مثل المؤمن كالنخلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال رسول الله ﷺ: «إن من الشجر شجرة» «لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا» وأنها مثل المؤمن فأخبروني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا أخبرنا ما هي يا رسول الله فقال ﷺ «هي النخلة». فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال: لأن تكون قلت إنها النخلة أحب إليَّ من كذا وكذا يا أيها الإخوة الكرام هذا حديث شريف جليل من أحاديث رسولنا الكريم ﷺ وفيه تمثيل المؤمن بالنخلة، وفي ذلك فوائد عظيمة ودروس جليلة حقيق بالمسلمين، أن يتعلموها ليعوا قدرهم وأن الإيمان له شأن وأي شأن نسأل الله أن يعزنا بالإيمان وبطاعته.
يا أيها الإخوة الكرام، يروي لنا هذا الحديث الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو الصحابي ابن الصحابي فأبوه عمر وما أدراك ما عمر الفاروق الذي يفر الشيطان منه وإذا رآه يسلك فجًا سلك فجًا غير فجه فلله در ولده عبد الله بن عمر كان أشبه الناس به حتى إن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال توفي عبد الله بن عمر وهو في الفضل مثل أبيه.
وهذا كلام عظيم وما من شك، أن عمر أعلى وأجل وأعظم بيد أن أبا سلمة يذكر حال ابن عمر حال وفاته مقارنة بغيره. ولذلك قالوا كان عمر وله نظراء، وكان ابن عمر ولا يكاد يكون له نظير ممن يبلغ مقداره رضي الله عنه حتى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت ما كان أحد ألزم للأمر الأول من ابن عمر عائشة تقول رضي الله عنها ما كان أحد ألزم للأمر الأول، أي الذي فارقهم عليه رسول الله ﷺ مما كان عليه عبد الله بن عمر فكان من أكثر الناس تمسكا بهدي رسول الله ﷺ لا يعرف أن رسول الله فعل شيئًا إلا فعله، ولا ترك شيئًا إلا تركه قدر استطاعته فلله در.
وقد أثنى الرسول عليه ﷺ فقال نعم الرجل عبد الله. وقال عبد الله رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لو كان يقوم من الليل فحافظ على قيام الليل رضي الله تعالى عنه قال سعيد بن المسيب وهو من هو في الريادة، وفي القدر والمنزلة حتى قالوا أن سعيدًا هو سيد التابعين واختلف فيه وفي أويس أيهما يقدم منهما الشاهد قال سعيد لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان معروفًا بالاتباع والاقتداء برسول الله ﷺ وكان معروفا بالذكاء والفطنة وحديثنا يدل على ذلك والحديث الذي رواه لنا عن رسولنا محمد ﷺ وكان سخيًّا ينفق في سبيل الله، ولا يلوي على شيء ويستحضر أمام عينيه قول ربه ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ حتى إنهم ذكروا أنه مات ابن عمر إلا وأعتق إنسان أو أزيد قال الذهبي إسناده صحيح أعتق أكثر من ألف عبد رضي الله عنهما وسع الله عليه لكنه كان ينفق، ولا يلوي على شيء يبتغي وجه الله عز وجل حتى أنه كاتب عبدا من العبيد كاتبه مكاتبة تصير حرًا بعد أن تدفع لي ثمن كذا اتركك تعمل تشتغل بما شئت وتاتي بالمال واقسط لك.
الأمر اقساطا حتى تصير حرًا لوجه الله واتفق معه على أربعين ألفًا ثم بعد مدة ما كان منه إلا أن قضاه أو قضى خمسة عشر ألفًا مما عليه فلقيه رجل. وقال له ويحك أنت تعطي لعبد الله بن عمر وترد أو تعطيه مالا وتكاتبه وأنت تعلم، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ» يشتري العبيد هنا وهنالك من أجل أن يعتقهم في سبيل الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ له عجزت عن الوفاء وسيعقك ويجعلك حرًا لوجه الله فأرسل إلى ابن عمر من أجل أن يصير حرًا كغيره.
وقال له: عجزت عن الأداء، فأقلني العقد الذي بيني وبينك اتفقت معك على مبلغ كذا وأنا لا أستطيع. فقال له، أن شئت أن تمحوه أنت فامحه أنا لا امحو شيئًا اتفقت عليه. فقال له إنني لا أستطيع. فقال تريد ماذا أن تعتق لوجه الله أنت حر لوجه الله. فقال له: يا أبا عبد الرحمن ما ينعم الإنسان إلا إذا كان ولداه حرين ومعي ومعي ولدان لي وهما عبدان.
فقال هما حران لوجه الله. فقال: وماذا عن أم ولدي؟. فقال: وهي أيضًا حرة لوجه الله عز وجل هكذا ابن عمر رضي الله عنهما، والكلام عنه جليل وجميل وإنما نذكر ذلك لنعرف قدر أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين وما أحوجنا وما أحوج أولادنا إلى أن يسمعوا مثل هذه السير المباركة حتى تعلو الهمم وتقوى العزائم.
نسأل الله أن يقوينا على طاعته عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يروي لنا عن رسول الله ﷺ أنه قال لأصحابه ذات يوم قال لهم أن من الشجر شجرة «لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا» وانها مثل المؤمن ويمكن، أن تضبط وأنها مثل المؤمن في بعض روايات الحديث كما في رواية مجاهد قال: انطلقت مع ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يقول قال رسول الله ﷺ أو يحدث عن رسول الله إلا بهذا الحديث ومعنى ذلك «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ» كان يسير معه غيره من التابعين يريدون أن يسمعوا شيئًا عن الرسول وابن عمر لا يكاد يقدر على النطق بـ«قال رسول الله ﷺ» من خشية أن يقع في تغيير كلمة أو أن يزيد كلمة أو أن ينقص كلمة لذلك قال الشعبي جالست ابن عمر سنه فما سمعت منه.
حديثًا عن الرسول إلا ما كان من حديث واحد كان عندهم ورع، لا يتجرؤون على «قال رسول الله»، لا يتجرؤون وإنَّما يتورعون يعرفون أنهم سيسألون عما يقولون فتبا لمن يتجرَّأ على الله، وعلى رسول الله ﷺ فيتكلم بغير علم أو يفتي بغير علم ثم من جهة أخرى قالوا كان ابن عمر إذا قال رسول الله بكت عيناه وفاضت وامتلأت بالدموع رضي الله عنهما، إذا قال رسول الله استحضر مشهد رسول الله ورؤيته للرسول وجلوسه بين يدي الرسول وسماعه من الرسول ﷺ فما يكون منه إلا أن يبكي جاء في بعض الروايات أتى ﷺ بجمار والجُمَّار هو المخ الذي يخرج من النخل من قلبه يكون لينا وله طعم لذيذ فأُتي الرسول به ليأكل منه والرسول ﷺ يأكل منه ساق هذا الحديث.
فقال أن من الشجر شجرة «لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا» وأنها مثل المؤمن. تأمَّلوا هذا الجمار من النخل والرسول يسأل عن النخل. وهذا من فطنة ابن عمر رضي الله عنهما، ومن تقريب رسول الله ﷺ المعلومات وهو أن يقرب المحسوس إلى المعنوي والعكس فالذي يتناوله الرسول من النخل والذي يسأل عنه الرسول ﷺ هي النخلة.
لكن كثيرًا ممن كان مع الرسول وقتئذ ما ظن، أن الرسول يتكلم عن ذلك صلوات الله وتسليماته عليه والذي يبدو، أن هذا المجلس لم يكن مجلسًا كبيرًا لأنَّه جاء في بعض الروايات وأنا عاشر عشرة فكان ابن عمر عاشر هؤلاء، والمعنى أن الجالسين مع الرسول في هذا المجلس لم يتجاوزوا عشرة أفراد إذًا هذا عدد قليل كانوا إلى جوار رسول الله أو بين يدي رسول الله ﷺ
وهذا فيه أنَّ: الرسول ﷺ كانت له مجالس عامة، وكانت له مجالس خاصة فيصطفي من يصطفي من أولي الفضل والعلم والنُّهى، وفي بعض الروايات قال ابن عمر وأنا أصغر القوم، وفي بعض الروايات، وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم يتكلما بشيء. وهذا فيه درس عظيم، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» رضي الله عنه أخذ ولده وولده صغير.
وقد استصغره الرسول في غزوة أحد، جاء إلى الرسول ليخرج معهم مجاهدًا فرده الرسول، وكان ابن أربع عشرة سنة فلما كان في عام الخندق كان ابن خمس عشرة سنة فقبله الرسول ﷺ لكن هذا لم يمنع عمر رضي الله عنه من أن يأخذ ولده ليجلس مع رسول الله ﷺ هذا المجلس جلس وفي القوم أبو بكر فلا حرج ألبتة في أن تصطفي ولدك، ومن ترى منه النجابة، أن يجلس مع اعمامه في بعض الأحوال وأن يجلس مع كبار السن في بعض المقامات إذا سمح الوقت بذلك وتيسر، ولم يكن ثمة حرج حتى ينمو عقل هذا الفتى وحتى يعلم الأكابر وأقدارهم وكثير منا لا يدرك ذلك فضلًا عن، أن يصنعه.
وهذا مما نتعلَّمه من موقف ابن عمر مع أبيه ثم مع مجلسهم مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم. فقال الرسول ﷺ أن من الشجر شجرة «لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا» وأنها مثل المؤمن كان بالإمكان، أن يقول الرسول ﷺ من بادئ الأمر المؤمن كالنخلة وانتهت المسألة. لكن الرسول ﷺ أراد أن يسوق الحديث مساقا آخر وهو مساق عن طريق السؤال عن طريق السؤال وهو ما يُسمَّى في عالم التربية اليوم بأسلوب العصف الذهني، بأن يسأل سؤالًا ويدع لهم التفكر ويدع لهم التأمل.
فهذا يفكر. وهذا يفكر لعله يقع على الجواب وما من شك، أن لهذه الطريقة فضائل عظيمة إذ تثبت المعلومة في القلب أيما ثبوت بفضل الله عز وجل وهكذا أراد الرسول عليه الصلاة والسلام، يسألهم فيفكرون، يسألهم فيتأملون. فقال أن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وفي لفظ: «لا يتحاتُّ ورقها»، وفي لفظ: «لا يتحاتُّ ورقها»، ولا هكذا يقول، ولا أي: ولا تسقطه، ولا يضيع نفعها إلى غير ذلك مما ينفيه الرسول ﷺ بلا وما يقدر معها، وفي بعض الروايات: «تؤتي أُكُلها» أي: هي نافعه، وفيها خير وفيها بركة قال فوقع الناس في شجر البوادي بدأ هؤلاء الجالسون مع رسول الله ﷺ وفيهم الصديق، وفيهم الفاروق يفكرون ما هذه الشجرة فوقع الناس في شجر البوادي يفكرون في شجر بعيد ليس قريبًا منهم لا بد لا بد أن هذا لغز ولا بد أن هذا سؤال يصعب الوصول إليه وإنَّما يناله من دقق النظر وأمعن الفكرة فنظروا هنا وهنالك يفكرون في الأشجار مع أنَّ الجمار الذي في يد رسول الله ﷺ يدل على أنها النخلة.
وهذا فيه أنَّ الإنسان قد يغيب عنه ما هو قريب وما هو سهل ولله في خلقه شؤون ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وأن الصغير قد يفوق الكبير وأن المتعلم قد يفوق العالم. وذلك عطاء الله وفضل ربك كبير. نسأل الله أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا فوقع الناس في شجر البوادي جاء في بعض الروايات ما يبين لماذا قال الرسول ﷺ أن المؤمن مثله كمثل النخلة وأفضل ما نعرف به وجه الشبه بين المؤمن
والنخلة ما بينه الرسول لأنَّ بيان الرسول ﷺ فوق بيان كل أحد من البشر كما لا يخفى فقد جاء عن الرسول ﷺ في رواية البزار من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال الرسول ﷺ: «مثل المؤمن مثل النخلة، ما أتاك منها نفعك» ما أتاك منها نفعك إذًا ما وجه التشبيه وما وجه العلاقة والصلة بين المؤمن والنخلة، أن النخلة نافعة في كل الأحوال فالنخلة يستفاد من ثمرها يستفاد منها في كل مراحلها.
بل إن النوى الذي يخرج من تمرها أو ثمرها ينتفع الناس به يصير علفا للدواب ويستعملونه في حاجاتهم فما من النخل شيء ولو قطعت النخلة إلا وهو مفيد للخلق بفضل الله عز وجل وكذلك المؤمن يستفيد منه القاصي والداني يستفيد منه الناس كلهم فهو نافع مفيد أينما حل نفع. وهذا معنى البركة التي جاءت في بعض روايات الحديث «إن من الشجر لَمَا بركته كبركة المسلم».
تأمل، ما بركته أو قال: لَمَا بركته كبركة المسلم. فهذا معناه:، أن المؤمن شبيه بالنخلة في البركة فأنتم يا معشر أهل الإسلام أنتم مباركون يا أهل الإسلام أنتم مباركون وجودكم بركة أي: والله وجودكم نافع للناس ينتفع الناس بكم لا سيما إذا عملتم بتعاليم دينكم وصدق الله إذ قال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110) أخرجكم الله للناس لينتفع بكم الخلق فعلها فهل عرفت هذا أنك تقضي حاجة أخيك وانك تسمع الخير فتنقله وتسمع الشرَّ فتقضي عليه وترفضه وأنك تقول خيرًا فتغنم أو تسكت عن شر فتسلم وهكذا المؤمن دومًا مبارك حيثما حل هكذا يعلمنا حديث الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، قد جاء في حديث رسول الله ﷺ في بعض الروايات حينما بيَّن الرسول أنه لا تسقط للنخلة ورقة جاء في بعضها «لا تسقط لها أنملة»، وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة. فهذا وجه آخر من أوجه الشبه فالمؤمن لا تسقط له دعوة. وهذا يحتمل عدة احتمالات دعوة المؤمنين لا تسقط. بل دعوة المؤمنين مرفوعة، يرفعها الله ويعزها الله؛ لأنَّها دعوة الحق، ودعوة الحق وإن انكمشت فإنها لا تزول.
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ﴾ والمعنى الثاني لا تسقط لها دعوة فأنت إذا دعوت ربك أجابك فإما أن يجيبك إلى سؤلك. وإما أن يدفع عنك من البلاء مثل الذي دعوت. وإما أن تُدَّخر لك في الآخرة، وفي كل الأحوال فلا تسقط لمؤمن دعوة. فهذا من بركات المؤمن. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه. وقد جاء في بعض الروايات أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قرأ آية سورة إبراهيم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾ ومما يدل على
ذلك أو مما يفيده ذلك، أن المؤمن كالنخلة في رسوخه. كما أن النخلة راسخة في الأعماق فكذلك المؤمن راسخ في أصله ثابت على دينه لا يتذبذب، ولا يتشكك ثم هو عال وإن كان فقيرًا ثم هو عال وإن لم يكن معه شيء. فإنَّ فرعها في السماء، وكذلك يا أهل الإيمان فأنتم أعزاء وإن فاتكم من الدنيا ما فاتكم. كما أن النخلة عالية وتعطي الناس ما تعطيه وهي في ارتفاعها فأنت يا مؤمن معك العزة، ومعك الأصول ومعك الجذور ولك الفروع اليانعة المثمرة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كل هذا نتعلَّمه من تمثيل رسول الله ﷺ للمؤمن بالنخلة وكم في الأمثال النبوية، وبعد ذلك في الأمثال القرآنية من فوائد عظيمة قال الله ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وقال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه قال ووقع في نفسي أنها النخلة وقع في نفس عبد الله بن عمر. وقال وأنا أصغر القوم، اسد القوم صغير. لكن وقع في نفسه أنها النخلة يريد أن يتكلم ابن عمر يريد أن يقول أنا عرفتها معي جوابها أقولها أجيبك، أنا أعلمها، هي النخلة قال فاستحييت فاستحييت، لم يتجرأ على الكلمة في وجود هؤلاء الكبار في وجود أبيه في وجود أبي بكر قال وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، لم يتكلما.
وقال في بعض الروايات: «فَهِبْتُ أن أتكلم» هيبة عند ابن عمر هيبة وحياء فأين الحياء في أبنائنا أين الحياء في أبنائنا أين الابن الذي يستحيي من أبيه. بل يستحيي من عمه أو يستحيي من أستاذه أو يستحيي من جده أو يستحيي من جدته أو من كبير السن ما أحوج طلابنا، ما أحوج أولادنا إلى أن نعلَّمهم الحياء توقير الأكابر توقير أكابر الناس.
لكن الولد الصغير يرد على أبيه الكيل بالكيلين والمكيال بالمكيالين إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ استحي ابن عمر أنه الحياء وكم في الحياء من خير صحيح أن الحياء هنا ما أحبه عمر ولا رغب فيه عمر لكنه يحمد لابن عمر فكره. فهذا ما في حدود علمه. لكن عمر نظر نظره أخرى لما أخبره ابنه أعني عبد الله بالذي وقع في نفسه من أمر النخلة قال عمر: والله لأن تكون قلت إنها النخلة أحب إليَّ من كذا وكذا وجاء مصرّحًا به في رواية ابن حبان من حمر النعم وهي أغلى وأنفس ما يكون عند العرب كما لا يخفى عمر رضي الله عنه نظر نظرة أخرى لا تظن ولا تطعن في عمر تقول عمر يريد أن يشتهر أمر ابنه لا ليس هذا بمقصود لعمر فعمر قال: خير لي من حمر النعم والمعنى أن عمر رضي الله عنه لا يريد دنيا زائلة هذه الأنعام تذهب.
لكن ابن عمر كما ذكر بعض الشراح أراد أن يظفر ابن عمر بالمنزلة عند رسول الله ﷺ فلو أن ابن عمر أجاب بهذه الإجابة أمام رسول الله ﷺ لكان له شأن فلربما دعا الرسول له بدعوة نالت ابن عمر فكانت البركات، وكانت الخيرات فما يضيرك، أن تذهب بابنك لرجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ليدعو له أو ليعرف خبره ليتفقد حاله وإذا تفقد الأكابرُ الأصاغرَ صار الصغير كبيرًا وصار المتعلم معلِّمًا وكم من كلمة وكم من كلمة يسيرة من عالم فاضل أو رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ بثت الهمة والعزيمة في صغارنا، وفي أطفالنا، فادفعوا بهم إلى أهل الخير ليسمعوا منهم ما يشجعهم حتى تقوى عزائمهم على فعل الخير هذا من مقاصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
يا أيها الإخوة الكرام، هذه فوائد قليلة من كثير يتضمنه هذا الحديث الشريف وذلكم المثل النبوي على قائله أفضل صلاة وأزكى سلام لكننا بحاجة إلى أن نتدبر هذا فنستحيي ونعلم أولادنا الحياء ومجالسة العلماء ونعلَّمهم كذلك كيف يتفكرون وكيف يفكرون نسألهم حتى يستحضروا الجواب ويفكر فيه فنزداد علمًا
ثم لا نغفل عن الوصية الكبرى وهي: أنت يا مؤمن نخلة، أنت يا مؤمن مصدر عزة أنت يا مؤمن مبارك فانفع نفسك وانفع غيرك وصدق الله إذ قال ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ اللهم بلغنا جنتك يا ذا الجلال والإكرام اللهم هيِّئ ﴿لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أصلح أحوالنا واحفظ بلادنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وسائر بلاد المسلمين اللهم فرج كرب المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وفرج كربهم يا أرحم الراحمين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)