تعظيم الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- تعظيم الصحابة للنبي ﷺ وشهادة عروة وعمرو بن العاص بذلك
- محبة النبي وطاعته وأثر هديه في تحول القلوب إلى الإسلام
- إسلام ثمامة بن أثال في المسجد ومقاطعته الاقتصادية لقريش
- الامتثال الفوري للنهي واتباع النبي حتى في المباحات والعادات
- ابتدار أمر النبي وقبول توجيهه والتأدب به في شؤون الحياة
- الاقتداء برفق النبي وآدابه وتعظيم من اتصل بخدمته وصحبته
- كمال الأسوة برسول الله وتعظيم هديه في دقيق الأمور وجليلها
التفريغ النصي الكامل للدرس
تعظيم الصحابة للنبي ﷺ وشهادة عروة وعمرو بن العاص بذلك
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أرسل المشركون رسلًا إلى رسول الله ﷺ للتفاوض معه.
وذلك بعد أن منعوا رسول الله ﷺ وأصحابه من أداء العمرة وبايع الصحابة الكرام رسول الإسلام محمدًا عليه الصلاة والسلام على القتال في سبيل الله ابتغاء مرضات الله لأنهم لم يريدوا إلا العمرة. وقد منعوا عنها فأرسل المشركون رسلًا للتفاوض مع رسول الله ﷺ وكان من توابع ذلك وثمراته صلح الحديبية والذي أريده في هذا المقام ما وقع من عروة بن مسعود الثقفي حين كان يرمق أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم أجمعين عروة بن مسعود أحد المرسلين الذين جاؤوا للتفاوض مع الرسول فنظر إلى الرسول وأصحابه ورمق ماذا يصنع أصحاب محمد مع محمد ﷺ فلما رجع إلى قومه قال: أي قوم، أي: يا قوم
«وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ» ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي. تأمَّل! وفد على الملوك. بل وفد على أعظم الملوك على ملك الروم وملك فارس وملك الحبشة قال: والله، ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه كما يعظِّم أصحاب محمد محمدًا ﷺ والله، إن رأيت ملكًا، يعني: ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ﷺ والله، ما تنخَّم نخامةً إلا وقعت في كف رجل منهم «فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ» والله إذا أمرهم ابتدروا أمره «وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ»، ولا يحدون النظر إليه تعظيمًا له ﷺ أوصاف جليلة ذكرها عروة بن مسعود وهو يشهد بها وهو ينظر إلى رسول الله وأصحابه وهم أعداؤه والحق ما شهدت به الأعداء يقول عن الرسول وأصحابه ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين هكذا كانوا يصنعون مع الرسول، إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، ولا يحدون النظر إليه تعظيمًا له ﷺ إنه التعظيم لرسول الله، الإجلال لرسول الله ﷺ ما أحوج الأمة ما أحوج الأمة إلى أن تجل رسولها إلى أن تعظم رسولها إلى أن تجل سنته إلى أن تحب سنته إلى أن تؤثر سنته إلى أن تتعلم سيرته إلى أن تقدم هديه، ومنهاجه صلوات الله وتسليماته عليه عمرو بن العاص رضي الله عنه كما جاء في صحيح مسلم وهو من هو عمرو بن العاص فاتح مصر الذي لقب بداهية العرب يقول: والله ما كان أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله ﷺ، ولا أجلَّ في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له ولو قيل لي: صِفْ رسول الله، ما أطقت لأنني لم أكن أملأ عيني منه ﷺ لو قيل لعمرو بن العاص صف رسول الله ما أطاق لم يكن يملأ عينه من الرسول إجلالًا للرسول ﷺ يا أمة الإسلام افخري يا أمة الإسلام اسعدي يا أمة الإسلام اشكري ربك، إن الله بعث إليك رسوله محمدًا ﷺ ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾4 (آل عمران: 164) قال سبحانه ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾5 (التوبة: 128) قال سبحانه ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾6 (الأحزاب: 6) صلوات الله وتسليماته عليه إن الأمة الإسلامية اليوم تعاني هذا الخلل الكبير الذي تلقاه وتلاقيه من أولئك المغرضين والجاهلين والحانقين على هدي الرسول الأمين وسيرته العطرة وسنته الشريفة الهدي النبوي نعظِّمه ونُجلُّه ونؤثره ونقدِّمه ونحبُّه ونفخر به ونسعد به ونعلِّمه لأولادنا نعم هكذا ينبغي أن نكون مع رسول الله محمد صلوات الله وتسليماته عليه.
محبة النبي وطاعته وأثر هديه في تحول القلوب إلى الإسلام
وهذه علامة الصدق، علامة الحب لرسول الله ﷺ، ومن أحب الرسول فقد أحب الله، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومن تابع ﴿ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾7 (النساء: 80) ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾8 (آل عمران: 31)، إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه كان له الأثر البالغ في أصحابه رضي الله عنهم، لذلك كانوا يتأثرون به ويتعلمون منه ويستفيدون منه ويتبعونه لا أقول بعد أن يعيش الواحد مع رسول الله سنوات.
بل ولو رآه في مواقف قليلة لذلك كان أحدهم إذا دخل الإسلام بعد أن يرى مواقف يسيرة من الرسول الأكرم ﷺ ترى حياته قد تغيَّرت ومعاملاته قد تغيَّرت لأنه رأى الرسول فرأى الهدي النبوي والخلق السامي وصدق الله إذ قال فيه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾9 (القلم: 4) تعرفون قصة هند بنت عتبة رضي الله عنها حينما أسلمت لله رب العالمين والحديث عند الشيخين فدخلت على رسول الله ﷺ
وقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إليَّ من أن يذلُّوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إليَّ من أن يعزُّوا من أهل خبائك. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيضًا وأيضًا. وقد اختلف الشراح في معنى: وأيضًا، ومن المعاني اللطيفة التي ذكرها بعضهم في معنى: قوله ﷺ وأيضًا، يعني: كلما تمكن الإيمان من قلبك أحببت هذا الخباء وأحببت رسول الله وسنته أكثر وأكثر فيقول: وأيضًا، يعني: ستزداد ستزداد حبًّا لرسول الله ﷺ وللسنة.
ثم قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وفي لفظ رجل مسيك رجل شحيح بخيل فهل عليَّ من جناح أن آخذ من ماله بغير علمه؟، وفي لفظ فهل علي حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه. فقال لها الرسول ﷺ: لا، إلا بالمعروف، وفي لفظ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» صلى الله عليه وآله وسلم هند بنت عتبة التي كانت تكره الرسول أيام كراهية وتبغضه أيما بغض غير هند بنت عتبة التي حاولت جاهدةً أن يُقتل حمزة رضي الله عنه.
وقد وقع ما وقع من شأن وحشي في قتله حمزة رضي الله تعالى عنه هند بنت عتبة التي تبغض الإسلام وتكره الإسلام وتعادي الإسلام هي الآن تسأل عن أموال يسيرة موجودة عند أبي سفيان زوجها تريد أن تأخذها بدون علم زوجها فهي تخشى إن أخذت الدراهم بدون علمه أن تكون آثمة وأن يكون عليها جناح ما الذي غيَّرها؟ ما الذي جعلها تبحث عن الحلال والحرام؟ ما الذي يجعلها تنظر فيما يحل ويحرم من مال زوجها إنه الإسلام، إنها عرفت رسول الإسلام عرفت هديه، فاتقت الله سبحانه وتعالى، هكذا علم الإسلام أصحابه هكذا علَّم ﷺ أصحابه وأمته رضي الله عنهم أجمعين.
إسلام ثمامة بن أثال في المسجد ومقاطعته الاقتصادية لقريش
يا أيها الإخوة الكرام، لا تخفى عليكم أيضًا قصة ثمامة بن أثال وأنا أذكر هذه القصص مع معرفتي أن كثيرًا منا ربما سمع هذا. بل قد سمع ذلك كثيرًا. لكن القضية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يلمس هذا قلوبنا؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نشعر بهذا التعظيم، بهذا الإجلال؟ حينما تقرأ حديثًا للرسول عليه الصلاة والسلام، كيف يكون تعظيمك له كيف يكون إجلالك له؟.
تأمَّل! ثمامة بن أثال رضي الله عنه كما أخرج الرواية أيضًا الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي ﷺ أرسل خيلًا قِبَل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال فربطوه في سارية من سواري المسجد فدخل عليه النبي ﷺ فقال: ما عندك يا ثمامة؟ ما عندك يا ثمامة؟.
فقال: عندي خير يا محمد، إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد مالًا فسل ما بدا لك أو فسل ما تريد إن تُنعم تُنعم على شاكر سأشكر وإن تقتل تقتل ذا دم قبيلتي ستبحث عني فهو سيدها وإن كنت تريد مالًا فسل ما تريد فترك حتى كان الغد. فقال له الرسول ﷺ ما عندك يا ثمامة.
فقال له: إن تنعم تنعم على شاكر فتركه الرسول ﷺ حتى كان بعد الغد في اليوم الثالث. فقال له: ما عندك يا ثمامة. فقال له: ما قلت: لك الذي رددته لك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم وهو مربوط في سارية المسجد يرى الرسول وأصحابه ويسمع قراءة الرسول للقرآن.
فقال الرسول ﷺ: أطلقوا ثمامة، أمر بإطلاقه صراحة فخرج إلى نخل قريب من المسجد، بستان، حديقة فاغتسل ثم دخل إلى المسجد. فقال «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ثم توجه إلى الرسول. وقال والله ما كان وجه أحد أبغض إليَّ من وجهك «فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ» والله ما كان دين أبغض إليَّ من دينك، فقد أصبح دينك أحبَّ الدين إليَّ والله ما كان بلد أبغض إليَّ من بلدك، فقد أصبح بلدك أحبَّ البلاد إليَّ.
تأمَّل! تغيَّر في ثلاثة أيام، ماذا؟ مكث معهم ثلاثة أيام وهو مربوط في سارية المسجد أحسنوا إليه أطعموه سقوه سمع القرآن سمع الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا الذي مكث ثلاثة أيام أسلم لله رب العالمين. لكن الأعجب أيضًا ما جاء بعده العجيب الأول أنه أسلم. لكن توابع الإسلام توابع الإسلام قال: يا رسول الله وإني كنت قد خرجت أريد العمرة فأخذني أصحابك فبِمَ تأمرني؟ أنا كنت أقصد العمرة وأصحابك أخذوني، بِمَ تأمرني؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره، أن يعتمر فذهب إلى العمرة فلقيه رجل في مكة.
فقال له: أصبوت؟ أصبوت؟ تركت دينك؟. فقال له لا ولكني أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ثم اسمع والله «لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» وهذا الشاهد الذي قصدته الرسول لم يحدثه عن الحنطة لم يحدثه عن الاقتصاد، لم يحدثه عن اليمامة، لم يحدثه عن الأموال كما هو في الرواية ليس عندنا تصريح بشيء من ذلك لكنه رضي الله عنه أعني ثمامة عرف أن للإسلام حقًا أن للدين حقًا.
الامتثال الفوري للنهي واتباع النبي حتى في المباحات والعادات
فقال والله لا تصلكم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ تأمَّل! إلى هذا التأثير في هؤلاء رضي الله عنهم حينما آمنوا بالله رب العالمين وأسلموا لله وعرفوا رسول الله ﷺ أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن الرسول الأكرم ﷺ رأى رجلًا، وفي يده أو في إصبعه خاتم من ذهب فنزعه الرسول فطرحه.
وقال «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» الرسول رأى في يد أحدهم أو في إصبع أحدهم خاتم من ذهب فنزعه وطرحه. وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ثم انصرف الرسول ﷺ فقيل للرجل خذ خاتمك انتفع به خذ الخاتم انتفع به لا تلبسه ولكن لتلبسه زوجتك لا تلبسه ولكن بعه.
فقال: والله ما كنت لآخذه بعد أن طرحه رسول الله ﷺ لست أنا الذي آخذه، ما كنت لآخذه بعد أن طرحه رسول الله ﷺ إنه التعظيم، إنه الإجلال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يحبونه، كانوا يوقرونه ويعظمونه ويجلُّونه إذا أحب الرسول شيئًا أحبُّوه حتى من الأمور العادية أمور الطعام والشراب.
الأمر فيها مباح جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، كما عند مسلم من طريق طلحة بن نافع عن جابر رضي الله عنه، أن النبي ﷺ مرَّ عليه فأخذه، أخذ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إلى منزله في بعض الروايات أن الرسول ﷺ دخل بعض حجر نسائه ثم.
أَذِن لجابر فدخل جابر رضي الله تعالى عنه. فقال الرسول «صلى الله عليه وسلم» هل عندكم غداء؟ أحضروا الغداء فأحضروا فِلَقًا من خبز في الرواية الأخرى عند مسلم أيضًا إنهم أحضروا ثلاثة أقراص، ثلاث قرصات فأخذ الرسول قرصًا ووضعه بين يديه وأعطى جابر بن عبد الله قرصًا وأخذ الثالثة فكسرها نصفين فأخذ نصفًا وأعطى جابر بن عبد الله نصفًا.
ثم قال الرسول عليه الصلاة والسلام، هل عندكم من إدام؟ هل عندكم من إدام، غموس؟، يعني: الخبز، القرصة، نأكل معه غموسًا. فقالوا ما عندنا إلا خل. فقال الرسول ﷺ «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ»، نعم الإدام الخل قال جابر. وهذا هو الشاهد «فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُ» النبي ﷺ يقولها قال طلحة بن نافع التابعي الذي سمع جابر لم ير الرسول لكنه سمع الحديث من جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول ذلك سبحان الله أنه الحب في أعلى درجاته في أسمى صورة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم، إن أصحاب النبي محمد ﷺ كانوا يُجلُّونه والله قال ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾10 (الفتح: 8-9)
وقد اختار عدد من المفسرين، أن التعزير والتوقير يتعلقان بالرسول. وأما التسبيح فخاص بالله جل وعلا وبعضهم جعل الضمائر كلها لله وما من شك، أن من عظم رسول الله فقد عظم الله جل وعلا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ابتدار أمر النبي وقبول توجيهه والتأدب به في شؤون الحياة
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، إن الرسول محمدًا ﷺ كان إذا أمر بأمر ابتدروا أمره صلوات الله وتسليماته عليه وله طرق كثيرة وأساليب متنوعة في تعليم أصحابه رضي الله - تبارك وتعالى عنهم. وهذا له مقام آخر لعلنا نفرد له لقاء هدي الرسول ﷺ في التوجيه، كيف كان يوجِّه أصحابه رضي الله عنه.
لكن الشاهد هنا أن الرسول ﷺ مع اتخاذه الأساليب الكثيرة والمتنوعة إلا أن أصحابه كانوا يقبلون توجيهاته ويسمعون له ويطيعونه ويستجيبون له ويسعون جاهدين في امتثال أمر الرسول الأكرم ﷺ الرجل الذي دخل المسجد كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - صلَّى ثم أتى الرسول وسلَّم عليه، قال له: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» الرجل مباشرةً رجع وصلَّى، ثم سلَّم على الرسول، فقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، ثم رجع فصلَّى، فقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».
فقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله ما أُحسن غيره، فعلِّمني، ما أُحسن غيره، فعلِّمني هكذا كانوا مع توجيهات النبي صلوات الله وتسليماته عليه، يا أيها الإخوة الكرام، أضرب لكم مثالًا يسيرًا حتى نعلم قدر السنة النبوية وكيفية تعاملنا معها مثال يسير يتعلق بحياتنا العادية بطعامنا وشرابنا أخرج الشيخان، أن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» ماذا أنت صانع مع
هذا الهدي النبوي ما عاب النبي طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه كم تحدث من مشكلات في البيوت بمثل ذلك ما عاب النبي طعامًا قط هل يشك أحدنا أن الرسول ﷺ كان ذوَّاقًا؟ كان لديه المذاق الحسن، وكان لديه ما لديه عليه الصلاة والسلام. لكن الرسول أسمى وأرقى وأعلم. فإنَّ قلت: لا يمنع أن ننصح أقول نعم والنصيحة ليس فيها شيء وإذا نصحت في أمر الطعام لا حرج ولا أقول أنه حرام.
لكن هناك الارقى وهناك الأعلى ما عاب النبي طعامًا قط بإمكان الإنسان، أن ينصح في وقت غير وقت تقديم الطعام هذا هو الأكمل والأجل والأجمل والأحسن ما عاب النبي طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه لو أنَّ هذا كان هديك اقتفاء لأثر الرسول ﷺ لكان لك من ذلك الأجر العظيم مع أنني لا أقول إنه واجب لا أقول أنه واجب.
الاقتداء برفق النبي وآدابه وتعظيم من اتصل بخدمته وصحبته
لكن مع ذلك بعض الصالحين حينما تقرأون ما كانوا يصنعون تتعجبون غاية العجب يقول: حينما قرأت الحديث تغيَّر من أمره، وكنت وكنت وكنت. لكن وقف مع الحديث مع ظاهر النص لم يحتج إلى تأويله بتأويلات أخرى قريبة أو بعيدة واسمع أيضًا في حديث المقداد رضي الله عنه عند مسلم، أن النبي ﷺ كان إذا دخل من الليل يسلِّم سلامًا صلى الله عليه وآله وسلم لا يوقظ النائم ويُسمِع اليقظان.
تأمَّل! لا يوقظ نائمًا ويُسمِع اليقظان، يعني: المتيقظ يقول: السلام عليكم، ويرد على الرسول، أما النائم فلا يسمع الله أكبر الرسول يدخل البيت، الرسول، تأمَّل! تأمَّل! أنت في تصورك الرسول إذا دخل بيتا المفترض ماذا يصنع من في البيت لرسول الله ماذا تصنع زوجته أو زوجاته ماذا يصنع أولاده ماذا يصنع خدامه ماذا يصنعون كل منهم يقف على قدم وساق ما كان يصنع الرسول
ذلك إذا وجد النائم فليكن نائمًا يبقى نائمًا لا حرج ما أحوج الأمة إلى أن تتعلم الهدي النبوي في تيسيره، في رفقه، في معاملاته أنا أتكلم عن أمور تتعلق بأمور حياتية. الأمر فيها يسير فكيف إذا نظرنا إلى صلاته إلى صيامه إلى قيامه إلى بيعه إلى شرائه إلى تعاملاته الداخلية والخارجية مع الصديق ومع العدو صلوات الله وتسليماته عليه وصدق الله إذ قال ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾11 (الأحزاب: 21)
كمال الأسوة برسول الله وتعظيم هديه في دقيق الأمور وجليلها
وقد ذكر عدد من علماء البلاغة، أن في الآية الكريمة أسلوبًا يقال له: أسلوب التجريد فالله لم يقل لقد كان لكم رسول الله أسوة لم يقل لقد كان لكم الرسول أسوة لا قال ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ كأنَّه أخرج من الرسول رجلًا آخر يقول هذا المأخوذ من الرسول فيه أسوة فجرد منه شخصًا له أوصاف هذه الأوصاف جديرة بالاتباع فإذا كان هذا فيما ينتزع من الرسول فكيف بالرسول الأكرم محمد صلوات الله وتسليماته عليه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى اللهم إنا نسألك مُوجِباتِ رحمتك، وعزائمَ مغفرتك، والسلامةَ من كل إثمٍ، والغنيمةَ من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم فرج كرب المسلمين في غزة اللهم فرج كربهم وأزل غمهم واحقن دماءهم وتولَّ أمرهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 164 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
- آية: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 6 ↩
- آية: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 80 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 8-9 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- المجلس الثامن - شرح وتقريب تحفة الأريب - (بدءا من كلمة أزر - أزز)
- مقدمة الآداب: آداب مع الله والرسول ﷺ
- المجلس الرابع - في رحاب آية
- وقفات مع قوله تعالى يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ - خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد
- قال النبي ﷺ (كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ....)
- المجلس العاشر- شرح وتقريب تحفة الأريب - (بدءا من كلمة أفل- أول)