داء السهو في الصلاة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الخطبة وخطورة داء السهو عن الصلاة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. وخلق منها زوجها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله ومنَّته بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء ثم أتبعه بالدواء كما جاء مبينًا في كتاب ربنا، وفي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن اليوم.
يا أيها الإخوة الكرام، على موعد مع داء قديم جديد تحدثت عن أطراف منه في مواضع عديدة بيد أن الحديث عنه في غاية الأهمية ﴿إِلَّا﴾ وهو داء السهو عن الصلاة وتضييع صلاة الفجر على وجه الخصوص نعم قد حدثتكم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه السلسلة عن داء إضاعة الصلاة والتفريط فيها واليوم لا نتحدث.
وجوب أداء الصلاة في وقتها وتوعد الساهين عنها
يا أيها الإخوة الكرام، عمن يترك الصلاة كلية، ولا يعرف فرضًا أو نافلةً ﴿أَنَّمَا﴾ الحديث عن أقوام يصلون، بيد أنهم في بعض الأحيان يتركون، أو إن شئت فقل: يؤخرون الصلوات عن مواقيتها التي قد افترضها الله جل وعلا. وقد قال عز من قائل ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾5. لذا يقول أهل العلم. إن الواجب في الفرائض أمران، أن تؤدى الصلوات وأن تؤدى في وقتها.
فإنَّ من أدى الصلاة قبل وقتها فإنَّها غير صحيحة باتفاق، ومن أداها بعد وقتها فهو مستحق للعقوبة من الله سبحانه، وذهب بعضهم إلى عدم صحتها أيضًا. نعم، الصلاة يجب عليك أن تؤديها، وأن تؤديها في وقتها. فإنَّ للصلاة وقت بداية، وكذلك. فإنَّ للصلاة وقت انتهاء أو نهاية، لا ينبغي لأحد أن يتجاوز هذا الوقت أو أن يؤدي الصلاة في غير هذا الوقت.
وقد توعد الله أولئك الذين لا يعتنون بمثل ذلك. بل بأموالهم وأولادهم وأمور دنياهم يتشاغلون. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾6. ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾7. ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾8 صحيح أنَّ عددًا من أهل العلم يرى أنَّ الآية الكريمة في حق الكفار والمشركين لأنَّ الله في صدر السورة المباركة قد قال ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾9. ﴿فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ بيد أنه لا يمنع هذا من أن يقال إن الآية تشمل الكفار، ومن اتصف ببعض خصالهم فمن مستكثر، ومن مستقل.
وقال بعضهم: بل هي في حق المنافقين لأنَّ الله جل وعلا قال ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾. والرياء من سمة أهل النفاق. وقد وصف الله المنافقين أيضًا. فقال ﴿وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾10 أيا ما كان. الأمر فقد ثبت عن غير واحد من سلف الأمة الكرام أن الآية الكريمة في حق من يسهو عن الصلاة ويتغافل عنها وجاء في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ﴾ لاهون.
الفرق بين السهو في الصلاة والسهو عنها
وقد قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ11 عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾. وقد فسر كثير من أهل العلم. بل عزي لجمهور المفسرين، أن ذكر الله في الآية الصلوات الخمس لا تلهكم أموالكم، ولا أولادكم عن ذكر الله، يعني: عن الصلوات الخمس لا تشغلكم الأموال، ولا الأولاد عن أداء الصلاة في مواقيتها، ومن رحمة الله جل وعلا، كما قال عطاء يرحمه الله، «أن الله قال: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، ولم يقل: ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ ساهون، قال: ولو قال ذلك لهلكنا» لو أنَّ الله قال ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ﴾ ساهون فمن يسلم من السهو صحيح أنَّ الناس في ذلك بين مستقل ومستكثر وحافظ على الصلاة وخشع فيها قدر استطاعته بيد أنه فكر في غيرها أو وقع له سهو فيها فقد شرع لنا ما يُسمَّى بـ سجود السهو وأن يستغفر العبد دبر صلاته قائلًا أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله.
فإنَّ هذا بفضل الله يجبر كسره ويزيل عجزه وفاقته. ولذلك فالنبي محمد ﷺ إمام الهدى قد سها في صلاته ليعلم الأمة ماذا يصنعون إذا وقع لهم ذلك. وقال: «﴿أَنَّمَا﴾ أنا بشر، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فإذا نسيت فذكروني». فالذي نتحدث عنه ليس هذا الإنسان الذي أقبل على صلاته ولبى داعي الله، ولم يؤخر الصلاة عن وقتها وصلَّى، إلا أنه قد شرد في هذه الصلاة ذهنه يقال لهذا: حافظ على الخشوع قدر استطاعتك والله قد أثنى على المؤمنين.
فقال ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾1213. لكن الحديث عن أناس لا تكون الصلاة أكبر همهم، ولا مبلغ علمهم لا يضرهم أفاتت الصلاة أم لم تفت أحان وقتها أم لم يحن أجاء وقتها أم لم يجئ ذهبت الصلاة وذهب وقتها لا يضر لذلك قال بعضهم في قول رب العزة قالوا لا يرجون أداءها، ولا يخافون ذهابها لذلك تجد بعض الناس في بعض الأحيان يصلون.
بل ويدخلون المسجد ويصلون جماعة، وفي بعض الأوقات تمر عليهم الصلاة والصلاة دون أن يصلوا لله لا جماعة، ولا منفردة لا في مسجد، ولا في بيت فهو عن صلاته ساهٍ. نسأل الله السلامة والعافية. هؤلاء متوعدون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الرب العظيم بالويل، الهلاك المدمر الذي يهلكهم. نسأل الله السلامة والعافية. وإذا ذهب بعضهم إلى أن الويل واد في جهنم فلم يثبت بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ ولو ثبت فإنه إحدى صوره وإن التنكير في ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ فأثبت لهم صلاة لكنه قال الآخرون هذا من قبيل التهكم والتهكم خلاف الأصل، الأصل أن الله وصفهم بأنهم مصلون.
إذن هم مصلون ولكن ما الآفة وما الذنب وما الخلل قال يصلون. لكن أحيانًا يتركون يصلون لكنهم يتجاوزون الوقت فلا يصلون الظهر إلا بعد العصر، ولا المغرب إلا بعد العشاء، ولا الفجر إلا بعد طلوع الشمس أو قبل الظهر أو يتركون الصلاة التي فاتتهم دون أن يشغلوا بالهم أو فكرهم بما ذهب من تلكم الصلوات.
وهذا من الإضاعة لأنَّ الإضاعة إضاعة كلية. وقد تقدم الكلام عنها والإضاعة أيضًا إضاعة جزئية ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾14. فسوف يلقون غيًّا إذا كنت من هؤلاء الذين إذا وجدوا غيرهم يصلون صلوا ممن يرتب الوقت تلو الوقت فلا يراعي أمر الصلاة فلك موعد من الثالثة إلى الخامسة، ومن الخامسة إلى السابعة، ومن السابعة إلى الثامنة، ومن الثامنة إلى التاسعة أين حظ الصلاة من وقتك
إذا كانت الصلاة لا تمثل عندك شيئًا، ولا تعرف لها وقتًا، ولا نصيبًا فاحذر على نفسك إذا كنت ممن يجمع الصلاة دون ما عذر ودون ما مسوغ ودون أن تكون من الصلوات التي يصح جمع بعضها إلى بعض فاحذر على نفسك، ولا تقل: أنا في النهاية أصلي الصلوات الخمس لأنَّ الأمر كما قلت: لك ليس المهم، أن تصلي الصلوات الخمس فحسب وإنَّما أن تصلي الصلوات الخمس كيفما أراد الله، وفي الوقت الذي شرع الله وبين رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتحدث عن هذا.
فتور المصلين بعد رمضان وتقديم المواعيد على الصلاة
الأمر بعد شهر رمضان. وقد انفضت المساجد إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ من أكثر المصلين، أقول بعد رمضان لاشتغال الناس الكثير بأمور دنياهم عن أمر صلاتهم، أقول هذا الموضوع بعد رمضان لأنَّ الطلاب بدأوا الدروس ولأن الأساتذة وضعوا المواعيد، ولا حظ للصلاة من بينها إلا من رحم الله جل وعلا حتى إن الطالب الذي يحرص على الصلاة ويحبها يقول ماذا أصنع هل يسوغ لي أن أجمع أخرج من درس إلى درس ومن موعد إلى موعد أين حظ الصلاة من وقته
أهكذا تكون الصلاة إذا كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كرهوا للإنسان أن يترك تكبيرة الإحرام بغض النظر عن وجوب الجماعة أو عدم وجوبها لكنهم قالوا لا ينبغي للعبد أن يفرط فيها وأهل العلم مجمعون على أن المفرط في صلاة الجماعة واقع في شيء من القصور أو. إن شئت فقل مفرط في بعض الفضائل ثم هم مختلفون أواقع في الإثم هو أم غير واقع لكنهم يشتركون في فوات الخير له وأن بعض الخير قد فات سواء أقيل بإثمه أم لم يُقل.
أما الذي يضيع الصلاة ويؤخرها حتى يتجاوز بها وقتها. فهذا لا شك مستحق للعقوبة وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، قد قال كما في مسلم «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق». «يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» ينتظر قرب غروب الشمس فيقوم ويصلي صلاة العصر هذا فيمن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها فكيف بمن يتجاوز وقتها يصلي الصلاة قبل ذهاب وقتها بيسير فكيف بمن يترك اليسير والكثير ويتجاوز الصلاة التي قد افترضها الله عليه وهو رب العالمين.
يا أيها الإخوة الكرام، لماذا نستهين بأمر الصلاة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يعود للأمة رشدها حتى يعود لها عزها ومجدها إنني أقول لك: وأسألك أخي يا من تفرط في الصلوات وتقصر في بعضها فتصلي بعضًا وتترك بعضًا أو تحافظ على ميقات بعض ولا تحافظ على بعض آخر أسألك هل أنت كذلك في عملك هل أنت كذلك في تجارتك هل أنت كذلك في وظيفتك وأنت
الاستيقاظ لأعمال الدنيا والنوم عن الفجر وهدي التعريس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الطالب هل أنت كذلك في مذاكرتك هل أنت كذلك في اختباراتك. وأما إن تحدثنا عن صلاة الفجر فحدث. فإنَّ الأمر جد خطير لو أنَّ الذين يذهبون إلى وظائفهم كان ميعاد الذهاب في وقت الخامسة صباحًا لاستيقظ الجميع ليذهبوا إلى أعمالهم. بل لو كان وقت الذهاب إلى الأعمال في الرابعة لاستيقظوا، وإننا لنرى أناسًا يكونون مشتغلين ببعض الأعمال قبيل الفجر.
بل قبل الفجر يستيقظون من أجل ذلك أليس كذلك هذا المزارع الذي يحتاج إلى الري في بعض الأحيان، ولا يتمكن منه إلا في الثانية من الليل يقوم أو لا يقوم؟ يستيقظ أو لا يستيقظ؟ الذي عنده عمل بعد الفجر يقوم أو لا يقوم؟ يقوم لماذا لا تستعد للصلاة كذلك هب أنَّك لم تصل في المسجد فهل هذا يعذرك في ﴿إِلَّا﴾ تصلي أصلًا
لأن بعض الناس أيضًا إذا لم يصل في المسجد لم يصل في البيت. وهذه كارثة فيفوت الوقت ويذهب. بل أنا أسألك وأقول لك: أسأل زملاءك في عملك ممن وقت ذهابهم إلى العمل الساعة التاسعة أيوقظون أنفسهم أو يجعلون المنبه يوقظهم في الرابعة مثلًا أو في الخامسة «أَوْ فِي الثَّالِثَةِ» ونصف حتى يدرك الفجر أو يدرك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ﴾ مثلًا أم أنه يستيقظ في السابعة أو السابعة ونصف حتى يستطيع أن يأكل ويشرب ويفطر أو حتى في يوم الإجازة الذي لا يكلفه، أن يستيقظ لصلاة الفجر ثم ينام ولو إلى الظهر مع ذلك لا يستيقظ إلا في العاشرة أو في الحادية عشرة أهكذا يستهين العبد بصلاة أهكذا يكون.
الأمر في صلاتنا إلا من رحم الله ربنا عباد الله هذا موعد مؤقت ليس لنا أن نغيره وليس لنا أن نعدل عليه أو نبدله خمس صلوات، مواقيت خمسة ليس لنا أن نتخلف أو نتخلى عنها وإن من نعمة الله ورحمته، أن الصلاة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة فبالله عليكم لو كانت الصلاة المفروضة علينا خمسين صلاة الآن حينما نفرغ من الصلاة نستعد للصلاة الثانية خمسون صلاة على أربع وعشرين ساعة.
لكن الأمر الآن خمس صلوات إن النبي محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه حينما قال «ليس في النوم تفريط» لا، يعني: بذلك أن ينام العبد كيف يشاء وإنما من استعد وأخذ العدة فغلبته عيناه. فهذا معذور ولو تكرر الأمر يومًا بعد يوم لا يضره. إن شاء الله لكنه أخذ بالأسباب؛ وإلا فنبينا عليه الصلاة والسلام في نفس الروايات التي سيق فيها الحديث أعني حديث أبي قتادة رضي الله عنه وفيه قصة بلال رضي الله عنه كما في صحيح مسلم في نفس القصة، أن النبي عليه الصلاة والسلام في لفظ الصحيحين حينما قالوا له: «يا رسول الله لو عرست بنا بالليل نحن في معركة في جهاد» نسير ونسافر، ومن المعروف كيف كان عناء المسلمين ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في السفر لم يكن
ثم طائرات، ولا هذه الأمور الميسرة ويخلق ما لا تعلمون لو عرست بنا في الليل نريد أن نستريح ماذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام، يقول: «أخاف أن تنام عن الصلاة». «أخاف أن تنام عن الصلاة». إلى هذا الذي يسهر إلى الثانية بينك وبين الفجر الساعة أو ما يزيد قليلًا ما دمت قد سهرت فابق على سهرك حتى تصلي الفجر. أما أن تضيع ليلًا وتضيع نهارًا فلا قيامًا أديت، ولا فجرًا صليت فما هذا الذي صنعت
«أخاف أن تنام عن الصلاة». وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا عرَّس من أول الليل نام من أول الليل نام ﷺ واضطجع عن يمينه، يضطجع على اليمين ﷺ على شقه الأيمن وإذا عرس قبيل الصبح النوم غلب عليك أنت لا تستطيع أن تواصل تحتاج إلى راحة حتى تقوم إلى الصلاة ماذا تصنع
كان النبي عليه الصلاة والسلام، ينصب ذراعه ويضع رأسه على خده ما ينام على الوسادة، ولا يمد رجليه، ولا يضجع ﴿أَنَّمَا﴾ وهو جالس أو مائل إلى شقه ﷺ ينصب ذراعه ويضع رأسه على كفه هكذا الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
جعل الحياة تابعة للصلاة ومسؤولية إيقاظ الأهل للفجر
فيا عباد الله، إلى مَن يفرط في الصلاة ويسهو عنها راجع نفسك وحاسب نفسك على الصلاة التي تذهب منك لماذا تجعل الصلاة رخيصة عندك لا يهمك ما أدركت منها وما لم تدرك. لكن أنت منذ أن تصبح منذ أن تستيقظ قبيل الفجر أو عنده ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ عليَّ خمس صلوات لله في ميقاتها استلم كل ليلة من نفسك خمس صلوات قد أديتها في الميقات أو في الوقت.
ثم إنَّ أديتها في جماعة فأنت على خير عظيم وإن أدركت تكبيرة الإحرام والصف الأول فجزاك الله خيرًا فأبشر بالخير العميم. أما أن تفرط في بعضها وأن تقصر فيها وتغفل عنها. فهذا ما لا ينبغي أن يكون أقول ينبغي لنا أن نجعل حياتنا تابعة لصلاتنا لا أن تكون الصلاة تبعًا للأعمال. فإنَّ وجدنا وقتًا صلينا وإن لم نجد لم نصلِّ ولا يوسوس لك الشيطان لا تجعل الشيطان يوسوس لك فيقول: لك: العمل عبادة وأخوك أعبد منك كلام لا قيمة له، كلام لا وزن له كيف يكون العمل عبادة إذا شغل عن الصلاة؟
كيف يكون كذلك إن العمل يكون عبادة إذا كمل فيه الحب والذل لله ولم يضيع فريضة من فرائض الله فإذا ضيع فريضة من فرائض الله جل وعلا فلا قيمة له ولا وزن لا قيمة له ولا وزن وأخوك أعبد منك لا أصل له في سنة رسول الله ﷺ ولم نقل أمكث في المسجد، ولا تخرج من المسجد لم يقل لك أحد ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ صلِّ كما قال الله في صلاة الجمعة عظيمة القدر والمنزلة ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾15 هكذا يعلمنا رب العباد سبحانه وتعالى إياك، أن تكون الصلاة رخيصة عندك يضيع منها ما يضيع ويذهب منها ما يذهب في عنقك أمانة في رقبتك أمانة وهي أداء الصلاة في المواقيت وكما أنك مسؤول عن ذلك فأنت مسؤول عن رعيتك «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر».
كما علمنا ﷺ ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾16 وإذا كان رسول الله ﷺ طرق باب علي وفاطمة رضي الله عنهما، ليوقظهما لصلاة الليل لقيام الليل يطرق الباب على ابن عمه وزوج ابنته، وعلى ابنته من أجل أن يوقظهما لصلاة الليل لا لصلاة الفجر فإلى هذا الشخص الذي يصلي ثم يرجع إلى البيت، ولا يبحث: أصلَّت زوجه أم لا؟ أصلَّى أولاده أم لا؟ بالله عليك هل تفرط في مواعيد دروس أبنائك؟
كثير منا لا يفرط، هل تفرط في موعد الاختبار يوقظ الولد ولو كان مريضًا، يقال له: خذ العلاج واستعن بالله وكُل واشرب، لا تتأخر وإذا وجدت عقرب الساعة يتقدم دقيقة فدقيقة. فإنَّ دقات قلبك تظهر عليه على صفحات وجهك كأنما الوجه هو الذي يدق فكيف بالصلاة فكيف بالصلاة وكيف بصلاة الفجر التي قال النبي عليه الصلاة والسلام فيها كما في صحيح الإمام مسلم من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه «من صلى الصبح، وفي لفظ: في جماعة، فهو في ذمة الله»
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
- آية: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 4-7 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 5 ↩
- آية: ﴿وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 7 ↩
- آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 142 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 9 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 2 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 2 ↩
- آية: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 59 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الجمعة 10 ↩
- آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)