مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ولا تجد أكثرهم شاكرين

خطب · الدرس 301 من 342 · 20 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سابغ نعم الله وغفلة الإنسان عن استحضارها
  2. حرب إبليس للصد عن الشكر وقلة الشاكرين
  3. اقتداء الأنبياء بالشكر واسما الله الشاكر والشكور
  4. أركان الشكر خضوع القلب ولهج اللسان وعمل الجوارح
  5. تقوى الله برهان الشكر وعظة النفس والماء العذب
  6. تعاقب الليل والنهار للشكر ورضا الله بحمد الطعام
التفريغ النصي الكامل للدرس

سابغ نعم الله وغفلة الإنسان عن استحضارها

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن نعم الله جل وعلا علينا لا تُعد ولا تُحصى وحقيق بالعبد أن يشعر بذلك وأن يستحضره وألا يغفل عنه. ومن ثم فعليه أن يشكر الله جل وعلا شكرًا كثيرًا أن رب العزة سبحانه وبحمده قد خلقنا في هذه الحياة وابتلانا بالتكاليف من الأوامر والنواهي بيد أنه أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى والأصل أنك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان في نعمة فإذا طرأت عليك بلية فهي طارئة غير مستقرة وكثير من الناس يغفلون عن هذا الأصل العظيم ورب العزة سبحانه لما قارن بين النعمة والبلية صدر النعمة بإذا التي تدل على أنها أصل غالب وصدَّر البلية بـ«إنْ» التي تدل على أنها طارئة قال الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ كَفُورٌ﴾ وإذا أذقنا الإنسان منا رحمة. المعنى أن هذا هو الغالب أن يعطيك الله من رحمته، ومن سابغ فضله ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ففي جانب الضراء راء يقول أن، يعني: أن البلاء يأتينا شيئًا فشيئًا على سبيل اللطف والتدريج من الرب اللطيف الكريم سبحانه وتعالى، وواقع الناس على خلاف ذلك إلا من رحم الله فأكثر الناس حينما يستحضرون حياتهم وينظرون إلى ما ابتلوا به يرى أحدنا أنه يعيش في بلاء وأن النعمة طارئة والأمر ليس كذلك ورب العزة سبحانه وبحمده قال في محكم التنزيل ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

حرب إبليس للصد عن الشكر وقلة الشاكرين

وقال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن رب العزة سبحانه ذكر لنا قول إبليس إذ قال: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ﴾ إذًا هي حرب إبليس يريد منا ألَّا نشكر الله، ولا تجد أكثرهم شاكرين لن تجد يا رب العزة أكثر الناس من الشاكرين.

بل ستجدهم من الكافرين نعوذ بالله من الكفر ونسأله الشكر لذلك قال الله جل وعلا: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سبأ: 13). وقال وَلَٰكِنَّ ﴿وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. وقال ولكن أكثرهم لا يشكرون. وقال قليلًا ما تشكرون هذا قرره الله في كتابه العزيز قليلًا ما تشكرون قليلًا شكركم تشكرون الله جل وعلا قليلًا أو قليلًا من يشكر فالذي يشكر الله جل وعلا قليل وأكثر الناس لا يشكرون الله جل وعلا.

وقال فهل أنتم شاكرون. وقال أفلا يشكرون. تأمَّلوا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلى أن تتفقد حالك وأن تنظر في أمرك أين أنت من شكر الله جل وعلا على نعم تغمرك أسبغها الله عز وجل عليك ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ نعم أنت مغمور بفضل الله مغمور بنعم لا تعد ولا تحصى في سمعك وبصرك وذهابك وإيابك وحركاتك وسكناتك، وفي بيتك، وفي خارج بيتك.

اقتداء الأنبياء بالشكر واسما الله الشاكر والشكور

لكن أكثر الناس لا يشكرون. نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين. وقد أثنى الله على أنبيائه ورسله بهذا الوصف الجليل، وصف الشكر. فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. وقال في حق الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ ٱجْتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وقال لموسى عليه السلام ﴿فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾.

وقال لرسوله محمد. ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾5 (الزمر: 66) قاعدة عظيمة، أن تكون من الشاكرين، أن تلهج بحمد الله عز وجل أن أول سورة تطالعنا في القرآن بحسب الترتيب المصحفي سورة الفاتحة وصدرها الحمد لله رب العالمين ولو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن البسملة أولها على قول فريق فيتبعها الحمد لله رب العالمين كما افتتح الله بها سورًا ليعلمنا الله قولوا الحمد لله كما قال ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ الحمد لله كلمة عظيمة، أن تشكر الله لا تتسخط ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، أن تكون شاكرا. بل أن تكون شكورا كثير الشكر لربك جل وعلا ولأهمية الشكر وفضله. فإنَّ لله جل وعلا اسمين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بهذا الوصف الجليل فالله الله من أسمائه الشاكر، ومن أسمائه الشكور فهو شاكر شكور سبحانه جل وعلا ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾  فهو الغفور الشكور سبحانه جل وعلا.

أركان الشكر خضوع القلب ولهج اللسان وعمل الجوارح

وقال: ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ غفور شكور شكور حليم فهو شكور مع حلمه وهو شكور مع مغفرته تذنب ويغفر لك تخطئ ويغفر لك. فإنَّ أحسنت زادك وأعطاك قبل منك العمل القليل ويكافئك عليه بالخير الكثير. فإنَّ أسرفت على نفسك ثم تبت، تاب عليك وغفر لك وحلم بك وهو الحليم جل وعلا شكور سبحانه وتعالى، ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا﴾ ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ هذا من شكر الله، أن تتقدم لربك بحسنة وأنت المستفيد وأنت المنتفع فيكافئك عليها بعشر حسنات إلى 700 ضعف إلى أضعاف كثيرة ﴿وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فاشكر ربك اشكر ربك بقلبك وبلسانك وبجوارحك لأنَّ الشكر له ثلاثة جوانب الجانب الأول جانب القلب أن تشكر الله بقلبك وما معنى أن تشكر الله بقلبك، أن يخضع قلبك لربك وأن يحب قلبك ربك شكر القلب بهذين، أن يخضع القلب لله تخضع تقر بأن الله ربك مربيك مصلح شأنك يتصرف فيك كيف يشاء تقول: يا ربي أنا خاضع لك مقر لك مذعن لك مؤمن بك وحبك لله عز وجل أن تحب الله فالقلوب تميل إلى مَن يُسدي إليها خيرًا فكيف والأمر كما قال الله ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ فالفضل فضله والعطاء عطاؤه، أن تخضع لربك وأن تحبه فانظر إلى حبك لربك.

بل كان بعضهم يقول احبه إلى الله حتى إذا ابتلاك فما ابتلاك إلا ليصافيك إلا ليعافيك إلا ليمنع إلا ليمنحك فمنعه عطاء سبحانه جل وعلا احبه إلى الله قالها غير واحد من أهل الفضل والكرامة كعمر بن عبد العزيز احبه إلى الله هذا من شكر الله جل وعلا أن تحبه لا أن تتسخط عليه أن ترضى بقسمته لا أن تتضجر منها ثم هناك جانب اللسان، أن تعترف بلسانك لربك قائلًا الحمد لله رضيت بالله تثني على الله لا أن تقول كلمة تسخط ربك عليك تلهج بلسانك بأن الله رازقك وأنه المنعم عليك فتردِّد كثيرًا: الحمد لله التي تجمع بين الذكر والدعاء «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» قاله رسول الله ﷺ أوليتني نعمًا أبوح بشكرها، وكفيتني كل الأمور بأسرها، فلأشكرنَّك ما حييتُ وإن أمتْ، فلتشكرنَّك أعظمي في قبرها تلهج بشكر الله عز وجل تثني على الله خيرًا قلبك معترف محب ولسانك يلهج ما أحسنك حينما تقول الحمد لله وأنت حامد راض وأنت محب معترف لربك جل وعلا ثم شكرك بجوارحك شكرك بيدك شكرك برجلك شكرك بعينك شكرك بلسانك بقلب كل الجوارح قال الله ﴿ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ اعملوا ال داود شكر عملك شكر طاعتك لربك شكر تركك معصية الله شكر كان الرسول ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه ويقول «أفلا أكون عبدا شكورا» صلوات الله وتسليماته عليه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

تقوى الله برهان الشكر وعظة النفس والماء العذب

فيا عباد الله، قال ربنا سبحانه: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ما معنى ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ تريد أن تكون شاكرًا فاتق الله فإذا أطعت الله وتركت معصية الله فبهذا يتحقق لك شكر الله عز وجل لا تستعمل نعمة الله في معصيته يُنعم الله عليك بالعينين فتستعملهما في الحرام ينعم الله عز وجل عليك باليدين والرجلين فيُستعملهما في معصية الله لا تستعمل جوارحك فيما يغضب ربك فالذي أعطاك قادر على أن يأخذ ما أعطاك منك ولا أحد يستطيع أن يمنعه، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ ربنا لا يخاف من أحد ولا يحذر أحدًا وهو قادر على كل شيء وكما قال: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ وكما قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ وتكفيك الآيتان حينما تتأمَّل فيهما ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ فخاف ربك وأحب ربك وكن شاكرًا لربك عز وجل إذا كنت من الشاكرين زادك ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ تريد الزيادة عليك بما يحفظ لك هذا يحفظ لك الأصل ويكون سببًا في الزيادة ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ تريد أن يحفظ الله عليك النعمة وأن يزيدك منها فعليك أن تشكر الله عز وجل عليها إذا شكرت الله أمِنْتَ من عذاب الله فمن أعظم ما يحال بينك وبين العذاب بسببه، أن تكون ﴿مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ قُلِ ٱللَّهُ﴾ ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾، أن شكرتم وآمنت م ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ إذا شكرت الله و آمنت بالله فلِمَ يعذبك الله؟ لن يعذبك أنت آمن عذاب الله بفضل الله عز وجل، ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ إذا شكرت الله رضي الله عنك.

أما يكفيك. أما يكفيك أن يرضى الله عنك؟ قال الله عز وجل ﴿وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ إذا شكرت الله عز وجل رضي الله عز وجل عنك وأرضاك. جعلنا الله من هؤلاء بمنه وكرمه فاشكر نعمة الله عليك ﴿وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فمن شكر الله فهو عابد لله رب العالمين. انظر إلى هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى.

انظر إلى النَّفَس الذي تتنفسه لو حدث لك فيه شيء من حشرجة ماذا كنت صانعًا؟. انظر إلى الماء حينما تفقده أو تفتقده وهو أرخص موجود وأعز مفقود وصدق الله إذ قال ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ﴾. وقال ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ نعمة يسيرة تمر علينا في كل لحظة، وفي كل يوم وفي كل ليلة.

تعاقب الليل والنهار للشكر ورضا الله بحمد الطعام

أما تعلم أنك، أن غفلت عن الشكر في النهار فلك في الليل مستعتب وإذا غفلت عن الشكر في الليل فلك في النهار مستعتب أن الله جعل الليل والنهار لنشكره فيهما قال الله ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ هب أنَّك في الدنيا في عملك فأين أنت من ليلك أين أنت من مناجاتك لربك؟ أين أنت من شكرك لربك.

بل في طعمتك، «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» تذكروا نعم الله عز وجل عليكم حينئذ تعيشون في هناء، وفي سعادة، وفي خير كثير وبذلك تخالفون الشيطان الرجيم حين قال ولا تجد أكثرهم شاكرين نقول يا ربنا نحن من الشاكرين لك ونريد منك، أن ترضى عنا. نسأل الله أن يرضى عنا اللهم اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا علَّم الرسولُ معاذَ بن جبل «يا معاذ والله أني لأحبك لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كل صلاة أن تقول: اللهم أعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم اجعلنا لك ذكارين اللهم اجعلنا لك شكارين مطواعين يا أرحم الراحمين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم اللهم احقن دماءهم اللهم تولَّ أمرهم اللهم أَطْعَمَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 66 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة