مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تسخير المخلوقات وعلاقة الإنسان ببيئته

خطب · الدرس 124 من 342 · 25 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تكريم بني آدم وتسخير المخلوقات والكائنات لخدمته
  2. تسبيح الكائنات وسجودها والتناغم التعبدي بين العبد والكون
  3. استعمار الأرض بالإصلاح وفقه إحياء الموات وغرس الفسائل
  4. الرفق بالحيوان والبهائم وتوقي تلويث الظل وطرقات الناس
  5. عظم أمانة الخلافة وبكاء السماء والأرض ومآل المستريح والمستراح
  6. تحذير الشباب من تضييع الطاقات بالمسكرات والتعاون على البر
التفريغ النصي الكامل للدرس

تكريم بني آدم وتسخير المخلوقات والكائنات لخدمته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، جدير بالإنسان أن يعرف الموقع الذي أقامه الله فيه والمنزلة التي أنزله إياها.

فإنَّ الله جل وعلا خلقنا فأحسن خلقنا وأكرمنا فأحسن إلينا وصدق إذ قال ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. وقال. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾4 (الإسراء: 70) فربنا كرمنا وأحسن إلينا وسخر لنا المخلوقات فكيف تتعامل مع المخلوقات ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان، إن الله جل وعلا سخر لك الليل والنهار والشمس والقمر سخر لك البحار والأنهار والأشجار وسخر لك الحيوان والنبات كل ذلك مسخر لك بإذن الله عز وجل فكيف يتعامل الإنسان مع غيره من المخلوقات والمصنوعات؟ جدير بك، أن تعتز بهذا وأن تعلم أنه محض فضل من ربك عليك فاحمد الله واشكره ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾5 (الحج: 36) فالله الله سخر لنا هذه المخلوقات لنشكره لا لنكفره سخر لنا المخلوقات لنعمر في الأرض بالخير لا لنفسد في الأرض إن رب العزة سبحانه قال ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَـٰرَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (إبراهيم: 32–33) ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ انتبه إلى قوله: وسخَّر لكم وسخر لكم وسخر لكم وسخر لكم يكررها لتتقرر يكررها لننتبه إليها، ولنعرف قدرها أن يجعل الله المخلوقات على سعتها، وعلى عظمها مسخرة لك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان.

تسبيح الكائنات وسجودها والتناغم التعبدي بين العبد والكون

بل قال ربي وهو أصدق القائلين ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى6 ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الجاثية: 13). وقال وهو أصدق القائلين ألم تروا ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾7، وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ منير (لقمان: 20) سخر لكم مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾.

أما تشعر بهذا أنك تسير في الأرض والأرض مسخرة لك لا تطالبك الأرض بالثمن لا تطالبك الأرض بالعوض ظلَّلك الله بتلك السماء المحكمة المصونة المحفوظة لا تدفع فيها شيئًا سخر لك الماء سخر لك الهواء سخر لك النبات فاحمد الله جل وعلا ثم إن رب العزة سبحانه وضع قانونًا عظيمًا ينبغي أن يسار عليه وألَّا يحيد الإنسان عنه بيَّن لك أن تلك المخلوقات مسخَّرة لك، وهي أيضًا ساجدة لله، مسبِّحة لله خاضعة لله فتكون طوع بنانك ورهن إشارتك ووفقك حينما تكون أنت أيضًا مسبحًا ساجدًا لله عز وجل قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ لم يقل وكل الناس ﴿أَنَّمَا﴾ قال وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ، ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (الحج: 18)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ الشمس تسجد والأرض تسجد السماوات تسجد ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ من في السماوات يسجد من في الأرض يسجد على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وصنوفهم. وأما الإنسان.

فقال وكثير من الناس. وقال سبحانه ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الإسراء: 44). وقال ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ﴾ (النور: 41) لهذه المخلوقات صلاة الشمس لها صلاة والقمر له صلاة هذا يسبح الله وتلك تسبح الله ويصلُّون لله وكثير من الناس في غفلة عن الله عز وجل أن ديننا يعلمنا أن نوافق الكون لا أن نخالفه لأننا خلق الله، وهي أيضًا خلق الله فالذي سخرها عالم بما يصلحنا ويصلحها ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ حقيق بك، أن تعرف هذا أن الكون من حولك يسبح ويصلي ويسجد ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾8 (الرحمن: 6) يسجدان لمن

لله رب العالمين فكن ساجدًا لله عابدًا لله مسبحًا لله عز وجل إذا كنت كذلك ألَّان الله عز وجل لك تلك المخلوقات فكانت رهن إشارتك، وكانت خيرًا لك لا وبالًا عليك فلا تحاسب عليها أي: لا تعاقب وإنَّما تثاب عليها وتكون قُربة لك إلى ربك عز وجل يا أيها الإخوة الكرام، هذه المخلوقات. بل وتلك المصنوعات التي يصنعها الإنسان بنفسه فالله خالقها لأنَّ العمل عملك، ولأن الكسب كسبك لكنك خلق الله فأنت وما صنعت خلق لله ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾9 (الصافات: 96) علمنا الشرع كيف نتعامل مع الزرع كيف نتعامل مع الحيوان كيف نتعامل مع ظواهر السماء

استعمار الأرض بالإصلاح وفقه إحياء الموات وغرس الفسائل

والأرض كيف نتعامل مع الكون من حولنا كيف نتعامل مع المصنوعات علمنا ذلك ربنا وعلمنا ذلك رسولنا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه لذلك وردت الأدلة الكثيرة التي تبين لنا أن المسلم مصلح وليس بمفسد لأن الله استخلفنا فيها، ﴿وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ فأنتم عُمَّارها ولستم مخربيها أنتم عُمَّارها ومصلحوها ولستم بمفسديها وربنا لما قال ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾10 (البقرة: 30) قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ فأجابهم ربي، قال: ﴿إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ سيكون في بني آدم الأنبياء سيكون في بني آدم الشهداء سيكون في بني آدم العلماء سيكون في بني آدم الصالحون المصلحون.

جعلنا الله من المصلحين بمنه وكرمه وعدهم الله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾، أن تكون مصلحًا لذلك ربنا قال في شأن قوم ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ (البقرة: 204–205) ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ لذلك نهانا الله عن الفساد قال أهل العلم والفضل لقارون: ﴿وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ إياك أن تكون طالبًا للفساد ساعيًا فيه.

بل كن مصلحًا لنفسك وللمخلوقات من حولك قدر استطاعتك وحينئذ تكون موفَّقًا مسدَّدًا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث جابر رضي الله عنه «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ» كما في مسلم هذا حديث وجيز في ألفاظه غزير في معانيه من كان له أرض فليزرعها أي: لا يهملها لا تبقى الأرض دون إنتاج دون إثمار.

فإنَّ لم يزرعها فليمنحها أخاه، لا تدعها بورًا حتى تنتفع وتنفع غيرك. وقال ﷺ: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له وقال صلى الله عليه وسلممن اعمر ارضا ليست لأحد فهو أحق بها قال عروة وكان عمر رضي الله عنه يقضي بذلك في خلافته والحديث في البخاري من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها من أعمر أرضا من احياها بل قال ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ تغرس غرسًا أو تزرع زرعًا فتأكل منه بهيمة يأكل منه طير أنت ما تريد أن تطعم. لكن قضى الله، وقدر أن يمر على زرعك وأن يأكل منه لك بذلك صدقة يتصدق الله بها عليك ويأجرك عليها ويثيبك تفضُّلًا وتكرُّمًا ألم يقل نبيكم صلى الله عليه» وسلم، «أن قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة.

فإنَّ استطاع أن يقوم حتى» يغرسها فليغرسها لمن يغرسها، ومَنْ الذي يستثمرها، ومَنْ الذي سيحصدها أن ديننا يعلمنا أن نكون نافعين لا أن نكون ضارين، أن نكون مصلحين لا أن نكون مفسدين، أن نحافظ على الكائنات حولنا وأن نحافظ على الكون كله وألا نسيء لأنَّ المسلم دومًا معطاء نافع بفضل الله عز وجل. بل مع البهيمة والحيوان رأى ﷺ كما عند أبي داود من حديث سهل بن الحنظلية رضي الله عنه، أن الرسول ﷺ رأى بعيرا لحق ظهره ببطنه رجل قصر في رعاية البهيمة لم يطعم ابله لم يطعم بعيره لم يطعمه لم يسقه قصر في رعايته فرأى الرسول ﷺ بعيرًا قد لحق ظهره ببطنه أي: من شدة الجوع من العدم.

الرفق بالحيوان والبهائم وتوقي تلويث الظل وطرقات الناس

فقال ﷺ: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، هي معجمة لا تنطق، لكن اتقوا الله فيها «اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً، وَكُلُوهَا صَالِحَةً» إذا ركبتها فاركبها وهي صالحة تقدر على أن تركبها لا تؤذها لا تمنعها من طعامها وغذائها هكذا يعلمنا عليه الصلاة والسلام وقال ﷺ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ» قالوا، وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» إنسان يمر في الطريق فيؤذي فيأتي إلى مكان ظل الناس فيتخلى، يقضي حاجته فيه فيؤذِ الناس هذا يلعنه الناس نهانا الرسول عن ذلك الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم لا تؤذي الناس في ظلهم لا تؤذي الناس في طريقهم.

بل قال ﷺ أيضًا كما في مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا» الرسول يقول «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» فلا تُدفن، ترى في المسجد نُخاعةً، نُخامةً تجد أذًى فتتركه في بيت من بيوت الله دون أن تدفنه فهذا. من سيِّئ الأعمال بين ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، إذًا ليست المحافظة على المخلوقات التي ابتدأ الله خلقها من شمس وقمر، ومن غير ذلك من ماء وبحر ونهر. بل يدخل في ذلك أيضًا المحافظة على بيوت الله على معهد على مدرسة على مستشفى على مصلحة من مصالح الناس لا تؤذي أحدًا فيها تعرفون، إن النبي صلوات ربي وتسليماته عليه ذكر أن امرأة عذبت في ماذا

في هِرَّة، في قطة صغيرة حبستها لم تتركها تأكل من خَشاش الأرض، لا هي سقتها ولا أطعمتها ولا تركتها وخلَّت سبيلها فعذبت بسبب ذلك والمرأة البغي غفر الله لها وشكر لها من أجل أنها سقت كلبًا فلما سقته، فلما سقت الكلب غفر الله عز وجل لها ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلى أن تعي ذلك بعض الناس يخرب حتى في بيته لا يدري كيف يتعامل مع الإنسان فضلًا عن الحيوان فلا يحسن معاملته لأولاده، ولا مع زوجته، ولا مع البناء الذي هو فيه ولا مع العمل الذي يعمل فيه ويربح منه ويتكسب منه إلى غير ذلك وشأن المسلم أن يكون صالحًا لا أن يكون فاسدًا أن يكون مصلحًا لا مفسدًا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إذا كان الله قد سخر لك المخلوقات.

عظم أمانة الخلافة وبكاء السماء والأرض ومآل المستريح والمستراح

فإنَّ الله جل وعلا قد جعلك مؤتمنًا عليها فلا تضيع أمانة. فإنَّ ربك قال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب: 72) أنت في الكون مؤتمن عليه؛ لأنك سيده، لأنك راعيه، أن العبد كلما علت منزلته وارتفع قدره عظمت أمانته، ولما كنت سيدًا في هذا الكون فأمانة عليك لازمة، فأدِّها ووفِّ بها ولا تفسدها، ولا تضيعها فحافظ على نفسك واتق الله ربك في نفسك، وفي أهلك، وفي من حولك ﴿إِلَّا﴾ فليسعد الكون كله بالإنسان، أن النبي عليه الصلاة والسلام، لما ذكر فضل العالم قال فيما قال في فضله وأن العالم ليستغفر له من في السماوات، ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر العالم يستغفر ﴿لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ﴾ حتى الحيتان في البحر لماذا تستغفر الحيتان للعالم لأن العالم بالله وبدين الله جل وعلا لا يؤذي مخلوقًا ولو كان حوتًا يعرف كيف يتعامل معه فيحسن إلى الخلق أجمعين فحينئذ يستغفر له الكون كله.

وقد ذكر الله قومًا. فقال ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ﴾11 (الدخان: 29) فما بكت إذًا السماء قد تبكي إنسانًا قد تحزن على إنسان قد تفرح هذه الكائنات أو تحزن بحسب ما يكون من عمل الإنسان. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟.

فقال: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» العبد الفاجر إذا مات، إذا ذهب، الناس تستريح منه فكن مؤمنًا فكن مؤمنًا يسعد الخلق به إلى أولئك المغرورين إلى أولئك الشباب الضائعين المضيعين اتقوا الله في آبائكم الذين بذلوا أوقاتهم بذلوا النفس والنفيس من أجل أن يروا فيكم ما تقرُّ به أعينهم ﴿إِلَّا﴾ فأقرُّوا أعينهم بأعمالكم لا تسيءوا إليهم بعدما وهن العظم ﴿وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾ يجد الوالد من ولده ما يسوءه يجد الأب من ابنته ما يسوءه ما ينبغي أن يكون ذلك وإنَّما نريد أن نجد فيهم شبابًا واعيًا تقيًا يعمل ويعمر لا يخرب ويفسد ينظر إلى الناس من حوله على أنهم أمانة عنده فيتقي الله فيها ويسعد ويرتقي خير مُرتقًى وكلما أطاع الله دله الله على الخير والصواب والقاعدة العظيمة في هذا: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ ما تقول في شاب يضيع نفسه بشرب المخدرات والمسكرات وتغييب العقل وتضييع الأوقات والإهمال في دراسته، وفي عمله إلى غير ذلك مما يقع ما تقول في هؤلاء الذين يضطرون اليوم والغد إلى قروض بالربا وإلى معاملات محرمة ويقع فحش وزنا إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ عودة صادقة يعود الأب إلى ربه والأم والأولاد والمجتمع والأسرة فينشأ جيل مبارك يعز الله عز وجل به هذا الدين وهو دين عزيز لكننا.

تحذير الشباب من تضييع الطاقات بالمسكرات والتعاون على البر

نسأل الله أن يستعملنا وألا يستبدلنا ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾12 (محمد: 38) اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 70 ↩
  5. آية: ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَـٰهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 36 ↩
  6. آية: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه أن في ذلك لايات لقوم يتفكرون﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 13 ↩
  7. آية: ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 20 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 6 ↩
  9. آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 96 ↩
  10. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  11. آية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الدخان 29 ↩
  12. آية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 38 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة