ولتنظر نفس ما قدمت لغد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
نداء الإيمان ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ وتسمية القيامة بالغد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ هذا هو موضوع هذه الخطبة بإذن الله جل وعلا وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا في محكم التنزيل: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ نداء لطيف من الرب اللطيف سبحانه وبحمده ينادي عباده المؤمنين بأجلِّ الأوصاف التي يمتدحون بها والتي يُثنى عليهم بها وهو وصف الإيمان.
نسأل الله أن يثبتنا عليه وأن نلقى الله ونحن مؤمنون يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا، وفي ذلك تشجيع للنفوس وإلهاب للمشاعر فهو يناديك يا مؤمن فأنت تقول: يا رب، أسمع وأطيع ما الذي تأمر وما الذي تنهاني عنه. ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾، فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به، وإما شر تُنهى عنه.
ولذلك إذا تتبعت النداءات القرآنية التي نادى فيها رب العزة سبحانه عباده المؤمنين تجد أنه يتبعها الأوامر أو النواهي وإن لم تكن كذلك صريحة فإنَّها متضمنة لذلك كقوله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. فهذا سؤال لكنه بمعنى النهي أي: لا تقولوا ما لا تفعلوا وهنا يقول الحق سبحانه يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله والأمر بتقوى الله كثيرًا في كتاب الله جل وعلا أمر الناس كلهم بتقواه.
فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾. وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1). بل تأمَّل! لأنَّهما بداية لسورتين جليتين في افتتاح سورة النساء وافتتاح سورة الحج أمر بتقوى الله جل وعلا وهو أمر موجه إلى الناس أجمعين، ولِمَ لا؟ وقد قال الله. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ (النساء: ١٣١) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله خافوا الله عز وجل، امتثلوا أمره واجتنبوا نواهيه وقِفوا عند حدوده، لا تتجاوزوا حدود الله قفوا عند حدود الله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ قوله ولتنظر اللام هذه يقال لها: لم لام.
سياق آية الحشر ومحاسبة النفس وأثر عمر
الأمر أي: انظروا ما تقدمون لغد لكنه لم يقل ذلك فلن يقول يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله وانظروا ما تقدمون لغد وإنَّما قال وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ قد لا حتى لا يظن، أن هذا خطاب جاهل لمجموعة خاصة من أهل الإيمان. فإنَّ هذا قد ورد، يا أيها الإخوة الكرام، في أثناء الحديث في سورة الحشر وسورة الحشر فيها فتوحات من الله وإنعام من الله على عباده المؤمنين ﴿إِلَّا﴾ ترون أن الله قد أعز المسلمين ونصرهم على يهود بني النضير دون قتال ودون ما تعب.
ولذلك قال ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾ فأجلى الله بني النضير دون ما قتال. بل قال الله ﴿وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ﴾ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ وحينئذ يأتي في آخر السورة التذكير بالغد ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ إذا كان رب العزة سبحانه قد أنعم عليكم بالفيء.
وقد أنعم عليكم بالعطاء. وقد أجلى هؤلاء اليهود دون ما تعب ودون ما مشقة أو جهاد فإياكم أن تشتغلوا بالدنيا عن آخرتكم وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وقوله: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾، أي: ولتنظر كل ﴿نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ لينظر كل امرئ في حال نفسه ماذا سيقدم لنفسه، وعلى أي: شيء سيقدم عليه يوم القيامة وسمَّى الله يوم القيامة بالغد مع أنَّ الغد هو أقرب يوم لن ننتظره للدلالة على أنه قريب وإن ظن الناس أنه بعيد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ يرونه بعيدا ونراه قريبًا فهو قريب وإن ظنك أنه بعيد.
فقال: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، ثم أعاد الأمر ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ ثانية. فقال: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ مع أنَّ الله ويختمها أيضًا بقوله ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، وكأن الله يقول لنا: إذا أردت أن تكون ممن أحسنوا في أنفسهم، وفي أعمال أنفسهم فعليكم بتقوى الله ﴿مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ﴾ فقبل العمل تقوى، وبعد العمل تقوى كذلك قبل العمل إقبال على الله، وبعد العمل إقبال على الله عز وجل وأيضًا فمن معنى قوله: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾، أي: داوموا وواظبوا واستمروا على تقوى الله عز وجل لأن بعض الناس قد يحاسب نفسه فترة ثم بعد ذلك ينقطع ثم بعد ذلك يتوانى ثم بعد ذلك يتكاسل فيقال له: كمثل، وفي العمل فاتق الله عز وجل بعد العمل ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
يا أيها الإخوة الكرام، إن هذه الآية الكريمة أمر صريح من الرب سبحانه وتعالى، لعباده بمحاسبة النفوس أن يحاسب كل واحد منا نفسه ولذا صدق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حين قال «حاسبوا أنفسكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُحاسَبوا، وزِنوا أعمالكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تُوزَنوا» حاسبوا أنفسكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحاسبوا وزنوا اعمالكم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ توزنوا وتزيَّنوا للعرض الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾، ومن حاسب نفسه في الدنيا خف عليه حسابه يوم القيامة. وأما من لم يحاسب نفسه في الدنيا شق عليه.
الأمر يوم القيامة ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ وكفى بنا حاسبين. وقال سبحانه ذاكرًا قول لقمان لابنه ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، فهل نحن كذلك؟.
المحاسبة قبل العمل سؤال الإخلاص والاتباع
يا أيها الإخوة الكرام إن محاسبة النفس تستلزم من المرء أن يحاسب نفسه قبل العمل وبعده. أما عن محاسبتك لنفسك قبل العمل، فذلك من أوجه. أما الوجه الأول فاستحضار النية والإخلاص لله قال الحسن رحمه الله: «رحم الله امرأ وقف عند همِّه، فإنَّ كان لله أمضاه، وإن كان لغيره تأخَّر» فأنت قبل العمل، قبل أي عمل، تحاسب نفسك لمن هذا العمل؟ لمن هذا الكلام؟ لمن هذا التحرك؟ لمن هذه النفقة؟ طاء لمن هذا المنع؟ يكون جوابك: لله سبحانه وتعالى، هذه محاسبة قبلية، محاسبة حتى يسلم عملك بفضل الله سبحانه ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ إذًا حاسب نفسك قبل العمل: لمن هذا العمل؟ ثم السؤال الثاني الذي يحاسب الإنسان به نفسه قبل العمل أن يسأل نفسه كيف هذا العمل أهو وفق شرع الله؟ أهو على هدي الصادق رسول الله ﷺ؟ لأنَّ الإنسان يعمل كثيرًا بين، أن
هذا العمل لا ينفعه لأنه لم يأت فيه باتِّباع رسول الله ﷺ وقد قال النبي ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» أي: مردود عليه غير مقبول لذلك قال الرسول الأكرم ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» إذًا هما سؤالان مهمان لا بد منهما أن تسأل: لمن؟ وكيف؟ أما جواب لمن؟ فلله، وأما جواب كيف؟ فعلى هدي الصادق رسول الله ﷺ والسؤال الثالث الذي توجهه لنفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تعمل العمل هذا العمل أفضل لي أن أعمله أم أن الأفضل لي أن أؤخره؟ نعم لأن هناك أعمالًا قد تكون، فلكل عمل وقته ولكل عمل زمانه فيراعي الإنسان ما يقدم وما يؤخر ويعينه على ذلك أهل الذكر.
فإنَّ كانت الإجابات: اعمل هذا العمل لله وعلى هدي رسول الله ﷺ وقد حان وقته فتوكل على الله واعمل هذا العمل فهو عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ تنتفع به يوم القيامة ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾. فإنَّ عملت العمل ففي أثناء العمل راقب عملك أهو كما زعمت على إخلاص؟ لأن الإنسان قد يبدأ العمل وهو مخلص فيه لله ثم تتغير عليه نيته.
ولذلك قالوا اشق شيئًا على الظل النفس فيها اشق شيئًا على النفس النية لأنه يرضى للنفس فيها. وقال بعضهم: كابدت نفسي عشرين سنة حتى لو توك من مبدئه إلى منتهى هو لله. فإنَّ تغيَّرت عليك فراجع نفسك فالرب غفور لطيف كريم رحيم سبحانه جل وعلا فإذا ما انتهيت من أعمالك فانظر: أطاعة هي أم معصية؟ لأنَّ الإنسان قد يتجه إلى الطاعة وربما اتجه إلى المعصية والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية فانظر إلى عملك هذه محاسبة بعد كل عمل.
المحاسبة بعد العمل التوبة وجبر الطاعات بالاستغفار
فإنَّ كان عملك طاعة فمَن تسلم طاعته من القصور؟ منى تسلم إلا يصلي بدرجة 100% كلنا إذا عملنا الأعمال وقع منا قصور. وهذا طبع الإنسان، فالإنسان منه النسيان، ومنه الغفلة والسهو فحينئذ يستدرك ذلك بالتوبة إلى الله؛ وإلا فار لله والله جل وعلا تواب غفور لذلك شرع لنا إذا انتهينا من صلاتنا أن نقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله.
وهذا بعد ما الختام ﴿وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يستغفرون الله من أن يكون قد وقع منهم خلل في تلك العبادة أو أن يعجب الإنسان بالعمل لأنه قد ورد في الحديث: «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب: العُجب» أن تُعجَب بعملك. ولذلك قال بعضهم: من شخص قامه فأورثه قيامة استكبارًا ما يدريك لعلك تغتر بعملك فتحتاج إلى مراجعة وإلى توبة إلى الله ثم إن الإنسان يعتريه النقص يقدم الناقص إلى المتصف بنعوت الجلال وصفات الكمال ﷺ كان يقول وهو صادق فيما قال وهو أشرف الخلق وأعبد للحق «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» الرسول يقول وهو أعلم الناس بربه واتقاهم لله «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»، لا أطيق، لا أقدر هذا من يقوله يقوله الرسول ﷺ
ولذلك لما قال الصديق رضي الله عنه لرسول الله ﷺ يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: «﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾»: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا»، وفي لفظ: «كبيرًا»، «وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ» «فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» محاسبة بعد العمل بأن تراقب الله جل وعلا فيما وقع منك من ذنب.
وهذا في جانب الطاعة. وأما إن كان عملك معصية فإنها التوبة، ولا بد فأنت إذًا عملت وعصيت الله. فإنَّ ك الله سبحانه وتعالى، ومن تاب إلى الله تاب الله عز وجل عليه، ومن محاسبة النفس أن تحاسب نفسك إذا كنت على المباحات. وهذا جليل ويتفضل إليه ذوي الفطنة والعقل والحكمة لأنَّ هؤلاء فهم يريدون أن تكون حياتهم لله فأكلك وشرابك مباح وأمورك الحياتية إلى رصيد حسنات بحسن محاسبتك لنفسك بأن تأكل وتشرب لتتقوَّى على فعل الخير، لتتقوَّى على الطاعة لتتقوى على العمل والكسب الذي تكون به عفيفًا والذي تَعُفُّ به أولادك عن سؤال الناس فأنت حينما تستحضر النية في هذا كله تُثاب على ذلك لذلك قالوا: عاداتهم عبادات يحولون العادة مع الأولاد حسنات لما فجهتها للجانب الخير عادت أهل الغفلة عباداتهم عادات.
أما أهل الغفلة فهم على العكس، تجد الإنسان غافلًا، ولا يتقي الله عز وجل في عبادته أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
مراتب تزكية النفس المشارطة والمراقبة والمحاسبة
فيا عباد الله، هناك محاسبة قبل العمل ومحاسبة للنفس بعد العمل فالإنسان يحاسب نفسه على الطاعة ليستكمل النقص الذي وقع فيها ويحاسب نفسه على المعصية ليتوب إلى الله منها وليقلع عنها وليندم عليها وليعاهد الله عز وجل على عدم العودة إليها، وكذلك في المباحات يستحضر النية حتى تتحول العادات إلى عبادات فحينئذ تكون حياته كلها بفضل الله حسنات وحسنات وربك لطيف كريم.
يا أيها الإخوة الكرام، إن التعامل مع النفس يستدعي من المرء أن يمر بمراحل معها إلى أن يصل بها إلى النفس المطمئنة. جعلنا الله من أهلها. وقد قال الله ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾4 (الفجر: 27-30) هناك المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمعاتبة والمعاقبة فهذه ست خطوات فاسمع يا رعاك الله، أقول هذه بإيجاز واختصار أولًا: المشارطة، اشترط على نفسك عامل نفسك معاملة الشريك مع شريكه الشقيقه.
انظر إلى الواحد منا إذا كان له شريك أو إذا كنت شريكًا مع آخر في تجارة تحاسبه كل وقت تجعل الحساب له جدولًا. إما يوميًّا، وإما أسبوعيًّا، وإما شهريًّا. وأما بحسب ما يكون المهم أنك تحاسبه محاسبة دقيقة هذه مشارطة، اشترط على نفسك كلها يا نفس، أنت رأس مالي، ولا أملك شيئًا سواك وأنت تقربينني إلى الله.
وقد تُبعِدينني عن الله وإني آخذ العهد عليك أن أقترب بك إلى الله سبحانه وتعالى، أن الأمر جدي تجد أن الله عز وجل قد أقسم بأقسام متعددة على قول عدد من المفسّرين أنها أقسام وأقسام، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنها معطوفات فإذا قررنا أنها أقسام إذًا قررنا ذلك فمعناه أن الله قد أقسم بأحد عشر قسمًا على قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾.
﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10) تأمَّل!ت ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾ هذه أقسام هذه يا أقسام ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا طَحَىٰهَا﴾ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا﴾ أحد عشر قسمًا ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾ أين جواب القسم؟ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 10) إذًا. الأمر جد خطير وقد خاب من دسَّاها. ولذلك كان الرسول ﷺ يدعو ربه اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.
وقال الرسول ﷺ كما في مسلم: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو» كل الناس سائرون. وهذا كقوله سبحانه، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ مختلف مفترق متفرق «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [النص صحيح، ولا يحتاج إلى تعديل] من الناس من يعتق نفسه من النار، ومن الناس من يوبق نفسه في النار. نسأل الله السلامة والعافية. كان هي وقفة المشارطة عليها اشترط على عينيك اشترط على لسانك وانفك واذنك واذنك اشترط على نفسك ألَّا تنظر إلى حرام اشترط على العين، أن تغض بصرك عن الحرام اشترط على القرآن أو نميمة أو إلى محرك كان لا يدخل فيه حرام اشترط على فرجك ألَّا يقرب حرامًا اشك ثم بعد المشارطة المراقبة، أن تراقب ما اشترطت عليه إلا ترى أن الشريك لو جلس مع شريكه ووضعوا عقد اتفاق اشترط عليك ألَّا تتاجر في كذا وأنت تاجر في كذا وأن تفعل كذا؛ وألَّا تفعل كذا ثم تركه دون أن يراقبه أهذه تجارة ناجحة؟ الجواب: لا راقب نفسك في الليل ما أحدثت في النهار وتراقب نفسك في النهار ما أحدثت في الليل.
فإنَّ كان خيرًا فواصِل الخير بالخير وإن كان شرًّا فتب إلى الله والله تواب رحيم ثم تكون المحاسبة: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ تص ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ حسابات ماذا لي وماذا عليَّ؟ ما الذي فعلته بنفسي قربتني أو أبعد سعادتني جعلتني في شقاء يحاسب نفسه ثم بعد ذلك تكون المعاتبة يعاتبها كبير ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾، أي: الحياة الدائمة المستمرة ﴿لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: ٦٤) ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ يومئذ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ فيتذكر الإنسان سعيه.
ماذا تقول لربك غدا والاستدراك بالنوافل
أما ﴿أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ﴾. جعلنا الله منهم من غيرهم نعوذ بالله عز وجل من حالهم ثم المجاهدة، يجاهد نفسه أنك قال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾5 ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: 69) ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ اعلم أخي الكريم، أن الله ما كلفنا إلا بما نطيق اعلم، أن الله ما كلفنا إلا بما نطيق والله قال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾.
وقال ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾6 (البقرة: 286). فإذا أمرك الله بأمر أو نهاك عن شيء فاعلم، أن الأصل في ذلك، أن العبد قادر عليه. لكن بعض الناس يختار التسويف ويختار التكاسل والتقاعس ولو أنه جاهد نفسه أعانه الله على فعل الطاعة وترك المعصية ثم استلذ الطاعة وا ستًّا المعصية حتى يقول كما قال بعضهم: أني لا أحسن، أن اعصي الله حينما يقال: له المجال مفتوح اعصى الذي يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، وصدق الرسول إذ قال الله عليه وسلم.
أما إذا بلغ بالمرء المشقة التي لا يقدر عليها فيأتي التخفيف ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ لذلك الذي لا يقدر على الصلاة قائمًا يصلي قاعدًا. فإنَّ لم يقدر فعلى جنب الذي لا يقدر على الصوم لمرض أو سفره. فإنَّ له الرخصة في الفطر وهكذا ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ جانب المنهيات مح لولا ينبغي.
ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، قد قال ما أمر تكم بينه سدا منيعًا وحصن حصينًا لأنك ستترك شيئًا والأصل أنك لا تفعله فيكون أيسر عليك وأسهل بفضل الله، ومن بركة الحسنة أنها تعين على حسنة أخرى. كما أنه من شؤم معصية إذًا حينئذ تكون المجاهدة ثم بعد ذلك الإنسان على نفسه بصيرة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ فإذا كسبت مالًا حرامًا فلا تُطعم نفسك ولا أولادك منه وإنَّما رده إلى أهله هذه العقوبة هذه هي البراءة هذا هو.
الوجه هذه هي التوبة الصادقة إذا قصرت في عبادة فحينئذ جاهد نفسك في أن تع والله بتلك العبادة في موضع آخر تصح فيه وربما ازددت أيضًا من النوافل لماذا شُرعت لنا السنن والنوافل والمستحبات؟ يُستدرك بها ما فات. فإنَّ قصر في فرض اتجه إلى نفل فحينئذ يستدرك وبادر إلى الصالحات وحينئذ ينال الخير والبركات من رب الأرض والسماوات.
يا أيها الإخوة الكرام، قضية واضحة وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قد ذكروا أن عمر رضي الله عنه كان كثيرًا ما يقول لنفسه ماذا تقول لربك غدًا يا عمر؟ ماذا تقول لربك غدًا يا عمر؟ ههه ماذا تقول لربك غدًا يا محمد، يا أحمد، يا علي، يا زيد، يا عبيد؟ ردِّدها: ما أقول لربي؟ ما منكم من أحد إلا وسيكلِّمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم حبِّب إلينا الإيمان اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل.
إذن والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ اللهم أصلح بلادنا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 27-30 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)