذى الذي يوجد في طريق الناس شوكة عائق يعوق الناس إذًا أزلته هذا من محاسن أعمال الأمة كما أخبر النبي ﷺ عليه وآله وسلم «وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» النخاعة التي تخرج من الحلق وقال بعضهم: هي النخامة التي تخرج من الأنف إذا وجدتها في المسجد، ولم تدفنها.

فهذا من سيِّئ الأعمال فرب عبد كانت هذه المساوئ سببًا في مضرته يوم القيامة لأنه تجرأ على محارم الله سبحانه وتعالى، ورب عبد فعل طاعة وعظَّمها فأُجر على ذلك أجرًا عظيمًا وأعطي الثواب الجسيم من الرب الكريم سبحانه وتعالى، فعظموا شرع الله وعظموا دينه إذا سمعتم قال الله قال رسوله ﷺ فأقبلوا على الله أقبلوا على الصادق رسول الله ﷺ لا نطلب آخر ولا نطلب شرعًا بديلًا، ولا حكمًا بديلًا فشرع الله يكفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ عباد الله.

الثبات أمام حملات التشكيك في الدين واجتناب الشبهات حمى

إن هناك مؤامرات شرسة لإسقاط هذه الأمة والنيل من دينها والقضاء عليها ولكن هيهات هيهات فالله ﴿مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾20 (الصف: 8-9) هذه المؤامرات تتمثل في أمور شتى منها تشكيك الناس في ثوابت دينهم كالطعن في الأحاديث الصحيحة كالنيل من أصحاب رسول الله ﷺ والغض من قدرهم، كالنيل من الأئمة الأعلام الذين سبق لهم القبول بين الناس كالشافعي ومالك وأحمد وغيرهم من الأئمة الأعلام أمثال هؤلاء ينال منهم.

والمراد من ذلك الطعن فيما جاء به كذلك تشويه صورة الإسلام وبيان، أن الإسلام دين إرهاب وليس كذلك فالإسلام يأمر بحقن الدماء وينهى عن الظلم والاعتداء الإسلام يحفظ للمعاهدين حقوقهم وللذميين حقوقهم فلا ظلم في الإسلام، ولا جور في الإسلام وهل عرفت البشرية أمنًا وأمانًا وسلمًا وسلامًا إلا في ظل الإسلام فتشويه صورة الإسلام مؤامرة مرادة، الطعن في السنة الطعن في القرآن الطعن في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، إن المسلمين قد تقع منهم أخطاء، ولا ندعي العصمة لهم في أفرادهم.

لكن العبرة بديننا فالخطأ إذا وقع فهو واقع من جماعة واقع من حزب واقع من فئة. أما الإسلام فهو بريء. أما السنة فهي بريئة. أما شرع الله فهو بريء فنعظم حرمات الله جل وعلا لا نعتدي عليها نُقبل بصدق على كتاب الله، نقرأ تفسيره ونتدبر معانيه نعمل بما يدل عليه نقبل على سنة رسوله ﷺ نُحكِّم شرع الله في أقوالنا وفي أعمالنا في سيرنا في سلوكنا في أمورنا كلها بهذا نكون ممن عظم حرمات الله، ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ﴾ عباد الله من تعظيم الحرمات تعظيم المعاصي ﴿إِلَّا﴾ تستهين بالمعصية.

فإنَّ النبي ﷺ قال «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» لو أنَّ شخصًا لديه بيت. وهذا البيت له سور وله حائط وأنت تعلم أنك إذا ذهب ولدك مثلًا ليلعب حول الحائط ربما دخل هذا البيت وإذا دخل فإنَّه سيؤذى وسيضره وسيضرب فإنك ستُجنِّب ولدك القرب من هذا المكان لئلا يقع ولدك في الأذى، وكذلك ستبتعد أنت من باب أولى عن هذا الموضع لئلا تقع في الأذى كذلك فحمى الله في أرضه محارمه هذا حمى الله فلا تتجرأوا على محارم الله اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 30 ↩
  6. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 112 ↩
  7. آية: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 13-14 ↩
  8. آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
  9. آية: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ۝ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 40-41 ↩
  10. آية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 33 ↩
  11. آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1-6 ↩
  12. آية: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 229 ↩
  13. آية: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 1 ↩
  14. آية: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 32 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  16. آية: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 83 ↩
  17. آية: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 85 ↩
  18. آية: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ۝ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 116-117 ↩
  19. آية: ﴿فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 43 ↩
  20. آية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 8-9 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة